لندن ـ «القدس العربي»: بعد البداية الخاملة لسوق الانتقالات الشتوية، بسبب المفاجآت والمواهب التي برزت في كأس العالم قطر 2022، وجعلت جُل عمالقة القارة يُعيدون النظر حول أهدافهم سواء في الميركاتو الحالي أو المنتظر في فصل الصيف، بدأنا نلاحظ نشاط الحركة في السوق، وخاصة في دوري الأثرياء والأكثر قوة شرائية، والإشارة إلى أندية البريميرليغ، التي أخذت زمام المبادرة بالصفقات الرنانة، تمهيدا لمزيد من الصفقات المدوية المحتملة، سواء في الدوري الإنكليزي الممتاز أو باقي الدوريات الأوروبية الأخرى، كما هو رائج في وسائل الإعلام العالمية في هذه الساعات.
الغول المنحوس
من يتابع الشائعات والانتقالات الرسمية التي أبرمت حتى هذه اللحظة، سيلاحظ أن الميركاتو بدأ من حيث انتهت فترة القيد الصيفية، بنشاط غير طبيعي لنادي تشلسي، تحت قيادة الرئيس الجديد تود بويلي، تجلى في استمرار سياسة «الإنفاق ببذخ»، بعد إنفاق أكثر من ربع مليار جنيه إسترليني في السوق الصيفية الأخيرة، لتدعيم طيب الذكر توماس توخيل، بصفقات من العيار الثقيل، من نوعية رحيم ستيرلنغ وماركو كوكوريا وخاليدو كوليبالي وويسلي فوفانا، بيد أن الأمور لم تسر بالطريقة المخطط لها مع عراب الكأس ذات الأذنين الثانية، بسلسلة من النتائج المحطمة لآمال المشجعين، التي على إثرها اضطر الرئيس الجديد للإطاحة بالمدرب الألماني، وتعيين الواعد الإنكليزي غراهام بوتر، لتسير معه الأمور من سيئ إلى أسوأ، وصلت لحد ظهور البلوز بأسوأ نسخة في تاريخه الحديث تحت قيادة مدربه الحالي، وبعيدا عن الهزائم التي لا تبشر بنهاية سعيدة في مايو / أيار، فيمكن القول، إن مشجع النادي قبل العدو والشامت، يُدرك جيدا، أن الفريق بلا ملامح أو شخصية داخل المستطيل الأخضر، أو بالعامية العربية «لا شكل ولا لون ولا رائحة»، بخطوط متباعدة وإستراتيجية كلاسيكية، ترتكز على الأفكار التي عفى عليها الزمن، مثل التحضير المكشوف من الخلف، والمبالغة في الاعتماد على اللحظات الإبداعية للأفراد، والتي نتج عنها، ما نشاهده من عقم وعشوائية في الهجوم، كأن رحيم في واد وكاي هافيرتز في واد، والأسوأ على الإطلاق، النسخة التي كان عليها بيير إيميريك أوباميانغ. وما زاد الطين بلة، المشاكل الدفاعية الناتجة عن كوارث شيوخ الدفاع، بالاعتماد على 3 لاعبين بأعمار تزيد على 90 عاما، والحديث عن القائد سيزار أثبيليكويتا، والبرازيلي تياغو سيلفا والوافد الجديد كوليبالي، هذا ولم نتحدث عن الشروخ العميقة في وسط الملعب، في ظل علامات الاستفهام الكثيرة على أداء كوفاسيتش ودينيس زكريا وبوليسيتش قبل إصابته، بجانب الغموض الكبير حول مستقبل جورجينيو ونغولو كانتي، وأمور أخرى جعلت مالك النادي يستمر في ضخ الملايين، أملا في إنقاذ ما يُمكن إنقاذه، بنقل هالاند الدوري النرويجي الجديد ديفيد فوفانا، ومعه بينوا بادياشيل من موناكو وأندريه سانتوس من فاسكو دا غاما، قبل أن يظفر بتوقيع جواو فيليكس من أتلتيكو مدريد، على سبيل الإعارة لنهاية الموسم، ويُقال إن بويلي لن يكتفي بذلك، بل سيحاول ضم ماركوس تورام من مونشنغلادباخ وكريستوفر نكونكو من لايبزيغ، حيث ستكون بمثابة الفرصة الأخيرة للمدرب بوتر، إما يستعيد نغمة الانتصارات وبالتبعية عودة النادي إلى مكانه الطبيعي في جدول ترتيب أندية البريميرليغ، وإما سيواجه نفس مصير توخيل.
