ضباب كثيف يغطّي سماء الثورة التونسية

حجم الخط
0

جماعة إعتصام الصمود قالوا لبسنا أكفاننا وننتظر الشهادة وجماعة أنصار الشريعة قالوا ننتظر أن تسيل دماء كثيرة يوم الأحد وبين هذا وذاك تقف الحكومة تائهة عاجزة لا تدري ما تفعل وهناك على الربوة جماعة تتكوّن من خليط عجيب غريب قد لا نراه مجتمعا حتى يوم الحساب في الأخرة ا شويّة تجمّعيين على شويّة يساريين على شويّة علمانيين على شوّية إنتهازيين على كثير من الفاسدين المفسدين المتربّصين بالثورة ا ينتظرون بفارغ الصبر أن يحصل المكروه ويقتل الأخ أخاه لتأتي تلك الغربان السود حتى ترشده إلى ما يجب عليه فعله ليواري سوءة أخيه بعد أن أقدم على أشنع فعل يمكن أن يرتكبه إنسان في حقّ أخيه الإنسان ألا وهو القتل.
فتلك الغربان قبيحة المنظر والفعل التي لطالما ولغت في دماء التونسيين لازالت تتربص بكلّ زلّة يمكن أن تأتي من الثوّار حتى تلتقفها لتحاول من جديد العودة للتحليق في سماء الثورة التي مازالت ملبّدة بغيوم الردّة والعودة إلى ماض خلناه ذهب ولن يعود فالتهديدات حقيقية ولا يمكن أبدا الإستهانة بها أو التقليل من خطرها مهما كانت هذه الغربان تحلّق على علوّ مرتفع لأن ما يحدث في تونس الـــيوم يفرض علينا أن نكون أكثر حذرا وخاصة أكثر فطنة إذ لا يجب أن نوّجه سهام أقواسنا نحو صدورنا أو صدور من يشاركوننا نفس الهمّ فالعدوّ واحد ومهما قلّ عدده أو تناقصت قوّته يبقى خطرا طالما أنه قد وجد من أين يتسلل إلينا ليقوم باللعب على خلافاتنا أملا منه في تمزيقنا من الداخل وبالتالي ينجح البعض منا في تنفيذ مآربه دونما أي مجهود منه وبأيدينا نقضي على بعضنا البعض.
ما هكذا كنا في الماضي ولا يجب أن نكون اليوم فبالامس القريب كنا نتجاذب أطراف الحديث من خلف الأبواب المغلقة وداخل الزنازين حتى نرفع من معنوياتنا وكنا نتقاسم ما يحمله لنا بقايا الأهل الذين بقوا بالخارج ثمّ حين خرجنا وثار الشعب تنادى جميعنا للنيل من ذاك الوغد وأعوانه فأقسمنا على الإطاحة به مهما كانت التضحيات جساما ولما فرّ جلسنا نحرس الاحياء والمدن والقرى إلى أن أيقنا أننا إنتصرنا على الباغي وجنده فعدنا إلى بيوتنا وليتنا لم نفعل فقد خلنا أن الثورة قد حققت ما كنا نصبو إليه لكن مع مرور الأياّم بدأنا نستفيق أن الأعداء أكثر وأخبث مما كنا نعتقد حيث ظهروا لنا من هنا وهناك ومن كنا نعتقد انه صديق إذ بنا نفاجئ أنه أشرس من ذاك الذي هرب فتهنا وتاهت الثورة ولم نعرف الحبيب من العدوّ.
يجب علينا أن نستفيق وأن لا نترك المتربّصين بنا وبثورتنا يقضوا على ما تبقى لنا من أحلام إن كانت فعلا هناك أحلام قد بقيت لا يجب أن نستسلم لأي فئة مهما كانت ولا لأي أي تيّار كان يريد أن يفرض علينا ما يعتقد أنها الحقيقة نريد العيش بسلام في بلادنا ونريد أن نحيا بأمان على هذه الأرض أين عاش أجدادنا وعاش أباؤنا ومرحبا بالجميع بيننا وكما عاش أسلافنا على إختلافهم فنحن سنحيا كذلك ويجب أن تبقى ثورتنا هي القاسم المشترك بيننا مهما كان إختلافنا ولا يجب أن نسمح لبعض الشراذم بإجهاضها ومهما يكن من أمر فإن شمسها ستشرق بإذن الله من جديد.

الناصر الرقيق
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية