القاهرة ـ «القدس العربي»: استضاف الصالون الثقافي في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ53 الكاتبة اللبنانية هدى بركات، ضمن سلسلة ندوات (تجربتي مع الإبداع). بركات من مواليد عام 1952، وقد فازت روايتها «بريد الليل» بجائزة البوكر العربية عام 2019، وقبلها فازت بجائزة نجيب محفوظ عام 2000، عن روايتها «حارث المياة». وفي هذه الندوة تعرضت الكاتبة لعدة إشكالات، سواء على مستوى موضوعاتها الروائية، أو أسلوب وتقنيات الكتابة.
الكاتب وكتاباته
أوضحت بركات مدى تعقد العلاقة بين الكاتب وما يكتبه، بداية من الموضوع ووصولاً إلى اللغة نفسها، التي يُصاغ من خلالها العمل الروائي أو الأدبي بشكل عام، فلا يوجد لديها تصوّر محدد حول اللغة، بل تترك الأمر إلى إحساسها، فهو الوحيد الذي يُشكّل هذه اللغة. وتشير إلى أن ظهور اللغة المحكيّة اللبنانية في بعض رواياتها مثل «ملكوت هذه الأرض» كان لضرورة فرضتها طبيعة النص، وأنها حذفت من روايتها «بريد الليل» ما يُقارب النصف، نظراً لطبيعة الشخصيات وحالاتها السردية في الرواية. فاللغة ـ حسب بركات ـ هي روح العمل الأدبي، لافتة إلى أنها عندما تكتب بالفرنسية تنتج شيئاً مختلفاً تماماً عما تكتبه في رواياتها العربية.
وفي السياق نفسه، أوضحت أنها لا تحب المدرسة الواقعية، وتعتبر الأدب لعبة سردية عن طريق استخدام اللغة، وفق إحساسها الشخصي.
وتضيف أن عملها في مجال الصحافة كانت له فائدة كبيرة، خاصة طريقة التكثيف في العمل الروائي، مبينة أنها تجيد الفصل بين لغة الكتابة في العمل الصحافي عنها في العمل الأدبي. ونأتي إلى عناوين رواياتها، التي ترى الكاتبة أنها غير موفقة تماماً في اختيار تلك العناوين، فالعنوان الوحيد الذي اختارته راضية هو عنوان رواية «أهل الهوى».
الفن والتنظير النقدي
ترى بركات أن دراسة التجارب الفنية للأديب نفسه هي الأهم، فهي بذلك لا تؤمن بالتنظير النقدي الذي يهدف إلى فهم أو محاولة فهم وإفهام الأعمال الأدبية. فالفن حسبها «هو الشيء الوحيد الذي يمكن من خلاله إيصال رسائل وجدانية لا يمكن تقديمها إلا سواه».
الهوية وعدم العودة
وأخيراً قالت بركات «إنه لم يعد يكفي أن تأخذ معك ما يُذكّرك بوطنك في ظل الظروف الحالية للبقاء على اتصال مع ذاتك، لتصاعد وتضاعف معدلات الاغتراب وتشظى الهوية». كما أشارت من جهة أخرى إلى طبعة مصرية جديدة من كتابها «رسائل الغريبة» ـ صدرت طبعته الأولى في 2004 ـ موضحة «هذا الكتاب يقول إن هناك أدبا جديدا ليس متعلقا بمعنى ومفهوم حب الأوطان، هذا أدب فيه حساسية الإحساس بعدم العودة».