صُداع منتصف الليل

حجم الخط
0

لم تَكن بئراً أو نبع ماء بل كانت حَنفية يشرب منها كل المُخيم المُتكئ على وسادة العودة، لم تكن جرة بل كانت (تَنكة) فوق (التحواة)، لم يكن حقلاً بل كان قطعة من الإسمنت تشققت يديها من حَمل العناء .
يعيث الصراخ ضجيجاً وتحت أشعة الشمس وفي حبات المطر تَجلس الحكايات، والحقيقة ما زالت بكراً لم يمسسها تَزيف، بل كانت تَلمعُ الرصاص.
(حَردانة) عنا الضحكات والنجوم التي كانت تلمع على وجه تلك العَروس سَقطت في قناة العَيب والضياع، تنافست حِبال الغَسيل وأحلام الرجال، قال أحدهم لو أذوق طعم الكهرباء ثم أموت، وكان التلفاز يَفرك يديه ويسأل ما هي الكهرباء.
جارتنا وبدون قصد (تَحممت) أمام مذيع نَشرة الأخبار، إمام المَسجد أعلن همساً في إذن الجميع أنها زانية، لكنّها خافت من إقامة حد الزنا عليها وألقت بنفسها من فوق براكية الأسبست فقد كانت بمثابة ناطحة سحاب.
صُداع، قالت الأم لقد ضحكوا علــينا إنها مريضة، ثم ارتمت فوق غيرة كبريائها من ألم الصُداع، الدّاية تُعالج كل الأمراض، والحلاق لا يقوى حتى الآن على إغلاق الباب وخلع ضِرس تسوس من الكَذب في فَم المُختار.
يوسف أبو شعيب – فلسطين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية