إذا كان هناك من يعتقد أنه مهم بالنسبة للمواطن الفلسطيني في المناطق المحتلة إذا تم اقتلاعه على يد ايتمار بن غبير المتطرف أو على يد الصندوق القومي، أيقونة الحلم الصهيوني، فهو مخطئ. كتب الشاعر العراقي مظفر النواب أن العنزة لا يهمها شكل نصل السكين وقت الذبح.
ما الفرق بين “إنقاذ الأرض”، الذي يدعو له الصندوق القومي، أو “إما نحن وإما هم – يجب طرد العدو العربي”، الذي يدعو له بن غبير؟ بالعكس، الشعار الأول أكثر خطراً لأن دعوة الطرد مغلفة بغلاف براق، “إنقاذ”. ولكن الحديث يدور في الواقع عن إنقاذ الأرض من روحها، أي العرب. هكذا، ستبقى لدينا أرض بدون روح، يلقي سكانها الجدد برعبهم على المجتمع الإسرائيلي. افحصوا من الذي يحرك عجلات الدولة في أروقة الحكم.
لا يوجد لدى المسؤولين عن الصندوق القومي أهمية للعدل الطبيعي. يتصدر الأجندة في هذه الأثناء “إنقاذ” أراض حول المستوطنات وتسليمها للأيدي التي تداعب بلدوزر المستوطنين، الذي يفعل ما يشاء في الأرض، ويقوم بتسوية التلال وشق الجبال. إذا أنهوا مشروع “الإنقاذ” في الأراضي المحتلة فسيستمر هذا المشروع في الانطلاق نحو الأردن. ولا يخطر بالبال حل الصندوق القومي بكل ما لديه من أموال.
سخرية الصندوق القومي في ازدياد: هو يريد من يهود العالم التبرع لتحريج النقب، وفي ظل الخضرة الموعودة يجري طرد العرب من أراضيهم.
هناك أمر مهم، وهو أن عملية “الإنقاذ” مازالت تدار بسرية حتى بعد 70 سنة من إقامة الدولة.
لسذاجتي، اعتقدت أن الوقت حان للسرور من كل ذرة تراب تم إنقاذها. وتبين أن المنقذين يعرفون في أعماقهم بأن مشروعهم خبيث، وهو يخالف القانون الدولي وقوانين الأخلاق، لأن قنبلة خبيثة اسمها “اقتلاع” تكمن تحت كلمة “إنقاذ” الجميلة، وبعد ذلك تظهر الكلمات التي تثير القشعريرة “التطهير العرقي”. وإذا كان اقتلاع أي شجرة يثير حزن الأشخاص العقلانيين، فالأمر يتعلق بأشخاص هم أصحاب المكان.
الصندوق القومي في فترة داني عطار، الذي كان قبل فترة قصيرة المدير العام له، حاول شراء (العفو، إنقاذ) أراض في غور الأردن بمبلغ 100 مليون شيكل، حتى بدون مصادقة مجلس الإدارة؛ ولكن مندوب الحركة الإصلاحية عوق هذه العملية. أذكر ذلك لأن عطار هو جزء لا يتجزأ من حركة العمل “المعتدلة”. وإذا سألوني من أفضل، بن غبير أم عطار، لإدارة الصندوق القومي، فسأقول إنني أفضل من يفعل بشكل علني ولا يختبئ وراء الكلمات المغسولة؛ فمن الأسهل كشف وجهه ومحاربة مشروعه.
إن الصراخ الذي ثار ضد اتفاق الأصوات الزائدة بين نتنياهو وقائمة بن غبير، أمر صحي. ولكن من المهم القول إنهم هنا يتعاملون مع ثمار الشجرة وليس مع جذورها. ثمرة السم، والاحتلال، والسيطرة على الأرض والطرد، ما زالت تنمو وتكبر وتحصل على تأييد التيار العام في إسرائيل.
نشير إلى أن ثمار شجرة السم في ظروف أزمة يمكن أن تسمم أيضاً أجزاء أخرى في المجتمع. وليس العرب وحدهم هذه المرة. محاكمة رئيس الحكومة هي أزمة حكم، وعندما يصمت أصحاب الفكر، لا سيما المحكمة العليا التي منحت الشرعية لمتهم بقضايا جنائية لقيادة الدولة، فإن غريزة حب البقاء للساكن في بلفور يمكنها فعل كل شيء. والتواصل مع بن غبير، الابن الشرعي لتعطش حركة العمل التي قامت بأفعالها (مثلاً عن طريق الصندوق القومي) بتمهيد الطريق لنمو طفرة اسمها بن غبير، التي تحظى برعاية طفرة أكثر خطورة اسمها نتنياهو.
إضافة إلى الاحتجاج، الذي لم يكن –للأسف- قوياً بما فيه الكفاية، ضد الاتفاق مع بن غبير، من المهم أيضاً تجفيف ينابيع النظرية العرقية حتى وهي تحمل أسماءها الجميلة.
بقلم: عودة بشارات
هآرتس 15/2/2021