صواريخ موجهة لكسب “الصناديق” أم “لخلع” الإيرانيين؟

مهند حامد
حجم الخط
0

رام الله-“القدس العربي”: تزداد احتمالية المواجهة في الشرق الأوسط مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، التي يرافقها تسخين إسرائيلي للجبهات، قد تقود إلى ردود تشعل حربا محدودة في المنطقة.

ويرى محللون سياسيون أن الصواريخ الإسرائيلية المكثفة على مواقع إيرانية داخل الأراضي السورية تأتي في جوهرها للتحضير لمعركة الانتخابات المقبلة، أكثر منها محاولة لخلع الإيرانيين من المنطقة في هذا التوقيت.

وشنت إسرائيل هجمات هي الأوسع على الأراضي السورية من خلال صواريخ موجهة طالت مواقع إيرانية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي بشكل غير اعتيادي أنه شن ليل الأحد/الاثنين (21 كانون الثاني/يناير) ضربات واسعة ضد أهداف إيرانية داخل الأراضي السورية. وقالت وسائل الإعلام الرسمية السورية إن إسرائيل شنت “هجوما مكثفا وعبر موجات متتالية بالصواريخ الموجهة” لكن وسائط الدفاع الجوي السورية دمرت معظم “الأهداف المعادية”.

وقال الخبير بالشؤون الإسرائيلية، انطوان شلحت، في حديث مع “القدس العربي”: ان إسرائيل تخلت عن مبدأ الغموض في ضراباتها لسوريا، وهو مؤشر على احتمالية تصعيد المواجهة المباشرة مع إيران فوق الأراضي السورية خلال الفترة المقبلة.

وأضاف ان إسرائيل كانت في الماضي تقوم بهجمات بشكل غامض وبدون ان تعلن عن ذلك، لكن الآن أصبحت تعلن بشكل رسمي، وهو ما يفهم بأن رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو يريد رفع أسهمه الأمنية بسبب الأزمة التي وجد نفسه بها على خلفية تحقيقات الفساد.

ويرى شلحت أنها مؤشر على الإخفاق الإسرائيلي في وقف التموضع الإيراني في سوريا، خاصة عقب التفاهمات الإسرائيلية الروسية بإبعاد الحرس الثوري الإيراني عن الأراضي السورية وخاصة القريبة من الجولان المحتل.

 وأشار إلى أن إسرائيل مقبلة على تجييش الأزمات في ظل معركة انتخابية مرتقبة في نيسان/ابريل المقبل، حيث يريد نتنياهو توسعة قواعده الانتخابية من خلال التسخين مع إيران.

ولفت إلى ان الضربات واجهت انتقادات داخلية إسرائيلية وتشكيكا بجدواها وتوقيتها، من باب المناكفة السياسية المتعلقة بالانتخابات، إضافة إلى احتمالية ضعف جدوى هذه الضربات من ناحية أمنية.

وقال الخبير العسكري، واصف عريقات، لـ “القدس العربي”: ان توقيت الضربات له أسباب دعائية أكثر منها أمنية، حيث يريد نتنياهو أن يثبت قوة ردعه في ظل أزمات داخلية يعيشها، ويسعى لتصديرها إلى سوريا، ولبنان، وغزة، والضفة الغربية. وأضاف الهدف الآخر تريد إسرائيل ضربة استباقية لمهاجمة منظومة الدفاع الجوي السوري قبيل اكتمالها، خاصة عقب تسلم الجيش السوري منظومة الدفاع الروسية S300.

وأشار إلى ان نتنياهو عينه على تحقيق 40 مقعدا في الانتخابات المقبلة، لذلك ستوزع هذه الانتخابات من خلال شن هجمات على سوريا ولبنان وغزة، إضافة إلى تحقيق تقارب مع الأنظمة العربية من بوابة قدرته على ضرب إيران.

وأضاف اللواء ان إسرائيل تخلت عن مبدأ الغموض في ضرباتها عقب فشل العقيدة التي كانت تتبعها وتقوم على توجيه ضربات لإثبات الوجود وخلق حالة ردع بدون الدخول في مواجهة أوسع، لكن هذه السياسة فشلت وأعلن عن ذلك بالتقرير الاستراتجي قبل بضعة أيام، والآن يتم الحديث عن سياسة جديدة قد يكون عنوانها المواجهة المباشرة.

وتابع، تُوسعة الهجمات والإعلان عنها يندرج في إطار فشل حلفاء إسرائيل في سوريا، حيث كانت تطمح بأن تلعب دورا أوسع من خلال وكلائها في مواجهة حزب الله وإيران، لذلك فإسرائيل عقب هذا الفشل أخذت زمام هذا الدور.

وقال عريقات: “حتى نيسان المقبل موعد انعقاد الانتخابات الإسرائيلية، سنشهد مزيدا من الضربات الجوية وربما قد تكون في غزة، ولبنان، والجولان”.

