ضعف تأثير المؤسسات السياسية والنقابات والمجتمع المدني في مد الدولة والحكومة بالكوادر المؤهلة

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: استمرت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 19 ديسمبر/كانون الأول في التغطية الواسعة لزيارة الرئيس السيسي للنمسا ومقابلاته ومحادثاته والتركيز على كلامه عن أن مصر تستضيف خمسة ملايين لاجئ يعيشون بين سكانها، لا في معسكرات. وتجديده بطريقة غير مباشرة ما سبق للدول الأوروبية أن طالبت به مصر بأن تقيم على شواطئها معسكرات لإيواء اللاجئين الذين يتوجهون إلى أوروبا عن طريق البحر.

البرلمان مشغول بقضايا «السوشيال ميديا» بدل الاهتمام بمشاكل المواطنين والمنيا قنبلة قابلة للانفجار

وحدث اهتمام أيضا بقرار النائب العام إحالة رقيب الشرطة الذي قتل بسلاحه الميري اثنين من الأقباط أمام الكنيسة المكلف بحراستها، إلى محكمة الجنايات واتهمته النيابة بالقتل العمد، ولم يحدث أي تغيير في الاهتمامات العامة، فلا توجد قضية أو حتى خبر وموقف يشد انتباه الأغلبية التي لا تزال على حالها فكل فئة تهتم بما يخصها. وإلى ما عندنا من أخبار ومتابعات الكتاب المتنوعة..

مئة عام على ميلاد السادات

ونبدأ بالاحتفال الذي سيتم في الخامس والعشرين من الشهر الحالي في ذكرى مرور مئة عام على ميلاد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، حيث خصصت مجلة «المصور» صفحاتها للمناسبة، وقال عنه رئيس تحريرها أحمد أيوب: «كان زعيما خلف زعيم أصاب وأخطأ، وتلك طبيعة البشر، لكنه في الإجمال كان مبدعا سبق عصره، شخصية فريدة وكاريزما آسرة، لم يكن تقليديا وإنما كان خلاقا صاحب بصيرة ممسكا بكل أدوات الحكم تحمل السادات الطعنات حيا وميتا، ويوما بعد الآخر تجلّت حقيقة إبداعه وأنه قائد متفرد. من عارضوه عاد أغلبهم ليعتذروا له، ومن استهدفوه بعضهم ندموا حتى من لم يعلنوا ذلك بسبب كبرياء كاذب منعهم من الاعتراف بالخطأ في حق رجل عظيم، جاء في لحظة تاريخية صعبة ومظلمة، فحقق ما كان مستحيلا، وأنجز ما كان صعبا، بل كما شهد له أعداؤه كان زعيما مختلفا، صنع التاريخ عند كل منصف لهذا الوطن. سيبقى اسم السادات يعني الزعامة والبطولة والجرأة والنصر» .

«ناصري في مئوية السادات»

أما أبرز مقالين لتميزهما فكان أولهما للكاتب والسياسي جمال أسعد عبد الملاك في مجلة «المصور» وكان عنوانه «ناصري في مئوية السادات» قال فيه: «نعم باعتباري ناصريا قوميا عروبيا تربيت في عهد ناصر، واستفدت من نظامه وتسيست في معاهده الاشتراكية، وترقيت مجتمعيا وطبقيا نتيجة لقراراته، فمن الطبيعي أن اعتنق تلك المبادئ، واستلمح هذا المنهج وأتمسك بما في التجربة الناصرية، بما يتوافق الآن حسبما اعتقد، بدون تنطع. أما ما يخص هذا السياق الذي نحن بصدده الآن وهو مئوية السادات، وعلى كل الأحوال فالاحتفال بمئوية السادات شيء واجب مهما كان الخلاف، من حيث أن السادات كان من الضباط الأحرار ودفع ثمن النضال الوطني، وهو شاب صغير شارك في ثورة يوليو/تموز أدى كل الأدوار التي طلبت منه طوال حكم ناصر. الإشكالية هنا أن السادات بعد توليه السلطة غازل ودغدغ عواطف كل الناصريين بإعلانه الحفاظ على مسيرة ومبادئ عبد الناصر، ولكن بعد وصوله إلى قمة السلطة وفي ظل غياب القوى السياسية والحزبية والجماهيرية التي تؤمن بموقف ومبدأ ومنهج سياسي، خاصة بعد 15 مايو/أيار 1971 وبعد القبض على رجال نظام عبد الناصر ولما كان 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973 ملحمة شعبية مصرية كسرت الغرور الإسرائيلي وجعلت الأنظار تتجه وجهة أخرى لمصر ،خاصة بعد 5 يونيو/حزيران 1967. ولأن حرب 1973 لم نصل فيها إلى تحرير كامل الأراضي المصرية، في الوقت الذي يريد فيه السادات أن يحرز نصرا يقول إنه استلم أرض مصر محتلة، ولكنه سيسلمها محررة».

