عبد الله بن زايد على رأس وفد رفيع يحط في دمشق ويجتمع مع الأسد

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي» : أكد وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أن ما حصل في سوريا أثَّر على كل الدول العربية، معرباً عن ثقته في أنّ سوريا و«بقيادة الرئيس بشار الأسد، وجهود شعبها قادرةٌ على تجاوز التحديات التي فرضتها الحرب».
جاء تصريحات وزير الخارجية الإماراتي خلال لقائه الرئيس الأسد أمس الثلاثاء في دمشق في أول زيارة لمسؤول إماراتي إلى دمشق منذ أكثر من عشر سنوات. وقال بيان رئاسي سوري تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) نسخة منه أن الرئيس الاسد استقبل الشيخ عبد الله وزير الخارجية والتعاون الدولي في دولة الإمارات العربية المتحدة، يُرافقه خليفة شاهين وزير الدولة في الخارجية الإماراتية، وعلي محمد حماد الشامسي رئيس الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجـمارك وأمن المـنافذ بمـرتبة وزيـر.

سعياً من أبو ظبي لفك عزلة النظام السوري عربياً

وشدّد الشيخ عبد الله على دعم الإمارات لجهود الاستقرار في سوريا، معتبراً أنّ ما حصل في سوريا أثَّر على كل الدول العربية، معرباً عن ثقته أنّ سوريا وبقيادة الرئيس الأسد، وجهود شعبها قادرةٌ على تجاوز التحديات التي فرضتها الحرب، مشيراً إلى أن الإمارات مستعدةٌ دائماً لمساندة الشعب السوري.

رسالة

وحسب البيان جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين «الشقيقين» وتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتكثيف الجهود لاستكشاف آفاق جديدة لهذا التعاون، وخصوصاً في القطاعات الحيوية من أجل تعزيز الشراكات الاستثمارية في هذه القطاعات.
وأكّد الرئيس الأسد على «العلاقات الأخوية الوثيقة التي تجمع بين سوريا والإمارات العربية المتحدة منذ أيام ونوَّه بالمواقف الموضوعية والصائبة التي تتخذها الإمارات، مشدداً على أن الإمارات وقفت دائماً إلى جانب الشعب السوري». وتناول النقاش أيضاً الأوضاع على الساحتين العربية والإقليمية، وتمّ الاتفاق على استمرار التشاور والتنسيق حول مختلف القضايا والتحديات التي تواجه المنطقة العربية، من أجل تحقيق تطلعات شعوبها وبإرادتهم بعيداً عن أيّ تدخلاتٍ خارجية.
وتسير الإمارات العربية بخطى ثابتة ومتسارعة في طريق محاولتها فك العزلة العربية عن النظام السوري، التي امتدت لعشر سنوات، حيث تشهد علاقات النظام الحاكم في دولة الإمارات تقارباً علنياً مع نظام الأسد توجت الثلاثاء، بزيارة لوزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد إلى دمشق، برفقة وفد رفيع المستوى في أول مرة منذ اندلاع الثورة في سوريا عام 2011.
ونقلت صحيفة «الوطن» شبه الرسمية للنظام، عن مصادر إعلامية أن طائرة إماراتية وصلت إلى مطار دمشق الدولي على متنها وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد آل نهيان، كما ذكر موقع «النشرة» اللبناني نقلاً عن مصادر مطلعة، أن وزير الخارجية الإماراتي وصل إلى العاصمة دمشق بهدف لقاء رئيس النظام بشار الأسد.
ووفقاً لمصادر دبلوماسية فإن بن زايد سلم رئيس النظام السوري بشار الأسد رسالة من رئيس الإمارات وولي عهد أبو ظبي. من جهتها قالت وكالة عمون الأردنية إن وزير الخارجية الاماراتي عبدالله بن زايد سيصل الثلاثاء الى الأردن، بعد زيارته العاصمة السورية دمشق على رأس وفد رفيع المستوى و سيلتقي بن زايد خلال الزيارة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي.
وفي 20 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، تلقى ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، اتصالاً هاتفياً من رئيس النظام بشار الأسد، تناول فيه العلاقات بين الجانبين في ثاني اتصال معلن بين الجانبين. ونشرت وكالة الأنباء الإماراتية وقتذاك بياناً قالت فيه، إن الاتصال تناول «تطورات الأوضاع في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط إضافة إلى مجمل القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك».
ويعتبر مراقبون أن دور الإمارات، ومحاولة تأهيل النظام السوري ومساعدته في إعادة العلاقات مع الخارج في سبيل الاستفادة اقتصادياً وسياسياً، هو أمر غير مستغرب، إذ تواجه الإمارات اتهامات كثيفة بدعم النظام السوري مالياً وعسكرياً، فضلاً عن إعادتها فتح سفارتها في دمشق عام 2018، بعد إغلاق دام 8 سنوات.
الخبير السياسي د.محمود الحمزة اعتبر أن دور الإمارات في المنطقة معروف منذ البداية، لاسيما أنها اتخذت موقفاً ضد الثورات العربية في مصر وتونس والسودان وسوريا ولم تقطع علاقاتها مع النظام السوري، «كما أن دبي هي مكان تجمع شبيحة الأسد» وأضاف الحمزة في حديثه مع «القدس العربي» أن دولة الإمارات «على علاقات ممتازة مع كل الأنظمة الشمولية والديكتاتورية وتتبنى الثورات المضادة في المنطقة وتدعمها مالياً، كما تتهم بأنها دعمت التدخل الروسي في سوريا ومولته».
وفي رأي البروفيسور الحمزة فإن «هذه السياسة لا تتم صدفة، وليس لرغبة آنية من قيادة الإمارات، بل تدلل على أن دبي منخرطة أصلاً في عمق المخططات الإسرائيلية والأمريكية وهي من ينفذها، كما أنها تقود مشروعاً آخر مع إسرائيل تحت مسمى الاتفاق الإبراهيمي وهو بداية لمخطط خطير، يعمل على توحيد الديانات في المنطقة تحت اسم الديانة الإبراهيمية، فالإمارات منخرطة في مشروع يعتبر معادي للعرب والمسلمين، مقابل ما تروج له، لليهود وإسرائيل».

طريق معطل

واستعبد المتحدث أن تؤثر الإمارات في إعادة النظام إلى محيطه العربي، معتبراً أن هذا الطريق معطل وقال «هي ليست محوراً أو قطباً كما يبدو لها، فهي لا تستطيع التأثير في العلاقات العربية، لاسيما أن هناك دولة قطر التي ترفض تطبيع العلاقات مع النظام، لذلك فالموضوع معطل، والإمارات تريد أن تبادر وتظهر أنها رائدة في مجال الخيانات ومعاداة حقوق الشعوب».
وتستضيف الإمارات شخصيات بارزة وموالية للنظام السوري، من ضمنها عائلة بشار الأسد، وذلك حتى خلال سنوات المقاطعة الدبلوماسية. وتشير المعلومات الأوّلية إلى أنّ وزير الخارجية عبد الله بن زايد وصل على رأس وفد إماراتي إلى دمشق، ومن غير المؤكد بعد ما إن كان مستشار الأمن الوطني طحنون بن زايد موجوداً بالوفد أيضاً.
وحول أهمية وأهداف تبادل الطرفين الوفود الدبلوماسية والاقتصادية، يقول الباحث السياسي عبد والوهاب عاصي إن تمثيل وزير الخارجية في الوفد الذي يزور دمشق يعني أنّ الجهود ستتركز على إعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية.
وفي حال تأكدت مشاركة مستشار الأمن الوطني في الوفد، فهذا يعني وفق المتحدث أنّ «المناقشات ستشمل أيضاً سبل إبعاد النظام السوري عن إيران، وهي مقاربة تتطابق مع رؤية إسرائيل وروسيا، كما أن الإمارات تتطلع غالباً إلى تحقيق حضور أكبر في القطاع الاقتصادي في مناطق سيطرة النظام السوري، لا سيما بعد تفعيل مجلس رجال الأعمال السوري – الإماراتي في تشرين الأول الماضي».
وفي رأي عاصي، فإن الإمارات استفادت من الجهود التي تقوم بها روسيا لإعادة تطبيع العلاقات العربية مع النظام السوري. وكذلك، من عدم اتخاذ الولايات المتحدة أي إجراء يعرقل سياسات فك العزلة، لا سيما في ظل إدارة جو بايدن التي منحت استثناءات اقتصادية للنظام السوري من العقوبات، وأضاف «سواء كان عبد الله بن زايد في الوفد أم طحنون بن زايد، فإنّ هذه الزيارة هي الأولى لوفد إماراتي رفيع المستوى إلى دمشق منذ انقطاع العلاقات الثنائية في آذار 2012. لكن، منذ استئناف وإعادة تطبيع العلاقات في كانون الأول 2018 بدأ الطرفان تبادل الوفود الدبلوماسية والاقتصادية، من حينها قادت الإمارات جهوداً لفك العزلة العربية عن النظام السوري، حيث أجرى ولي عهد أبو ظبي اتصالين ببشار الأسد في آذار 2020 وتشرين الأول 2021، ليشجع بتلك الخطوات زعماء عرباً آخرين للاتصال بهذا الأخير مثل ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية