اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة

وجدان الربيعي
حجم الخط
0

في وضح النهار وخلف الأبواب المغلقة عانت المرأة وما زالت من شتى أشكال العنف. وفي اليوم العالمي لمكافحة العنف ضدها تجري محاولات خجولة للفت الأنظار إلى بشاعة الانتهاكات التي ترتكب في حق إنسانيتها من التحرش اللفظي إلى الجنسي إلى الاغتصاب إلى الختان إلى الزواج القسري إلى الاستغلال والابتزاز المادي وتحويلها إلى سلعة تباع وتشترى في زمن الحروب والصراعات والنزوح والهجرة. وتكمن الطامة الكبرى في صمت الكثيرات عن العنف الذي تعرضن له من قبل أقرباء أو أصدقاء أو غرباء خوفا من التهديد بالقتل فتلجأ بعضهن إلى الهرب أو الانتحار أو الاستسلام.

هذه الظاهرة تنتشر اليوم بشكل خطير في مجتمعاتنا لينتهي الأمر بما يسمى جرائم الشرف، فالمرأة تعاقب ليس فقط من المعنف والمغتصب بل من الأسرة والمجتمع بينما يبقى المجرم طليقا في ظل عدم وجود حماية قانونية لها في مجتمعات ما زالت متمسكة بعادات بالية ظلمت فيها المرأة.

 وأكثر القصص إيلاما رضوخ الضحية لأهلها الذين يبيعونها ليعتاشوا من لحمها وهذا يحدث لقاصرات في عمر الزهور في مراكز الإيواء والنزوح التي انتشرت في العراق وسوريا والأردن وغيرها من البلدان حيث يتم استغلال المهاجرين بأبشع الطرق، فهناك سماسرة يساومون على بيع النازحات المهاجرات بأجور بخسة إلى غرباء بموافقة أهلهن ليعدن بعد شهر أو شهرين إلى أسرهن وفي بطونهن أجنة لآباء غير معروفين وبإعاقة نفسية وبدنية لا يمكن للزمن ان يمحيها.

يشكل العنف ضد المرأة انتهاكا لحقوقها الإنسانية، كما يتسبب بأمراض نفسية معقدة وعاهات جسدية ومشاكل إنجابية والتعرض لصنوف الأمراض الفيروسية، أما في حالات الحروب والنزوح فقد يتسبب تفاقم العنف في ظهور أشكال إضافية تمارس ضد المرأة.

فاجعة تلو الأخرى أثارت الرأي العام وقد تكون قضية جريمة مقتل إسراء غريب شعلة حراك “طالعات” النسوي وهو حراك ضد تعنيف المرأة انطلق في كل أرجاء فلسطين المحتلة وانضمت له فلسطينيات في لبنان وبرلين. ناشطة في الحراك قالت “الحراك يمتد ولن يتوقف طلعنا لنطالب بصوت عال وقوي بوقف العنف ضد النساء ونحمل شعار أن لا وطن حرا ولا فلسطين حرة بدون حرية النساء” ومن أبرز شعارات هذا الحراك النسوي “ثورة على الضرب وعلى الخوف” و”ثورة على الاستعمار ولا للاضطهاد” و”صوت المرأة ثورة وصمت الرجل عورة”.

وقفات احتجاجية

“القدس العربي” حاورت ناشطات وأكاديميات عبرن عن قلقهن لما يجري من انتهاكات صارخة بحق المرأة.

ايناس زايد محامية وناشطة حقوقية من عمان، الأردن قالت لنا: “المرأة سواء كانت في حالة السلم أو في الحرب والنزاعات المسلحة استطاعت أن تعزز مشاركتها من الناحية السياسية والتعبير عن رأيها من ناحية التفاعل مع القضايا بشكل عام بالإضافة إلى القضايا التي تمسها بشكل أساسي وتمس حقوقها. ناشطات في العالم العربي علا صوتهن واستطعن تأسيس حملات مثل (طالعات) وغيرها. في الأردن على سبيل المثال كانت هناك وقفات احتجاجية للمطالبة بجملة من التعديلات التشريعية التي تكفل عدم تعرض المرأة للعنف سواء من قبل أقاربها أو المجتمع، وهذا لاقى صدى كبيرا. وعندما نتحدث عن مشاركة المرأة في العمل السياسي والاجتماعي فنحن كناشطات في العمل الحقوقي نعمل على وجوب احترام المرأة، هذا الأمر يكون من خلال وضع القوانين التي تكفل هذه الممارسة وأيضا من خلال توعية المجتمع بضرورة الاستماع إلى مطالب المرأة التي جاءت نتيجة معاناتها وقصص ممارسة العنف التي نسمعها كل يوم بكل أشكاله من دون معاقبة قانونية تعيد لها جزءا من كرامتها وحقها وتعاقب المجرم”.

وأضافت: “التغيير يولد من رحم المعاناة. والتمييز ضد المرأة قد يؤثر سلبا على المجتمع لأنها نصف هذا المجتمع وهي التي تربي، لذلك لا يمكن التغاضي عن صوتها، خاصة عندما نتحدث عن بلدان تتعرض لانتهاكات مركبة على الإنسان بشكل عام وعلى المرأة بشكل خاص. الاحتلال يساهم في مضاعفة الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية، ولا نجد للأسف مؤسسات دولية تأخذ بعين الاعتبار ما تعانيه من عنف مضاعف. إضافة إلى ما سبق نجد ارتفاعا في معدلات الفقر والبطالة بينهن، والمعاناة تشتد عندما تكون المرأة المعيل الوحيد للعائلة بسبب فقدان الزوج في الحرب أو اعتقاله أو بسب مرضه”.

زهرة بزي مديرة برامج شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية من بيروت تقول لـ”القدس العربي” عن القيود الاجتماعية والتمييز ضد المرأة في لبنان: “على الرغم من القيود الاجتماعية إلا ان المرأة تشارك بقوة في كل التحركات النسوية وغير النسوية للمطالبة بحقوقها. فالمرأة متحررة ومتعلمة بنسبة أعلى من الذكور في لبنان، وقد وصلت إلى مراكز حساسة، ولكن هذا لا يمنع معاناتها من الكثير من الحرمان خاصة بالنسبة للمشاركة الاقتصادية والسياسية وربما الأمر مرتبط بالنظام السياسي الفاسد والطائفي”.

وتابعت: لبنان يتمتع بحركة نسوية ناشطة جدا لكن على الرغم من ذلك لم تستطع ان تحقق الحركة المطالب والانجازات الكبرى ومشاركة فعلية للمرأة على المستوى الاقتصادي والسياسي لذلك نرى اليوم حضورها القوي في الاحتجاجات التي بدأت منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فهي في الصفوف الأمامية ولعبت دورا أساسيا لحماية المتظاهرين من الأجهزة الأمنية وأيضا لأنها تملك القدرة على التعامل بشكل أكثر مرونة فهي بالتالي خففت من حدة هذه المواجهات مع أجهزة الشرطة والأمن ومكافحة الشغب. وقد نظمت مسيرات عديدة في لبنان طالبت بحقوقها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وإلغاء الطائفية التي تحرمها من حقوقها الشخصية في حال الطلاق أو إعطاء الجنسية لأبنائها.

تنشئة جيل متفهم

سألنا د. وسيلة بن لطرش المتخصصة في علم النفس العيادي من الجزائر حول مدى تأثير العنف على الصحة النفسية للمرأة وهل تكفي حملات التوعية للقضاء على العنف ضد المرأة؟ فقالت: “لا تكفي التوعية المناسباتية يجب ان تكون على مدار السنة ويجب ان تكون مخططا لها، يجب ان تكون عن طريق مناهج التربية أولا وتعطي للمرأة حقوقها وتعرف بأهمية الأم والأخت والزوجة”.

وأشارت إلى ان العمل التربوي يجب ان يكون أولا في المدارس لتنشئة جيل متفهم. ويمكن القضاء على العنف ضد المرأة من خلال التربية السليمة ثم يأتي دور الوسائط الاجتماعية الأخرى كالإعلام.

وعن معاناة المرأة تقول: “مأساة المرأة في الحروب مضاعفة لأنها تكون معرضة لكل أنواع الابتزاز الجنسي والاقتصادي لأنها ليست محمية ولا توجد حتى قوانين تحميها هي وأطفالها، لكن العنف الذي يمكن ان ندرسه ونعمل على علاجه هو النمطي الذي يحدث داخل المجتمع.

الرجل المعنف أما ضحية تعرض في طفولته إلى عنف أو هو شخص فاقد للاحترام لذاته وأسلوبه الوحيد بالتعبير حتى يشعر انه قوي هو الاعتداء على الجنس الأضعف. هذا يحتاج إلى تأهيل نفسي ويستدعي العلاج كي يعامل المرأة بمعاملة تليق بها. أما ما يترتب على المرأة من آثار سلبية فيتمثل بالأمراض النفسية والاكتئاب ومحاولة الانتحار وقد تنقل لها أمراض جنسية بسبب الإكراه على ممارسته بالقوة وأخطر هذه الممارسات عندما تحدث للقاصرات حيث يترتب على ذلك أمراض نفسية ليس من السهل علاجها قد تحطم حياتها. لذلك لابد من توعية المعنفات بضرورة مراجعة المختصين وعدم السكوت عن ما يتعرضن له من جرائم العنف المتعددة الأشكال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية