مشهد عام للمظاهرة الحاشدة
مشهد عام للمظاهرة الحاشدة
“القدس العربي” ووكالات: نظم عشرات الآلاف من فلسطينيي الداخل (عرب الـ48)، مساء السبت، تظاهرة وسط مدينة تل أبيب؛ احتجاجا على قانون القومية العنصري.
ونظمت التظاهرة التي جرت في ساحة إسحق رابين منظمات تمثل الأقلية العربية إذ دعت لها لجنة المتابعة العربية العليا للجماهير العربية داخل الخط الأخضر (أعلى هيئة تمثيلية للعرب في إسرائيل).
وشارك في التظاهرة فلسطينيون من 74 قرية وبلدة ومدينة عربية في الداخل. وهذه هي التظاهرة الثانية ضد هذا القانون بعد تظاهرة أولى، الأسبوع الفائت، نظمها الدروز.
وسار في التظاهرة أطفال ونساء وشيوخ ووضع شبان وشابات الكوفية الفلسطينية حول أعناقهم هاتفين “بالروح بالدم نفديك يا فلسطين”.
وانضم إسرائيليون يساريون إلى المتظاهرين الذين هتفوا أيضا “مع المساواة” و”فليسقط قانون القومية” و”الخزي العار لحكومة الفصل العنصري”.
وشارك في التظاهرة، نواب عرب في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، ومسؤولون في لجنة المتابعة العربية العليا، والبلديات المحلية.
وأفادت مصادر صحافية بأن عدد المتظاهرين تعدى 70 ألفًا.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية إغلاق عدد من الشوارع بسبب التظاهرة الحاشدة.
وكانت صحيفة “هآرتس″ العبرية، أفادت أن المجتمع العربي في إسرائيل تميز في السنوات الأخيرة، بعدم الاهتمام بالهيئة التشريعية على وجه الخصوص، والنضالات العامة بشكل عام؛ ولكن الضغوط التي مورست على قيادته السياسية والحزبية على خلفية المصادقة على قانون القومية، أدت الى استفاقة عامة لديه، إذ أصبحت المصادقة على القانون وأبعاده، الموضوع الرئيسي للمناقشة على شبكات التواصل الاجتماعية ووسائل الإعلام المحلية.
وخلال الأسبوعين الماضيين، تعرضت القيادة السياسية العربية المحلية لضغوط هائلة للعمل على المستوى الشعبي وإسماع الصوت العربي على كل مستوى ممكن، الأمر الذي أدى إلى اتخاذ قرار بعدم إجراء الاحتجاج في البلدات العربية، وإنما الوصول إلى قلب إسرائيل.
وقال رئيس لجنة المتابعة محمد بركة “ستكون هناك دائماً نقاشات، وهذا أمر جيد، لكن هناك الآن قرار يدعمه الجميع، حتى لو كان هناك انتقاد للسلوك أو الموقف، لأن الجميع يدركون أن هذه الخطوة ستكون نقطة البداية، وليس نقطة نهاية الحملة ضد قانون القومية”.
وكانت السلطات المحلية العربية في جميع أنحاء إسرائيل أعلنت أنها ستتبرع بحافلات لنقل المشاركين إلى المسيرة.
وقال رئيس لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية ورئيس بلدية سخنين مازن غنايم: “هذا واجبنا، لا يمكن تقبل مثل هذا القانون العنصري بغض النظر عن وجهات النظر السياسية في المجتمع العربي”.
وبشكل استثنائي قام رؤساء الكنيسة الكاثوليكية في اسرائيل، الذين يمتنعون عادة عن التدخل في القضايا السياسية، بإصدار بيان يدين القانون ويدعو للمشاركة في المظاهرة، كما دعا المؤتمر الأرثوذكسي، وهو هيئة مسيحية علمانية تمثل الطائفة، إلى الانخراط الواسع في المظاهرة.
والسبت الماضي، تظاهر مئات العرب بإسرائيل في عدة مناطق متفرقة، احتجاجًا على القانون ذاته. وأغلق عدد من المتظاهرين شوارع رئيسية في بلدة مجد الكروم ومناطق أخرى. وأعقب ذلك اعتقال الشرطة الإسرائيلية لشبان بينهم صحافيون قبل أن يتم إطلاق سراحهم بكفالة مالية.
ويعترف قانون القومية الذي أقر في 10 يوليو/تموز الماضي، بيهودية الدولة، ونص على أن “الحق في ممارسة تقرير المصير الوطني في الدولة الإسرائيلية، هو حصري للشعب اليهودي”. وينص أيضًا على “خفض مستوى اللغة العربية أيضا من لغة رسمية إلى لغة ذات (وضع خاص)”.
وينتقد الكثير من الإسرائيليين اليهود القانون، بينهم الرئيس الحالي رؤوفين ريفلين، إضافة إلى أبناء الطائفة الدرزية.
ويبلغ عدد فلسطينيي الداخل 1.8 مليون نسمة تشكل نحو 21 في المئة من إجمالي السكان، حسب مكتب الإحصاء الإسرائيلي (حكومي). وهؤلاء هم الفلسطينيون الذين بقوا في أراضيهم بعد احتلال إسرائيل لفلسطين عام 1948، وحازوا على جنسيتها.