صداع الريدز
مثل تشلسي، يسعى ليفربول ومدربه يورغن كلوب، الى استغلال الميركاتو الشتوي كما ينبغي، من أجل إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، بعد البداية الصادمة للمشجعين، والتي لم تسفر فقط عن خروج الفريق من دائرة المنافسة على لقب البريميرليغ، بل أعادت إلى الأذهان أهوال الموسم قبل الماضي، الذي خرج منه الريدز خالي الوفاض، ولولا الاستفاقة المتأخرة، لما افتك تذكرة اللعب في دوري أبطال أوروبا، ومن ثم مواجهة ريال مدريد في نهائي 2022، وما يثير قلق وخوف المشجعين، أن مشروع يورغن كلوب، يسير بخطى ثابتة إلى الوراء، رغم سخاء الإدارة في النافذة الصيفية الأخيرة، باستبدال البطل السنغالي ساديو ماني، باللاتيني داروين نونيز، في صفقة ضخمة، كبدت الخزينة ما يزيد على 70 مليون جنيه إسترليني بخلاف المتغيرات، ومع ذلك، من مباراة لأخرى، يتفنن الشاب الأوروغواني في إحباط المشجعين، بالكم الهائل من الفرص السهلة التي يهدرها أمام المرمى، ناهيك عن اللعنة المزدوجة بالهبوط الجماعي في مستوى الركائز الأساسية، وتفشي الإصابات طويلة الأجل بين اللاعبين، وخاصة في مفاتيح اللعب على الأطراف، تمثلت في لويس دياز وديوغو جوتا، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية، للانقضاض على الهولندي كودي خاكبو من آيندهوفن، للتخلص من صداع نقص الجودة والخيارات في مركز الجناح الأيسر، لكن ما يؤرق المدرب حتى هذه اللحظة، عدم العصور على القطعة النادرة في وسط الملعب، لإنهاء مشاكل ضعف إنتاجية تياغو ألكانتارا، وتحفيز ميلنر وهيندرسون وفابينيو، والحديث عن مشروع الأسطورة جود بيلينغهام، لكن أغلب التقارير الواردة من ألمانيا، تفيد وتجمع باستحالة إتمام الصفقة، على الأقل في النافذة الشتوية الحالية، والأمر لا يتعلق برغبة اللاعب في الذهاب إلى ريال مدريد، بل لتمسك بوروسيا دورتموند ببقاء اللاعب لنهاية الموسم الجاري على أقل تقدير، منها لصعوبة تعويضه بلاعب آخر بنفس جودته وكفاءته في هذا التوقيت الضيق، ومنها أيضا اللعب على «وتر الصبر»، بانتظار حدوث قفزة جديدة في قيمته السوقية، حال أنهى موسمه بالنسخة المرعبة التي كان عليها مع المنتخب الإنكليزي في المونديال القطري، والتي جعلته محط أنظار عمالقة القارة العجوز، والأهم بالنسبة لأصحاب القرار في «سيغنال أيدونا بارك»، الارتفاع الكبير في سعره، بتخطي عتبة الـ120 مليون بالعملات الثلاث الأهم عالميا، وهذا يفسر الانتشار الواضح للتقارير والأنباء، التي تضع أسد أطلس سفيان أمرابط، في جملة مفيدة مع أصحاب «الآنفيلد»، كواحد من الأسماء المرشحة فوق العادة، لتعزيز خيارات الوسط لكلوب في النصف الثاني من الموسم، مقابل رسوم لن تقل بأي حال من الأحوال عن 50 مليون يورو، ستنعش خزائن فيورنتينا الإيطالي.