 جذب الحلفاء العرب

من جهته قال المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، لـ”القدس العربي” إن ما يجري من ضربات عسكرية واسعة ضد أهداف إيرانية في سوريا، يندرج في إطار ثلاثة أهداف رئيسية، أولا: كجزء من التنافس الانتخابي، حيث يريد نتنياهو ان يوصل رسالة لجمهوره انه ما زال رجل إسرائيل القوي. والهدف الثاني إيقاف النشاط الإيراني وإضعاف وجوده وإرباكه، بما فيها تدمير شحنات أسلحة إيرانية وصلت لقواتها أو لحزب الله.

والهدف الثالث: تعكس وجود تفاهمات روسية إسرائيلية أطلقت من خلالها يد إسرائيل في الأجواء السورية لمواجهة الوجود الإيراني في المنطقة.

وأشار عوض إلى ان إسرائيل تريد إرسال رسالة لبعض الدول العربية بأنها قادرة على ضرب إيران في سوريا وفي إي مكان، لتقوية تحالفاتها مع العرب.

وبين ان هناك مؤشرات على احتمالية تصعيد المواجهة بين إسرائيل وسوريا، خاصة عقب التهديدات السورية بالرد بشكل أوسع على الهجمات الإسرائيلية، وقد يقود ذلك إلى حرب واسعة، أو حرب مفتوحة في جنوب لبنان إذا ما قرر حزب الله الرد بالوكالة على الهجمات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية، خاصة ان حزب الله يريد التأكيد على وجوده وشرعيته في لبنان، وكذلك تثبيت بعض المسائل الخلافية الحدودية مع إسرائيل. لكن عوض لا يتوقع ان تتوسع هذه الهجمات على قطاع غزة، حيث لا أحد يريد الحرب في هذا المحور.

الصواريخ قد ترتد على نتنياهو

ويرى المحلل السياسي والمتابع للشأن العربي، الدكتور عبد المجيد سويلم، لـ “القدس العربي” أن الضربات الإسرائيلية هي استمرار للضربات السابقة لكنها اختلفت عقب تسلم سوريا أنظمة الدفاع الجوي الروسية 300 S وباتت تقتصر على الصواريخ الموجهة، حيث لم يعد الطيران متاحا.

وأضاف ما يجري هو حرب دعاية لنتنياهو الذي يريد تعزيز صورته بانه رجل أمن إسرائيل القادر على الدفاع عن مصالحها. إضافة إلى أنه يريد جعل القضية الفلسطينية مسألة ثانوية باعتبار ان اللعب على الورقة الإيرانية رابحة أمام جمهوره.

 لكن سويلم يعتقد ان الأمور قد تنقلب عليه إذا ما ردت سوريا أو إيران على هذه الهجمات والحقت أضرارا بالجبهة الإسرائيلية، حيث يعي نتنياهو ان إيران وسوريا يحضران لإفشال ورقته الانتخابية من خلال جبهة سوريا، وهذا قد يقودنا إلى مواجهة أوسع إذا ما استمر نتنياهو باستخدام هذه الورقة لتحقيق مكاسب انتخابية.

 وقال سويلم: ان روسيا أدركت ان ما يجري دعاية لنتنياهو لذلك تحركت لمنع الانفجار، وأبلغته بانه لم يعد حرا بالعمل في سوريا.

وفي السياق، قال الخبير في الشأن السياسي الإسرائيلي، الدكتور سعيد زيدان، في حديث مع “القدس العربي”: ان تكثيف إسرائيل لضرباتها يندرج في إطار اضعاف الوجود والنفوذ الإيرانيين، ولإثبات انها ملتزمة بالخطوط الحمراء بعدم تمكين إيران في سوريا، ومنع نقل صواريخ متطورة إلى حزب الله، لكن من حيث التوقيت والإعلان عن الضربات تأتي كدعاية واضحة وصريحة لنتنياهو لإظهار انه رجل إسرائيل الأول.

“وعلى ضوء ذلك قد نشهد ضربات مشابهة أيضا ضد حزب الله في سوريا، لكن اندلاع حرب واسعة أمر غير مرغوب فيه من كل الأطراف”، حسب قول زيدان.

ويعتقد أن القيام بمثل هذه الضربات ضد إيران من شأنه ان يعزز التحالف ضد إيران الذي تشجع على إقامته الولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح ان هذه الضربات تعزز محاولة إسرائيل تهميش القضية الفلسطينية وجعلها قضية ثانوية من خلال ترسيخ مفهوم الخطر الإيراني على المنطقة، بما في ذلك جذب بعض الدول العربية التي ما زالت تقوم بخطوات تطبيعية خجولة مع إسرائيل إلى تحالف علني من بوابة تعظيم الخطر الإيراني على المنطقة، ومواجهته.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية