ضحايا كورونا: نجوم كرة القدم بين خطر التسريح والاعتزال!

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: بدأت تخور قوى أندية كرة القدم، مع استمرار الخسائر الفادحة للشهر الثاني على التوالي، بسبب الوحش الصامت كوفيد-19، الذي أوقف عجلة الحياة في جُل بقاع الأرض، وبالتبعية أضر بمصالح ملوك اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وجعل رجل أعمال بحجم ناصر الخليفي يعترف بتأثر باريس سان جيرمان “ماديا” بجائحة كورونا، وذلك في خضم تضارب الأنباء والتوقعات حول مصير اللعبة بُرمتها، بما في ذلك مصير الأندية ومدى قدرتها على الصمود لأطول فترة ممكنة لتفادي الدخول في منحنى الإفلاس أو الاضطرار لبيع أهم اللاعبين بأسعار بخسة، لتوفير السيولة اللازمة للنجاة في فترة ما بعد عودة استئناف النشاط، حيث ستحتاج كرة القدم فترة لن تقل عن عام، لتستعيد كامل قوتها، برؤية الملاعب ممتلئة كما كانت قبل أزمة الوباء التاجي، بحسب أكثر الدراسات والتقديرات التفاؤلية، وإلى أن تعود الحياة إلى طبيعتها، ستضطر الأندية لاتخاذ قرارات شبه “تقشفية” للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية بأقل خسائر ممكنة.

 

تقليل فاتورة الأجور

اتفقت وسائل الإعلام في بلدان كرة القدم الحقيقية، على أن أجور اللاعبين، خصوصا “السوبر ستار”، تلتهم نحو من 60% الى 70% من ميزانية الأندية، ولهذا، طلبت الإدارات من اللاعبين خفض رواتبهم، كنوع من أنواع المساهمة أو الدعم لإيقاف سيل الخسائر المتلاحقة على رأس الساعة، ويبدو ظاهريا أن الأمور تسير بشكل جيد، على الأقل حتى هذه اللحظة، بعد موافقة الأغلبية على تخفيض الأجور، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا بعد انتهاء الأشهر المتفق عليها لخفض الرواتب؟ هل سيقبل ليونيل ميسي ورفاقه الحصول على 30% من رواتبهم الى نهاية الموسم المقبل؟ هل ستتحمل خزينة ريال مدريد ويوفنتوس وبايرن ميونيخ ومانشستر يونايتد وليفربول وباقي الكبار فاتورة الأجور الباهظة قبل عودة الميزانية والدخل كما كانا قبل الجائحة؟ منطقيا الأمر يبدو صعبا، إن لم يكن مستحيلا، بالذات مع الأندية التي تضم أسماء بوزن الذهب وبرواتب فلكية، ويأتي في مقدمة هؤلاء برشلونة، لامتلاكه كوكبة من أغلى نجوم اللعبة في الوقت الراهن، متمثلة في أسماء من نوعية ميسي وأنطوان غريزمان ولويس سواريز، يتقاضون بمفردهم أكثر من 60 مليون يورو في الموسم الواحد، من أصل قرابة النصف مليار يورو تدفعها الإدارة كرواتب مستحقة للفريق بأكمله على مدار الموسم، لكن بعد أزمة كورونا وتوابعها التي ستقضي بعودة كل شيء، بما في ذلك الحضور الجماهيري والحملات التجارية الضخمة بشكل تدريجي، سيكون العملاق الكتالوني أمام خيارين لا ثالث لهما كما أوردت صحيفة “ماركا” الإسبانية الأسبوع الماضي، إما إقناع اللاعبين بالتراضي بالصبر على الراتب الرمزي إلى أن تنتهي الأزمة، وإما اللجوء للحل الأصعب والأكثر تعقيدا، ببيع أصحاب الرواتب الضخمة أو إبرام صفقات تبادلية لتقليل ميزانية الأجور وتوفير سيولة ضمن حزمة من القرارات والقوانين، بهدف خفض قيمة الإنفاق بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها البارسا كسائر خصومه المحليين والقاريين.

 

ضحايا كورونا في برشلونة

بالنظر إلى القائمة المرشحة لدخول ما وصفته شبكة “إي إس بي إن” مذبحة النجوم المنتظرة في “كامب نو” باستثناء الثلاثي الآمن ليونيل ميسي ومارك اندري تير شتيغن وفرينكي دي يونغ، سنجد أنها تشمل ما لا يقل عن ستة أو سبعة لاعبين ربما سنشاهدهم بقميص “البلوغرانا” للمرة الأخيرة في ما تبقى من الموسم، وفي مقدمتهم لاعب الوسط إيفان راكيتيتش، الذي حاول النادي التخلص منه الصيف الماضي، لولا تمسك الدولي الكرواتي بالبقاء، رغم أنه كان يدرك جيدا أن أوضاعه ستتغير، من لاعب أساسي الى مجرد بديل للوافد الجديد دي يونغ، لكن على ما يبدو أنه فهم الرسالة مؤخرا، كما كشف عن رغبته في العودة إلى ناديه الأندلسي السابق إشبيلية في مرحلة ما بعد البارسا. ونفس الأمر ينطبق على المنبوذ البرازيلي فيليب كوتينيو، بعد فشله في إقناع بايرن ميونيخ بأنه يستحق المبلغ الضخم المتفق عليه مع برشلونة، لتفعيل بند الشراء بعقد نهائي (حوالي 100 مليون يورو)، مشكلته الوحيدة تكمن في العثور على مشتر لديه القدرة الشرائية اللازمة لإطلاق سراحه من “كامب نو” ودفع راتبه السنوي الكبير، ويُقال إن تشلسي الأكثر رغبة وجدية في إعادة صاحب الـ28 عاما إلى البريميرليغ، لكن حجر العثرة يكمن في المسافة البعيدة في وجهات النظر بين مسؤولي البلوز والبارسا حول السعر النهائي للصفقة، حتى بعد انخفاض القيمة السوقية للاعبين بسبب الجائحة غير المسبوقة منذ قرن من الزمن. وبوجه عام، لا تتوقع المصادر المقربة من غرفة صناعة القرار في برشلونة عودته مرة أخرى، ليس فقط لأنه لم يثبت أحقيته في المنافسة على مكان على مقاعد البدلاء على مدار 18 شهرا، بل لعدم حاجة مدرب البارسا كيكي سيتيين لخدماته، وأغلب التقارير ترجح عودته إلى الدوري الإنكليزي الممتاز عبر بوابة “ستامفورد بريدج” أو خوض تجربة جديدة بقميص باريس سان جيرمان، خاصة بعد تلميحات يورغن كلوب لصعوبة عودته إلى ملعب “أنفيلد” في المرحلة المقبلة، بحجة أن الخزينة لا تتحمل تكاليف التوقيع معه في الوقت الراهن، لكن في النهاية، سيتوقف مصيره على مرونة الإدارة وقيمة التنازلات في مفاوضات بيعه، للتخلص منه بأفضل عائد مادي ممكن، قبل أن تهبط قيمته لأكثر من 50%، كما حدث مع منبوذ ريال مدريد غاريث بيل. وتشمل القائمة بحسب صحيفة “سبورت”، الأنيق الفرنسي أنطوان غريزمان والتشيلي آرتورو فيدال والثنائي الفرنسي المصاب دائما وأبدا صامويل أومتيتي وعثمان ديمبيلي، بالإضافة إلى الوافد الجديد مارتن بريثويت ومعه الحارس نيتو والشاب المعار إلى ريال بيتيس كارليس ألينيا، وذلك لإنعاش الخزينة بالمال اللازم لمواجهة أزمة تفشي كورونا، وكذلك لتعزيز الصفوف بعناصر ذات جودة عالية، والإشارة إلى مهاجم الإنتر لاوتارو مارتينيز والابن الضال نيمار جونيور، بجانب الثنائي المنتظر وصوله في فصل الصيف فرانسيسكو ترينكاو من براغا البرتغالي وبيدري الملقب بأندريس إنييستا الجديد، الذي خطفه النادي من لاس بالماس مقابل 5 ملايين يورو فقط.

 

صراع الريال والريدز

اللافت في التغطية الإعلامية لأخبار انتقالات اللاعبين لتحريك المياه الراكدة في فترة توقف النشاط، أن هناك نظرة أو تخيل، إن صح التعبير، بوجود حرب تُطبخ على نار هادئة بين ريال مدريد وليفربول، استنادا إلى ما يتردد في الصحف المقربة من الملكي عن رغبة زين الدين زيدان في اقتناء أسد التيرانغا ساديو ماني، باعتباره الخيار النموذجي، القادر على تقديم الإضافة التي يبحث عنها اللوس بلانكوس منذ رحيل الأيقونة كريستيانو رونالدو. وما ضاعف الجدل ما انفردت به صحيفة “فرانس فوتبول”، بالحصول على معلومة، تُفيد بأن أفضل لاعب أفريقي بدأ يفكر في استغلال فرصة العمر بالذهاب إلى “سانتياغو بيرنابيو”، لغضبه من يورغن كلوب، بسبب تصويته لفيرجيل فان دايك في اختيارات “الكرة الذهبية”. وفي المقابل، تقول المصادر الإنكليزية، إن الإدارة الأمريكية المستحوذة على أحمر الميرسيسايد، لن تقف مكتوفة الأيدي إذا نجح فلورنتينو بيريز في مخططه مع ماني، وعلى الفور سترد الصاع صاعين، بإضافة 100 مليون يورو على العائد من صفقة ساديو، لتمويل صفقة هداف باريس سان جيرمان كيليان مبابي، المرشح فوق العادة ليكون “غالاكتيكو” العقد الجديد، هذا بخلاف الصراع الدائر بينهما على جوهرة بوروسيا دورتموند جادون سانشو، المطلوب كذلك من قبل مانشسر يونايتد وتشلسي وبرشلونة وآخرين، بعد الطفرة الواضحة في مستواه مع أسود الفيستيفاليا في آخر موسمين، وهناك تقارير تؤكد أن كلوب راجع حساباته بشأن اليافع الإنكليزي، بعد فترة من الانسحاب من الصراع عليه بسبب سعره الباهظ، وذلك تحسبا لانتقال ماني أو صلاح لواحد من عملاقي الليغا، والامر ذاته بالنسبة لقناص لايبزيغ تيمو فيرنر، الذي تحول لمادة دسمة في صدر عناوين الصحف في بريطانيا وإسبانيا على مدار الأيام القليلة الماضية، باحتدام الصراع عليه بين ليفربول وريال مدريد، لحاجة كلوب لمهاجم متنوع مثله، وكذلك زيدان يراقبه كبديل محتمل للهدف الرئيسي إيرلينغ براوت هالاند مهاجم بوروسيا دورتموند، بدون استبعاد فرص ذهابه إلى برشلونة، بعد دخوله قائمة المرشحين لتعويض لاوتارو مارتينيز في حال فشلت الصفقة في الميركاتو الصيفي، وجاء هذا الصراع المدريدي الليفربولي، أو بالأحرى اُختلق في وسائل الإعلام، بناء على اجتهادات وتوقعات لتوابع كورونا وتأثيره على مستقبل اللاعبين أصحاب الأجور العالية مع أنديتها، التي ستزداد معاناتها مع الوقت لتوفير الرواتب المتفق عليها في عقود اللاعبين.

 

الاستثمار المدريدي

تقول صحيفة “آس”، وهي واحدة من أقرب المصادر المحسوبة على فلورنتينو بيريز، إن زين الدين زيدان بارك للإدارة صفقة التخلص من أربعة لخمسة لاعبين دفعة واحدة، مع إطلاق صافرة نهاية الموسم المؤجل حتى إشعار آخر، للمساهمة في دعم الخزينة بحوالي 150 مليون يورو في الفترة الصعبة التي ستعقب الجائحة، ويأتي في مقدمة هؤلاء الضحايا الصربي لوكا يوفيتش، بعد فشله على المستوى الفني والاجتماعي، بالاكتفاء بتسجيل هدفين في 24 مباراة بالقميص المدريدي، بالإضافة إلى ما فعله الشهر الماضي، بالهروب من العزل الصحي في مدريد، ليقضي بعض الوقت مع صديقته والأسرة في صربيا، من دون علم النادي، رغم أنه كان من الأشخاص المخالطين للاعب السلة تومكينز، الذي أصيب بالوباء التاجي، لتتقلص فرصه في البقاء، وفقا للتقارير التي تؤكد أنه سيكون جزءا من صفقة متوسط ميدان نابولي فابيان رويز، وإن لم يحدث ذلك، فسيضطر النادي لبيعه بحوالي 50 مليون يورو، أي بخسارة 12 مليونا من نفس العملة، بعد ضمه من آينتراخت فرانكفورت الألماني مقابل 62 مليون يورو الصيف الماضي بعد معركة حامية الوطيس مع برشلونة، ويليه في القائمة الكولومبي خاميس رودريغيز، لاستمراره في نفس الدائرة المغلقة، بسلسلة من الانتكاسات التي لا تتوقف، حتى بعد حصوله على فرصة العمر الثانية، بالبقاء مع الفريق بعد انتهاء إعارته غير الناجحة مع بايرن ميونيخ، ليعوض ماركو أسينسيو بعد إصابته بقطع في الرباط الصليبي في الجولة الصيفية، وبطبيعة الحال، بعد عودة الشاب الإسباني من الإصابة، ستتقلص فرص صاحب الأهداف السينمائية في البقاء حتى نهاية عقده الممتد لمنتصف العام المقبل، وأغلب التقارير ترجح انتقاله إلى البريميرليغ عبر بوابة تشلسي أو مانشستر يونايتد وبدرجة أقل نابولي، حتى بعد فشل محاولة الصيف الماضي، لعدم توصل الناديين إلى اتفاق حول صيغة الصفقة، بإصرار الفريق الإيطالي على استعارة صاحب الـ29 عاما لمدة عام مع الاحتفاظ بحق الشراء بعقد نهائي، في المقابل اشترط الريال البيع نهائيا. وتضم القائمة كذلك عدو الجماهير غاريث بيل، ولو بتسريحه بلا مقابل لتوفير راتبه السنوي الضخم، ومعه المنحوس ماريانو دياز ولوكاس فاسكيز والمعار إلى بايرن ميونيخ ألفارو أودريوزولا وآخرون يواجهون خطر الطرد من جنة “البيرنابيو” كضحايا لتوفير المال في الخطة التقشفية لمواجهة الأزمة الاقتصادية.

 

ضحايا من نوع آخر

صحيح هناك أسماء متوقع أن تكون حديث وسائل الإعلام في ميركاتو كورونا، وبالإضافة إلى من تطرقنا إليهم أعلاه هناك متوسط ميدان إنتر ميلان بروزوفيتش وهاري كاين ودوني فان دي بيك وبول بوغبا وآخرون، لكن في الوقت ذاته، هناك نجوم قد تُجبر على التسريح أو الاعتزال بسبب كورونا، منهم على سبيل المثال قائد المنتخب الإنكليزي السابق وهدافه التاريخي وين روني، بعد عودته إلى وطنه كلاعب ومدرب لدربي كاونتي لمدة موسم ونصف الموسم، لكن بعد الهزة العنيفة التي تعرضت لها الأندية بسبب كورونا، قد يكتفي بأول ستة شهور في عقده، ويعلن بعدها الاعتزال. ونفس الأمر بالنسبة لأسطورة السويد زلاتان إبراهيموفيتش، الذي عاد إلى ميلان في خضم تفشي الوباء التاجي، وبعد تعليق النشاط وغموض الموقف في إيطاليا، قد يضطر إبرا الى تعليق حذائه أو على أقل تقدير عدم تفعيل السنة المتبقية في عقده، ولا يختلف وضع جانلويجي بوفون كثيرا عنهما، هو الآخر متوقع أن يكون من ضحايا كورونا، إلا إذا اتفق مع الإدارة على مد عقده لموسم آخر. بالإضافة إلى هؤلاء مسعود أوزيل، الذي رفع شعار التحدي في وجه إدارة آرسنال، برفض اقتطاع جزء من راتبه لمساعدة النادي في التغلب على الخسائر الناجمة عن إيقاف النشاط، وهو ما سيعجل بانقلاب الإدارة عليه، بالبحث عن مخرج قانوني للانفصال أو بيعه لناد أمريكي. وتضم قائمة المحتمل تسريحهم، أو بمعنى ألطف فسخ عقودهم، لاعبين لهم باع وتاريخ مثل أندريس إنييستا، الذي قد يضطر لإنهاء مغامرته مع ناديه الياباني فيسيل كوبي مع استمرار تعليق النشاط في آسيا لفترة طويلة، وأيضا البرتغالي ريكاردو كواريزما، المتوقع انتهاء رحلته مع قاسم باشا التركي، لاتجاه الأندية التركية للاستغناء عن الأسماء الكبيرة التي تتقاضى أموالا ضخمة، كروبينيو مع باشاك شاهير وكيفن برينس بواتينغ مع بشكتاش وآخرين بالجملة في مختلف فرق ودوريات العالم وليس فقط في تركيا، والسؤال الآن: هل سيواجه نجوم كرة القدم هذا المصير؟ أم ستكون عواقب الجائحة أسوأ من ذلك؟ دعونا ننتظر ونأمل بأن تمر الأمور مرور الكرام وتنتهي هذه المحنة في أسرع وقت ممكن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية