الانتخابات العامة شهدت كارثة للحزب المحافظ الذي تنتمي إليه المستشارة أنغيلا ميركل، ودخل الاشتراكي-الديمقراطي أولاف شولتس المستشارية في تحالف غير مسبوق مع حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر الليبرالي.
برلين ـ «القدس العربي»: حملت سنة 2021 لألمانيا بادرة التغيير على الصعيد الدولي والداخلي، حيث رحبت الحكومة الألمانية بشدة في كانون الثاني/يناير بتولي الرئيس الأمريكي بايدن السلطة، فقد أعرب الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير عن أمله في توثيق التعاون مع الولايات المتحدة في ضوء تنصيب الرئيس الأمريكي جو بايدن. في حين حملت نهاية السنة تغيير الحكومة في ألمانيا وتوديع ميركل بعد 16 سنة من الحكم.
وتعرّضت ألمانيا التي تقيم تقليدياً علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة، لانتقادات متكررة وعنيفة أحياناً من جانب ترامب على مدى 4 سنوات، خصوصاً بسبب مساهمتها في ميزانية حلف الأطلسي والفائض التجاري الألماني. وقال بايدن بعد دقائق قليلة على مغادرة دونالد ترامب واشنطن في نهاية ولاية مضطربة من أربع سنوات «إنه يوم جديد في الولايات المتحدة». فيما حملت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب المسؤولية عن اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس في واشنطن.
تغيير مدير الاستخبارات
بسبب العامري
شهد مطلع العام إقالة رئيس هيئة حماية الدستور «الاستخبارات الداخلية» في الولاية الواقعة شمال ألمانيا راينهارد مولر بسبب تقصير في التعامل مع معلومات عن التونسي الراحل أنيس العامري منفذ هجوم الدهس في برلين نهاية 2016 .
يأتي ذلك على خلفية تصرف الهيئة مع معلومات كانت قد وردت لها عن العامري، وكان مولر قد اعترف بأن الهيئة لم تنقل على الفور هذه المعلومات التي أدلى بها عميل سري في بداية عام 2017 عن الوسط المحيط بالعامري إلى جهات التحقيق المختصة على المستوى الاتحادي ومستوى ولاية برلين. وبرر مولر ذلك بأن المعلومات لم تكن ذات مصداقية وفقا لتصنيفه.
يشار إلى أن عامري أقام في ألمانيا لمدة عام ونصف تقريباً، واستخدم أكثر من عشر وثائق هوية مزورة، وتمت مراقبته واحتجازه قبل الترحيل لفترة قصيرة.
كورونا
شهدت ألمانيا حالات تفشي كبيرة للعدوى خلال 2021 وأعلنت المستشارة أنغيلا ميركل أن ألمانيا ستمدد وتشدد إغلاقها الجزئي لمواجهة وباء كوفيد-19 وحضت مواطنيها على الحد من التواصل في ما بينهم في شكل أكبر وظلت غالبية المتاجر غير الغذائية والحانات والمطاعم والمراكز الثقافية وأماكن الترفيه والمدارس مغلقة لفترات طويلة. وبدأت ألمانيا تطعيم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عاما ضد كورونا.
محاكمة لجرائم الحرب السورية
وشهد هذا العام بداية محكمة ألمانية بالتحقيق في اتهامات بحق لاجئين سوريين في قضايا تعذيب، حيث يصف الادعاء العام الألماني هذه القضية بأنها أول قضية جنائية على مستوى العالم ضد جرائم تعذيب متورطة فيها جهات حكومية في سوريا.
وقضت المحكمة بسجن أحد المتهمين في قضية تعذيب منسوبة لجهات حكومية في سوريا بالسجن لمدة أربعة أعوام وستة أشهر، وكان المتهم، الذي فر إلى ألمانيا وتم القبض عليه فيها، عميلا لدى جهاز المخابرات العامة في سوريا. ووفقا لقناعة المحكمة، فإن المتهم إياد أ (44 عاما) مذنب بتهمة التعذيب وسلب الحرية. ومن المقرر مواصلة المحاكمة ضد المتهم الرئيسي السوري، أنور ر (58 عاما) والتي قد بدأت في نيسان/أبريل 2020. ولمحاكمتهم، تطبق ألمانيا مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يسمح بمحاكمة مرتكبي أخطر الجرائم بغض النظر عن جنسيتهم ومكان حدوث الجرائم.
الإسلام وألمانيا
ثمن المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا جهود الأجهزة الأمنية التي تمكنت من إفشال مخطط إرهابي يميني متطرف ضد المساجد في ألمانيا، داعيا إلى مزيد من اليقظة والحذر.
وتزامنا مع بدء محاكمة خلية يمينية متطرفة ألقي عليها القبض في شباط/فبراير من العام الماضي، ثمن المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا جهود الأجهزة الأمنية التي تعقبت هذه الخلية الإرهابية، ومنعتها من «تنفيذ مخططها الإرهابي الخطير الذي كان يهدف إلى الهجوم على مجموعة من المساجد في وقت واحد من أجل زعزعة الاستقرار، وخلق الفوضى في المجتمع».
ووفقا لتقرير رالف ميشيلفيلدر، رئيس مكتب الشرطة الجنائية في ولاية بادن فورتمبيرغ، فإن الخلية الإرهابية اليمينية سعت إلى اقتناء أسلحة لاستخدامها في شن هجمات على المساجد، ومقرات اللاجئين، إضافة إلى عدد من السياسيين. وقد حاول زعيم العصابة الحصول على أسلحة قبل وقت قصير من اعتقاله.
فيما أطلقت مدينة كولونيا الألمانية مشروعا يسمح لمساجد المدينة بإسماع صوت آذان الصلاة أيام الجمعة عبر مكبرات الصوت، في خطوة أثارت جدلا واسعا، تزامنا مع نقاش متجدد حول مكانة الإسلام وقدرته على الاندماج في المجتمع الألماني.
ماس يرفض التكريم الإماراتي
في قرار لافت أعاد الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس النظر في قبول جائزة الشيخ زايد للكتاب التي تقدمها دولة الإمارات، وذلك بعد أن نشرت مجلة «شبيغل» الألمانية انتقادا لقبول الفيلسوف الألماني الشهير لهذه الجائزة.
واعتبر هابرماس أن قبول هذه الجائزة كان قرارا خاطئا معلنا عدم قبوله الجائزة المالية وقدرها 225 ألف يورو من حكومة أبو ظبي مؤكدا أنه لم ينظر جيدا للمغزى السياسي الخاص باختياره لهذه الجائزة، حسب ما نشرت المجلة الألمانية «دير شبيغل».
وقالت المجلة الألمانية إن قبول واحد من أهم الفلاسفة الألمان لجائزة دولة تشتهر بالقمع وتنعدم فيها الحياة الديمقراطية لهو مؤشر يثير الإحباط.
الفيضانات تضرب البلاد
شهدت ألمانيا فيضانات مدمرة في فصل الصيف، ما تسبب بمقتل 33 شخصا على الأقل وفقدان حوالي 50 آخرين في غرب ألمانيا حيث أدى ارتفاع منسوب المياه إلى انهيار منازل عدة.
رحيل ميركل
أعاد فوز الاشتراكيين الديمقراطيين في الانتخابات التشريعية الألمانية، المجد للحزب الذي شهد تراجعا وأفولا بعد حكم شرودر وأثناء حكم ميركل. حيث حقق الحزب الاشتراكي الديمقراطي الفوز بفارق ضئيل في الانتخابات بحصوله على 25.7 في المئة من الأصوات، في مقابل 24.1 في المئة لليمين الوسط بزعامة ميركل.
توصل الاشتراكيون-الديمقراطيون وحزب الخضر والليبراليون إلى اتفاق لتشكيل حكومة في ألمانيا وفتح صفحة جديدة بعد 16 عاما من حقبة أنغيلا ميركل، وفق بيان مشترك للأحزاب الثلاثة نقلته وسائل الإعلام الألمانية من برلين.
وبعد شهرين تقريبا من الانتخابات العامة التي شهدت كارثة تاريخية للحزب المحافظ الذي تنتمي إليه المستشارة، يدخل الاشتراكي-الديمقراطي أولاف شولتس المستشارية في تحالف غير مسبوق مع حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر الليبرالي.
اقتباسات
أثناء لقاء ميركل بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي قدم لتوديعها، قالت ميركل «نحن لا نريد الاستغناء عن حل الدولتين، بل نريد الاستمرار في العمل على تحقيقه، لأن أفضل ضمان لأمن إسرائيل يكون عبر دولة قابلة للحياة للفلسطينيين».
بعد اعلان الانسحاب الأمريكي من أفغانستان
حذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس من «أن ألمانيا، أحد المانحين الرئيسيين لأفغانستان، لن تدفع فلسا واحدا من مساعدات التنمية إذا سيطرت طالبان على البلاد».
راحلون:
صدمت ألمانيا بوفاة السياسي والدبلوماسي يان هيكر، وقالت ميركل أن خبر وفاة السفير الألماني المفاجئة في الصين بعد أسبوعين من توليه المنصب، والذي كان أحد موظفيها السابقين في ديوان المستشارية أصابها بالصدمة.