مر عامان على إقامة العلاقات الرسمية بين إسرائيل من جهة والإمارات والبحرين اللتين انضم إليهما بعد ذلك المغرب والسودان. فكر مشابه للمحيط الإقليمي، وعلاقات مسبقة بين الأطراف خصوصاً إدارة أمريكية داعمة أتاحت الإنجاز السياسي الأهم لإسرائيل بعد التوقيع على اتفاق السلام مع الأردن.
وقعت مع الإمارات والبحرين والمغرب اتفاقات تواصل بين الحكومات والقطاعات الخاصة في جملة مجالات. فتحت ممثليات، ودشنت خطوط طيران، وجرت زيارات للزعماء، واتسع نطاق التجارة وتعمقت العلاقات الأمنية والسياسية في أطر ثنائية ومتعددة الأطراف. أقامت إسرائيل علاقات سرية مع هذه الدول قبل ذلك، لكن العلاقات تعززت منذ أعلن عنها.
بخلاف العلاقات مع الأردن ومصر، فالعلاقات مع “دول السلام الجديدة” تتميز بمشاركة المجتمع المدني، وقد اجتازت جولتي عنف بين إسرائيل وحماس. ساهمت اتفاقات إبراهيم في تحسين علاقات إسرائيل مع الأردن ومصر في مجالات معينة، وثمة تفكير في كيفية تطوير العلاقات مع دول أخرى بمساعدتهم. هناك دول يجري معها حوار هادئ تفضل حالياً البقاء على الجدار.
إلى جانب هذه الإنجازات والاحتمال الهائل الكامل في تعميق وتوسيع العلاقات، هناك سلسلة تحديات تحتاج انتباهاً واستثماراً من جانب إسرائيل وشركائها.
أولاً- إيران، فمثلما كانت دافعاً للتقرب بين إسرائيل ودول الخليج، تشدد اليوم تهديداتها تجاه هذه الدول بسبب علاقاتها مع إسرائيل، وتلقي بظل ثقيل على قدرتها على الإشهار بعلاقاتها، وبالتأكيد الأمنية مع إسرائيل.
ثانياً- تعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة كان دافعاً مركزياً لدول اتفاقات إبراهيم للإعلان عن علاقاتها مع إسرائيل، وكلها تلقت مردودات ذات مغزى منها. والحفاظ على زخم المسيرة وثمار التطبيع منوط أكثر من أي شيء آخر بالفاعلية الأمريكية التي تتجاوز الخطاب اللفظي الإيجابي.
إضافة إلى ذلك، فهي بالنسبة لكثيرين، وبالتوقيع على اتفاقات إبراهيم، توفر مبرراً لتجاوز الموضوع الفلسطيني، ليس في إسرائيل فقط، بل أيضاً بالنسبة للقيادات في الدول العربية التعبة، إن لم نقل المترددة في الانشغال بالمسألة. ولكن الموضوع الفلسطيني يبقى بالنسبة للرأي العام العربي ذا وزن، يؤثر على مدى التأييد الجماهيري للعلاقات مع إسرائيل. هذا التأييد في انخفاض مقلق في السنة الأخيرة. من أحادثهم في دول السلام الجديد يخشون أيضاً من عدم الاستقرار السياسي في إسرائيل، والانتخابات المتواترة. ناهيك عن أنهم لن يتجرأوا على قول هذا علناً، فإن بعضهم قلق من مغبة أن تمس التغييرات المتواترة بالقدرة على تحقيق وتعهدات إسرائيل بالعلاقات معهم، وآخرون قلقون من تصعيد محتمل في الساحة الفلسطينية ومن آثاره.
ضغوط من جانب إيران والرأي العام العربي ستواصل تحديد مجال مناورة دول التطبيع، وربما تبقي عناصر معينة في الظل مستقبلاً. لكن المصالح المشتركة والعلاقات التي تشكلت على مدى السنين ستبقى تربط بين الأطراف حتى وإن كان بشكل هادئ.
بقلم: يوئيل جوجنسكي
يديعوت أحرونوت 18/9/2022