بيروت – «القدس العربي»: «الهامش والتفاصيل يجعلانا نتماسك في ما خصّ فلسطين». هذا ما قالته عدنية شبلي، رداً على سؤال «لماذا القلق في «تفصيل ثانوي»؟ عنوان روايتها الأخيرة، والتي ذكرت أنها خطتها على مدار 12 عاماً، وصدرت بإصرار من «دار الآداب» في بيروت.
عدنية شبلي في بيروت تتابع سلسلة محاضرات وورش عمل وندوات بعنوان «الماضي الحاضر: الكتابة عبر الأجيال» من تنظيم سارة مراد وريما الرنتيسي. وفي «دار النمر» حضرت شبلي في حوار مع زينة الحلبي تحت عنوان «الكتابة مع أطياف المحو».
أشارت زينة الحلبي إلى لحظة مفصلية في حياة عدنية شبلي حين اكتشفت التفاصيل في رواية للكاتبة الفلسطينية سميرة غزام. ومن هنا توسّعت شبلي في التفاصيل التي نحتاجها كجمهور لا يعرف فلسطين الداخل. قالت شبلي بأن التفاصيل موجودة في كل لحظة في ظل الاحتلال. المواجهة مستمرة في الماء ونوعية الشجر الذي سيُزرع. وفي منع كتب سميح القاسم ومحمود درويش. ومما قالته: في يوم ماطر جداً طُرق بابنا وأعطانا أحدهم قصيدة محمود درويش «عابرون في كلام عابر» والتي ناقشها الكنيست وكانت ممنوعة. فيما لا يعتبر الرقيب الغبي أن سميرة عزّام تشكل تهديداً على أمن الدولة. وحين قرأت سميرة عزّام اكتشفت فلسطين.
وحين وصفت زينة الحلبي التفاصيل بأنها «لحظة إدراك»، استفاضت شبلي في التحليل. «التفاصيل هي الجهة الرحيمة لي. التاريخ لا يعطي مجالاً للثانوي والهامشي. ومن ليس له مكاناً في التاريخ يعطيه الأدب مكانته. ما نعيشه في فلسطين يُدركه الأدب. علّمتني فلسطين شكلاً مختلفاً للأدب».
رفضت توصيف زينة الحلبي بأنها تلعب بتوقعات القارئ لتقول: لا ألعب أنا إنسان جدّي.. الخيال تمرين برجوازي، إنما له شكل ضروري في فلسطين.. الخيال هو اللحظة الضرورية لمقاومة الواقع. ورداً على سؤال عن العاطفة والإحساس في نصوصها اتخذت شبلي رواية «كلنا بعيدون بذات المقدار عن الحب» مثالا. رواية كُتبت بين 2001 و2004 وعلى مدى 40 صفحة لازمت الشخصية في السرير. لكنّ شبلي قطعت وعداً على ذاتها بأن تُحرّك الشخصية في الرواية المقبلة، وفي كل مكان. وسألت: في ظل الاحتلال «بتقدري تحبي؟ بتقدري تحسّي؟ وأجابت: إذا لم تكوني باردة سوف تتدمرين. وهذا ممنوع.
استفسرت زينة الحلبي عن فلسطين غير الموجودة في روايات عدنية شبلي في أي مكان؟ لكنّها في كل مكان؟ في ردّها اخذتنا عدنية شبلي إلى ربوع وطنها الممنوع علينا. هذا الوطن الممنوع من الذكر حتى، وعلمه غير موجود إلى تسعينيات القرن الماضي. بالنسبة لها هناك «فرق بين الصمت والإصمات». ومن ذكرياتها رحلات مع الأهل إلى أراضي القرى المهجرة والمدمّرة ومن بينها اللوبيا والشجرة. كان الأهل يهتمون بقطاف التين والعنب خوفاً على شجرها من الحشرات التي قد تميتها.
وعندما وصلت رسومات ناجي العلي إلى فلسطين استدركت عدنية «كنا نلعب td قريتك يا ناجي». (وهو هُجّر من الشجرة). في تلك الأمكنة والبيوت المدمّرة كانت الكاتبة طفلة تفصّل مع اترابها معالم المكان، هنا غرفة الجلوس وهنا وو. وقالت: هنا كان المسرح طريقة للوجود في المكان.. المحو يصيغ كلّ الوجود بطريقة مختلفة. واختصرت الرد: «أكتب من ومع فلسطين».
عن معرض فرانكفورت للكتاب الذي منع الجائزة عن عدنية شبلي بعد طوفان الأقصى سألت الحلبي الكاتبة لماذا التزمت الصمت بعد تعرّضها للإسكات بعكس التوقعات؟ وكيف تحاول حماية نفسها؟ فأجابت بأن الكتابة هي الطريق الذي اهتدت إليه لمواجهة العنف. واللغة ترفض أن تكون بيننا علاقة عنف. وعبّرت شلبي عن سعادتها في أن تُخيّب التوقعات التي ترى فيها نوعاً سلطوياً، وترفضها مع الآخرين ومع ذاتها. وختمت: علاقتي باللغة علاقة حب.