في خضم الصراع المتنامي في الشرق الأوسط، إنه لمن المهم والجدي بمكان أن لا نضيع نحن كعرب ومسلمين اتجاهاتنا ومحاورنا وحساباتنا الكبرى، أعتقد أن المحور الكبير العريض هو الوجود الصهيوني في بلادنا، وإن كان يحتل جزءا من الصومال فمدينة القدس أو قطعة منها على قداستها فإن المشكل ليس فيها وإنما في الاحتلال الصهيوني والسياسة العربية الاسلامية التي تتعامل مع ما ألفنا تسميته ‘القضية الفلسطينية’ وكأن المشكل في فلسطين والقدس الشريف وأن الحل الوحيد هو في تقاسم هذه الأراضي العربية الاسلامية، وأعتقد أن كل المحاولات التفاوضية وإيجاد الحلول السريعة ما تلبث أن تتمزق وتتناثر بحقيقة واحدة وهي وجود أرض مغتصبة وشعب مضطهد. أعتقد أن المحور الثاني هو محور تدخلات وضغوطات الدول الكبرى التي ‘لها حساباتها الخاصة’ في منطقتنا ومحاولة استمالة هذه الحسابات وجعلها تتشابك مع خطوطنا العريضة، فهذا ما لا يتم ولا يصح، أتذكر عندما استنجد قائد من الثوار السوريين بأوباما وكأن الرئيس أوباما يهمه كم يموت ويجرح ويهجر ويعتقل من السوريين أكثر من الإمساك بخيوط ‘اللعبة’ السورية وإدارتها على أحسن وجه. المحور الثالث هو علاقتنا الداخلية بين الدول العربية والاسلامية بين مصر الإخوان ودول الخليج العربي، وهذه الأخيرة مع إيران التي لا ترعبهم بسياساتها بقدر ما ترعبهم بعقيدتها ومذهبها الديني، ثم علاقتنا بتركيا التي هي عضو في حلف شمال الأطلسي وما عليها من التزامات في هذا الحلف. أظن أن المحور الرابع هو تطهير وإصلاح أنفسنا من الداخل، فإذا ما ألمت بنا لائمة فإن الشعب سيهب لنجدة السلطة وهذه الأخيرة لا تدخر جهدا لرد أي عدوان أو اغتصاب للأراضي. إن هذه المحاور لا يجب أن نتنازل عنها ولا قيد أنملة وإن التدحرج والتخلي عنها سيعتبر خطيئة كبرى لا يغفرها التاريخ، وإن كانت منمقة ومجدولة ومسوغة مثل عملية السلام واسترجاع كرامة الشعوب والرخاء والديمقراطية وحقوق الإنسان، أدعو كل من يقرأ هذا المقال لإسقاط كل قضية من قضايا عالمنا العربي والإسلامي لكي يعرف أين المخرج الآمن منها بدل أن يبحث عن مخرج آمن لبشار، أعتقد أن كل القضايا الراهنة لا يمكن أن تخرج عن هذه المحاور وأن الخروج عنها هو خروج إلى صحراء الفتن والأزمات وإلى ما لا يعرف مصيره إلا رب العباد. نواري هشام – الجزائر [email protected]