طلاب عرب في سنتهم الباريسية الأولى: الحياة ليست وردية

حجم الخط
1

باريس – “القدس العربي” :

يغرق محمد عابدين، الشاب اللبناني الآتي لدراسة الطب في ترتيب أموره. إنها السنة الأولى له في باريس، ولا يزال إلى الآن لم يحظ بغرفة خاصة له. حيث يتنقل لدى أصدقاء له، في حياة أشبه بالثقيلة، على ما يقول. حيث يبذر وقته بين محطات المترو والدراسة ومحاولة إيجاد مأوى آخر.

يؤكد محمد، البالغ من العمر 21 عاما، أنه بعد أن اتفق مع أحدهم على استئجار غرفة، عدل عن رأيه. “لقد شعرت بالخيبة، ولا أزال أبحث كل يوم وهذا منهك”، يضيف متحسرا: “لم يكن بإمكاني توفير غرفة عبر شركة تأجير رسمية، فليس لدي القدرة على دفع تكاليف عالية. كنت أبحث عن غرفة لا أحتاج إلى إمضاء عقد إيجار فيها”.

حال الشاب العشريني، يشبه أحوال العشرات من الشباب العرب، المنتقلين حديثا إلى عاصمة النور، خصوصا أولئك الذين جاهدوا كي يحصلوا على فرصة التعلم في فرنسا. فهم يقعون في شباك “الواقع الصعب”. فباريس ليست مدينة سهلة، وفق عبد القادر الآتي من مدينة الدار البيضاء، حيث انتقل منذ أسابيع فقط للبدء بسنته الأولى في الإخراج السينمائي في جامعة “باريس 8”. يقول عبد القادر لـ “القدس العربي”: “لم تمض سوى أسابيع قليلة وبدأت أحس أني في دوامة صعبة. أعيش حاليا لدى صديق أعرفه. أجرني سريره، فهو يعمل في الليل حارسا في ناد ليلي”، موضحا: “لقد بحثت كثيرا، ولم يكن لدي أي حل سوى هذا. يأتي هو عند الصباح. أكون بدأت بتجهيز نفسي إلى الجامعة. لكن لا مساحة لي هنا. أمرر الوقت إلى أن أجد شيئا معقولا”.

 وأزمة عبد القادر هي أزمة يعاني منها معظم الشباب العرب، في أول وصولهم. خصوصا أن الايجارات عالية للغاية، حتى لو استطاع بعضهم التواصل مع هيئات طلابية، ففرصة إيجاد مأوى بسعر معقول “شبه مستحيلة”، حيث تبلغ أسعار الغرفة الواحدة بين 500 يورو إلى 800، وقد يجد بعضهم “استديوهات “صغيرة في منطقة “سان دوني” الشعبية وتصل إلى 500 يورو، لكن الكثيرمنهم لا يفضلها.

 “الأسعار كلها نار”، يقول محمد عابدين، الذي بدا عليه الإنهاك لقلة نومه، وخروجه باكرا إلى جامعته مستقلا المترو. “المترو وحده عذاب نفس يومي”، يؤكد وهو يضحك، ويشير إلى أنه تاه مرارا خصوصا أنه يعيش حاليا لدى صديقه قرب محطة “مونبارناس” وهي من أكبر محطات باريس المكتظة. “أحيانا أقول سأعود أدراجي ثم أجاهد كي أكمل طريقي. يوميات باريس متعبة للغاية، لكن على أن أتحمل. إنها سنتي الأولى ومن الطبيعي ألا أحظى بفرصة جيدة”.

هذا السيناريو يتكرر أيضا مع ناهد الطالبة السورية، التي انتقلت من اسطنبول إلى باريس للدراسة. تقول: “أعاني بشدة من المواصلات، إلى الآن ليس لدي مكان ثابت. أعيش لدى عائلة سورية لاجئة، تعيش في ضواحي باريس منذ 5 سنوات. إنهم لطيفون معي. لكن الحال أني أريد مساحتي والبدء بحياة طبيعية وجامعية مستقلة”، مضيفة:” فعلا الحياة هنا ليست وردية كما نراها في الأفلام. فدوما كان لي نظرة مختلفة عن باريس. إنها مدينة الأحلام الحلوة، الآن بعد أن صرت فيها أشعر أنها مثل غول كبير”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية