عزلةٌ في الكون

حجم الخط
3

إبقَ في عزلتِك أيها السيد
أيها الشاعر الأبديّ
إبقٓ بين الزمانِ وبين الضوءِ الهلاميِّ
الخافت
كلُّ تلك الجسورِ الطويلةِ المحدبةِ التي عبرتها
توقفتْ
فالجسورُ ليست سوى زمانٍ تجمد فوقٓ الأنهار
أما البلادُ فليست سوى احتضارٍ للأزهار
وخفقةٍ لأجنحةٍ تنثر ريشها الصلب

كريشِ النسور

إبق بعيداً عن الطريق الذي يمرّ به سابلةُ الزمان
فأنت تمضي واحداً وحيداً في طريقِ الرماد
تمضي الى أفُقٍ
لا ينتهي حتى تصل
ٓ حافةٓ الكون
الكونِ الأحدبِ، الكونِ الذي ينحني مع الزمانِ في فيزياءِ العدم
فأنظرُ إلى القاعِ الذي لا ينتهي ولا يُرى
حيث يعملُ الأمواتُ ثماني ساعاتٍ في اليوم في حفر خنادقِ الجحيم
ويرتاحون ثماني ساعاتٍ أخرى
يقضونها في محوِ ذنوبِهم على الصخور
وينامون الساعاتِ الثماني الباقية
في سكونٍ عميقٍ لا يُرى
ينامون دون حلمٍ أو رؤيا
أنظرُ إلى القاعِ، القاعِ الذي ينتهي إلى ظلمةٍ لا تتلاشى
فيغريني بإطلاقِ صرخةٍ
صرخةٍ طويلةٍ تتخطى المكان
وأعماقٓه اللامتناهية،
لتصلٓ إلى المكانٍ الذي يبدأ فيه الصدى
الصدى الذي يتحول إلى ذراتٍ
ينفجر بعدها الكونُ إلى شظايا
لأظل معلقاً على قطعةِ الصخرِ الوحيدة
التي بقيت في الفراغ الهائل
بعد انفجار الكون

شاعر عراقي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية