صفقات عالمية أخرى في الطريق الى السعودية بعد بنزيمة وزياش!

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: يعيش جمهور كرة القدم في المملكة العربية السعودية، أزهى عصور التطور والانفتاح في عالم الساحرة المستديرة، وفي رواية أخرى عصر الاحتراف الذهبي، منذ بداية انتشار اللعبة في البلاد أواخر فترة الستينات وبداية عقد سبعينات القرن الماضي، بعد هبوب ثورة التغيير الجذري في مسلمات ومقدسات اللعبة الأشهر على هذا الكوكب، التي أسفرت عن سلسلة من الصفقات المدوية في أول أسابيع الميركاتو الصيفي، وما زالت الصحف والمواقع الرياضية العالمية تنتظر المزيد من هكذا صفقات عالمية، استكمالا للخطة الطموحة، التي ترتكز على فكرة الارتقاء بمستوى وجودة دوري روشن، ليفرض نفسه واحدا من أقوى 5 دوريات في العالم على المدى المتوسط.

ما بعد حجر الأساس

يعرف الداني والقاصي، أن ثورة الدوري السعودي بثوبه الجديد، بدأت من لحظة إعلان صفقة القرن في المملكة والشرق الأوسط، بنقل ملك كرة القدم كريستيانو رونالدو إلى صفوف نادي النصر، في صفقة انتقال حر بعد أزمته الشهيرة مع ناديه السابق مانشستر يونايتد، التي بادر خلالها بشراء عداء المدرب إيريك تين هاغ وأصحاب القرار في «مسرح الأحلام» بعد حواره التلفزيوني الشهير، وآنذاك اعتقد البعض، أن صاروخ ماديرا بالغ في تقديراته وتوقعاته لمستقبل الدوري الأغلى والأكثر شهرة في العالم العربي، خاصة تلميحاته عن خطط هيئة الرياضة السعودية لجذب ألمع المشاهير في عالم اللعبة، أو ما يُعرفون في وسائل الإعلام البريطانية والغربية بالمحاربين القدامى في الدوريات الكبرى في القارة العجوز، لكن سرعان ما تحولت الوعود إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع، أو بالأحرى إلى صدمة تُثير الذعر في أوروبا حتى وقت كتابة هذه الكلمات، والدليل نتابعه يوميا في أعتى وأشهر المؤسسات الإعلامية العالمية، بربط جُل الأسماء اللامعة في بلدان كرة القدم الحقيقية بالرباعي الكبير في دوري روشن (الهلال والنصر والاتحاد والأهلي) وبدرجة أقل الشباب، هذا بخلاف فورة الإنفاق التي أشرنا إليها أعلاه، وعلى إثرها بدأت الصفقات الصادمة للغالبية العظمى لخبراء ومتابعي لعبة الفقراء قديماً، والحديث عن كريم بنزيمة قائد ريال مدريد السابق وصاحب جائزة «البالون دور» كأفضل لاعب في العالم من قبل مجلة «فرانس فوتبول»، ولنا أن نُطلق العنان لأنفسنا، لنتخيل انعكاس وتأثير هذه الصفقة على شعبية نادي اتحاد جدة، سواء عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أو على نسبة مشاهدة مبارياته خارج النطاق المحلي، ناهيك عن القفزة الهائلة في القيمة السوقية لمؤسسة العميد وسمعته، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعة النادي، بسبب شكاوى بعض المحترفين الأجانب من عدم حصولهم على مستحقاتهم المادية، ونفس الأمر ينطبق على زميل الأمس في منتخب الديكة وحاليا في «الجوهرة المشعة»، المسلم الآخر نغولو كانتي، الذي أعطى ظهره للمسؤولين في ناديه الإنكليزي السابق تشلسي، رغم جديتهم في تمديد عقده ولو لعام إضافي، وذلك لرغبته في مرافقة الدفعة الأولى من كبار الطيور الأوروبية المهاجرة إلى الملاذ المادي الآمن في الشرق الأوسط.