بديل الدون وطوق النجاة
بالنسبة لمشروع إيريك تين هاغ مع مانشستر يونايتد، فمن الواضح أنه بدأ يحكم سيطرته وهيمنته على غرفة خلع الملابس، ضمن مكتسبات انتصاره في معركته الشعواء مع كريستيانو رونالدو، كأول حاكم لـ«مسرح الأحلام»، يتلذذ بهذا الشعور، منذ زمن شيخ المدربين السير أليكس فيرغسون، بعد إخفاق كل من تعاقبوا على تدريب الكيان، في فرض شخصيتهم على النجوم، بمن فيهم المثير للجدل جوزيه مورينيو، الذي خسر معركته مع بول بوغبا ورفاقه، في ما كانت تعرف بالشلة المتحكمة في مصير المدربين والأجهزة الفنية، ولعلنا لاحظنا الطفرة الكبيرة في نتائج الشياطين الحمر، بعد عودة اللاعبين من توقف كأس العالم، بالأحرى بعد انحياز الإدارة للمدرب على حساب صاروخ ماديرا، لكن هذا لا يمنعه، من مواصلة البحث عن هدفه، بضرورة العثور على بديل طوارئ للدون، لا سيما بعد ضياع الصفقات المتاحة، آخرها خسارة الصراع مع البلوز على فيليكس، وقبله كودي خاكبو، الذي فضل الذهاب إلى الجزء الأحمر لمدينة نهر الميرسيسايد، والآن الحديث عن عدو ليونيل ميسي، المهاجم الهولندي فاوت فيخورست، صاحب التريند الشهير «كي ميرا بوبو»، لكن ما زالت المفاوضات جارية بين النادي المعار إليه في الوقت الراهن بيشكتاش، وناديه الذي يملك عقده بيرنلي، وحال تمت الصفقة، ستكون إضافة لا بأس بها للمدرب الهولندي، لامتلاك مواطنه البالغ من العمر 30 عاما، لكل ما يريده هجوم الشياطين الحمر، بما في ذلك خيار التعامل مع الكرات العرضية، التي تعتبر الحلقة الأضعف في طريقة التسجيل، والدليل على ذلك، أن الفريق يسجل بأريحية من مختلف الطرق في اللعب المفتوح والكرات الثابتة، ولا يعاني إلا في عملة المهاجم رقم 9، بإمكانه خلخلة الدفاع في ألعاب الهواء، والتعامل مع الكرات العرضية داخل مربع العمليات، بدلا من المتذبذب أنتوني مارسيال، فضلا عن الميزة التي يتمتع بها لاعب الطواحين البرتقالية، بالخبرة السابقة، التي اكتسبها من تجربته القصيرة مع بيرنلي قبل الهبوط إلى غياهب دوري القسم الأول، وهي بالكاد نفس المواصفات التي يبحث عنها متصدر الدوري ميكيل آرتيتا، في ظل الصداع الذي يعاني منه في الثلث الأخير من الملعب، في فترة ما بعد إصابة البرازيلي غابرييل جيسوس، ومحتمل أن يتفاقم في الاختبارات المفصلية على اللقب، كما وضح في ملحمة نيوكاسل يونايتد، التي كشفت مدى حاجة الفريق للاعب قادر على استغلال أنصاف الفرص، من أجل الصمود في منافسة حامل اللقب حتى النهاية، وأبرز الأسماء المتداولة في وسائل الإعلام، هو صاروخ شاختار الأوكراني ميخايلو مودريك، الذي أثار إعجاب العديد من أندية البريميرليغ في الآونة الأخيرة، وهناك أنباء عن محاولات مع متوسط ميدان ليستر سيتي يوري تيليمان، للحفاظ على توازن الوسط، وتجنب الآثار السلبية لغياب الزجاجي توماس بارتي عن الوسط.
صفقات وشائعات
بإلقاء نظرة سريعة على أبرز الشائعات والصفقات المحتملة قبل غلق الميركاتو، سنجد أن لبرشلونة، قاسما مشتركا في العديد من الانتقالات المحتملة، وذلك رغم تصريحات الرئيس جوان لابورتا، بأن النادي أنجز أعماله في النافذة الصيفية الأخيرة، لكن المصادر الصحافية المقربة من النادي، تجمع على أن النادي، لن يقف مكتوف الأيدي حتى نهاية الشهر، بل في الغالب سيبرم صفقة أو اثنتين على أقل تقدير، منهما قلب دفاع لتعويض اعتزال القائد جيرار بيكيه، والمفاجأة ما يتردد عن اهتمام تشافي بالمغربي سفيان أمرابط، ضمن طابور أندية الصفوة، التي تطمع في الاستفادة من خدمات نجم المونديال وروحه القتالية، ومؤخرا ترددت أنباء، عن احتمال عودة الغابوني أوباميانغ من «ستامفورد بريدج»، في صفقة تبادلية مع الهولندي ممفيس ديباي، في ظل رغبة المهاجم السابق في العودة، بجانب عدم حاجة واقتناع المدرب بخدمات ديباي، حتى بعد العقوبة القاسية على فيران توريس، التي ستعيقه عن اللعب لفترة ليست بالقصيرة، بينما في قلعة «سانتياغو بيرنابيو»، فهناك شبه إجماع، على انتهاء مهمة الرئيس فلورنتينو بيريز، بتأمين مستقبل إندريك فيليبي، وذلك لاكتفاء المدرب كارلو أنشيلوتي، بالعناصر والقائمة المتاحة، إلى أن يأتي موعد الاستقرار على نجم المونديال المطلوب في ريال مدريد، والإشارة إلى جود بيلينغهام، استنادا إلى المحيط الإعلامي الأبيض، الذي يضعه على رأس قائمة المطلوبين في فصل الصيف، لصعوبة إطلاق سراحه من معقل أسود الفيستيفاليا في هذا التوقيت، وأيضا لالتزام النادي، بإتمام الصفقات الرنانة في فصل الصيف. من المفاجآت السارة في الميركاتو الشتوي، ما يتردد في إيطاليا، عن اهتمام ورغبة نابولي في الحصول على خدمات نجم المنتخب المغربي في كأس العالم، عز الدين أوناحي، لاعب نادي آنجيه الفرنسي، ويُقال إن فريق الجنوب الإيطالي، يتقدم بخطوات عملاقة على كل الراغبين في اقتناء الجوهرة المغربية، بمن فيهم برشلونة، لكن الصفقة ما زالت معلقة على بعض التفاصيل المادية. وعلى سيرة نجومنا العرب، كان الجزائري إسماعيل بن ناصر، هو صفقة ميلان الحقيقية هذا الشتاء، بعد نجاح الإدارة في إقناعه بتجديد عقده حتى إشعار آخر، والدور الآن على البرتغالي لياو، لتحصينه من مطامع عمالقة البريميرليغ والليغا، ويحتاج كذلك المدرب بيولي لحارس مرمى طوارئ، لتعويض إصابة الحارس الأول مايك مينيان، وأبرز المتواجدين على لائحة الروزونيري حارس تشلسي إدوارد ميندي، بعدما فقد مكانه في التشكيلة الأساسية للبلوز، وبدرجة أقل ماركو سيورتيلو، حامي عرين أتالانتا. وفي ألمانيا، أقر مدرب بايرن ميونيخ يوليان ناغلزمان، أن التوقيع مع المخضرم دالي بليند والحارس سومر، لن يكون نهاية المطاف بالنسبة للعملاق البافاري، فاتحا باب الشائعات، لتغذية ما يتردد عن إمكانية لم شمل ساديو ماني بزميل الأمس في «الآنفيلد» روبرتو فيرمينو، وصاحب أشهر فرصة ضائعة في كأس العالم كولو مواني، والعكس بالنسبة لعملاق الليغ1 باريس سان جيرمان، الذي يصر مدربه غالتييه في كل مؤتمر صحافي، على أنه سعيد بالقائمة المتاحة، ولا يفكر ولا يرغب في ضم أسماء جديدة.
بعيدا عن الصفقات المنتظرة في أوروبا، فجرت صحيفة «موندو ديبورتيفو»، مفاجأة من العيار الثقيل مساء الخميس الماضي، بربط مستقبل البرغوث ليونيل ميسي، بالهلال السعودي، ردا على صفقة القرن، بانتقال غريمه الأزلي كريستيانو رونالدو إلى النصر، حتى أن الصحيفة الكتالونية، زعمت أن المسؤولين في «الزعيم»، سيبذلون كل ما في وسعهم لإغراء قائد أبطال العالم، بالتوقيع للنادي، حتى لو بلغت التكاليف نحو 300 مليون دولار، كراتب سنوي، بخلاف الامتيازات الأخرى لحظة التوقيع، لكن من المؤكد بنسبة 100%، أن هذا السيناريو لن يحدث في الميركاتو الشتوي الحالي، لاستحالة إقناع رجل الأعمال القطري ناصر الخليفي، بترك ليو يغادر بأي ثمن في هذا التوقيت، حيث يستعد الفريق لأحداث محاولة لكسر عقدة دوري أبطال أوروبا، قبل مواجهة بايرن ميونيخ في دور الـ16 الشهر المقبل، ما يعني أنه في أفضل الأحوال، إذا تمت الصفقة أو الاتفاق، سيكون بداية من الموسم الجديد، إلا إذا كان الحديث عن عرض الـ300 مليون يورو، مجرد إشاعة، أو كانت لديه رغبة في المضي قدما في أعلى مستوى تنافسي في أوروبا حتى إشعار آخر، إما بالتجديد مع باريس سان جيرمان لفترة أخرى، أو يعود مرة أخرى إلى بيته القديم في كتالونيا، ليختم رحلته الأسطورية في «كامب نو»، هذا تقريبا كان موجزا لأبرز صفقات وأحداث الميركاتو في أول أسبوعين… في انتظار متغيرات الأيام والساعات الأخيرة.