ظاهرة «الديجافو»… هل يكرر الزمان معجزات 2004 في عالم كرة القدم؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أحيانا تراودنا الشكوك حول سلامة قوانا العقلية، عندما نتخيل أننا شاهدنا أو سمعنا شيئا ما وتذكرنا أننا مررنا بمثل هذه التجربة بكل تفاصيلها من قبل، وفي بعض الأحيان عند زيارة مكان ما لأول مرة، نشعر وكأننا رأيناه أو زرناه في ما مضى، فهل توقفت عزيزي القارئ ذات مرة عند هذا الشعور وحاولت الاستفسار عنه ومعرفة أسبابه؟ بالنسبة لرجال الدين ومنهم الشيخ محمد الشعراوي رحمه الله، فهي لمحة عابرة من صحيفة أو كتاب أعمال المؤمن، التي عُرضت عليه لحظة ميلاده، أما علماء الطبيعة والفيزياء، فيطلقون عليها مصطلح ظاهرة “الديجافو”، التي تعني رؤية شيء ما والشعور بأنه حدث بالفعل، لكن من دون أن تتذكر متى أو أين رأيت أو سمعت أو شعرت بهذا الموقف من قبل، وهو ما يحدث الآن في بلدان كرة القدم الحقيقية، بظهور طيف “الديجافو” في الدوريات الأوروبية الكبرى هذا الموسم، وذلك للمرة الأولى منذ عقدين من الزمن، حين قررت الساحرة المستديرة عام 2004 أن تكافئ الأندية والمنتخبات الكادحة بمعجزات كروية لم يسبق لها مثيل في نفس العام.

ثورة البريميرليغ

من المفارقات الغريبة التي تنذر أو على أقل تقدير تعطي مؤشرات لاحتمال أن يعيد التاريخ نفسه في البريميرليغ بعد عقدين من الزمان، ما يحدث مع آرسنال هذا الموسم. صحيح وقت كتابة هذه الكلمات، يحتل المرتبة الثانية في جدول ترتيب أندية الدوري الإنكليزي الممتاز بفارق نقطة عن المتصدر ليفربول، قبل ضربة بداية معارك الجولة السابعة عشرة، وذلك بطبيعة الحال بعد انضمامه لقائمة ضحايا الحصان الأسود أستون فيلا في الجولة الماضية، لكن على أرض الواقع، يبدو مشروع المدرب ميكيل آرتيتا، وكأنه الأوفر حظا والأكثر جاهزية للقتال على اللقب حتى نهاية الموسم، لعدة أسباب منها على سبيل المثال، وصول مشروع المدرب الإسباني إلى قمة الانسجام والتفاهم، إلى جانب نضوج المواهب والجواهر الشابة، في مقدمتهم بوكايو ساكا، الذي تخطى مرحلة مشروع الجناح الواعد في سماء الكرة العالمية، إلى واحد من أشرس وأخطر اللاعبين في مركزه كجناح أيمن مهاجم، يعرف متى يعود إلى الخلف للقيام بأدواره الدفاعية، والأهم متى يُطلق العنان لنفسه لنثر إبداعاته ولمساته الساحرة في الثلث الأخير من الملعب، ناهيك عن الدور الكبير الذي يقوم به البرازيلي غابرييل جيسوس، بظهوره دوما بثوب البطل الذي يعول عليه المدرب لقيادة المدرب للانتصارات والبطولات، معيدا إلى الأذهان بعض من لمحات الغزال الأسمر تييري هنري، في السنوات الخوالي في متحف “الهايبري” القديم، هذا ولم نتحدث عن الإضافة الكبيرة التي قدمها الوافد الجديد ديكلان رايس لوسط الملعب، جنبا إلى جنب مع المخضرم جورجينيو والقلب النابض مارتن أوديغارد، وغيرها من التفاصيل والأمور الفنية التي تظهر نضوج وتحسن المدفعجية هذا الموسم مقارنة بالموسم الماضي، هذا في الوقت الذي لا يشعر فيه مشجع ليفربول العادي، بنفس ثقة المشجعين هناك في الجزء الأحمر لشمال العاصمة، رغم نجاح يورغن كلوب، في تخطي مأساة وخيبة أمل الموسم الماضي الصفري، بتلك الانتصارات المقنعة التي ساهمت في اعتلاء الفريق لصدارة البريميرليغ وحصوله على تأشيرة اللعب في إقصائيات اليوروبا ليغ، لكن أكثر ما يُثير مخاوف مشجعي الريدز، تلك الطريقة الدرامية التي يفوز بها الفريق على خصومه، على غرار ما حدث أمام فولهام في الأسبوع الرابع عشر، حين استفاق في الدقائق الأخيرة، ليقلب تأخره بنتيجة 2-3 إلى انتصار لا يُقدر بثمن بنتيجة 4-3، وبعدها بأسبوعين، انتظر حتى الدقيقة 90 لتأمين هدف الخلاص أمام كريستال بالاس، وغيرها من المباريات التي وضعت ليفربول في إطار الفريق الذي يعاني دائما من أجل تحقيق الانتصارات، على عكس الانطباع المحفور في الأذهان عن شراسة أحمر الميرسيسايد في سنوات المجد مع كلوب. والأكثر دهشة وغرابة ما يحدث مع مانشستر سيتي، الذي يبصم حتى الآن على واحد من أضعف مواسمه تحت قيادة فيلسوف القرن بيب غوارديولا، الى درجة أنه اكتفى بجمع 3 نقاط فقط في الفترة بين الأسبوعين الثاني عشر والخامس عشر، بـ3 تعادلات أمام تشلسي وليفربول وتوتنهام، وهزيمة بطعم العلقم أمام الفيلانز في الجولة قبل الأخيرة، كأسوأ رصيد نقاط يحققه السكاي بلوز مع الأصلع الكتالوني.
وكما نعرف، فإن وضع كل من تشلسي ومانشستر يونايتد، لا ينطبق عليها سوى المثل العربي الشهير “لا يسر عدوا ولا حبيبا”، بمحاولات شبه بائسة من قبل النادي اللندني بقيادة مدربه ماوريسيو بوتشيتينو، لتصحيح البداية الكارثية، التي تسببت في اقتراب البلوز من مراكز الهبوط، والآن يقاتل للابتعاد عن المركز الثاني عشر، والعودة إلى مكانه الطبيعي على الأقل بين العشرة الأوائل في جدول الترتيب العام، أما فريق الشياطين الحمر، فالمؤيد قبل أكثر الشامتين، على دراية تامة، بأنه لن يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، طالما لم تتحرك الإدارة من أجل التخلص من المدرب الهولندي إيريك تين هاغ، بعد دخوله نفس المصيدة التي تسببت من قبل في طرد البرتغالي جوزيه مورينيو وصاحب الوجه الطفولي أولي غونار سولشاير وكل من تناوب على تدريب الفريق منذ تقاعد الأسطورة سير أليكس فيرغسون عام 2013، بالوقوع كضحية للحالة المزاجية للاعبين وهفواتهم الساذجة في المباريات الحاسمة، حتى توتنهام الذي فاجأ عالم كرة القدم، ببدايته الهوليوودية تحت قيادة مدربه الأسترالي انجي بوستيكوغلو، ما زال يكافح لاستعادة نفس النسخة البراقة التي كان عليها قبل توابع السقوط المفزع أمام تشلسي بالأربعة في دربي الجولة الحادية عشرة.
فقط من وصفناه أعلاه بالحصان الأسود، أستون فيلا، هو من يظهر رغبة جادة في تحقيق ما هو أكثر من مقارعة الكبار والمنافسة على المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، بعد سلسلة العروض التاريخية التي يقدمها مع مدربه الإسباني أوناي إيميري، الذي تحول من ذاك الفاشل الذي تحمل مسؤولية هزيمة باريس سان جيرمان أمام برشلونة في ليلة السداسية السوداء، إلى عراًب المشروع الذي يسير على خطى معجزة ليستر سيتي في موسم 2015-2016، بعد نجاحه في جمع 35 نقطة في أول 16 جولة، في المقابل خسر فقط 15 نقطة، جميعها خارج ملعبه بالخسارة ضد نيوكاسل يونايتد وليفربول ونوتنغهام فوريست والتعادل مع ولفرهامبتون وبورنموث، سجل خلالها 35 هدفاً وغاب عن التسجيل مرة واحدة في لقاء الخسارة ضد نوتنغهام فوريست بهدف دون مقابل، ووصل معدل تسجيل الفريق للأهداف إلى 2.2 هدف في المباراة، واهتزت شباكه 20 مرة بمعدل 1.25 هدف في المباراة، وخرج بشباك نظيفة 4 مرات، وهي تقريبا نفس إحصائيات الثعالب في موسم معجزة رياض محرز ونغولو كانتي وجيمي فاردي، حيث حصل فريق ليستر على 35 نقطة مثل أستون فيلا هذا الموسم، وفقد 15 نقطة بالتعادل مع توتنهام وبورنموث وستوك سيتي وساوثهامبتون ومانشستر يونايتد، والخسارة أمام آرسنال، لكن الفارق أن نادي الثعالب كان يتصدر جدول الترتيب في هذا التوقيت، فهل يا ترى سينجح أستون فيلا في تكرار معجزة ليستر؟ أم سيعيد التاريخ نفسه ويتوج آرسنال باللقب الغائب منذ لقب 2003-2004 التاريخي، الذي جاء بدون هزيمة؟

خفافيش جيرونا

نتذكر في موسم عطف كرة القدم على البسطاء قبل 20 عاما، كان الجيل الذهبي لفالنسيا بقيادة الأسطورة غازيكا ماندييتا وكيلي غونزاليز والبقية، يضرب عصفورين بحجر واحد، الأول تعويض صدمة العمر، بخسارة لقب نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين على التوالي أمام ريال مدريد وبايرن ميونيخ عامي 2000 و2001، والثاني إعادة صياغة التاريخ في الدوري الإسباني، بالحصول على الثنائية المحلية الليغا والدوري الأوروبي، وذلك على حساب الغالاكتيكوس الأوائل في ريال مدريد لويس فيغو وزين الدين زيدان ورونالدو الظاهرة والبقية، والشيء المثير أنه وفقا لمنصة “Win Win”، فإنها المرة الأولى منذ عقدين من الزمن، ينجح ناد غير برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو مدريد، في اعتلاء صدارة الليغا بعد 16 جولة، والإشارة إلى إنجاز نادي جيرونا، الذي تخطى كل التوقعات هذا الموسم، بأسلوبه الأنيق وكرته الجذابة ونتائجه المبهرة، آخرها افتراس حامل اللقب برشلونة برباعية مهينة مقابل اثنين في بيت الكتالان المؤقت “لويس كومبانيس الأولمبي”، دليلا على أن الأمور لا تسير بالصدفة أو بضربة حظ في كرة القدم.
ونعرف جميعا أن قصة هذا النادي، بدأت قبل 17 عاما، حين تأسس جيرونا للمشاركة في منافسات دوري الدرجة الرابعة في إسبانيا، برفقة ما يزيد على 350 فريقا من الأقاليم الأخرى، وأخذت منحى آخر، بعد انضمامه إلى مجموعة “سيتي غروب” المالكة لنادي مانشستر سيتي، حيث استفاد النادي الإسباني وهيكله التنظيمي من خبرة الشركة العالمية، وتجلى ذلك في تعيين بير غوارديولا، شقيق بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي، في منصب الرئيس التنفيذي للنادي، والاستعانة ببعض الفائضين عن حاجة الكيان الأكبر في شمال إنكلترا، من نوعية إيريك غارسيا، الذي أبلى بلاء حسنا مع الفريق، رغم الشكوك والانتقادات التي كان يتعرض لها في فترة وجوده مع برشلونة، ومعه مايسترو الوسط أليكس غارسيا، الذي يعتلي صدارة لاعبي الدوري الإسباني في التمرير للثلث الأخير، فضلا عن الاكتشافات التي يقدمها كارسيل للنادي، مثل هداف الفريق بثمانية أهداف أرتيم دوفبيك، الذي جاء من دنيبرو الاوكراني في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، وسبقه لاعب الوسط المهاجم فيكتور تسيغانكوف في منتصف الموسم الماضي من دينامو كييف، وهذا المزيج من المواهب الشابة في أوروبا وبعض ممن كان يُنظر إليهم على أنهم أنصاف نجوم، صنع منه المدرب ميشيل سانشيز، هذا الإعصار الهجومي، الذي حطم القواعد والمسلمات القديمة المعروفة عن الفرق الصغيرة والمتوسطة الطامحة في مناوشة وإثارة غضب الكبار، بعدم الاعتماد على تلك الأفكار الدفاعية التي عفى عليها الزمن، واللعب دائما وأبدا تحت شعار “الهجوم الكاسح والشامل”، متسلحا بأفكاره التي ترتكز أولا على الثقة في النفس والسيطرة على مجريات الأمور وعدم التوقف عن صنع الفرص وشن الغارات على المنافسين، معتمدا في أغلب مبارياته على موضة الثمانينات والتسعينات، العائدة بقوة في الآونة الأخيرة، ضمن الرسم التكتيكي 3-4-3، ومشتقاته، لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من انطلاقات الأظهرة في مواقف تحولهم إلى أجنحة مهاجمة، مع تركيز على الجودة والإبداع في عملية التحضير والبناء من الخلف، وغيرها من الأمور والتفاصيل الإيجابية، التي ساهمت في إنجاز جيرونا في أول 16 جولة، بتمسكه بالصدارة برصيد 41 نقطة، بفارق نقطتين عن نادي القرن في أوروبا ريال مدريد، وتسع نقاط كاملة عن ثالث ورابع الترتيب العام أتلتيكو مدريد وبرشلونة، فهل يواصل صموده حتى أشهر الحسم مع حلول فصل الربيع، ليكتب معجزة جديدة في الليغا على طريقة ليستر سيتي في البريميرليغ وديبورتيفو لاكورونيا وفالنسيا في الليغا في بداية القرن الجديد؟

كابوس البايرن

في عالم مواز آخر هناك في ألمانيا، وأيضا من سنوات الخوالي نجح فيردر بريمن في تحقيق معجزة تاريخية في وطن الماكينات الفارهة، بالتغلب على العملاقين بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند، والحصول على الثنائية المحلية البوندسليغا وكأس ألمانيا، وذلك بعد عودتهم من دوري القسم الثاني، وبعد 20 عاما، تحضر المفارقة مجددا، لكن هذه المرة مع باير ليفركوزن، الذي أناب عن بريمن، في تهديد عرش العملاق البافاري، بتلك النتائج الخيالية التي يحققها الفريق مع المدرب الإسباني تشابي ألونسو، والتي وصلت الى حد تحقيق الفوز في 20 مباراة والتعادل في 3 فقط من أصل 23 مباراة خاضها ليفركوزن في مختلف المسابقات هذا الموسم، ويفعل ذلك بنفس إستراتيجية جيرونا في الدوري الإسباني، معتمدا على ذكائه في تطويع موارد النادي لخدمة أفكاره والمنظومة الجماعية، وهذا يظهر في تأثير وبصمة الصفقات الجديدة التي وقع معها في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، أبرزها قائد آرسنال السابق غرانيت تشاكا، والقادم من بوروسيا مونشنغلادباخ يوناس هوفمان، وأليخاندرو غريمالدو، الذي جاء إلى “باي آرينا” في صفقة انتقال حر بعد انتهاء عقده مع ناديه السابق بنفيكا، وكذا السفاح النيجيري فيكتور بونيفاس، وباقي الأسماء التي تحولت إلى أهداف وصيد ثمين لأندية إنكلترا وأوروبا الكبرى، بفضل رؤية المدرب وقدرته على توظيف اللاعبين كما يريد في أسلوبه المفضل لدى الكثير من المدربين في الوقت الراهن 3-4-3، والأهم بطبيعة الحال، الحالة الصلابة المتوازنة التي يبدو عليها الفريق، كمنظومة تدافع وتهاجم على قلب رجل واحد، فقط يتبقى أمامه الاختبار الأهم والأكثر صعوبة، وهو ما أشرنا إليه في تحليل خطة ألونسو لإنهاء الاحتلال البافاري للبوندسليغا، ويكمن في فك عقدة ليفركوزن مع النهايات التعيسة، على غرار ما حدث في موسم الثلاثية غير المحققة، حين كان قاب قوسين أو أدنى من ملامسة أول ثلاثية في تاريخه وتاريخ أندية البوندسليغا، وفي الأخير استيقظ على وهم المركز الثاني في كل البطولات، كان آخرها ضياع لقب دوري أبطال أوروبا على يد ريال مدريد في ليلة توقيع الأسطورة زين الدين زيدان على واحد من أجمل أهداف الكأس ذات الأذنين، إن لم يكن الأهم والأجمل على الإطلاق، وقبل سنوات، حاول المدرب الأسبق بيتر بوس، تحقيق ما عجز عنه أسلافه، بعد البداية النيزكية التي أسفرت عن حصول الفريق على لقب الشتاء الشرفي في البوندسليغا، بيد أنه سرعان ما رفع الراية البيضاء، بظهور الفريق بمستوى مغاير مع استئناف النشاط في النصف الثاني بعد عطلة الشتاء الطويلة، فهل تساهم عقلية تشابي، الذي ترعرع وتمرس على الفوز بالألقاب في مسيرته الاحترافية كلاعب مع أندية ليفربول وريال مدريد وبايرن ميونيخ، في تجاوز النادي واللاعبين لعقدة الصمود والقتال حتى الأمتار الأخيرة؟ أم سيواجه نفس المصير المشؤوم في نهاية الموسم؟ هذا ما سيجيب عليه تشابي ورجاله، خاصة بعد تخلي بايرن ميونيخ عن الصدارة في أكثر من مناسبة، آخرها فضيحة السقوط أمام آينتراخت فرانكفورت بخماسية مذلة مقابل هدف يتيم في عطلة نهاية الأسبوع الماضي في البوندسليغا.
وعلى سيرة العجائب والغرائب وظهور أعراض وبدايات ظاهرة “الديجافو” في الموسم الكروي الحالي، دعونا لا ننسى ما حدث في يورو 2004، حين فعلها المنتخب اليوناني تحت قيادة المدرب الألماني أوتو ريهاغل، بتحقيق أول وربما آخر يورو في تاريخ أحفاد الإغريق، في واحدة من أشهر معجزات كرة القدم في كل العصور، نظرا للفوارق الهائلة بين الأسماء التي كانت متاحة في قائمة المنتخب اليوناني مقارنة بخصومهم، أبرزهم ضحيته في مباراتي الافتتاح والنهائي المنتخب البرتغالي، في ذروة عطاء الأيقونة لويس فيغو وبداية انفجار الأسطورة كريستيانو رونالدو، ومن يدري، قد يعيد التاريخ نفسه، ويكون يورو ألمانيا 2024، شاهدا على مولد بطل جديد للقارة العجوز، وسط ترشيحات وتوقعات لا تستبعد أن يفعلها المنتخب الإنكليزي ويفك عقدته مع لقب كأس أمم أوروبا بالتحديد، ومع الألقاب العالمية بوجه عام، منذ أول وآخر تتويج عالمي بمونديال إنكلترا 1966، في ظل الوفرة العددية الهائلة سواء للمواهب الشابة أو النجوم في مختلف المراكز، في مقدمتهم هذه الأيام جود بيلينغهام، الذي يثبت من مباراة الى أخرى مع فريقه ريال مدريد، أنه مشروع “غالاكتيكوس” ومرشح فوق العادة لمضايقة إيرلينغ براوت هالاند وكيليان مبابي على جائزة “الكرة الذهبية”، كأفضل لاعب في العالم من قبل مجلة “فرانس فوتبول”، ومعه هاري كاين وديكلان رايس وبوكايو ساكا وباقي الأسماء المفضلة بالنسبة للمدرب غاريث ساوثغيت، ولا ننسى أيضا، أنه في عام 2004، نال أندريه شيفتشينكو جائزة “البالون دور”، بعد منافسة قوية مع أساطير ذاك الزمان زيدان، رونالدو الظاهرة، رونالدينيو، بافل نيدفيد، تيري هنري وآخرين بنفس الوزن والصيت، ونعرف جميعا، أنه بشكل رسمي وعملي، قد انتهت أو تقلصت فرص كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، في المنافسة مرة أخرى على جائزة “الكرة الذهبية” وباقي الجوائز الفردية المرموقة، إلا إذا حدثت أشياء تفوق تصورنا في مونديال أمريكا الشمالية 2026، أو بعبارة أخرى، يمكن القول إنه بالفعل انتهى زمن صاروخ ماديرا والبرغوث، مع إعلان تتويج الأخير بالجائزة للمرة الثامنة في تاريخه الشهر الماضي، ما يعني أننا بنسبة كبيرة، سنكون على موعد مع فائز جديد بالبالون دور والجوائز الفردية الكبرى بداية من 2024، وستكون المفاضلة بين الرباعي إيرلينغ براوت هالاند وكيليان مبابي وهاري كاين وجود بيلينغهام، من دون التقليل من فرص أسطورة ليفربول ومنتخب مصر محمد صلاح، حتى بعد استمرار مسلسل تهميشه من قبل المجلة الفرنسية، التي كان آخرها استبعاده من قائمة العشرة الأوائل في تصنيف الأفضل لهذا العام، وهذا في حد ذاته، سيكون مشابها لما حدث في عام 2004، والشيء الأهم بالنسبة لنا كعرب، أن يُعيد التاريخ نفسه في بطولة أمم أفريقيا المقررة في ساحل العاج منتصف الشهر المقبل، وذلك بتكرار ما حدث قبل 20 عاما، حين تقابل المنتخب المغربي مع جاره التونسي في نهائي الكان، في ما كان أول وآخر نهائي عربي خالص، وأيضا أول تتويج لمنتخب نسور قرطاج بالأميرة السمراء الأفريقية، فهل تصدق التوقعات وينتهي شعور الديجافو”، السائد بين مشجعي كرة القدم بسلسلة من المفاجآت والمعجزات التي نادرا ما تحدث في موسم واحد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية