الناصرة- “القدس العربي”:
يحذر نائب سابق أشغل منصبا قياديا في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست من تراجع قوة الجيش الإسرائيلي وجاهزيته لدخول حرب والانتصار فيها داعيا للنظر بالمرآة بصراحة وتصحيح العيوب ومعالجة مواطن الخلل العميقة التي تتجاوز المؤسسة العسكرية.
وقال عوفر شيلح – عضو كنيست سابق عن حزب “يوجد مستقبل” وضابط بجيش الاحتياط في مقال موسع نشرته “يديعوت أحرونوت” إنه عندما يُطلب من ضباط رفيعي المستوى في الجيش الدفاع عن عمل أو عن تقصير ما في الجيش، هم يسارعون إلى التذكير بأنه هو المؤسسة التي تحظى بالكثير من الاحترام في إسرائيل.
ويتابع “هذا صحيح فعلاً، ففي كل استفتاء يُسأل فيه الجمهور عن مدى ثقته بمختلف المؤسسات يأتي الجيش في المرتبة الأولى، قبل رئيس الدولة وجهاز القضاء، وقبل الحكومة والكنيست ووسائل الإعلام بكثير”. لكن شيلح ينبه إلى أن هذه الصورة لا تشكل مفاجأة وأن المفاجأة تقع لو كان الأمر مختلفاً، وذلك لأسباب واضحة وهي: “إن الجيش الإسرائيلي هو جيش الدفاع عن الدولة التي تعيش في صراع أمني منذ قيامها؛ هو جيش الشعب، نحن الذين خدمنا فيه، وأولادنا من بعدنا. ونحن الذين نعطيه معظم الموارد بكل معنى الكلمة: الميزانية وشرعية العمل، ونقدر خدماته. التشكيك في قدرته أو في صدقية أعماله يوازي تقريباً التشكيك في صدقية حياتنا ومستقبلنا”.
لكن شيلح يحذر من أن الثقة بالجيش لا تنبع، طبعاً، من فحص جذري لعملياته ويضيف “في الواقع، عندما تسأل الجمهور عن نتائج العمليات العسكرية، عملية “حارس الأسوار” على سبيل المثال، فإن تقديره متوسط جداً، لكن تبرير ذلك أن الجيش نفذ ما طُلب منه، وأن المستوى السياسي هو المذنب. وكوني عالجت هذا الموضوع منذ عشرات الأعوام، أستطيع القول إن الجمهور الإسرائيلي يتهرب من نقاش حقيقي لقدرة الجيش وعملياته، مقارنة بالموارد التي توظف فيه والتحديات الحقيقية التي يواجهها. وتظهر المسألة كسؤال الأم عن ابنها”.
ويقول شيلح إنه عندما يتم فحص الصورة في العمق تكتشف تصدعات: أظهرت استطلاعات متعددة أن الثقة بالجيش ليست هي فقط التي تراجعت – بعد أن اتضح ضلوع الجيش في مسائل الكورونا المتعددة، انخفضت نسبة الثقة بالجيش 10%، بحسب المعهد الإسرائيلي للديمقراطية- بل إن هذه الثقة أيضاً محصورة فقط في الأداء العملاني للجيش، المجال الذي نخاف من المس به. عندما نسأل عن أمور أخرى، من الصعب التصديق أن الجمهور يعتقد أن الجيش هو مؤسسة ناجعة، وأنه فعلاً يلتزم بالقيم، ويكيف نفسه مع حاجات المرحلة، لكن من جهة أُخرى، يعتقد الجمهور أن عملياته ناجحة”.
ويؤكد شيلح أن هناك علاقة واضحة بين الأمور، فالإسرائيليون لم يصدقوا، بصورة خاصة، الكلام عن “نصر ساحق” في عملية “حارس الأسوار”، والكتابات الدعائية عن “الحرب الرقمية الأولى”، وتضخيم الضربة الاستراتيجية التي وُجهت إلى “حماس” في “تفجير المترو”، الذي سرعان ما تبين أنه لم يؤد إلى مقتل أحد تقريباً. لكن الإسرائيليين برأي شيلح لا يترجمون هذه المواقف من خلال التعبير عن عدم ثقتهم بالقدرات العملانية للجيش، لكنهم يعبرون عن شكوكهم عندما نسألهم ما إذا كان الجيش ناجعاً وملائماً لعصرنا.
ويقول شيلح إن الرقم المهم الذي كشفه الاستطلاع الأخير لـ”معهد إسرائيل للديمقراطية” هو أن أغلبية الجمهور اليهودي تؤيد إلغاء الخدمة الإلزامية ونموذج “جيش الشعب”، والانتقال إلى جيش متطوعين – مرتزقة، وهو ما يُطلق عليه عموماً “جيش محترف”. منوها أن هذا الرقم مهم بالنسبة إلى إسرائيل “لأن الجيش، منذ أيام بن غوريون، هو بوتقة الصهر ورمزها الأبرز، وهذا الرقم مثير للدهشة بالنسبة إلى الجيش بحد ذاته، لأنه إذا كان نموذج الخدمة فيه قد عفا عنه الزمن، فما معنى ذلك بالنسبة إلى قدراته. مَن لا يفهم أن هذا الرقم والأرقام الأُخرى التي تظهر في كل استطلاع هي تعبير عن أزمة، فإنه يدفن رأسه في الرمل”.
ويعتبر شيلح أن أغلبية الجمهور الإسرائيلي مع انتهاج موقف هجومي حيال تعاظُم القوة العسكرية لحزب الله، والتمركز الإيراني في سورية، واستفزازات “حماس”. وينبه أن هذه المواقف يمكن أن تؤدي إلى حرب، فمنذ 40 عاماً لم تنشب حرب هنا بقرار، بل دائماً نتيجة تدهور لم يرغب فيه أحد الطرفين، وإذا حدثت حرب هنا في الشمال، فإنها ستكون مختلفة عن تلك التي نعرفها.
وضمن استخلاصاته يؤكد شيلح أن إسرائيل دولة وجيشا بصورة خاصة يجب أن يكونا مستعدين لهذه الحرب ويتوقع أن الجيش يواجه في الأعوام المقبلة تحديات ضخمة في اليد العاملة، وفي توزيع الموارد وإعداد خطط فعلية ومهمة في مواجهة التحديات القريبة والبعيدة. ويقرع الخزان بالقول إن “الجيش غير قادر على القيام بذلك إذا لم نتحدث كلنا عنها. إذا واصلنا القول انطلاقاً من الخوف، وليس انطلاقاً من معرفة أن كل شيء سيكون بخير، وأن القيادة تدرك ماذا تفعل، فيُعتبر ذلك جريمة بحق الجيش وبحق أنفسنا”.