حملة تخوين عاتية لاحقت السادات

والمقال الثاني في «المصور» أيضا فكان لحمدي رزق وهو أميل لعبد الناصر منه إلى السادات ورغم إنصافه له إلا أنه حرص على ذكر كل ما اعتبره أخطاء للسادات بأن أرجعها إلى آخرين قال: «الله يرحمك يا سادات دعاء بالرحمة تلهج به الألسن الطيبة في مواجهة حملة تخوين عاتية لاحقت السادات حتى قبره. الله يرحمك يا سادات، الاستثناء الذي شذ عن حملة الكراهية التي سيرتها منابر مدفوعة بالانتقام من سيرة بطل الحرب والسلام، الكارهون له من اليسار المصري، لأنه لم يتبع طريقهم نحو موسكو، وعاداهم وسجنهم وشتت شملهم، وأطلق عليهم الجماعات الإسلامية عقابا على تهجمهم عليه في شعاراتهم السياسية، في عام الغضب وأعوام تلت، وبلغت ذروة الغضب في مظاهرات الطعام 1977، أو كما سميت انتفاضة الخبز. وكرهه الناصريون كراهية التحريم وكانوا له ألد الخصام، ولعل ما كتبه كبيرهم الذي علمهم السحر الراحل محمد حسنين هيكل في كتابه «خريف الغضب» تعبير غاضب عن رفض الناصريين للسادات في رئاسته وخلافته للزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر، وباعتباره منقلبا على مبادئ الزعيم ومفسحا المجال واسعا لتشويه سمعة الزعيم، ومن الحرب إلى السلام السادات بادلهم الكراهية وصك تعبيرا لإهانتهم جميعا، قميص عبد الناصر، جريا على قميص عثمان وأنهم يرفعون قميص عبد الناصر في وجهه، وهو أولى بعبد الناصر منهم، وناصر هو من اختاره لخلافته، وهو أولى بخلافته، وحقق نصرا كان يرجوه ناصر حيا، وترك تحقيقه أمانة في رقبة السادات. وكرهه الإخوان لأنه هزمهم على رقعة الشطرنح، وكرهته الجماعات الإسلامية التي أطلقها من عقالها، تعاقب اليسار في الجامعات، فقتلوه، وتحالفت الجماعة والجهاد لاغتياله كرهوا فيه صلحه مع اليهود. وكرهه المسيحيون لأنه لم يقم وزنا لبطرياركهم الأسير البابا شنودة الثالث، واتهمه بما اتهم به جمع من رجالات مصر المقدرين ومن بينهم الباشا فؤاد سراج الدين وأبعد البطريرك إلى الدير وشكل لجنة خماسية لإدارة الكنيسة، وصار صدامه مع البابا شنودة الثالث فصلا مؤلما في تاريخ المحروسة. يروى للأجيال، أن شعب مصر أحب السادات بعفوية لتواصله الحميم مع الناس، لذا لقبوه ببطل الحرب والسلام، ولم تمنع صورته في المراجع المصرية أو الأفلام السينمائية وزادته عملية الاغتيال الوحشية غلاوة، وثبتت في العقول والقلوب صورته شهيدا، ولا تزال زوجته السيدة جيهان السادات تحصد بعضا من هذا الحب والتقدير في إطلالاتها الفضائية، حكم السياسة ميحكمش على القلوب القلوب لها أحكام».

التفرقة المقيتة

درية شرف الدين في «المصري اليوم» تقول: «ذهبت ألبي دعوة كريمة لحضور الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، الذي أحيته أوركسترا «أم النور» بالمشاركة مع كورال «مؤسسة أولادنا» من ذوي القدرات الخاصة، وكان في مسرح الجمهورية التابع لدار الأوبرا، وأعترف بأنني ذهبت، وأنا أحمل حرجاً أعرف مصدره، وإحساساً بالذنب، وألماً أشاركه مع الجميع الذين حضروا مسلمين وأقباطاً، نظرة اللوم في العيون لا تخفى على أحد، نظرة التساؤل عما سيحمله المستقبل من جديد بادية للعيان، كلمة إلى متى؟ تبدو واضحة على الشفاه الصامتة، إلى متى ستبقى إمارة المنيا هكذا في الصعيد قنبلة قابلة للانفجار؟ إلى متى ستعشش هناك تلك التفرقة المقيتة بين أبناء الوطن الواحد، ويترك مقترفوها أحراراً يعيثون فساداً، ويقدمون مثالا قابلاً للنقل والتقليد؟ كل جريمة في المنيا تمر بدون عقاب، أو يأتي العقاب هينا متثاقلاً، تخلف وراءها جريمة جديدة وثالثة ورابعة، ضجت ألسنة المسلمين مع المسيحيين وربما قبلهم في مصر بالشكوى، وطلب إنفاذ القانون وسرعة توقيع العقاب على المعتدين، فما زالت هناك عقول واعية وقلوب طيبة ترى في ما يحدث استهانة بالمسيحيين، وظلماً وتقاعساً من أجهزة الدولة المسؤولة عن أمن المنيا وأهلها، ترى هناك نموذجا قابلا للتكرار، مادام الجزاء لا يأتي والعقاب لا يفرض بسيف العدالة والقانون وبمنطق الرحمة والأخوة، وبالسرعة الواجبة التي تمثل إنذاراً للآخرين. ومن جديد نعيد ونزيد: بلاد حولنا تمزقت إلى أشلاء يحاولون تجميعها منذ سنين، وكانت البداية تلك البؤر الموبوءة بالاستعلاء والرفض والتشكيك في ديانات الآخر ومعتقداته، تلك الكراهية التي قتلت إنسانية الإنسان واستشرت عندما لم تجد من يضرب عليها- من البداية- بيد من حديد ومن نار. يتساءل الناس في المنيا الآن: أين الدولة؟ أين مسؤولوها؟ أين أجهزتها الأمنية والسياسية؟ أين هم قبل وقوع تلك الكوارث وأين هم بعد تكرارها مرات ومرات؟ صحيح أن الإرهاب يطال الجميع مسلمين وأقباطا، لكن الاستهداف شيء آخر. الأنبا مكاريوس الأسقف العام بأبراشية المنيا وأبو قرقاص ومعه الأنبا أغاثون أسقف مغاغة والعدوة يرفعون أصواتهم من هناك، ربما للمرة المئة وعقب تلك الفاجعة الأخيرة بقتل رجل وابنه على يد شرطي، يقولون ونحن معهم: المنيا في حاجة لتدخل رئاسة الجمهورية قبل فوات الأوان نكرر: قبل فوات الأوان».

الكنيسة فين؟

وفي «الوطن» نقلتنا ماجدة الجندي حرم الروائي المرحوم جمال الغيطاني إلى سوهاج مسقط رأس جمال وقالت: «وقف اللواء عماد الغزالي قائد المنطقة المركزية العسكرية يعرض أمام الرئيس السيسي مرحلة من مشروع إسكانى مشروع «أهالينا» كان يسرد تفاصيل هنا كذا وهنا كذا وهنا المسجد سأله الرئيس: «الكنيسة فين يا عماد؟» رد المسؤول: «ماعملناش كنيسة» ثم استأنف: «إن شاء الله في المرحلة الثانية» لم يتوقف الرئيس لم يترك الأمور تسير في مسار يعد من الوعد بتدارك مقبل في مرحلة تالية. استمر الرئيس السيسي «حتى مع ما أشار إليه المسؤول» «يمكن أنت ماكنتش موجود في التخطيط، فلو سمحتم ده أمر عشان كله يعبد زي ما هو عاوز يبقى فيه المسجد والكنيسة معاً». كنت في زيارة لمدرسة في مركز أخميم في سوهاج مدرسة للبنات تحمل اسم جمال الغيطاني، ووسط حالة احتفائية تفضل من استضافوني بتعريفي بالمدرسة والنشاط وبتقديم العاملين في المدرسة، وكان أحدهم حاصلاً على لقب «مثالي» على مستوى المديرية، وبالصدفة كان مسيحياً وأثناء المرور أشاروا إلى مكان «المصلى» للمسلمين وفجأة انطلق سؤالي بدون أي ترتيب سألت: هل هناك مكان لصلاة الطالبات المسيحيات؟ لست في حاجة إلى الإشارة إلى وقع المفاجأة على من تفضلوا باستضافتي، ثم رد سريع بعدم وجود مساحة، ولم أستسلم بعد دقائق من نقاش خرجت بوعد جاء من المسؤول الأكبر فيهم بأنه سوف يوفر قاعة أو مساحة داخلية، يوم يحدث ذلك سوف نتأكد من أن التوجيه الرئاسي قد أخذ الطريق وعبر الجيل إلى مصر الشعبية وعلينا أن نستمر».