وهذا الأمر لم ينكره صخرة دفاع المنتخب السنغالي ونادي تشلسي السابق خاليدو كوليبالي، في رده على سؤال مباشر على أسباب مغادرة أضواء البريميرليغ من أجل الانتقال إلى صفوف نادي الهلال السعودي، قائلا باعتراف الشجعان: «لا أنكر أن المال كان سببا في قراري حتى أكون قادرا على مساعدة عائلتي بأكملها على العيش بشكل جيد، من والدي إلى أبناء عمومتي، كذلك سيمكنني من دعم أنشطة جمعيتي الخيرية في السنغال، بدأنا في بناء عيادة في قرية والديّ، ولدي الكثير من الخطط لمساعدة الشباب. هناك أيضا أسباب أخرى، أنا مسلم وبالتالي أنا موجود في البلد المثالي لي ولعائلتي، لقد تم الترحيب بي بشكل غير عادي، وأنا في أفضل فريق في الدوري السعودي»، وهذا ما توقعناه بعد صفقة بنزيمة في موضوع بعنوان «هل تشكل السعودية تهديدا على دوريات أوروبا؟»، عن الزيادة المحتملة في توافد مشاهير أوروبا العرب والمسلمين، أولا لترحيب هؤلاء النجوم وعائلاتهم بفكرة اللعب والعيش في وطن مهد دين الإسلام، ثانيا لصعوبة مقاومة إغراء ثروات أندية الدوري السعودي، ولنا في قائد المنتخب المغربي حكيم زياش خير دليل، هو الآخر وافق عمليا على مرافقة الدون في هجوم العالمي الأصفر بعقد مدته ثلاث سنوات، بعدما سئم الحياة على مقاعد البدلاء في «ستامفورد بريدج»، لكن بطبيعة الحال، هذا لم يكن السبب الرئيسي وراء خروجه من عرين الأسود اللندنية وذهابه إلى عاصمة مملكة النفط على وجه التحديد، لأنه كان يملك العديد من العروض الرنانة في أوروبا، منها على سبيل المثال لا الحصر ميلان الإيطالي وبوروسيا دورتموند الألماني بجانب خيار العودة إلى بيته القديم في الأراضي المنخفضة أياكس أمستردام، لكنه لم يقدر على مقاومة المال الذي سيؤمن مستقبل أحفاد آل زياش، بالإضافة إلى ما عُرف بمفتاح أو كلمة السر وراء هذه الصفقة، ترحيب العائلة وعلى رأسهم الوالدة بالعيش في البلد المفضل لكل المسلمين، حيث لم تكن ترافقه في عاصمة الضباب على مدار السنوات الثلاث الماضية. وتشمل قائمة الصفقات العالمية التي أبرمت في أول أسابيع الميركاتو الصيفي، انتقال حارس تشلسي الأول سابقا إدوارد ميندي، الذي لحق بمواطنه كوليبالي وثالثهما في البلوز كانتي إلى السعودية، لكن عبر بوابة العائد حديثا لدوري الكبار أهلي جدة، وذلك بعد حصول الحارس السنغالي على الضوء الأخضر من قبل المدرب ماوريسيو بوتشيتينو بالبحث عن مستقبله في مكان آخر، لاقتناعه بالحارس الإسباني كيبا، الذي ينوي تثبيته في القوام الرئيسي للمشروع الجديد، في توقيعات وصفها موقع «Goal» العالمي بصفقات الإنقاذ بالنسبة لملاك نادي تشلسي، لحاجة النادي لبيع المزيد من اللاعبين الفائضين عن الحاجة، بعد فورة الإنفاق المجنونة الموسم الماضي، التي أسفرت عن صفقات تخطت حاجز الـ600 مليون جنيه إسترليني، وعلى إثرها أصبح النادي تحت مراقبة هيئة اللعب المالي النظيف للاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا). كل هذا ولم نتحدث عن زلزال صفقة انتقال البرتغالي روبن نيفيش من ولفرهامبتون الإنكليزي إلى الهلال، مقابل رسوم أقل ما يُقال عنها خيالية بالنسبة لدورياتنا العربية، بلغت تكاليفها قرابة الـ50 مليون بعملة المملكة المتحدة، لتبدأ الأندية الأوروبية في ربط أحزمة الأمان، بعبارة أخرى في أخذ الحذر اللازم من تهديد صندوق الاستثمار السعودي، الذي يمول 75% من الصفقات التي أحدثت ضجة في كل بقاع المعمورة.

دفعة يوليو

ما يُثير الدهشة والاستغراب، أن وسائل الإعلام السعودية لا تتوقف عن تحديث المعلومات والاشاعات عن الصفقات العالمية الجديدة المستهدفة، أو ما يُمكن وصفها بدفعة يوليو / تموز، بعد النجاح الباهر في استقطاب 90% من النجوم والمشاهير المطلوبين في حقبة ما بعد كريستيانو رونالدو، ويأتي في مقدمة المصنفين ضمن فئة «الميغا ستارز»، المحتمل رؤيتهم في دوري روشن في المستقبل غير البعيد، الأسطورة رياض محرز، بتسونامي من التقارير والأنباء المحدثة على رأس الساعة، بشأن مفاوضات أصحاب القرار في النادي الأهلي مع بيئة قائد المنتخب الجزائري، ويُقال إن حجر العثرة يكمن في مبالغة مانشستر سيتي في شروطه المادية، بينما صاحب الشأن ينحاز لفكرة البحث عن مغامرة جديدة في بلد الحرمين الشريفين، بدلا من مواجهة المجهول تحت قيادة المدرب الكتالوني بيب غوارديولا، لا سيما بعد ظهور ملامح انقلاب الأصلع العبقري، بإبقاء أبو البنات على مقاعد البدلاء في كل المواجهات المصيرية في دوري أبطال أوروبا، والاكتفاء بمنحه فرصة الظهور في التشكيل الأساسي 21 مرة طوال حملة الاحتفاظ بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز للموسم الثالث على التوالي، هذا بخلاف إغراء الحصول على 10 أضعاف راتبه في ملعب «الاتحاد» في الموسمين المقبلين، تحديدا 50 مليون يورو في الموسم الواحد، مع إمكانية التجديد لموسم ثالث بضعفي الراتب، في حين يتقاضى حاليا مع السكاي بلوز ما يلامس الـ10 ملايين يورو. أما القنبلة التي يروج لها الإعلام الحكومي السعودي في الآونة الأخيرة، فهي احتمال رؤية الميغا ستار نيمار جونيور في الرياض، وتحديدا كمنافس رئيسي لكريستيانو رونالدو بألوان الأزرق الهلالي، ليعوض صفقة البرغوث ليونيل ميسي، بعد فشل فكرة انتقاله إلى الزعيم، لإحياء نزاع الدون وليو مرة أخرى، وذلك بسبب أنتونيلا ميسي، التي أصرت على العيش في الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت سببا رئيسيا وراء موافقته على عرض إنتر ميامي الأمريكي، وأيضاً الفرعون محمد صلاح، بعد تردد أنباء في الأيام القليلة الماضية، عن دخوله دائرة اهتمام الصندوق السعودي، كبديل إستراتيجي لقائد أبطال العالم.
وبالنسبة لصفقات نجوم الصف الثاني المحتملة في يوليو / تموز على طريقة ميندي وكوليبالي وكانتي في يونيو / حزيران، فبعضهم ينتظر الضوء الأخضر، أبرزهم لاعب مانشستر يونايتد الأسبق وطريد نوتنغهام فورست جيسي لينغارد، الذي اعترف صراحة في مقابلة صحافية، بأنه يُرحب بالذهاب إلى الدوري السعودي، قائلا: «لا أستبعد حدوث أي شيء، وبالنسبة لي. الشيء المهم هو اختيار الفريق المناسب، يجب أن يكون الأمر مثاليا بالنسبة لي لأنني أريد الاستمتاع بكرة القدم، وأنا ما زالت أبحث عن هذا المشروع المثالي»، وتشمل هذه القائمة أسماء بحجم حامي عرين توتنهام هوغو لوريس، استنادا إلى انفراد صحيفة «ذا تايمز»، عن رغبته في مغادرة الحي الأبيض في شمال لندن هذا الصيف، بعدما تلقى عرضا لا يُقاوم، بالحصول على ثلاثة أضعاف راتبه الحالي في الدوري الإنكليزي الممتاز، وذلك قبل عام من نهاية عقده مع الديوك، وأيضا متوسط ميدان الإنتر الإيطالي مارسيلو بروزوفيتش، هو أيضا من الأسماء المرشحة للانتقال لأحد كبار الدوري السعودي هذا الصيف، بعد تأثره بالإصابة التي أبعدته عن الملاعب لفترات طويلة، أعطت هاكان جالهانغلو الفرصة على طبق من ذهب ليثبت أقدامه في التشكيل الأساسي لوصيف بطل دوري أبطال أوروبا، ووفقا لما هو رائج في الإعلام الإيطالي، فإن إدارة النيراتزوري لن تقف في طريق اللاعب، شريطة دفع 25 مليون يورو. ويتشارك معه في هذه الاشاعات زميله في «جوسيبي مياتزا» روميلو لوكاكو، بوضعه في جملة مفيدة مع الأهلي السعودي، والمفاجأة أن أغلب المصادر التي تحظى بثقة لا بأس بها، أجمعت على أن الدبابة البلجيكية، قد ينتهي به الأمر بالذهاب إلى المدينة الساحلية السعودية، بعد فشل الجولة الأولى من مفاوضات نقله بصفة دائمة من تشلسي إلى الإنتر، وذلك بعد تمنعه عن العرض السعودي الشهر الماضي، أو قد يتمسك بقراره ووجهة نظره، وتصدق التوقعات التي ترشح انتقال مهاجم ليفربول السابق روبرتو فيرمينو إلى معقل قلعة الكؤوس، رغم ما يشاع في الإعلام الإسباني، عن دخوله دائرة اهتمام ريال مدريد، كبديل طوارئ للجزائري الأصل بعد ذهابه إلى بطل دوري روشن، لكن حتى الآن لم يتخذ قراره النهائي بشأن وجهته المحتملة في الموسم الجديد، شأنه شأن المدافع الأيسر السابق لبرشلونة جوردي ألبا، الذي يُفاضل بين فكرة لم شمله بسيرجيو بوسكيتس وليونيل ميسي في الميجور ليغ، وبين إغراء العروض السعودية، التي تسعى للاستفادة من موهبته وخبرته، بعد رحيله عن برشلونة هذا الصيف.

صفقات غير منتظرة

على عكس كل ما سبق، هناك فئة قليلة من مشاهير الكرة في أوروبا تمنعت على المال السعودي، بطبيعة الحال يتقدمهم ليونيل ميسي، بمقولته المأثورة «ربما لو كان الأمر يتعلق بالمال لذهبت إلى السعودية»، وذلك كما أشرنا أعلاه بسبب رغبة العائلة في العيش والاستقرار في أمريكا، وسار على نهجه ولو بشكل مؤقت، أسطورة ريال مدريد وقائد المنتخب الكرواتي لوكا مودريتش، بعد موافقته على تمديد عقده في قلعة «سانتياغو بيرنابيو» لموسم آخر، رغم ما قيل عن تلقيه عرضا لا يُقاوم، بموجبه كان سيتقاضى ما مجموعه 200 مليون يورو في الموسم الواحد، وأيضا الكوري الجنوبي هيونغ مين سون، هو الآخر رفع شعار «المال ليس كل شيء في الحياة»، معترفا في مقابلة موثقة، أن «المال لا يهمه في الوقت الراهن»، لاعتقاده بأنه ما زال لديه الكثير ليقدمه في الدوري الأشهر عالميا، بينما الجناح الإيفواري ويلفريد زاها، الذي يُنظر إليه على أنه واحد من أساطير كريستال بالاس، فعلى ما يبدو أنه خسر فرصته في الذهاب إلى دوري روشن هذا الصيف، بعدما رفض الاستماع لعرض مزاملة رونالدو في النصر، على أمل أن ينتقل إلى باريس سان جيرمان، ليحقق واحدة من أهم رغباته، باللعب مع ناد ينافس على دوري أبطال أوروبا، مثل القصير البرتغالي برناردو سيلفا، الذي يتصدر قائمة المطلوبين في نادي الهلال، بعد مساهمته الكبيرة في فوز السيتي بالثلاثية التاريخية، لكنه وفقا لصحيفة «ذا أثلتيك»، يريد الاستمرار في أعلى مستوى تنافسي، وفي حال تقرر خروجه من مشروع بيب غوارديولا، فلن تخرج وجهته القادمة عن باريس سان جيرمان أو برشلونة.
أما على مستوى المدربين، فيقال إن المدرب الإنكليزي ستيفن جيرارد، كان قاب قوسين أو أدنى من الموافقة على عرض نادي الاتفاق، لكنه تراجع في اللحظات الأخيرة، أملا في حصوله على وظيفة إدارية جيدة في إنكلترا، تماما كما أشيع عن مفاوضات إدارة النادي الأهلي مع جوزيه مورينيو، في الفترة التي أثار فيها الشكوك حول مستقبله مع روما قبل خسارة مباراة نهائي اليوروبا ليغ أمام إشبيلية، لكن حتى الآن لم يغادر «الأولمبيكو»، والسؤال الآن: هل تعيد هذه الفئة التفكير مرة أخرى؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية