عبد ربُّه رئيساً لمنظَّمة التحرير.. وكنفاني.

حجم الخط
0

يبدو أنّ صراعات فتح الداخلية، ستظل تُلقي بظلالها على القضيَة الفلسطينية، وكأنَّ هذه الأخيرة كانت عبئاً على فتح، أو هي القضيَّة التابعة، وليست المركزية. ما بين ملف استشهاد عرفات، وُصولاً إلى الخلافات الدائرة في فتح هذه الأيام على منصب نائب الرئيس يَضيع الخيط الفلسطيني الأصيل، أو فلنقل الإنتباه إلى مسائل عديدة لا تخفى على أحد، تهويدُ القُدس على رأسها، وُصولاً إلى الأسرى والأرض المسلوبة.
لكن، ما الخلافات الدائرة؟ وعلى ماذا؟
تناقلت الوكالات الإخبارية الأصوات المتعالية في فتح المطالبة بتعيين النائب في المجلس التشريعي مروان البرغوثي نائباً للرئيس وذلك خوفاً من أسبابٍ صحيَّة قد تكون خطراً على صحَّة الرئيس عباس مما يُؤدي بالتالي إلى فراغ سياسي ما. أو بالأصح، إلى المكروه الذي لا تستطيع الدائرة الضيقة في الرئاسة تحمُّله إن وقع، وهُو تسلُّم د. عزيز الدويك لمنصب الرئاسة بصفته رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وذلك حسب القانون الأساسي الفلسطيني.
هذه أسباب قد تكون كافية لإثارة هذه القضيَّة ولكن هناك أمرٌ ما قد يُشعل صراعاً أعظم وخلافاتٍ قد ينتقل رحاها إلى الشارع الفلسطيني وهذا الأمر هو منظَّمة التحرير الفلسطينية.
المنظَّمة التي ورثتها حركة فتح عن القيادة التقليديَّة للشعب الفلسطيني عام 1969 لن يقبل بعضُ قادتها اليوم أن يتسلَّمها أمينُ سر اللجنة التنفيذية للمنظَّمة السيد ياسر عبد ربه إن حصل مكروه ما للرئيس عباس.
على صعيد آخر، يدركُ هؤلاء القادة والطبقة الوُسطى في فتح مدى أثر ذلك إن حصل على صورة المنظمة في الشارع الفلسطيني وأيضاً على موقع فتح في الشارع الفلسطيني.
يبدو أن هناك صوتاً ما يبحث عن إنقاذ ما تبقى من فتح أو على الأقل إعادة بعثها من جديد والحركة التي قامت على كاريزما الراحل عرفات، تبحث اليوم عن كاريزما أخرى، وتعتقد انها وجدت ضالَّتها في النائب الأسير مروان البرغوثي الذي استطاع في عدد من استبيانات الرأي الحصول على نسبة تأييد عالية في الشارع الفلسطيني لترشحه للرئاسة وهو شخصيَّة، كما يرى العديدون، محل توافق وإجماع وطني بين الفصائل الفلسطينية.
الى أن يتم الإتفاق داخل فتح وإلى أن يتم الإتفاق داخل مؤسسة الرئاسة، كم من الوقت سيأخذ ذلك؟ وكم من ملف ذي أهميَّة قُصوى سيضيع في جنبات هذا الخلاف؟
في نظري إلى هذه الفسيفساء من الصراعات، أعود بنظري إلى الشارع الفلسطيني وهو الشارع المنشغل بقضايا حياته اليوميَّة والذي يشعر بهمومه ويشعر بالأخطار المحدقة حوله. لكنَّ هذا الشارع والذي اعتاد أن يتفجَّر ظلَّ ساكناً وما زال حتى في ظل ما سمِّي بالربيع العربي.
لا أحد يستطيع التنبُّؤ بأمر الشعب الفلسطيني ولكن أحدا ما في تاريخه يستطيع أن يعيد السؤال الذي كرَّره الكثيرون. السؤال الذي خطَّه كنفاني منذُ زمن: لماذا لم تدقُّوا جدران الخزان؟ والآن أكرِّره: لماذا لا تدُّقوا جدران الخزان؟
أنس حسونة.
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية