حازمية (لبنان): جاءت العاملة المهاجرة فاجيما كامارا إلى لبنان قبل ثلاث سنوات من سيراليون، لكن عندما بدأت الطائرات الإسرائيلية في قصف الحي الذي تعيش فيه بالضربات الجوية الشهر الماضي، تركها أصحاب عملها عاطلة بلا مأوى.
كانت كامارا البالغة من العمر 28 عاما، وهي أم لثلاثة أطفال، تعمل خادمة منزلية لدى أسرة لبنانية في مدينة بعلبك بشرق البلاد.
ومع تصاعد الصراع عبر الحدود المستمر منذ قرابة عام بين إسرائيل و”حزب الله” بشكل حاد في أواخر سبتمبر/ أيلول، سعى من كانت تعمل لديهم كامارا إلى اللجوء في دبي وأخبروها أنها لا تستطيع البقاء في منزلهم في أثناء غيابهم.
وبدلا من ذلك، طلبوا منها أن تذهب للبحث عن “أخواتها الإفريقيات” في العاصمة بيروت، على حد قول كامارا.
وما زال هاتفها وجواز سفرها بحوزة أصحاب العمل، كما لم يكن لديها وقت لحزم أمتعتها لتغادر كامارا بعلبك بلا شيء سوى الملابس التي ترتديها. واتجهت مع آلاف النازحين الآخرين إلى بيروت حيث تأمل أن تجد مكانا للإقامة.

فاجيما كامارا
وبعد أن رفضت الملاجئ المحلية استقبالها إذ منحت الأولوية للنازحين اللبنانيين، سرعان ما وجدت نفسها بلا مأوى وتبيت في شوارع المدينة.
وقالت كامارا بينما كانت تعطس عدة مرات “نمت في الشارع يومين والآن أعاني من الحمى”.
وقال مسؤولون في الأمم المتحدة أمس الجمعة إن أغلب الملاجئ في لبنان والتي يبلغ عددها نحو 900 ملجأ قد امتلأت، وعبروا عن قلقهم إزاء “تخلي” أصحاب العمل عن عشرات الآلاف من العاملات المنزليات.
حوالى 40 عاملة أجنبية من #سيراليون اضطررن للجوء إلى #ساحة_الشهداء وسط العاصمة #بيروت، بعدما تُركن وحدهن في المنازل عند نزوح العائلات التي كنّ يسكنّ معها بعد الغارات الإسرائيلية على #لبنان، وهن في غالبيتهن من دون أوراق ثبوتية وجوازات سفر.
حاولت مجموعة من الشباب المساعدة في نقل… pic.twitter.com/NnX6DANDEg
— Daraj Media (@Daraj_media) October 2, 2024
وفي نهاية المطاف، وجدت كمارا الملاذ في ملجأ افتتحه متطوعون لبنانيون على عجل في أول أكتوبر/ تشرين الأول، لكنها تشعر بالقلق إزاء مستقبلها مع تصاعد الصراع. وفي الوقت الحالي، تأمل في البقاء والعثور على وظيفة أخرى لتجنب العودة إلى بلدها بلا مال.
ويقيم نحو 100 عامل مهاجر وبعض أطفالهم في الملجأ نفسه الممول جماعيا، حيث ينامون على أسرة متنقلة على أرضية أسمنتية ويتناولون الطعام على منصات خشبية.
يقيم نحو 100 عامل مهاجر وبعض أطفالهم في ملجأ ممول جماعيا، حيث ينامون على أسرة متنقلة على أرضية أسمنتية ويتناولون الطعام على منصات خشبية
وقالت ديا حاج شاهين، التي ساعدت في قيادة المشروع، إنها وفريقها يعملون على مدار الساعة لتوسيع الملجأ بإضافة مولدات كهربائية ومطبخ مؤقت.
وهدفهم النهائي هو مساعدة العمال العائدين الذين يرغبون في العودة إلى بلدانهم الأصلية على الرغم من أن معظمهم، مثل كمارا، لا يحملون جوازات سفر.
وقالت ديا “بدأنا حاليا عملية (ترتيب إجلاء) لمن أخبرونا بأنهم يريدون السفر. أما من يريدون البقاء، فلدينا في الوقت الحالي ملجأ مفتوح لهم، ويوفر أي احتياجات يريدونها. لكننا لا نعرف ما هو التالي”.

ديا حاج شاهين
وفي بلد مزقته الصراعات تاريخيا وشلت أزمته الاقتصادية الطاحنة مؤسساته، تدخلت الجهود الشعبية في جميع أنحاء لبنان لمساعدة النازحين.
وتقول السلطات اللبنانية إن الهجوم الإسرائيلي المتصاعد أدى إلى نزوح نحو 1.2 مليون شخص، ما يقرب من ربع السكان، وقتل أكثر من 2000.






(رويترز)