اتفقت فتح وحماس على ضرورة الوحدة في الميدان، من خلال فعاليات مشتركة، بعد أن جمدا خلافاتهما الداخلية، واتفقا على ضرورة إنجاز المصالحة.
غزة-“القدس العربي”: إن كان العام 2020 شهد المأساة العالمية بسبب انتشار فيروس كورونا، والتي لا تزال تضرب بقوة، وتزهق يوميا آلاف الأرواح، فإن المناطق الفلسطينية إلى جانب هذه الجائحة، عايشت العديد من الأحداث، التي أثرت كثيرا على حياة السكان، وزادت من مأساتهم، كما عاشت أحداثا سياسية هامة ومفصلية، حيث لم يكد يمر شهر إلا وشهد حدثا هاما.
وبدأت أحداث العام في غزة، بخروج رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، في أول جولة خارجية له منذ انتخابه في ايار/مايو 2017 رئيسا جديدا للحركة، وتضمنت جولته عدة دول، أبرزها إلى جانب تركيا وقطر، إيران، الدولة التي لم يزرها رئيس المكتب السياسي للحركة، منذ أحداث الثورة السورية، وخروج قيادة الحركة من هناك، بعد انتقادها للنظام السوري.
ولم يكد كانون الثاني/يناير ينتهي حتى أعلن الرئيس الأمريكي بعد أكثر من سنتين على تسريب المعلومات، عن خطته التي أراد من ورائها حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، المعروفة باسم “صفقة القرن” والتي رفضها الفلسطينيون وانتقدوا كل من شارك في حفل إطلاقها، خاصة ممثلي الدول العربية، وفي ذلك اليوم، أعلن ترامب الذي جلب إلى البيت الأبيض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مسعى لإنقاذه من الفشل في انتخابات برلمانية عقدت في اذار/مارس، حيث قال وقتها إن خطته قد تكون الأخيرة للفلسطينيين، غير أن تلك الخطة التي انتقصت من الحقوق الفلسطينية، قوبلت برفض رسمي وشعبي، تمثل لاحقا في إلغاء السلطة العمل بالاتفاقيات الموقعة مع واشنطن، واندلاع موجة غضب شعبي عارمة عمت جميع المناطق الفلسطينية، أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى.
وشهدت بداية شباط/ فبراير، عقد اجتماع موسع للقيادة الفلسطينية، بمشاركة حماس والجهاد الإسلامي، ناقش الخطط المطروحة لمواجهة الصفقة، كما شهد الشهر، عودة التصعيد العسكري، بعد قيام نشطاء المقاومة الشعبية في غزة، بإطلاق دفعات كبيرة من “البالونات الحارقة” بسبب تلكؤ إسرائيل في تنفيذ تفاهمات التهدئة، قبل أن تجبر إسرائيل التي قامت في ذلك الشهر بقصف غزة بعنف، وتلويح وزير الجيش بشن “عملية قاتلة” عن التراجع عن موقفها، خاصة وأن عملية التصعيد كانت تسبق إجراء الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية بأسابيع قليلة، وهي الانتخابات التي مكنت نتنياهو من تشكيل حكومة بعد جولتين انتخابيتين فشلتا في تحقيق ذلك.
وفي اذار/مارس، عاش قطاع غزة مآسي كبيرة، بدأت يوم الخامس من الشهر، عندما اندلع حريق هائل في مخيم النصيرات وسط القطاع، لم تشهده أي من المناطق الفلسطينية من قبل، أدى إلى وفاة 25 مواطنا، بينهم أطفال، وإلى إصابة العشرات، واحتراق عشرات المحال التجارية، الموجودة في وسط السوق المركزي، ولم يكد ذلك اليوم يمر، حتى أعلن عن اكتشاف أولى حالات الإصابة بفيروس كورونا في المناطق الفلسطينية، وتحديدا في مدينة بيت لحم، ليصار إلى دخول كافة المناطق في حال طوارئ، بما فيها غزة، التي أكتشف بعد أيام أولى الإصابات بالفيروس، في صفوف متواجدين في مناطق الحجر الصحي، التي كانت مخصصة للعائدين من الخارج، ضمن خطة حالت دون وصول الفيروس لداخل القطاع، حتى بعد خمسة أشهر لاحقة.
ومع تزايد مأساة سكان غزة بسبب الحصار، دعت منظمات حقوقية محلية ودولية، إسرائيل إلى إنهاء إغلاقها للقطاع واحتلالها العسكري الطويل الأمد بوجه عام، وإطلاق سراح السجناء الفلسطينيين، وتفكيك نظام الفصل العنصري الذي تطبقه على الشعب الفلسطيني ككل، فيما لوح وقتها قائد حماس في غزة يحيى السنوار، بعمل عسكري، لإجبار إسرائيل على إدخال معدات طبية للتصدي للفيروس.
ومع إعلان حكومة إسرائيل خططها لتنفيذ عملية الضم الكبيرة لأجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية، وفق “صفقة القرن” عقدت القيادة الفلسطينية اجتماعا لها، يوم 19 ايار/مايو، واتخذت قرارا بالتحلل من كل الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل وأمريكا، بما فيها الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية والسياسية، وجرى وقتها الاتفاق على برنامج مقاومة شعبية للتصدي للاحتلال، وتبع القرار، بأن أوقفت إسرائيل عملية تحويل أموال الضرائب الفلسطينية، ما أدخل السلطة في أزمة مالية، لكن ذلك لم يمنع الفلسطينيين من تنظيم فعاليات واسعة في الضفة وغزة، ضد مخطط الضم.
وقد شهد شهر اب/أغسطس، وتحديدا يوم 13 إعلان الرئيس الأمريكي، عن موافقة الإمارات على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، ليتلوا ذلك التوقيع على اتفاق في البيت الأبيض، بمشاركة البحرين التي التحقت بركب الإمارات في خطوة أغضبت الفلسطينيين، على المستوى الرسمي والشعبي، فخرجت مسيرات شعبية عارمة رفضا لتلك الاتفاقيات، أحرق خلالها المتظاهرون الغاضبون صورا لقادة الإمارات والبحرين وأمراء التطبيع العربي، ووقتها اتفقت فتح وحماس على ضرورة الوحدة في الميدان، من خلال فعاليات مشتركة، بعد أن جمدا خلافاتهما الداخلية، واتفاقا على ضرورة إنجاز المصالحة.
وشهد الشهر ذاته، تصعيدا عسكريا كبيرا وخطيرا في قطاع غزة، كاد أن يفضي لمواجهة عسكرية، بعد قيام الاحتلال بقصف مواقع المقاومة عدة مرات، وردت المقاومة بقصف مدن وبلدات إسرائيل القريبة من الحدود، وإطلاق دفعات من “البالونات الحارقة” لتراجع الاحتلال عن تفاهمات التهدئة، لكن وساطة قطرية نجحت نهاية الشهر في احتواء الموقف.
واستشعارا للخطر، ودفعا للاتصالات التي جرت بين قادة فتح وحماس، بعد الإعلان عن اتفاقيات التطبيع العربية، عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، برئاسة الرئيس محمود عباس، ما بين رام الله وبيروت عبر الربط التلفزيوني، يوم الثالث من ايلول/سبتمبر، ووقتها جرى التأكيد على ضرورة إنهاء الانقسام، وتشكيل القادة الموحدة للمقاومة الشعبية، التي دعت لاحقا لفعاليات شعبية عند نقاط التماس، في يوم 24 من ذات الشهر، اتفق قادة فتح وحماس في مدينة اسطنبول التركية، على خطوات عملية للمصالحة من خلال إجراء الانتخابات بالتدريج، لكنهما أخفقا لاحقا في القاهرة، من تطبيق ما جرى التوافق عليه، حيث ما زالا في طور النقاشات الهادفة للوصول إلى رؤية مشتركة. كما شهد ذلك الشهر استدعاء السلطة لسفرائها من الإمارات والبحرين، بعد التوقيع الرسمي على اتفاقية التطبيع.
وبعد قطيعة دامت ستة أشهر، وافقت السلطة الفلسطينية في تشرين الثاني/نوفمبر، على عودة العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، بعد تلقيها رسالة تؤكد التزام حكومة تل أبيب بتلك الاتفاقيات، وهو ما قوبل بموجة انتقاد حادة من العديد من الفصائل، وقالت حماس إن ذلك أدى إلى فشل حوارات المصالحة التي عقدت في القاهرة يوم 16 من ذات الشهر.
وشهد الشهر أيضا إعلان المفوض العام لوكالة “الأونروا” عن معاناة منظمته من أزمة مالية خانقة، لا تزال قائمة، تهدد دفع رواتب الموظفين، وكذلك الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين في مناطق العمليات الخمس.
راحلون
شهد يوم العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر، وفاة القيادي الفلسطيني البارز الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بعد أسابيع من إصابته بفيروس كورونا.
تصريحات
من أبرز التصريحات التي أدلى بها الساسة الفلسطينيون في العام، ما قاله الرئيس محمود عباس عند توقيع اتفاقيات التطبيع العربية مع إسرائيل “قرارنا الوطني هو حق خالص لنا وحدنا، ولا يمكن أن نقبل أن يتحدث أحد باسمنا، ولم ولن نفوض أحداً بذلك، فالقرار الفلسطيني هو حق للفلسطينيين وحدهم، دفعنا ثمنه غاليا، وسوف تبقى منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني”.
كما قال يحيى السنوار قائد حماس في غزة، في خضم أزمة كورونا “إذا وجدنا أن مصابي فيروس كورونا في غزة لا يقدرون على التنفس سنقطع النفس عن 6 ملايين إسرائيلي”.