لم تكن فكرة نقل الحرب والإرهاب على مشارف تونس سوى وليدة الأحداث التي أفرزتها تراكمات أزمة الساحل حيث قررت فرنسا وحلفاؤها تبرير فشل القضاء على الإرهاب من جهة وتلهية الرأي العام لفراغ الجبهة بغية إجراء الانتخابات المالية شهر جويلية سوى خطوتين متتاليتين للإحداث، حيث عمدت استعلامات الأمن القومي على نقل كل ما أوتي التنظيم من عدة وعتاد لجبل الشعانبي للفت النظر العربي والعالمي وخاصة الافريقي وبصفة أدق الرعايا من دولة مالي للعودة الى الديار وزادت من ذلك تبريرا لقاء بروكسل الذي اقر مساعدة لمالي تفوق 4 مليارات دولار لاستكمال مسار الانتخابات وتهدئة الوضع الازوادي بالشمال من خلال ضخ الغذاء والماء والكهرباء والتعليم هذا. وبين خيار فكرة نقل تجربة الساحل الى تونس وفشل القضاء على أفول الإرهاب والتكتم الإعلامي الفرنسي حول مصير جنودها في مالي يبقى خيار ثورة الياسمين في تونس يعد بفشل التجربة الإرهابية التي ولدت لأجل لفت الأنظار وتلهية الشارع عن أمور ومتطورات في أجندة دول المستعمرة القديمة التي فتحت كل ملفات التجنيد والسرايا وحقول النفط والمنجم في صراع جديد مع الغريمة روسيا التي عقدت مؤخرا مع دول إفريقيا والمغرب بالرباط اجتماعا لتقسيم كعكة الساحل على الحلفاء الحقيقيين المناهضين لفرنسا من جهة والموالين لها من جهة أخرى تحت غطاء بحث سبل مستجدات ومتطورات الأوضاع الإفريقية دون مساعدات مادية سوى النفطية للشركات والسلاح للحكومات طبعا.