لندن ـ «القدس العربي»: على أعتاب بداية سنةٍ ميلادية جديدة، اختتم الأسبوع الاخير من السنة الماضية عاماً كروياً بغرابة سيناريوهاته التي لم تعتد عليها الساحة الرياضية من قبل. فبعد عامين من تفشي الوباء العالمي الذي اجتاح كافة مناحي الحياة اليومية والمناسبات الرياضاية والكروية، عادت الجماهير مع بداية الموسم إلى معظم الملاعب الأوروبية جزئياً بعدما غابت عنها لعام تقريبا، لتعود بشكلٍ كامل بعد شهور في معظم الدوريات الأوروبية، ما شكل المحطة الأبرز والأهم في مسار كافة الأندية التي اعتادت على كون جماهيرها اللاعب رقم 12 . فالحضور الجماهيري هو حافز نفسي ومعنوي قد يغيير مسار أندية معينة في منافستها على الألقاب المحلية والقارية، وخير مثال ليفربول الذي ظهر بحلةٍ مهترئة ومتآكلة الموسم الماضي، وليفربول الحالي مرشح للقبي الدوري وأبطال أوروبا.
وتلقى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، صفعة أليمة من 12 من أندية القارة الأكبر بعدما أعلنت عن تأسيس بطولةٍ جديدة بتمويلٍ خارجيٍ ضخم خارج مظلة الفيفا تحت عنوان «السوبرليغ» ما أوقد ناراً في الشارع الكروي الأوروبي نظراً لنبرة التحدي اتجاه الفيفا واليويفا التي أظهرتها الأندية وهي: ريال مدريد، يوفنتوس، برشلونة، أتلتيكو مدريد، مانشستر سيتي، مانشستر يونايتد، تشلسي، أرسنال، توتنهام، ليفربول، الإنتر وميلان. وتحت وطأة الضغوطات الجماهيرية وتلويح اليويفا بعقوباتٍ صارمة على الأندية المتمردة، قامت 9 من الأندية بالتراجع والانسحاب من البطولة، الأمر الذي أثار استغراب الكثيرين نظراً لتوقيع كافة الأندية المشاركة عقوداً بشروطٍ جزائية ضخمة مع الجهة الممولة للمشروع، في حين تمسك الريال ويوفنتوس وبرشلونة بالفكرة التي يبدو أنها تأجلت خاصةً بوجود أحكام قضائية تحمي موقف تلك الأندية.
وعلى صعيد كأس العالم للأندية التي أقيمت في فبراير/شباط في العاصمة القطرية الدوحة، حصد الأهلي المصري إنجازاً مشرفاً للكرة الأفريقية والعربية بحصوله على الميدالية البرونزية. إذ تمكن من التغلب على الدحيل القطري في ربع النهائي وخسر من بايرن ميونيخ في نصف النهائي، قبل أن يحصد البرونزية للمرة الثانية في تاريخه بعد 2006 في مباراة تحديد المركز الثالث على حساب بالميراس البرازيلي.
وشهد العام 2020 تعليق 3 أحداث رياضية ضخمة بسبب الجائحة، وهي بطولة اليورو الأوروبية وكوبا أميريكا اللاتينية والأولمبياد، والتي تمكنت الجهات المنظمة من إقامتها خلال العام المنصرم. إذ تمكن المنتخب الإيطالي في حصد لقب اليورو في ملعب «ويمبلي» في العاصمة البريطانية لندن أمام أصحاب الدار المنتخب الإنكليزي. أما في أمريكا اللاتينية فتمكن المنتخب الأرجنتيني من تحقيق اللقب بعد 28 عاما في ملعب «ماراكانا» في ريو دي جانيرو من غريمه التاريخي وصاحب الأرض المنتخب البرازيلي. إذ يعتبر هذا الإنجاز اللقب المفقود في مسيرة اللاعب الأسطوري وقائد المنتخب ليونيل ميسي والذي ذهب من بعدها لنيل جائزة أفضل لاعب في العالم بفضل هذا الإنجاز التاريخي بحسب الكثيرين.
أما على صعيد الأولمبياد، تمكنت اليابان من تنظيم البطولة في إجراءاتٍ احترازية صارمة وبدون حضورٍ جماهيري يذكر نظراً لتفشي الوباء بشكلٍ كبير في البلاد خلال الصيف.
وخلال الصيف لا يمكننا أن ننسى سوق الانتقالات التاريخي الذي شهدته الساحة الأوروبية. إذ ودع برشلونة أحد أعظم لاعبيه في تاريخه ليونيل ميسي في ظروفٍ غامضة بصفقة مجانية إلى باريس سان جيرمان. ما شكل صدمةً تاريخية لعشاقه، خصوصاً بعدما أمضى 21 عاما في برشلونة. كما أُغلق سوق الانتقالات على خبر رحيل أحد أعظم لاعبي المستديرة عبر التاريخ كريستيانو رونالدو من يوفنتوس إلى نادي خطواته الأولى إلى العالمية بعد تجربته الأولى في البرتغال، مانشستر يونايتد، في خطوةٍ وصفها كثيرون بالذكية نظراً لتراجع مشروع النادي الإيطالي الذي يبدو أنه لن يحقق ألقاباً كبيرة على المدى القريب. كما وسيتمكن كريستيانو وبعمر الـ36 من إظهار قدراته الفنية والتقنية العالية من خلال المنافسة في أفضل دوريٍ في العالم. ومع بداية موسم 2021-2022، أعلن اليويفا عن بطولةٍ قاريةٍ جديدة تحت مسمى «دوري المؤتمر الأوروبي»، تهدف لمنح الأندية الأوروبية ذات المستوياتٍ الأقل فرصة المنافسة على لقبٍ أوروبي. كما وأصبح دوري المؤتمر سابع بطولة رسمية تنظمها اليويفا عبر التاريخ.
ولا يمكن الحديث عن عام 2021 بدون ذكر برشلونة الذي يعد من عمالقة الكرة الأوروبية، والذي سقط سقوطاً حراً على كافة الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي يقبع في منتصف الموسم في المركز السابع بالدوري الإسباني، وعلى الصعيد القاري كانت الصاعقة، حيث سقط لبطولة الدوري الأوروبي للمرة الأولى منذ 2003 بعد حلوله في المركز الثالث في مجموعته في دوري أبطال أوروبا. ما أوضح للعالم مدى تأثير غياب ميسي عليه، كما شكل طرد مدرب الفريق رونالد كومان وتعيين أسطورته التاريخية تشافي هيرنانديز ليحل محله، فترة عدم استقرار في الفريق الذي أصبح في متناول كافة الفرق التي تواجهه مهما كانت إمكانياتها وقدراتها. وازداد الأمر سوءاً، باعلان سيرجيو أغويرو مهاجم الفريق الجديد، والذي لعب أربع مباريات فقط وأحرز هدفاً واحداً، عن اعتزاله بعدما تم تشخيصه بعدم انتظام في نبضات قلبه، بعدما عانى من ضيق تنفس في مباراة أمام ألافيس.
وبعد عامٍ عصيب أتت بطولة كأس العرب لتفرح كافة الجماهير العربية. إذ نظمت المسابقة للمرة الأولى تحت مظلة الفيفا في دولة قطر قبل عامٍ واحد من انطلاق منافسات كأس العالم كبطولةٍ تحضيرية للحدث الكبير عام2022 ، ونظراً لعدم سماح معظم دوريات وأندية العالم للاعبيها بالمغادرة، ذهبت أغلب الدول للمسابقة بمنتخبها الرديف ما فتح المجال للعديد من المواهب الشابة لإظهار قدراتهم. إذ كانت البطولة، وبشهادة الجميع، مشرفةً حملت في طياتها لحظاتٍ من المتعة والإثارة والتشويق. فتمكن المنتخب الجزائري الذي قدم أداء عالمياً من حصد اللقب. وما زاد من جمالية فوز المنتخب الجزائري باللقب هو أنه رفع علم فلسطين بجانب كل علمٍ جزائري، وهو موقف ٌمشرف سيتذكره العالم أجمع، فهو الاستغلال الأعظم لتسليط الضوء على القضية الفلسطينية من خلال استغلال المنصة الإعلامية الضخمة التي توفرها الرياضة الأشهر في العالم.