ليس دفاعا عن محافظ

«توالت أسئلة الرئيس عبدالفتاح السيسي لمحافظ القاهرة اللواء خالد عبدالعال الذي وقف صامتا، ولم يستطع الرد عليها، وبعضها يعد بديهيات، لا يتصور أن يكون محافظا بدون أن يكون ملما بها. سامح فوزي في «الشروق» يقول، لا أعرف سبب صمت المحافظ الذي بدا أمام الملايين، وكأنه لم يذاكر دروس عمله جيدا، أمام الرئيس الذي يمتلك معلومات، وإجابات عن أسئلة تخص أدق تفاصيل مفردات العمل في محافظة، أيا كان اتساعها وأهميتها، من محافظات القطر المصري. لا أريد أن أجلد محافظ القاهرة بالنقد مثلما فعلت بعض الأقلام، وامتدت وصلات السخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصل الأمر بأحد المحامين إلى تحريك دعوى قضائية. هذا الأمر ليس دفاعا عن محافظ لم ألتقِ به من قبل، ولكنه تجاوز لموقف قتل تشريحا، ونقدا، وتقريعا، وحان الوقت كى نفكر في الأمر من منظور مختلف. المسؤول التنفيذي على المستوى المحلي ينبغي أن يعرف تفاصيل لا يدركها وزير أو مسؤول على المستوى القومي. المحليات تعني التفاصيل، وأيا كان اتساع الرقعة الجغرافية للكيان المحلي ينبغي أن يكون المسؤول عنه واعيا بالمعلومات الأساسية، لأن ذلك يُعد مقدمة لوضع سياسات وبرامج للمستقبل، إذ كيف توضع خطة بدون معلومات؟ ولا يعني الاكتفاء بأن تكون المعلومات في الملفات، ولكن أيضا في أذهان المخطط، حتى يستطيع أن يترجمها في خطط وسياسات. ينقلنا ذلك إلى نقطة أخرى، أن المسؤول على المستوى المحلي لا يعرف فقط معلومات عامة، ولكن يعرف تفاصيل معلومات مما يمكنه من الإفادة من تجميع خيوطها معا. يعرف قدرات المجتمع بأسره من قطاع خاص، إلى مجتمع مدني حجم الجهود الأهلية، ومقدار الموارد المتوفرة من مصادر حكومية، ويحاول تعظيم الإفادة منها، وتوظيفها ــ بوصفها موارد محدودة ــ في تلبية الاحتياجات. النقطة الثالثة أن المسؤول المحلي عندما يعرف معلومات تفصيلية يدرك حجم المشكلات، فلا نناقش إشكاليات مبهمة، ولكن قضايا معروف أسبابها، وحجمها بدقة، ما يساعد على طرح الحلول المناسبة لها. قد يكون الموقف استدعى أن يقف محافظ القاهرة في حيرة من أمره، عاجزا عن الإجابة عن الأسئلة التي طرحت، ولكنني أظن أنه ليس وحده، بل قد يكون هناك محافظون آخرون يجهلون الشؤون الأساسية في المحافظات التي يتولون أمرها، الموقف نفسه بالنسبة لرؤساء هيئات عامة، أو حتى جهات حكومية مهمة ينبغي أن تكون لديها خريطة معلومات واضحة. ربما لهذا السبب، وأسباب أخرى بالطبع، لا نجد اتساقا في المعلومات العامة، واختلافا في التقديرات بين الجهات الحكومية نفسها، ناهيك عن المنابر غير الحكومية، وعدم القدرة على الوصول إلى أرقام واضحة بشأن ظواهر محددة. من هنا فإنني أرى أن الموضوع أكبر من عجز محافظ القاهرة عن الإجابة عن أسئلة تخص عمله، لكن الأمر في الأساس يتعلق بأهمية المعلومة، والقدرة على وضع المعلومات بشكل علمي يمكن الإفادة منها، والبناء عليها، ووضع خطط واضحة للتعامل معها، بدلا من الاكتفاء بالتخمينات، أو الحديث العام الفضفاض الذي يخلو من تحديد معلومة».

اختيار المسؤولين

أما أكرم القصاص في «اليوم السابع» فيقول عن الموضوع نفسه: «أعادت واقعة محافظ القاهرة، اللواء خالد عبدالعال، للجدل قضية اختيار المسؤولين، سواء الوزراء أو المحافظين ورؤساء الأحياء والمدن، وإعادة النظر في أنظمة الإدارة المستمرة من عقود، وكما أشرنا فإن أي محافظ في مصر لو وجهت له أسئلة عن أحياء وشياخات ومدن محافظته ربما لا يمكنه الإجابة ولا معرفة دخل محافظته أو حدودها ومتطلباتها. وعليه فإن واقعة محافظ القاهرة كاشفة وتستدعي ضرورة التفكير في طريقة اختيار المسؤولين، حتى يمكن أن يكونوا قادرين على تحقيق طموحات المصريين في التنمية والتقدم، وليس فقط مجرد مسؤولين ينتظرون التعليمات ويحرصون على «التنطيط والتقافز» أمام الكاميرات».

لا نصفح ولا نتسامح!

وسارع محمد حسن البنا في «الأخبار» للدفاع عن المحافظ بقوله عنه: «مشكلتنا أننا ننظر تحت أقدامنا ولا نصفح ولا نتسامح ولا حتى نريد أن نفهم. وأول طريق الفهم حسن الظن بالناس، لقد أكد الرئيس في حواره مع المحافظ أن المسؤول يجب أن يكون لديه سياق للحديث من خلال وظيفته عما يقدمه وحجم الأموال وما سيمكن تقديمه، وهذا من ضمن مكملات الوظيفة، في ظل ظروف منطقتنا وما حدث فيها، وضرب الرئيس مثلا مهما لم يقف أحد أمامه: «ما حدث في 2011 وأغضب الناس أنه لم يكن لدينا سياق نتحدث من خلاله للناس عن الواقع، 46 منطقة اتعملوا ازاي؟ وعملنا كام ألف شقة دول بكام؟ لو ما خدناش بالنا من حالنا هيحصل تاني كده ويبقى ما فعلناه خلال الـ4 أو 5 سنوات الماضية إننا بنصلح ما حدث، ولكن هتتكرر هذه المسائل مرة أخرى، ولو معملناش كده وشلنا الناس والأماكن المتواجدين فيها ويعاد تصميمها وتعاد بالفعل، ستتحول لبؤر مرة أخرى، هو إحنا هنخلي الدايرة تلف بينا». وهنا أقول إن خالد عبد العال من أشرف وأنزه المسؤولين واتركوه يعمل وستجدون نشاطا غير مسبوق في القاهرة وسيخلد التاريخ اسمه، بما سيقدمه للعاصمة وسكانها وسيطهر ديوان محافظة القاهرة من عبدة الروتين المعوقين للعمل. وأقترح عليه أن يتقدم بالشكر للرئيس الذي أعطاه درسا مهما يستفيد به في قيادة محافظته إلى آفاق جديدة».

معركة طائفية

أما مفاجأة ما نشر عن هذه الحادثة فكان في «الأهرام» للدكتور أسامة الغزالي حرب، إذ طالب رجال الدين الأقباط بالتوقف عن محاولة النفخ في النار، وتحويل حادثة مقتل قبطيين إلى معركة طائفية لأنها ليست كذلك وقال: «على الفور ظهر التفسير الذي سرى مثل النار في الهشيم، أنه قتلهما لأنهما قبطيان وهو مسلم، ثم نعلم في ثنايا الخبر جوهر الموضوع كله وهو، أنه كان على خلاف معهما في اليوم السابق لأمر لا علاقة له بالدين، مثلما تحدث آلاف الخلافات والمشاجرات يوميا بين المواطنين أقباطا ومسلمين. أما أنه تهور ووصل لحد استعمال سلاحه الناري ضدهما، فتلك كما نعلم جميعا آفة منتشرة في الصعيد، أي استخدام الأسلحة النارية في المشاجرات، ولكن إذا تشاجر مسلم مع مسلم فتلك مشاجرة عادية وإذا تشاجر قبطي مع قبطي فتلك أيضا مشاجرة عادية، فهل إذا تشاجر قبطي مع مسلم تكون بالضرورة مشاجرة طائفية؟ بالطبع لا ولكنها جرثومة الطائفية أو عقدتها التي تمكنت منا ومن تفكيرنا إنني أسمح لنفسي هنا أن أعاتب رجال الكنيسة الأرثوذكسية الذين أصدروا بيانات عن الحادث فأسهموا في إضفاء الطابع الطائفي عليه، لأن الجهة المخولة بإصدار بيان عن الحادث هي وزارة الداخلية، أو أي جهة مدنية ذات صلة بالموضوع، كما أنني ألوم المواقع القبطية التي اطلعت عليها «أقباط متحدون والأقباط اليوم» التي تسرعت وتعاملت مع الحدث كجريمة طائفية وعلى الأقل لم تنتظر نتيجة التحقيقات مع القاتل ولهذا أكرر إنني أشعر بالقلق».

كعب أخيل

لكن عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» مدّ بصره إلى مجال أوسع وهو الثغرات الموجودة في أعداد المسؤولين وطالب بعلاجها وهي: «لكي يكون الوزير أو المسؤول كما يريده الرئيس، فالأمر يتطلب أولا ثقافة موسوعية وفهما عاما وكبيرا وشاملا للسياق الذي نعيش فيه، ثم مؤهلات شخصية مثل طريقة الإلقاء وفن التأثير في الناس، ولغة الجسد، والأهم من كل ذلك أن يكون الكلام صادقا ويمس حياة الناس لكي يصدقوه، وتؤثر فيهم. للأسف الشديد لا نملك الكثير من هذه النوعية في العديد من المجالات لأسباب يطول شرحها، منها انهيار منظومة التعليم طوال العقود الماضية، لكن الأهم هو غياب الحاضنات الطبيعية التي تقوم بتفريخ هؤلاء المسؤولين. المتهم الرئيسي في هذه القصة هو غياب أو ضعف تأثير الأحزاب والمؤسسات السياسية الفاعلة والنقابات والمجتمع المدنى الذي يمد الدول والحكومة بالكوادر المؤهلة. هذه المشكلة ليس سببها الإعلام، بل المناخ العام والمتمثل أساسا في ضعف التعليم أولا ثم في غياب المؤسسات السياسية والفنية التي ترفد الحكومة بالكوادر والإداريين المحترفين، والنتيجة الختامية هو وجود مسؤولين كثيرين يتمتعون بكل الصفات الأخلاقية والشهامة والطيبة والجدعنة، لكنهم ليسوا مؤهلين لمثل هذه المناصب. مثل هؤلاء ليسوا فقط معوقين تماما للعمل العام، بل ويتحولون إلى «كعب أخيل» الذي تنفذ منه كل السهام الطائشة والقاتلة».

تجاوزات

«أهو العقار حقا أم الوطن؟ ذلك الشق الذي كتب عنه مصطفى عبدالمغني محمد بدأت القصة، كما يرويها أيمن الجندي في «المصري اليوم»، بأنباء عن بيع سطح العمارة لأحد المقاولين. كان هو أول الثائرين. فبحكم مهنته السابقة كمهندس معماري يعلم أن المقاول سيبني دورا ثانيا وثالثا ورابعا فوق سطح العقار. والعقار لن يحتمل ذلك وحتما سينهار. يومها جمع سكان العمارة وطلب منهم أن يكونوا يدا واحدة ووافقه الجميع في حماس. بعدها زاره المقاول الذي ينوى شراء السطح. سأله مباشرة: «لماذا تعترض؟» قال: «لأن السطح منفعة عامة لا يمكن تخصيصها لشخص واحد. والترخيص ينص على بناء ستة أدوار، وبالتالي لن تستطيع بناء أدوار إضافية». ابتسم المقاول قائلا: «أعدك أنني سأمنحك شقتين لولديك بنصف ثمنهما، وبالتالي ستكون المصلحة مشتركة». فقام معلنا انتهاء اللقاء. بعد عدة أيام سمع أن المقاول زار أغلب سكان العمارة، وإن لم يتسن له معرفة ردود أفعالهم. بعد أسبوع لاحظ توقف سيارات نقل كبيرة أمام مسكنه محملة بشكائر الإسمنت والرمل. تواصل مع سكان العمارة وأخطرهم بما شاهده. لاحظ أن أغلبهم التزموا الصمت. طلب منهم ألا يسمحوا أبدا بصعود هذه المواد إلى السطح فلم يتحمس أحد. صرخ عاليا: «ماذا أصابكم؟». قال أحدهم إنه ليست لديهم القدرة على مواجهة بلطجية المقاول. كما أنه وعدهم ببيع الشقق الجديدة لهم مع خصم ربع الثمن. تركهم وهو يغلي. وفي خلال ثلاثة شهور كان قد انتهى من بناء خمسة أدوار إضافية، وبدأ في التشطيب. ثم ظهر الشق لأول مرة. شق طولي قبيح يمتد من الدور السابع وحتى الثالث، معطيا إشارة بتهديد العقار واحتمالية سقوطه. ذهب مسرعا إلى الحي. استمعوا إلى شكواه وقالوا إنهم لن يسمحوا بهذه المهزلة. انتظر أسبوعين فلم يحضر أحد. ذهب وعاد عدة مرات وفي كل مرة يعدونه بالحضور، بدون أن يأتي أحد. في المساء أخبره ابنه الأكبر أنه وباقي شباب العمارة قد اتفقوا على هدم الأدوار المخالفة بأنفسهم، ولن يسمحوا للمقاول أو عماله بدخول العمارة. لم ينتصف النهار إلا وقد حضر البلطجية لتدور معركة طاحنة. انتهت بهزيمة شباب العمارة. اعتبره السكان مسؤولا عما أصاب أبناءهم من إصابات وطلبوا منه أن يبتعد عن أبنائهم. ومن يومها لم يعد أحد يكلمه أو يلقي إليه بالتحية. في الأيام التالية تمت معالجة الشق بشكل بدائي. ثم عاد الشق مرة أخرى أكثر اتساعا وأكثر طولا. أدرك أن المأساة مقبلة لا محالة. تعاقد مع سيارة لنقل الأثاث. دارت عيناه في أرجاء الشقة الخالية بأسى، قبل أن يطفئ أنوارها ويغلقها بالمفتاح. وبينما هو يغادر العقار المهدد بالانهيار لينطلق إلى حي جديد وحياة أخرى بلا شق، سمع جارته تقول بغضب: أنظروا إلى جارنا المهندس بعدما أفسدها يريد الهرب ويتركنا لمصيرنا».

المنع ليس حلا

«ثلاث قضايا لها علاقة بالسوشيال ميديا حازت اهتمام أعضاء البرلمان هذا الأسبوع، يكتب عنها في «الأهرام» جمال نافع، الأولى اقتراح نائبة بربط تسجيل الدخول للمواقع الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك وتويتر»، بالرقم القومي؛ حماية للأمن القومي المصري وللمواطنين. فيما طالب آخر بضرورة غلق المواقع والصفحات الإلكترونية للأشخاص الذين يحملون فكرًا متطرفًا. ولعلي أتساءل: أليست مواقع التواصل الاجتماعي مواقع عالمية، لا نستطيع أن نتحكم نحن في كيفية الدخول عليها؛ بل الذي يتحكم في ذلك هو الشركات الأم صاحبة هذه المواقع؟ أما مصطلح «الفكر المتطرف» فيحتاج إلى ضوابط حتى لا يصبح سيفًا مسلطًا على المخالفين في الرأي. وكانت الثانية دعوات برلمانية تطالب الدولة بغلق المواقع الإلكترونية، والصفحات التابعة للتيارات الإسلامية، خاصة المواقع السلفية؛ لأنها تنشر الكراهية في البلاد، فرد نائب برلماني عن حزب «النور»، أن هناك جهات مسؤولة غير البرلمان مثل الأزهر والأوقاف، هي التي تقرر ما إذا كانت تلك المواقع تمثل خطورة أم لا. وكلها اقتراحات غير عملية ولا واقعية، فبالإضافة إلى أن هذه القيود تسيء إلى صورة مصر في الخارج، فإن إغلاق المواقع الإلكترونية غير ممكن تمامًا، وقد قالها وزير الاتصالات عندما طالب البعض بغلق المواقع الجنسية في مصر، وقال إنه من المستحيل إغلاقها عمليًا، فبالإضافة إلى تكلفتها المادية المرتفعة، فهذه المواقع تتحايل على المنع بوضع روابط أخرى لها تتجاوز الحجب والمنع، ولا أظن أن المنع هو الحل في عالم أصبح قرية صغيرة، وما نمنعه في مصر يراه بقية العالم، ويستطيع المصريون رؤيته بوسائل أخرى كثيرة. وكانت الثالثة هي فكرة تحصيل ضرائب من إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي، قائلين إن العديد من دول العالم لجأت لها بدون أن يحددوا هذه الدول، وأن حصيلتها ستكون مليارات، بدون معلومة حقيقية، ولكنه كلام مرسل، لا ندري من أين ستحصل هذه المليارات هل من المواقع العالمية؟ أم من المستخدم المصري الذي يعلن خلالها؟ أم من صاحب الصفحة أو قناة اليوتيوب؟ وكيف ستقدر دخله ونسبة الضرائب؟ أعتقد أن هناك الكثير من القضايا التي تهم المواطن المصري، يجب أن تشغل بال البرلمان أكثر من المواقع الإلكترونية ومنعها وإعلاناتها؛ منها غلاء الأسعار، ومدى توافر السلع والأدوية، ومحاربة الفساد، وتطوير التعليم، ودعم المستشفيات، وظاهرة الانتحار وغيرها».

«هل يستجيب الرئيس لأساتذة الطب؟»

محمد صلاح البدري في «الوطن « يتساءل في مقاله الذي عنونه بـ«هل يستجيب الرئيس لأساتذة الطب؟» يقول: «لعلها كانت المرة الأولى التي أدلف فيها لقاعة مجلس كلية طب قصر العيني العريقة، الحدث كان اجتماعاً موسعاً في أواخر عام 2012 برئاسة عميد كلية طب قصر العيني في ذلك الوقت الدكتور حسين خيري، وبحضور عمداء كليات الطب ومديري المستشفيات الجامعية على مستوى الجمهورية لمناقشة قانون المستشفيات الجامعية المقدم وقتها والأب الشرعي لقانون المستشفيات الجامعية، الذي تم إقراره في البرلمان منذ عدة أشهر. الطريف أن الاجتماع انتهى برفض مقترح القانون نهائياً ووضع الكثير من الملاحظات عليه، والأطرف أن القانون بمواده الجدلية نفسها تم إقراره بعدها بسنوات خمس، ولعلها حالة متكررة أن يثار الجدل في أروقة المستشفيات الجامعية بشأن قانونها الذي ولد منبوذاً، منذ أن ظهرت أفكاره الأساسية في الأعوام الأولى للألفية الثالثة فيرفضه أعضاء هيئة التدريس لأسباب كثيرة معظمها بديهي ويعرفه كل من عمل يوماً في كليات الطب ومستشفياتها الجامعية، وبعضها يرتبط بسمعته السيئة التي اكتسبها من شبهات خصخصة تلك المستشفيات على يد جمال مبارك، في نهاية العقد الأول من هذا القرن، ولكن يبدو أن البعض يصر على تمريره بالعيوب نفسها في كل مرة، لسبب لا يعرفه أحد. إن فكرة التعاقد مع أعضاء هيئة التدريس للعمل في المستشفيات هي فكرة غير مقبولة على الإطلاق، فالمستشفى الجامعي جزء لا يتجزأ من كلية الطب، والعمل في أقسامه لا يمكن حصره في علاج المرضى بأجر أو بدونه، بل هو جزء من العملية التعليمية التي هي أصل وظيفة عضو هيئة التدريس في كلية الطب فكيف يعمل البعض فيها دون البعض الآخر؟ هذا بمعزل عن البدل المقرر للتفرغ، الذي لا يكفى تماماً لهذا التفرغ التام. لن أتحدث عن مجانية العلاج في تلك المستشفيات، التي بات يشوبها الكثير من الشكوك حول استمرارها وفكرة تدريب الأطباء حديثي التخرج، التي يجعلها القانون في حوزة إدارة المستشفيات الجامعية بعيداً عن رؤساء الأقسام، والخلط بين مهام المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية والمجلس الأعلى للجامعات. ربما كان رد فعل السيد وزير التعليم العالي محموداً عندما تواصل مع الدكتور صلاح الغزالي ليؤكد أنه لن يصدر اللائحة التنفيذية بدون موافقة أساتذة الطب، وأنه يرحب بالنقاش حول بنود الخلاف ولا يتمسك برأي مسبق، بل إنه لن يقر سوى ما توافق عليه لجنة القطاع الطبي في المجلس الأعلى للجامعات، في حكمة سياسية ينبغى تثمينها ويبقى أن نعترف أن قصوراً شديداً يعتري المستشفيات الجامعية لأسباب عديدة معظمها يتعلق بالميزانيات المخصصة لها، ولكن قانوناً بهذا الشكل لن يحل المشكلة لن يحلها على الإطلاق. ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابته غالبية أساتذة الطب في الجامعات المصرية هل يستجيب الرئيس لمجتمع أعضاء هيئة التدريس في كليات الطب ويعيد هذا القانون للبرلمان مرة أخرى، كما فعل مع قانون التجارب السريرية؟ إنها مناشدة نرجو أن تلقى آذاناً لها فالقانون ولد بعيداً عن من سيطبقونه وأهل مكة أدرى بشعابها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية