عبد الحميد جماهري في «الغرفة المضيئة» لبيت الشعر في المغرب

ماجدة أيت لكتاوي
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: «أين كانت هذه الأرض تُربي هذا الضباب يا أبي؟» و»تعالي واجلسي بالقرب مني أيتها القسوة» عُنوانا قصيدتين من بين أخر صدح بهما الشاعر والصحافي المغربي عبد الحميد جماهري، أمام نخبة من الأدباء والشعراء والمثقفين والإعلاميين المغاربة، جاؤوا للاحتفاء بإبداعاته ودواوينه الشعرية ومسيرته الأدبية الغنية.
الشاعر عبد الحميد جماهري حلَّ مساء الخميس 29 أيلول/ سبتمبر الماضي، ضيفا على حفل «في الغرفة المضيئة» الذي ينظمه «بيت الشعر في المغرب» و»الجمعية المغربية للفن الفوتوغرافي» وهي الأمسية الشعرية المنظمة داخل رواق باب الرواح الأثري في العاصمة الرباط، التي كانت من تقديم الكاتب والقاص المغربي عبد النبي دشين، الذي وصف المحتفى به بـ»الشاعر الأنيق فكريا وأخلاقيا وإبداعيا» وفق تعبيره.
«هو رجل مهنتُه الفرح» هذا ما قاله دشين الذي أسهَبَ في تقديم قراءة في دواوين الشاعر عبد الحميد جماهري، واصفا ضيف برنامج «في الغرفة المضيئة» بـ«الشاعر الذي لا يستعجل القصيدة، والذي يعيش معها كل لحظة» فضلا عن كونه «صحافيا زاوج بين اللغتين العربية والفرنسية، وذا الأسلوب المميز الذي تنقادُ له اللغة».
لم يكن الحفل الاحتفائي مخصصا للشعر بطريقة صِرفة، إذ تخللت القراءات الشعرية نغمات العود وشذى ألحانه ووصلات غنائية من أداء الفنانين الشابين كريم فنيش وفاطمة فتحي.
وعن أهمية هذه اللقاءات الأدبية، قال عبد الحميد جماهري، لصحيفة«القدس العربي»إن «الشعوب التي تُلغي من حياتها بند الثقافة عادة ما تموت بالجهل وصقيعه» مؤكدا أن الحيوية الأساسية التي يمكن أن تجنيها المجتمعات من هذه اللقاءات هو «القدرة على الارتقاء بالذوق العام، وأن يكون هناك ما يشبه المشروع المشترك من أجل الرقي والسمو».

واعتبر صاحب ديوان «جاؤوا لنقص في السماء» الصادر عام 2021، أن هذه اللقاءات تكون بمثابة امتحان لقدرة المؤسسات المسؤولة على الثقافة على إضفاء معنى لمجهودات الناس، لافتا إلى أن المغرب كان بحاجة ماسة للارتقاء إلى المرتبة التي أعطاها الدستور للمسألة الثقافية، يقول المتحدث في هذا الصدد، «حتى أننا نستطيع أن نقول إن الدستور متن ثقافي بامتياز، وهناك حاجة إلى أن يكون هناك تنشيط للفضاء العمومي ليصبح عاقلا وذواقا وتحكمه قيم الإنتاج الراقية عوضا عن أن يكون فضاء للعنف وللانحدار القيمي والإنساني».
من جهته، قال مراد القادري رئيس «بيت الشعر في المغرب» إن عبد الحميد جماهري يُعد من أهم الأصوات الشعرية في البلاد، ومبدعا ساهم في إغناء القصيدة الشعرية المغربية الحديثة، معتبرا أن برنامج «الغرفة المضيئة» تقليد ثقافي وثمرة تعاون «بيت الشعر في المغرب» و»الجمعية المغربية للفن الفوتوغرافي» من أجل تكريم الوجوه الأدبية البارزة في الساحة المغربية.
ويزاوجُ جماهري بين الكتابة الشعرية والصحافة التي التحق بها في تسعينيات القرن الماضي، حيث عمل في يومية «ليبراسيون» الفرنسية، ثم جريدة «الاتحاد الاشتراكي» التي يشغلُ بها حاليا مهمة مدير تحريرها ونشرها. «صاحبة الجلالة» لم تمنع جماهري من مواصلة الإبداع الشعري، حيث أصدر ديوانه الأول بعنوان «مهن الوهم» سنة 1991، ليعقبه ديوان «بنصف المعنى فقط» سنة 2009، ثم «نثريات الغريب» سنة 2015، فديوان «جاؤوا لنقصٍ في السماء» الصادر سنة 2021، وهو ما يكشفُ وفاء جماهري للشعر وانتصاره الدائم له. وعلاوة على مساره الشعري والصحافي، قام عبد الحميد جماهري بترجمة «تذكرة ذهاب وإياب إلى الجحيم» سنة (2000). كما أصدر كتاب «ذهبنا إلى الصين، وعُدنا.. من المستقبل» وهو توثيق لرحلة قادته إلى الصين؛ بالإضافة إلى إسهامه المنتظم في النقاش العام المنخرط في القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية والمدنية.
جديرٌ بالذكر أن برنامج «في الغرفة المضيئة» هو ثمرة تعاون ثقافي وشعري وفني بين بيت الشعر في المغرب والجمعية المغربية للفن الفوتوغرافي، ويندرج في إطار «ملتقيات الرباط للصورة» التي تنظمها الجمعية المذكورة في ثلاث قاعات فنية في العاصمة الرباط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية