طارق بطمة: لا أبحث عن النجومية وهناك من حاول طمس هوية إرث عائلتي

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي»: طارق بطمة سليل عائلة فنية بامتياز في المغرب، فهو نجل أحد أساطير أغاني المجموعات في المغرب، ويتعلق الأمر بمحمد بطمة وسعيدة بيروك مؤسسي مجموعة «لمشاهب» الشهيرة التي صدحت سنوات السبعينيات وشكلت إلى جانب «ناس الغيوان» و»جيل جيلالة» عقدا ماسيا جعل الأغنية الملتزمة اجتماعيا تعيش عصرها الذهبي بكل تأكيد.
الأسماء الفنية في عائلة طارق بطمة لا تتوقف عند والديه، بل تتجاوزهما إلى عمه، فهو العربي بطمة الشهير جدا وأحد من عمالقة المجموعة الغنائية «ناس الغيوان»، حيث يبدو أن قدر اسم هذه العائلة مرتبط بالفن، سواء على مستوى السلف أو الخلف، لكن طارق يؤكد أن «حياة الفنان هي تراكمات وأحداث ودروس، وليس جل أفراد عائلة بطمة فنانون أو يمتهنون الفن، بمعنى أن الفن لا يقتصر على عائلة بطمة».
يعتبر مسارات الإبداع الموسيقي لديه «هبة ربانية تولد مع الانسان واختيارها كمهنة في الحياة يفرض عليك تطويرها بالدراسة والممارسة مع المحيط الفني الذي أنت فيه».
ومن ثم، فمسار طارق بطمة يختلف عما كان عليه والده وعمه، شق سبيله بنفسه بموسيقى مختلفة، في محاولة لأخذ مسافة عن نهج أغاني المجموعات «لمشاهب» و»ناس الغيوان»، وعن ذلك يقول إن «المسافة المأخوذة كانت مدروسة ولم تأت عبثا «، ويوضح أنه ابن جيله «الذي درست معه ولعبت معه وثقافتي الأدبية والفنية مغايرة تماما عن جيل والدي وأعمامي، لذلك من الأكيد أنني سأغني لجيلي أولا وبطريقتي»، ويبرز طارق أن الهدف واحد «لكن، هناك اختلاف في مكان الانطلاق أو الطريقة أو الأسلوب».
وتوقف المتحدث عند سنة 1997 مشيرا إلى أنه منذ ذلك العام «حقق عدة أعمال نالت اعجاب الكثير من الجمهور المنفتح ثقافيا، وشاركت في مهرجانات داخل وخارج المغرب»، والأهم بالنسبة لطارق أن لديه أسلوبه الخاص وسط عائلته ووسط الميدان الفني في المغرب، و»أنا لا أبحث عن البوز أو النجومية أنا فنان بحياة مهنية، بمعنى اسمي معروف (بطمة) كاسم شعبي، ولكن موسيقاي نخبوية».
حديث العائلة لا يمكن أن يتوقف مادام الأمر يتعلق بـ (بطمة)، وطارق نفسه كان قد أكد في حوار سابق أن هذا الاسم يثقل كاهله، فهل كان فعلا المشي في طريق الفن صعبا بوجود كل ذلك الإرث؟ وفي رأي المتحدث فإن «بطمة كمادة فنية أدبية ساعدني، لأن أعمال المرحومين العربي ومحمد، مفخرة ليس فقط لي ولعائلتي بل لكل المغاربة».
وبما يشبه الانتقاد يقول طارق إن «اسم بطمة كعلامة فنية حاولوا مؤخرا طمس هويتها الحقيقية وتغيير مسارها وهدفها الفني وتغيير خطها الابداعي الفني»، لكنه يستطرد مؤكدا أنه «مع الاختلاف وأرى الأمور إيجابيا»، ويتابع موضحا أن «العربي محمد رشيد حميد طارق الخنساء (…) والقائمةً تطول لهم نفس الاسم وكل له اختياراته وأهدافه، وهذا هو مصدر قوة اسم بطمة»، وفي رأيه فإن حمل هذا الاسم هو «تكليف أكثر منه تشريف».
ويصنف طارق الموسيقى التي يبدعها في خانة «موسيقى العالم أو (موسيقى الاندماج)»، مؤكدا أنها «أصعب نوع في الابداع لأنه يتطلب منك ثقافة واسعة موسيقيا، والمام واسع وانفتاح على أنماط موسيقية مختلفة»، وأضاف أنه اشتغل على العديد من الأنواع الموسيقية المغربية والعالمية.
فهل نجح في صنع ذاته والاستقلال التام عن اسم بطمة رغم أنه هويته ولن يستطيع محوه ابدا؟ جواب طارق هو بالتأكيد «نجحت» لأن «موسيقاي لا تشبه الغيوان لكنها امتداد لها وعلاقتي روحية مع عائلتي أكثر منها مادية»، مبرزا أنه اشتغل بأسلوبه الخاص مع أصدقائه الموسيقيين «على أغنية (شحال طويل ايومي) لمجموعة لمشاهب، و(البنت الزينة) لمجموعة مسناوة وهي من كلمات والحان محمد بطمة الوالد».
الملاحظة التي يلمسها كل من يستمع لموسيقى طارق بطمة، أنها ابداعية استمدت بعضا من الأصالة مع تنويعات حديثة، وعن ذلك يقول «نعم، لأنني مغربي جذوري في افريقيا وأوراقي ممتدة الى مالا نهاية»، لذلك في رأيه «عادي» أن تكون لإبداعاته الموسيقية كل تلك الحمولة بين الأصالة والحداثة.
كل ما يمكن لمسه من حديث الفنان طارق أنه فخور بما راكمه خلال مسيرته الفنية، ويبقى السؤال هل هو راض عما حققه الى حد الآن؟ دون تردد يقول «فنيا نعم والحمد لله»، ويضيف «أطمح لأكثر وسأحاول أن أعطي المزيد، ولدي تجارب خاصة في العلاقات الإنسانية، كما أنني الآن اصبحت أكتر نضجا وأميز بين الصديق والعدو وحتى من يضمر الخبث وراء المحبة»، لأن «الميدان الفني مليء بالعجائب والمتناقضات»، يقول طارق، و»أنا ابن الدار البيضاء وفاهم والحمد لله».
وردا على سؤال الجديد، قال طارق إنه لا يحب «التكلم عن الجديد حتى يصدر، لكي يكون مفاجأة لمن يحب ويحترم طارق والعائلة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية