صيد طائر السمان المهاجر يوفر للغزيين مصدر رزق مؤقت

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

مع بداية شهر أيلول/سبتمبر من كل عام، ينتظر صيادو طائر السمان في غزة هذا الموسم بكل شغف، في المناطق الساحلية في قطاع غزة، أثناء هجرة السمان من البلاد الأوروبية ذات الطقس البارد إلى المناطق الأكثر دفئاً، فهذه المهنة الموسمية تمثل مصدر رزق لكثير من العاطلين عن العمل، لسد رمق عائلاتهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

وعلى مساحة مئتي متر قبالة شاطئ بحر مدينة دير البلح جنوب قطاع غزة، ينصب الصياد عماد أبو الريش 42 عاماً شباكه مع ساعات الليل الأولى، أملاً في أن يصطاد بعضاً من طيور السمان، ليتم بيعها وكسب بعض المال في الصباح الباكر.

يقول أبو الريش، أنتظر قدوم موسم صيد طائر السمان أو ما يسمى بالعامية طائر الفر بشغف، لأنه يشكل طوق نجاة ومصدر رزق وفير موسمي له، حيث قدر ما جلبه من رزق خلال موسم الصيد العام المنصرم، بما يقرب من 1000 شيكل أي حوالي 300 دولار أمريكي، وهذا مبلغ بالنسبة له وفير كونه عاطل عن العمل وليس له مصدر دخل يعينه على متاعب الحياة.

وتصل طيور السمان منهكة ومتعبة إلى شواطئ قطاع غزة، بعد سفرها لمسافات طويلة تزيد عن ثلاثة آلاف كيلومترات لتستريح على اليابسة، فتصطدم بالشباك الممتدة على مساحات واسعة من شاطئ البحر، وتعلق بداخلها.

ويوضح الصياد لـ”القدس العربي” أنه ينصب شباكه منذ الساعة الثالثة قبل الفجر، وينتظر صيده الذي يرتطم بالشباك وتتلقفه، حيث يكون قادماً من ناحية البحر الذي تستقبله شباك الصيادين التي تنتشر بكثرة، موضحاً أن التيارات الهوائية العاتية وارتفاع أمواج البحر لمستويات عالية، تؤدي إلى تقليص فرصة وصول السمان إلى شواطئ القطاع، لأنها في تلك الظروف تطير على مستويات مرتفعة جداً، بحثاً عن مناطق أخرى تستطيع أن تستقر فيها مؤقتاً إلى حين العودة إلى موطنها الأصلي.

وأشار إلى أنه وقبل بدء الموسم بعدة أيام، يتم تجهيز الشباك التي غالباً ما تكون مهترئة ولا تصلح لصيد الأسماك، ويتم الاستفادة منها بنصبها لصيد هذه الطيور المهاجرة، ويتم تثبيتها جيداً بأعمدة خشبية وحديدية من أطرافها السفلية، ويكون لون خيوطها مائلا إلى اللون الأبيض الشفاف للتمويه على الطيور، حتى لا تستطيع أن تراها، وتكون الشباك بارتفاع من خمسة إلى سبعة أمتار .

وحسب أبو الريش، فإن أسعار طيور السمان تختلف من عام إلى أخر، في العام الماضي كان يبلغ سعر الزوج منها ستة دولارات أمريكية، أما الأن ومع وصول كميات كبيرة منها إلى شواطئ غزة، انخفض ثمنها إلى النصف، وبلغ سعر الزوج ثلاثة دولارات أمريكية. ويقبل على شراء هذه الطيور زبائن عدة، بسبب فوائدها الصحية، وانخفاض أسعارها مقارنة بالطيور الأخرى كالحمام والدجاج، وبيع السمان يعتبر بالنسبة للصياد أبو الريش، مصدر رزق موسمي في ظل انعدام فرص العمل.

وينوه إلى أنه وخلال السنوات القليلة الماضية، كانت تأتي أسراب السمان بكثرة إلى شواطئ قطاع غزة، و”كنا نصطاد كميات كبيرة منها تتجاوز 500 طائر خلال الموسم الواحد، أما الآن فقد بدأت هذه الطيور في الانحسار نتيجة ارتفاع أعداد الصيادين، في ظل غياب فرص العمل، إضافة إلى تغيير هذه الطيور وجهتها إلى مناطق أخرى، والتوجه نحو مصر وبخاصة سيناء وبورسعيد والإسكندرية.”

ويعتبر هذا الطائر المهاجر مصدر رزق وموسمي للكثير من العائلات، إلا البعض يعتبره مجرد هواية لأنه لا يكفي لسد الرمق، ولا يمكن الارتكاز عليه خاصة أنه لا يدر الكثير من المال في الموسم كله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية