عبد الفتاح مورو نائب رئيس حزب “النهضة” التونسي: الديمقراطية تعني تعايش جميع الأفكار بدون اجتثاث أو هيمنة

حاوره: عبد الحميد صيام
حجم الخط
0

وصل عبد الفتاح مورو، النائب الأول لرئيس حزب النهضة التونسي، الولايات المتحدة بدعوة من جمعية “أمريكيون مسلمون من أجل فلسطين” لإلقاء الكلمة الرئيسية في مؤتمرهم السنوي في شيكاغو الخميس الماضي وإلقاء عدة محاضرات في ولايات أخرى من بينها نيوجرسي. في حوار له مع “القدس العربي” يرى عبد الفتاح مورو، انه لقطع دابر التدخل الخارجي لا بد من الاتفاق على إعلان ميثاق وطني يفرض على الجميع احترام السيادة الوطنية. وفي شأن التطبيع مع الكيان الصهيوني يقول: لا خلاف في تونس بأننا لن نقيم علاقات دبلوماسية أو اقتصادية مباشرة مع الكيان الصهيوني.

هنا نص الحوار:

* سأبدأ من نقطة الديمقراطية في تونس ومدى استقرارها أو هشاشتها. أعتقد أن البلاد مرت بتجربة مهمة وغنية: موت الرئيس، ثم انتقال السلطة إلى النائب بكل هدوء، انتخابات رئاسية، جولة أولى وثانية بسلام، انتخابات تشريعية أيضا بكل سلمية وشفافية. هل استقرت الديمقراطية في تونس أم أن هناك العديد من التحديات؟

**الحديث عن استقرار الديمقراطية بشكل نهائي انطلاقا من تجربة عمرها تسع سنوات، تجاوز للمنطق لأن العملية الديمقراطية يجب أن تتأصل من حيث المؤسسات والمسلكيات والقناعات لتتحول إلى ثقافة عامة. أن ننجح مرة ومرتين وثلاث هذا مؤشر إيجابي، أي أن هناك مسارا بدأ ينطلق بتوافق وطني. لكن هذا لا يعني أن الجميع مقتنعون، هذا أولا. وثانيا لا يعني أن المؤسسات التي أنشأناها هي المؤسسات المثلى التي يمكن أن تكون المرجعية عند الخلاف، فهذه تحتاج إلى تطوير. إضافة إلى مسلكيات المواطنين في حاجة إلى تأصيل من حيث القناعات التي لديهم. فقد يرضى البعض عندما توافق نتائج الانتخابات هواهم، وعندما لا توافق هواهم يضربون المسار الديمقراطي بأرجلهم علما أنهم كانوا يؤيدونه باعتباره الأمثل. نحن نعرف أن هناك طرفا بل أطرافا ممثلة في البرلمان تعيب على العملية الانتخابية النتائج التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة وغير مستعدة للتعامل معها ولا مع الأطراف التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة. وهذا يحتم علينا أن ننتظر قليلا إلى ترسيخ القناعة بأن الديمقراطية أسلوب عمل لا يمكن الحياد عنه مهما كانت النتائج. نحن وفقنا في الانتخابات ونعتبر أن التغيير في سلطة البلاد وارد، وأن التغيير الذي يمكن أن يتم ليس عن طريق القوة وخرق القانون وركوب اللاشرعية على الشرعية. هذه قناعة أصبحت مستقرة ولذلك نحن لا نخشى مثلا من انقلاب عسكري، وقد تكون هناك محاولات، لكن ليس هناك من يعتقد الآن أن التغيير المنشود يمكن أن يمر عبر القوة العسكرية، وهذا مؤشر إيجابي بدأ ينطلق بتوافق وطني. علينا أن نتتظر ما هو آتٍ لنرى كيف يتصرف الجميع خاصة أيام الأزمات. هل نحن مستعدون لقبول نتائج الانتخابات إذا أفرزت من لا نرتضيه؟ أم أننا بصدد إقامة ديمقراطية انتقائية على هوانا. ما نريده هو ديمقراطية يمكن أن تنصف خصومنا. الأمر الثاني الذي نرغب فيه هو ألا يكون في الساحة السياسية من يرفض الآخرين وجودا. لأن هذا مخالف للديمقراطية.  والديمقراطية لا تأتي باللاحق ليعاقب السابق وينتقم منه.  لا يوجد نظام ديمقراطي يقوم على الاستئصال لمن سبق.  هذه عقلية موجودة ونعمل على ألا تتحول إلى واقع.

* ألا يحق لمن أفرزتهم الانتخابات النزيهة محاسبة من أساءوا للبلاد ومارسوا الفساد؟

**ليس هذا هو المقصود. أنا أتحدث عن الاستئصال أو الاستبعاد من الحياة السياسية بدون موجب. أما القانون الذي يعاقب من أساء وفسد ولم يكن على قدر المسؤولية فهذا أمر من طبيعة العمل الديمقراطي. ما أخشاه في نظامنا هو تلك الرغبة في استبعاد من هو مخالف لنا واعتباره أن الطريق التي جئنا بها لا ترضيه حتى لو كانت عن طريق الصندوق تحت مقولة “الشعب لم يحسن الاختيار”.  فعندما يقال مثل هذا الكلام فإنه يضرب العملية الديمقراطية.

*هناك تخوف حقيقي في تونس. وأقول هذا عن وعي ومعرفة بتفاصيل الحياة السياسية فيها، فقد زرتها خمس مرات بعد الثورة. التخوف يقول إن النهضة تضع الآن يديها على مفاصل الحياة السياسية في البلاد. صحيح أن الانتخابات أفرزت النهضة كأكبر حزب في البرلمان وهذا صحيح أيضا عام 2011 لكنها آنذاك آثرت التحالف مع الأحزاب العلمانية وعملت ائتلافا لقيادة البلاد في المرحلة الصعبة. الآن النهضة ترأس البرلمان والحكومة معا. أليس من الحكمة أن تختار شخصا محايدا لرئاسة الحكومة على الأقل لتهدئة الأمور الآن؟

** لا أعلم أن هناك نظاما ديمقراطيا يمكن أن يمنع الفائز في الانتخابات من أن يكون أغلبية في البرلمان والحكومة. هذه مقتضيات الديمقراطية وهكذا تسيّر الدول في الأنظمة البرلمانية. الأغلبية البرلمانية هي التي تشكل الحكومة. ويكون هناك تجانس بين الحكومة والبرلمان. الحكومة تنظم العلاقة مع البرلمان ومشروع الحكومة يكون مشروع الأغلبية البرلمانية. فهل تطلب من أنغيلا ميركل مثلا الذي فاز حزبها بأغلبية برلمانية ألا تكون رئيسة للحكومة في ألمانيا في الوقت نفسه؟ هل هذا كلام؟

* يقول التوانسة إن الرئيس قيس سعيّد، هو أكثر شخصية مقبولة الآن ومرضي عنها شعبيا بنسبة 78 في المئة وانتخب بنسبة تزيد عن 72 في المئة، لكن التركيبة الحالية للحكومة والبرلمان تركت القليل للرئيس المحبوب شعبيا. ألا ترى أن الشخص الأكثر شعبية هو الأقل قوة؟

**هذا النظام الذي اخترناه أعطى صلاحيات مخففة لرئيس الجمهورية وجعل معظمها في يد رئيس الحكومة.  الرئيس اختير بنسبة 72.71 في المئة ليمارس صلاحيات منصوص عليها في الدستور والذي يحاول أن يتدخل في عمل الر ئيس أو يمنعه من ممارسة صلاحياته يكون مخطئا ومعتديا على الدستور. أين الإشكال إذن؟ الحقيقة أن الإشكال في كلمة “النهضة”. لأنها عنصر مستجد في الحياة السياسية، وما دام قد دخل فيها العنصر الإسلامي فهي إذن حركة ديكتاتورية عند البعض. نحن نعاني من فكر مسبق وأحكام مسبقة من جانب خصومنا الذين يصنفوننا كديكتاتوريين في طبعنا ما دمنا منطلقين من خلفية إسلامية وأن ما نعلنه من تمسك بالديمقراطية ليس إلا صورة خارجية نريد من خلالها أن نتمكن ثم ننسحب من العملية الديمقراطية وتعود تونس إلى حكم الديكتاتورية. أي أنه حكم على النوايا. لذلك يستفظعون في حقنا ما يسلمون به لغيرنا وإلا ما كان هذا السؤال أن يطرح. ما معنى التغول الذي يطلقونه علينا؟ هل كوننا أغلبية في البرلمان ونقود الحكومة هذا تغول؟ أين الديمقراطية إذن؟

* كنتم في الماضي أغلبية وتنازلتم عنها لشحص من خارج النهضة لحماية التجربة الديمقراطية. في لقائنا السابق (القدس العربي -9 يناير 2016) قلت لي بالحرف: “عندما كان أمامنا أن نختار بين الوطن والحزب اخترنا الوطن”. هل هذا الموقف ما زال قائما؟

** كان ذلك هو التحدي في تلك الفترة. أما الآن فالأمر مختلف. التحدي الآن هو أن ننجز برنامجنا بعد تجربة خمس سنوات في الحكومة بأغلبية ولكننا لم نستطع تنفيذ برنامجنا لأن رئيس الجمهورية ليس منا ورئيس الحكومة ليس منا ورئيس البرلمان ليس منا، ونحن أغلبية، فوجدنا نتيجة لذلك أن برنامجنا لم ينفذ. نحن نريد أن ننفذ برنامجنا الآن بأيدينا علما أننا لسنا أغلبية مطلقة بل ربع البرلمان فقط.

* تحالفتم مع من كنتم تصنفونه بالأمس خصما حقيقيا “قلب تونس” ودخل رئيسه السجن بتهمة الفساد. الآن وجدتم المبررات لتمدوا أيديكم لهذا الحزب. أهي السياسة القائمة على المصالح والبراغماتية؟

**شيء من هذا لم يحصل. نحن قبلنا أصواته لصالح مرشحنا في البرلمان فقط. ليس تحالفا.

*حدثت مفاوضات معهم. وإلا كيف إذن نجح راشد الغنوشي لرئاسة البرلمان؟

** نعم حدثت مفاوضات حول انتخاب مرشحنا لرئاسة البرلمان وصوتوا لصالح مرشحنا. فهل نقول لهم لا؟

*هل كان اختيار راشد الغنوشي هو الأمثل لبرلمان تونس؟  أنت معروف بعلاقاتك وتاريخك وانفتاحك، وعندك تجربة رئاسة البرلمان. ألم يكن من الأجدى والأجدر أن يتم اختيار شخصية توافقية لا خلاف عليها مثلك؟

**أنا لم أبد رغبتي في العودة إلى رئاسة البرلمان والحركة لم تصر على موقف مخالف ورأت أن تختار رئيسها لهذا المنصب، ما دام الرئيس هو الأجدر في قيادة الحزب فهو الأجدر في قيادة البرلمان في هذه المرحلة فكان ذلك متاطبقا مع النص القانوني الذي تطابق مع الاختيار البرلماني. راشد الغنوشي نجح بالأغلبية. ولو كانوا متشككين في قدراته لما منحوه أصواتهم. فهو يتمتع الآن بأسبقية حسن الظن مع الذين صوتوا لصالحه. صحيح أن المرحلة صعبة والخصومة السياسية داخل البرلمان أشرس من الخصومة في المرحلة السابقة لكنني أتوقع أن الحركة متيقظة من هذا الإشكال. ونعلم أن النائبة الأولى للرئيس من “قلب تونس” والنائب الثاني من تحالف جديد داخل البرلمان. هذه التوليفة ستخفف العبء على النهضة.

* قلت إنكم لم تتمكنوا في السابق من تنفيذ برنامجكم. ما هو برنامجكم الذي تريدون تنفيذه؟ هل لديكم برنامج أصلا؟ تونس تواجه تحديات كبيرة وخاصة في المجال الاقتصادي. كيف ستواجهون ذلك ببرنامجكم؟

**البرنامج الاقتصادي هو الأساس، هو الحريّ بالاهتمام والذي يتضمن خيارات اقتصادية تراعي ضعاف الناس.  إذن برنامج يقوم على الخيارات الاقتصادية الاجتماعية مع إصلاح إداري، وإصلاح جبائي، مع إصلاح للمنظومة الاقتصادية والاجتماعية مع منظومة الدعم، الموقف من الشركات الوطنية الخاسرة، هذه مجموعة من القضايا لنا رأي فيها. صحيح أنه رأي غير مسلم به، فقد تختلف معنا الاتحادات العمالية في بعض القضايا وموقف الأحزاب الأخرى قد يختلفون معنا في مسائل أخرى. لكن النهضة عندما يكون لديها يد مطلقة في الوزرات الهامة صاحبة القرار ستكون مسؤولة عن خياراتها بينما في السابق لم يكن هناك طرف مسؤول لأن الحكومة مؤلفة من أحزاب عديدة، من كل حزب واحد أو اثنين وهم مسؤولون أمام البرلمان بصفتهم الفردية وليسوا ضمن حكومة يرأسها رئيس حكومة مسؤول عن الجميع. في الماضي فككنا مفهومنا للوزارة وأصبحت مجزأة مما ميّع المسؤولية وهذا يفسر قلة الانجازات. تحويل النظام شيئا فشيئا إلى تحديد جهة واحدة مسؤولة سيسهل عملية محاسبة الوزراء وسيساعد على تطهير الحياة السياسية من الفاسدين.

* لتونس علاقات مميزة وودية مع العديد من دول العالم.  كما أنها تعتمد كثيرا على المساعدات الخارجية، وكان في ما مضى يتم اختيار شخص معروف بعلاقاته الودية مع العالم للتعامل مع ملف المساعدات، هل ترى أن الحكومة الحالية قادرة على ضمان تدفق المساعدات الخارجية؟

** نقبل التعامل مع الآخرين والدول المانحة من دون أن يكون ذلك على حساب سيادتنا. نحن محتاجون للمساعدات ولكن بشكل لا يخل بقدرتنا على أن نكون أصحاب الرأي الأول والأخير في المسألة.

* وماذا عن انتشار الفساد في تونس بشكل كبير في السنوات الأخيرة. كيف يمكن ان يتم اجتثاث الظاهرة؟

**هذا راجع إلى سلطة الدولة ونفوذها وهذا يتجلى في منظومة قانونية تسد الفراغات التي يتسلل الفساد من خلالها. يجب أن تكون هناك علاقة واضحة بين الإدارة والمواطن، لا يسمح فيها اتخاذ القرارات الاعتباطية بل يكون فيها إصلاح إداري يقوم على حسن المراقبة والمساءلة. الفساد عملية ثنائية الأبعاد بين مواطن يرغب في مخالفة القانون ومسؤول يقبل أن يبيع سلطته لهذا الذي يريد أن يخالف القانون فيتمكن من ذلك. والنقطة الأخرى هي توظيف الذين يعملون في الاقتصاد الموازي وذلك بأن نرغبهم في اقتصاد قانوني يدخل تحت رقابة الدولة. وهذا يحتاج إلى وقت ومال ومؤسسات. هذه معركة طويلة المدى لكن يجب أن نبدأها بحشد طاقة الدولة أولا. الفساد لا ينتهي بالخطابات واعتقال نفر أو اثنين، هذه تكون متاجرة بقضية هامة كالفساد.

*وماذا تقول في التدخلات الخارجية وخاصة عن طريق المال؟ فبعض الدول تدفع بالأموال وتقيم علاقات مشبوهة داخل تونس للتأثير على مواقفها. كيف يمكن التصدي للتدخلات الخارجية؟

**في تصوري لا بد من الاتفاق على إعلان ميثاق وطني يفرض على الجميع احترام السيادة الوطنية. ينبغي أن يعلن بشكل صريح على الذين يمدون أيديهم لقوى أجنبية أو يتلذذون بمال يأتي من قوى أجنبية بهدف تركيع بعض الوطنيين وإبعادهم عن مواقعهم السياسية، هؤلاء يجب أن يغادروا الحياة السياسية وبفضيحة. ما لم نعلن ذلك سيبقى الآخرون يتدخلون في شؤؤننا مستغلين بذلك ضعف دولتنا وفقدان قدرتنا على مراقبة كل ما يجري في وطننا بعد الفوضى التي حصلت بعد ثورة 2011 يجب أن يعلن اليوم الاتفاق على ميثاق وطني يمنع الجميع من أن يمدوا أيديهم لخدمة غرض أجنبي أو أخذ مال لخدمة ذلك الأجنبي. وهذا يحتاج إلى مؤسسات تراقب وإلى شجب مجتمعي عام لكل من يرتكب هذه الخطيئة الكبرى.

* موضوع السيادة الخارجية وخاصة التطبيع الذي أصبح قضية رأي عام في تونس بعد تصريحات الرئيس قيس سعيّد الذي يعتبر التطبيع خيانة. هل ترى أن البلاد تسير في هذا الاتجاه على ما يحمل من مخاطر حيث تضع بعض الدول المانحة شروطا قاسية من بينها إما التطبيع أو على الأقل السكوت عليه وعدم إدانته؟

**لا خلاف في تونس بأن القضية الفلسطينية محورية.  ولا خلاف بأننا لن نقيم علاقات دبلوماسية أو اقتصادية مباشرة مع الكيان الصهيوني. هذا لا خلاف فيه. الذي حصل أن بعض الأطراف المزايدة أرادت أن تحول هذا الموقف الثابت في بلادنا إلى تجريم قانوني تسمى “جريمة التطبيع” بدون أن يحددوا مداها أو ماهيتها ولا الصورة التي تقع فيها فتصبح محل إدانة من النص القانوني. عملية التجريم أمر خطير لا يتم على أساس فهم غير واضح وهلامي بالجريمة المتعلقة بالتطبيع. نحن إلى اليوم نشجب أي اتصال مع الكيان الصهيوني كائنا من كان المسؤول عن هذا الاتصال. ولم يحدث في بلدنا أن كرسنا هذا الاتصال مع الكيان الصهيوني. وفي الاتفاقيات الدولية لم أر هناك شروطا تطالب بالتطبيع. نعم بعض الدول العربية غيرت مواقفها وأصبحت تنادي بالتطبيع وهذا بقدر ما يخالفنا بقدر ما يحرجنا لأننا لا نرغب أن نخالف بقية الدول العربية ونريد أن يكون موقفنا موحدا، لكن هذه القضية لا تسمح لنا أن نتصادق مع الذين يمدون أيديهم للكيان الصهيوني ويتعاملون معه وهذا يستوجب نوعا من القطيعة بين من ينادون بالتطبيع ومن يشجبون التطبيع.

* أود أن ننهي هذا الحوار بالحديث عن علاقات تونس في العهد الجديد مع الجارين ليبيا والجزائر.

** تونس كما تعرف امتداد لليبيا، كما أن الجزائر امتداد لتونس. لكن الوضع الليبي يشغلنا كثيرا. فعدم الاستقرار السياسي أدى إلى عدم الاستقرار الأمني. والوضع الاقتصادي متدهور في ليبيا، ونحن نتحمل جزءا من المسؤولية المترتبة على ذلك، دعانا إلى قبول فتح أبوابنا، بدون منة عليهم لأشقائنا الليبيين، فهو حق لهم أن يلجأوا إلينا ونلجأ إليهم. لكن بقاء الوضع غير مستقر في ليبيا جعلنا نتخوف من مقبل الأيام. لذلك نرغب في أن يسد باب التدخل في شأن ليبيا. ولعل البلدين المؤهلين للتدخل في ليبيا بدون مخافة الاستيلاء على خيراتها أو طمعا فيها هما تونس والجزائر. هذان البلدان لا مطامع لهم في ليبيا.  ونحن مستعدون أن يكون لنا أكثر من الحضور مع أشقائنا الليبيين في حل إشكالاتهم على أن ينطلقوا من موقف وطني يقطع العلاقة مع الذين يريدون أن يتدخلوا في شأنهم الداخلي. ليبيا اليوم تعاني لأن الغير أرادها معركة بين قوى جهوية ودول في المنطقة ودول عالمية كل يريد منها النفاذ إلى قلب افريقيا والاستيلاء على خيرات ليبيا.

أما الجزائر فهي امتداد طبيعي لنا. نحتاجها كما تحتاجنا.  وتعلمون أن الجزائر تكاد تكون بلدا منغلقا في حدودها مع المغرب من الغرب ومن الشمال البحر المتوسط ومن الجنوب الصحراء الكبرى فالمنفذ المريح بالنسبة للجزائريين هو تونس ولذلك يأتون إلينا بالملايين. نحن نحتاج أن نفتح مشاريع مشتركة وأن نفتح أبوابنا لهم وأن يفتحوا أبوابهم لنا وأن نقوم بتجربة التعامل بعملة محلية وقابلة للتحويل بين بلدينا بدون المرور عبر عملة أجنبية وهذا يساعد على التنمية والتطور والشراكة الاقتصادية بين التونسيين والجزائريين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية