ظريف بعد الاستقالة: حصوننا مهددة من الداخل!

نجاح محمد علي
حجم الخط
0

بعد يوم واحد فقط من رفض الرئيس الإيراني حسن روحاني استقالته مستعيراً عبارة قالها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي واصفاً الاستقالة بأنها ليست في مصلحة البلاد، شوهد وزير الخارجية محمد جواد ظريف المعروف بدبلوماسية الابتسامة في مراسم افتتاح حفل يوم النوروز العالمي وهو يستمع باسترخاء إلى عزف لموسيقى إيرانية بينما المنشد الإيراني علي رضا قرباني يسمعه والحضور قصيدة للشاعر الإيراني الأسطوري مولانا جلال الدين الرومي، فيها من العشق لله والإنسان والناس الشيء الكثير.

زعل وزير

ما كتبه ظريف في رسالة الاستقالة التي وجهها إلى روحاني، يختلف كثيراً عما نشره على حسابه في الانستغرام عندما ذكر السبب وهو عدم دعوته لحضور لقاءات الرئيس السوري بشار الأسد في طهران خصوصاً مع الرئيس حسن روحاني.

فقد اعتذر ظريف على الانستغرام للشعب الإيراني عن تقصيره و”عجزه” عن الاستمرار في مهامه، لكنه عاتب الرئيس في رسالة الاستقالة معبراً عن امتعاضه من نشر مكتب الرئاسة صور لقاء روحاني والأسد وبحضور اللواء قاسم سليماني ومن دونه، ما يعطي انطباعاً سيئاً عن مكانة وزارة الخارجية “الضعيف” رغم أنها تحديداً واحدة من أهم الوزارات التي دأب الرؤساء منذ تأسيس وزارة الاستخبارات عام 1984 على الاستئناس برأي الولي الفقيه في اختيار الوزير لها قبل عرض اسمه على البرلمان للمصادقة.

وفور الإعلان عن الاستقالة، هبت في مواقع التواصل الاجتماعي عاصفة من المؤيدين له أطلقت هاشتاغ “ظريف إبق” كان لافتاً فيها مشاركة الكثير ممن لديهم ملاحظات على نظام ولاية الفقيه في الجمهورية الإسلامية ما اعتبره خصوم ظريف في الداخل دليلاً إضافياً يعزز اتهاماتهم له بالخيانة وبالارتباط ولو بطريق غير مباشر بشبكة جاسوسية يقولون إنها تعمل في الولايات المتحدة تحت اسم (المجلس الوطني للإيرانيين الأمريكيين) المعروف اختصاراً بـ “ناياك”.

وتم تنسيق زيارة الأسد مع روحاني فقط والذي لم يبلغ ظريف إلا بعد أن وصل إلى المكتب الرئاسي الذي لا يبعد عن مكتب ظريف إلا بنحو خمس دقائق الأمر الذي أغضبه وجعله يقدم على الاستقالة، وهذه المرة غاضباً من الحكومة ومن روحاني.

وفور نشر رسالة ظريف على الانستغرام، أعلن بعض غلاة المتشددين من أعضاء البرلمان وخارجه عن قبولها وأن “ظريف المساوم رحل عندما وصل الرئيس (الأسد) المقاوم” وذهب آخرون إلى أبعد من ذلك بمطالبة القضاء بمحاكمته بتهمة الخيانة وأنه فرط بمصالح إيران العليا وقدمها للغرب عبر إبرام الاتفاق النّووي، واعتبر محايدون إعلان استقالة ظريف أثناء زيارة الأسد “غلطة الشاطر” ورأوا أنها قدمت لوسائل الإعلام المعادية مادة لكي تغطي على الزيارة وكونها حققت انتصاراً ديبلوماسياً كبيراً لإيران، ووجهت أكثر من رسالة إلى أعدائها بما ستكون عليه العلاقة بين دمشق وطهران في المرحلة المقبلة.

سليماني يرد

وسارع قائد فيلق القدس الذي كان حاضراً اجتماعات الأسد في طهران اللواء قاسم سليماني، إلى الإعلان بنفسه عن سبب “زعل” ظريف وامتعاضه وكتب على حسابه في الانستغرام أن “التغييب غير المتعمد لوزير الخارجية محمد جواد ظريف، عن لقاءات الرئيس السوري بشار الأسد في طهران، كان القطرة التي فاضت بها كأسه فقدم استقالته”. وقال سليماني وهو يرد على كل الاتهامات غير المنطقية لظريف:

“خلال زيارة السيد بشار الأسد إلى طهران ولقائه بالدكتور (حسن) روحاني رئيس الجمهورية، حصل خلل في بعض التنسيق في رئاسة الجمهورية، أدى إلى غياب وزير خارجيتنا عن هذا اللقاء مما أدى إلى عتبه”.

واعتبر أن الأدلة “تشير إلى عدم تعمد تغييب السيد الدكتور ظريف عن هذا اللقاء وينبغي أن أؤكد أنه كوزير للشؤون الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية المسؤول الرئيسي في مجال السياسات الخارجية لإيران”.

وأشاد سليماني القريب جداً من خامنئي بشكل ملفت بوزير الخارجية الإيراني وقال: “لظريف إنجازات قيمة لتأمين المصالح القومية الإيرانية على عدة مستويات وتمتع بالدعم الكافي في طريق مقارعة أعداء إيران”.

وأضاف: “ظريف مسؤول السياسة الخارجية في إيران وخلال فترة توليه مسؤولية الخارجية، تلقى الدعم من كبار المسؤولين وعلى رأسهم القائد سيد علي خامنئي”.

مساءلة

وبعد كل هذا المديح والإطراء وفشل المتشددين في الخلاص منه، سارع 15 نائباً في البرلمان بتقديم طلب عاجل لمساءلة الوزير ظريف، وقدم النواب خطاباً إلى رئاسة البرلمان لمساءلة الوزير في الاستقالة التي تقدم بها بالتزامن مع زيارة الأسد.

وعدّ النواب وهم من متشددي التيار الأصولي أن استقالة الوزير غطت على الإنجازات المتعلقة بسفر الأسد إلى طهران ولقائه روحاني، على حد تعبيرهم.

أما ظريف فقد واصل عمله في اليوم الذي رفض فيه الرئيس استقالته، وألقى خطاباً في جامعة العلوم الطبية في طهران خاطب فيه الإيرانيين بصراحته المعهودة وهو يغمز من قناة المتشددين ويحث على الوحدة في الداخل والقضاء على الفساد والتخلص من الفاسدين: “الأمن صناعة وطنية يصنعه الإيرانيون في الداخل وحصوننا مهددة من الداخل”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية