صورة الجزائر لم تتغير في عيون فرنسا… مغازلة الأمازيغية وتطبيع لغوي ناعم

بمجرد عرض الوثائقي «الجزائر بلد كل الثورات» ضمن برنامج «تحقيق حصري» الذي يديره الصحافي برنارد دولافيرديار على قناة آم 6، بدأت ردود الأفعال تنهال من المشاركين في الوثائقي، ولنقل من المشاركات في البرنامج، وهما الـ»يوتيوبر» نور، والفنانة نرجس عسلي.
ربما لأن الوثائقي في تعرضه لموضوع المرأة في الجزائر أقحم كل شحنات الأفكار المسبقة والكليشيهات المعتادة على المرأة العربية والجزائرية بصفة خاصة، ضمن مفاهيم الحرية والخضوع والفضاء العام والخاص، الإسلام والحجاب. إلى التمرد والحلم بالحرية والديمقراطية والإلحاد والمثلية. ومصطلحات عديدة ركز عليها الوثائقي.
المتابع للبرنامج يلاحظ أن كل المواضيع التي تطرق لها كانت تبدو موضوعية، نسبيا، مقارنة بمواضيع الحوار مع السيدتين الشابتين. كاميرا الوثائقي تسللت إلى جهات الجزائر الأربع، شمال (العاصمة وتيبازة) وغرب (مستغانم) وشرق (شلغوم العيد وسطيف) وصولا إلى الجنوب (ورقلة).
انتقلت كاميرات الوثائقي الخفية السرية، نحو مدينة «شلغوم العيد» لتلتقي بالشاب «أيوب» (21 سنة) صور وهو يتوضأ على الثامنة صباحا ليصلي إحدى الصلوات الخمس.
من هنا تبدأ هفوات الوثائقي واقحامه الصلاة قسرا، والتصوير كان خارج وقت الصلاة، حتى يبين اتجاه الشاب. فهل يعقل أن مناضلا في حزب «حمس» الاسلامي، وهدفة أسلمة المجتمع، كما جاء في التعليق، ومتطوع في جمعية لتعليم الصغار، مكلف بالإدارة – وهو الطالب الممتاز المتخرج من المدرسة المتعددة التقنيات – يصلي الصبح على الثامنة، أم كانت صلاة الضحى؟!
إضافة إلى التركيز على الأطفال وهم في مشوار تعليمهم في الجمعية، يتتبعون مخارج الحروف لديهم وبسملتهم والطرق المستخدمة في تدريسهم.
كما تم التطرق للشباب العاطلين عن العمل، سواء في القصبة (الشاب نصرو بدون مؤهلات) بائع على الرصيف والشاب «سماعين» في ورقلة وهو المتحصل على شهادة ليسانس في الجيولوجيا. البطالة التي بلغت نسبتها 22 في المئة، والتي اعتبرها الوثائقي الأعلى في العالم.

في انتظار الإدارة والمدير

شباب بين امل «الهجرة للضفة الأخرى من المتوسط، أو الأمل بلقاء المدير العام لـ»سوناطراك ورقلة» الذي وعد العشرات من شباب المدينة المؤهلين بمساعدتهم وتوظيفهم، لا سيما وأن ضيف البرنامج كان قد شارك في مسابقة التوظيف ونجح وها هو ينتظر التوظيف الفعلي. الشاب ينتقل يوميا إلى المنطقة لعله يظفر بمقابلة المدير العام، لذلك وفي كل مرة يقوم عمال الأمن على الباب بتبليغ إسماعيل أن المدير لم يأت.
وكان الشاب مصرا على الانتظار في الساعات، لأنه يعلم أنهم يكذبون. ويعلم أن هناك من سبقه إلى الوظيفة من أصحاب الوساطات لا الكفاءة. ثم يعود أدراجه، ليعاود الكرة مرة أخرى! كذلك عرج الوثائقي على نقطة كبيرة سوداء، كما أسماها، وهي مشكل السكن في مدينة سطيف، ثلاثمئة كيلومتر شرق العاصمة، ولحالة «أسامة «المهندس في الإعلام الآلي ورحلته مع السكن الاجتماعي بالإيجار (عدل) الذي قد يحل مشكلة امتلاك سكن للطبقة المتوسطة، ولو بعد انتظار طويل. لكن البقية كارثية، فالشقة فيها من العيوب الشيء الكثير ابتداء من قفل المفتاح إلى السقف والأرضيات والنوافذ. وعلى الساكن أن يعيدها من الألف إلى الياء. كما تطرق الوثائقي إلى هذه العينات للتعبير عن الكل، ولاتهام النظام الجزائري بكل التهم. فكانت أول ردة فعل من نور التي نشرت فيديو تعتذر لمتابعيها عما حدث وتشرح ما وقع بالتفصيل معها، والتي اتهمت القناة بتدليس الحقائق وقص السياقات وأن الصور شيء وتعليق الصحافي شيء آخر. وأن التقرير أول كما يحلو له، وبين صورة نمطية سلبية عن المرأة الجزائرية وركز على بعض التفاصيل منفصلة عن سياقاتها. ولم يركز الوثائقي على مسار عملها ونجاحها، بقدر ما ركز على حجابها وحجاب متابعاتها وأن المرأة في الجزائر قاصرة إلى الأبد وتحتاج إلى محرم للسفر!
الشيء الغريب العجيب محاولة إظهار جزائر أخرى لم تعد موجودة ولم تعشها أجيال كثيرة من النساء. كذلك الشأن بالنسبة للفنانة نرجس، التي استضافتها «قناة بور تيفي» والتي تأسفت لما حدث. وأنها لن تسمح للإعلام الفرنسي في استعمالها قصد الإساءة للجزائر وأنها مستعدة لتحمل مسؤولية ما حدث. وقبولها التعاون مع القناة ووسيطتها الجزائرية زينة كان قرارها الشخصي ولا دخل للجزائر في ذلك. وكانت تريد أن يكون المحتوى ثقافيا باعتبارها فنانة وليست سياسية. لذلك ستقوم بكل ما يلزم. نرجس التي لم تغادر الحراك يوما، والتي اعتقلت عدة مرات بسبب مواقفها السياسية لم تشأ الخوض في مسائل سياسية داخلية ومع هذا صورت كأنها امرأة تبحث عن المتعة وأنها تعيش في الليل وترتاد الملاهي، رغم أن الشباب ومن معها ضد المثلية والإلحاد.

الصورة الحقيقية غابت عن الوثائقي

أرادت نرجس أن تعطي صورة إيجابية عن بلدها، لكنها لم تجدها في الوثائقي. كل العار يقع على القناة التي صورت وحاورت، دون رخصة واعتماد من طرف المسؤولين في وزارتي الاتصال والداخلية، والأسوأ أنها ضربت عرض الحائط أخلاقيات المهنة الصحافية وميثاق الشرف بتسجيل وتصوير الأطفال القصر، كما جاء في مقال «الخبر» على لسان الناقد التلفزيوني الجزائري سيد أحمد نواري. فالقناة حسب هذا الأخير»ارتكبت خطأ مهنيا وأخلاقيا لا يغتفر، عندما استعملت في الوثائقي شهادات لقصر دون موافقة أولياء أمورهم. وهناك من اعتبر قرار رفع الدولة الجزائرية دعوى قضائية ضد قناة لا يليق، والأولى المعاملة بالمثل وإرسال صحافيين جزائريين للعمل في فرنسا في الطريقة نفسها.
ولا بد من الرد بوثائقي يحسن صورة الجزائر من طرف الصحافيين الجزائريين الأكفياء. كما أكد على ذلك المدون والصحافي محمد لمين مغنين على قناة «أوراس».

الدفاع عن اللغة العبرية

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ردود أفعال كثيرة على منشور الكاتب أمين الزاوي على صفحته على «فيسبوك» «مدافعا عن اللغة العبرية» كما جاء في موقع «الجزائرية 1». الرجل يشيد بالعبرية وينتقد العربية، كما كتبت «أوراس» حيث تناقلت عباراته حول الموضوع: «أن اللغة العربية فشلت في الجزائر بعد 50 سنة من انتهاج سياسة التعريب، داعيا لإعطاء الفرصة للأمازيغية، مؤكدا أنها ستنجح وستكون لغة الفيزياء النووية والطب، مضيفا «أنه متأكد من أن أبناء «تامزغة» سيبدعون أجمل النصوص الأدبية في اللغة الأم الأمازيغية.
وقال «إنه لا أحد كان يتصور قبل 50 سنة أن تصبح اللغة العبرية، التي كانت لغة لاهوتية حاخامية فقط لغة العلوم، كما هي اليوم.
وانتقد الزاوي اللغة العربية قائلا إنه لا يمكن حتى كتابة وصفة دواء بها!
أما صفحة «الحراك. كوم» فعلقت على منشور الكاتب قائلة: «في خرجة استفزازية جديدة. أمين الزاوي يمجد العبرية ويطرحها كنموذج في الجزائر» فقالت: «خرج الدكتور أمين الزاوي مدافعا عن العبرية التي قارب بينها وبين الأمازيغية والتي قال إنها في حال وجدت مناخ الحرية ستصبح مثل العبرية لغة علم وعلوم. ودعا الى اتخاذ العبرية كنموذج لتطبيقه في الجزائر، حيث كتب يقول: «لمرة واحدة أعطوا الفرصة المؤسساتية للغة الأمازيغية بتعميمها واجباريتها في التعليم في كافة المدارس الجزائرية بعد 12 سنة على الأكثر، بهذا التجنيد السياسي الوطني وبهذا الوعي الهوياتي سنرى أبناء تامزغة يقدمون محاضرات جامعية في الفيزياء النووية وفي الطب. إبليس الزاوي هذه المرة لم يكن شجاعا (وهو الذي شبه المثقف بإبليس في عصيانه لله) بقدر ما كان مغازلا ومتماهيا مع التطبيع الثقافي. فرق بين لغة أثبتت وجودها بالدم والنار وحرق أجساد الأطفال ومجتمع قوي يدمر كل شيء في سبيل اهدافه. وبين مجتمعات ضعيفة يقتلها التمزق والفرقة ومحاباة المثقف الميال، حسب اتجاه الريح. المجتمع القوي يعطي لغة قوية والضعيف يعطي لغة ضعيفة. والعرب والبربر ومن والاهم مجتمعات هزيلة يتم تضخيمها من طرف مثقفي الموائد والصالونات الفخمة. كما أن العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من مثقفين كتبوا ردودا على المنشور، منهم صاحب «فنجان ساخن» عبد الرزاق بوكبة، الذي قال من باب الرأي: «مثلما هم بعض معارضين ما يطرحه الدكتور أمين الزاوي ومن على منهجه مطالبون بأن يناقشوه لا أن يشتموه، هو مطالب أيضا أن يلتزم بالأدوات المعرفية في طرق القضايا، حتى يكون في مستوى صفة الأكاديمي، التي يحملها، لا أن يكتفي باستفزاز الضمير العام في المنابر الاستهلاكية والشعبوية، بما يثير غبارا من الجدل تكون ثمرته جرعة إضافية من معاداة الشارع لمبدأ التنوير، وهو بهذا يصبح أول المشوشين عليه». كما أن أستاذا آخر (عبد الناصر بوعلي) نشر على صفحته (كرد ضمني على منشور الزاوي) بنشره ترجمة لمقدمة لويس ماسينيون لكتاب «المعجزة العربية» الذي ألفه «ماكس فينتجو» حيث كتب: «أيها العرب حافظوا على العربية، لأنها في مصلحة الإنسانية: «لنجعلهم يحترمون عربيتهم، لنقل اكتشافات الفكر عالميا، دون أن نحاول تقليص مكانة هذه اللغة لصالح تمدد لغاتنا الآرية، ودون أن ندع العربية تتجلط في قومية ضيقة مثل العبرية الجديدة التي وضعتها الصهيونية المتطرفة. إن بقاء العربية لغة عالمية يمثل عنصرا أساسيا للسلام المستقبلي بين الأمم».
فمهلا يا دكتور أمين لتترك مسألة اللغات للمختصين، واعلم أن هناك من كتب ويكتب وصفات بالعربية. ومن يكتبها تقام عليه الدنيا ولا تقعد. نحن فعلا في غنى عن تشنجات المشكلة اللغوية التي لا تنتهي. وعلى أهل الاختصاص التحلي بالشجاعة والنزاهة للخروج بحل. وليس بمقارنة لغاتنا بالعبرية. مقارنة ما لا يمكنه أن يقارن. أم المثقف لم يعد حرا وإبليسا لا يخضع لأحد، بل أصبح مع «الواقف» كما نقول، أي مع التيار السائد!

كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية