غزة – “القدس العربي”:
توالت عملية تسجيل الإصابات بفيروس “كورونا” بأعداد كبيرة بين الفلسطينيين، خاصة القاطنين في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، التي لا تزال تخضع لعملية إغلاق شاملة، لمنع تفشي الفيروس، في وقت تواصلت فيه تشديدات الإجراءات الاحترازية، خشية من ارتفاع أعداد المصابين بالمرض.
الإصابات في ارتفاع
وقالت وزيرة الصحة مي الكيلة إنه تم تسجيل 88 إصابة جديدة بالفيروس، حتى ظهر الثلاثاء، منها 11 إصابة في العاصمة القدس، و74 إصابة في محافظة الخليل، وإصابة في طولكرم، وإصابة في رام الله والبيرة، وإصابة في نابلس. وجرى تسجيل 19 حالة تعافٍ في مدينة القدس.
وقالت إن حصيلة الإصابات الإجمالية ترتفع إلى 1284، بينما بلغت حصيلة الإصابات النشطة 663، فيما بلغت حصيلة حالات الوفاة خمس حالات.
وقد أكد محافظ طولكرم، عصام أبو بكر، إصابة أحد الطلاب العائدين من مصر بفيروس “كورونا”، وقال إن الطالب من قرية نزلة عيسى شمال المحافظة، مشيراً إلى أنه نقل لمركز الحجر الصحي في الهلال الأحمر بالمدينة.
يشار إلى أن طواقم الطب الوقائي بمديرية صحة طولكرم تقوم بتتبع خارطة المخالطين منذ حضوره لأريحا وحتى مسقط رأسه في قرية نزلة عيسى شمال طولكرم.
وكان العائدون من الدفعة الأولى من مصر غادروا جميعا بعد إتمام إجراءات استقبالهم في استراحة أريحا، التي قدموا إليها من الأردن، التي وصلوها عبر رحلة طيران من القاهرة، إلى الحجر الصحي المنزلي لمدة 14 يوما.
وفي السياق، أعرب عضو لجنة الطوارئ في القدس، منير الغول، عن قلقه للوضع في المدينة بسبب “كورونا”، وذلك بسبب تسجيل 11 إصابة في الأيام الثلاثة الأخيرة في دور العبادة في المساجد، والكنائس، وأيضا في صالات الأفراح.
وللمرة الأولى منذ وصول الوباء إلى المناطق الفلسطينية، سجلت إصابة أكثر من مئة شخص في يوم واحد، بعدما أعلنت وزيرة الصحة ليل الإثنين تسجيل 26 إصابة جديدة بالفيروس في محافظتي الخليل وبيت لحم، ما يرفع حصيلة الإصابات في ذلك اليوم إلى 168 إصابة، وهو عدد لم يسجل منذ بداية ظهور الوباء، الذي وصل المناطق الفلسطينية أوائل مارس/آذار.
إلى ذلك فقد تواصلت عملية تشديد الإجراءات في العديد من البلدات التي ظهرت فيها إصابات بالفيروس، بما فيها المحافظات التي رفعت الحظر الذي فرض على السكان لمدة 48 ساعة ومنها محافظة نابلس.
وواصلت فرق الطب الوقائي تتبع المخالطين للمصابين، وأخذ عينات فحص جديدة لمشتبه بإصابتهم بالفيروس، ضمن الإجراءات الاحتياطية.
وقد أعلن محافظ نابلس إبراهيم رمضان، ليل الإثنين، عدم تمديد فترة الإغلاق في المدينة، وقال إنه بعد الجهود التي بذلتها طواقم الطب الوقائي بمتابعة الحالة الوبائية في المحافظة ورصد وتتبع الخارطة الوبائية للمخالطين، وبعد التشاور بين أعضاء لجنة الطوارئ وخلية إدارة الأزمة واللجان المختلفة، فقد تقرر عدم تمديد فترة الإغلاق التي انتهت عند الساعة الـ8 من مساء الإثنين، على أن تعود حركة الحياة بالشكل المعتاد مع مراعاة تطبيق شروط الصحة والسلامة الوقائية وفي مختلف نواحي الحياة”.
تحذيرات لمخالفي إجراءات الوقاية
لكنه في ذات الوقت أكد على منع إقامة الأفراح وحفلات الاستقبال والتخرج، أو بيوت العزاء، وكل أشكال التجمهر، بشكل قاطع في كل أرجاء المحافظة، وقال إن من يخالف يقع تحت طائلة المسؤولية القانونية.
وشدد على ضرورة قيام جميع المنشآت العامة والخاصة الاقتصادية والخدماتية والمصانع والمتاجر بمختلف أنواعها بالإضافة للمقاهي والمطاعم، الالتزام بشروط السلامة العامة، مشيراً إلى أن طواقم من الشرطة والصحة ووزارة الاقتصاد ستقوم بالرقابة في المحافظة، متوعدا من لم يلتزم بإغلاق محله.
كما أكد على ضرورة الالتزام بشروط السلامة الصحية والوقائية، وذلك بالحفاظ على مسافة بين الشخص والآخر، ووضع الكمامة وارتداء القفازات في الأسواق والأماكن العامة والعمل وغيرها، مؤكدا أن هذا الأمر يعد “إجراء إجباريا على جميع المواطنين الالتزام به”، محذرا في ذات الوقت كل من يحاول بث الشائعات أو انتهاك خصوصية المصابين وأهاليهم.
وكانت نائب محافظ نابلس، عنان الأتيرة، قالت إن الخريطة الوبائية في المحافظة باتت متشعبة، حيث تتركز جهود طواقم الطب الوقائي على تتبع وحصر المخالطين، وستعمل على أخذ عينات عشوائية في القطاعات التي ظهرت فيها الإصابات.
ودعت الأتيرة إلى تعزيز حالة الوعي لدى المواطنين والتعامل مع المرض على أنه ليس عيبا أو عارا، مؤكدة أن كل من ينشر معلومات غير دقيقة أو يعتدي على الحقوق الشخصية، وينشر معلومات مضللة، سيكون تحت طائلة المسؤولية.
هذا ولا يزال الإغلاق مفروضا على محافظة الخليل، التي سجل فيها أعلى نسبة إصابات خلال الأيام القليلة الماضية، حيث بدأ الإغلاق من فجر الأحد، ويستمر حتى خمسة أيام، وطال كافة مناحي الحياة في المحافظة، باستثناء الوزارات التي لها علاقة بمكافحة الوباء وعدد من المرافق الضرورية، كما طال الأمر منع حركة المواطنين، خاصة بعد اكتشاف 30 بؤرة وباء في المحافظة حتى اللحظة.
كما تواصلت الجولات التفتيشية والرقابية التي تقوم بها طواقم من المحافظات والشرطة والوزارات المختصة، على العديد من المرافق والمراكز التجارية والصناعية، للتأكد من التزامها بقرارات الطوارئ والإجراءات الوقائية، عملا بقرار رئيس الوزراء الأخير.
وفيات في الجاليات
وفي السياق، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين ارتفاع عدد حالات الوفاة في صفوف الجاليات في الخارج، إلى 156 حالة، فيما ارتفعت أعداد الإصابات بالفيروس إلى 2240 إصابة، فيما تعافت 1262 حالة، في مختلف دول العالم.
وأفاد فريق العمل المختص بمتابعة أوضاع الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة الأمريكية بتسجيل 9 إصابات جديدة في ولاية نيوجرسي، ليرتفع عدد الإصابات الإجمالي إلى 904، ليبقى عدد الوفيات 63 وعدد حالات التعافي 368.
وأفادت سفارة دولة فلسطين لدى المملكة العربية السعودية بتسجيل 3 حالات وفاة جديدة في صفوف الجالية للمواطنين سليمان حسن حسين أبو مصطفى (72 عاما)، ومحمد حسن اليعقوبي (75 عاما)، وهانم فايز فوجو (70 عاما)، بسبب فيروس “كورونا”، ليرتفع عدد حالات الوفاة إلى 35، وتسجيل 8 إصابات جديدة ليرتفع عدد الإصابات الإجمالي إلى 97.
وأكدت سفارة دولة فلسطين لدى ألمانيا أنه تم تسجيل 22 إصابة جديدة بين أبناء الجالية، ليرتفع عدد الإصابات الإجمالي إلى 37، تعافى منها سابقا 15.
وأكدت بعثة فلسطين لدى مملكة النرويج أنه لم يتم تسجيل أية إصابة جديدة بفيروس “كورونا” في صفوف أبناء الجالية، وقالت إنها تتابع أوضاع 16 عالقاً في مملكة النرويج وجمهورية أيسلندا بانتظار التنسيق لهم ليتمكنوا من العودة إلى أرض الوطن.
كما أفادت سفارة دولة فلسطين لدى دولة قطر بعودة 8 طلاب فلسطينيين عالقين في الدوحة إلى لبنان، وبالتنسيق مع سفارة الجمهورية اللبنانية في الدوحة وسفارة دولة فلسطين لدى لبنان، حيث تم إجلاؤهم على متن طائرة لبنانية، وتم التأكد من وصولهم إلى أهليهم وذويهم بالسلامة.
وكانت عملية عودة الفوج الأول من العالقين في مصر إلى الضفة الغربية انتهت مساء الأحد، حيث وصل هؤلاء العالقون إلى منطقة الجسر، ومنها إلى مناطق سكناهم في الضفة الغربية، بعد إخضاعهم للفحوص الطبية اللازمة، وفق بروتوكول طبي معد من وزارة الصحة.
وكان هؤلاء العالقون أقلعوا من مطار القاهرة على متن رحلة طيران، حطت في أحد المطارات الأردنية، ومنه نقلوا إلى الجسر، بناء على ترتيبات أجرتها الجهات الفلسطينية المختصة، مع المسؤولين الأردنيين والمصريين.
وكان مجلس الوزراء استمع إلى تقرير من وزير الخارجية رياض المالكي، حول الخطط التي أعدتها الوزارة بالتعاون مع جميع الجهات ذات العلاقة لعودة العالقين من أبناء الجاليات في دول العالم، مع وصول الفوج الأول من العالقين من كندا وجمهورية مصر العربية، مشيرا إلى أن خطط الإجلاء لا تقتصر على المواطنين الفلسطينيين العائدين إلى الضفة والقطاع فقط، بل تشمل جميع الفلسطينيين الذين يقطنون عددا من الدول العربية، وانقطعت بهم السبل كلبنان وليبيا وغيرهما من البلدان، وأن خطط الإجلاء تسير وفق البرنامج المعد حيث سيتم إجلاء العالقين في تركيا والولايات المتحدة وبريطانيا قبل نهاية الشهر الجاري، وصولا إلى إجلاء جميع العالقين في أقرب وقت ممكن.
كما استمع المجلس إلى تقرير من وزيرة الصحة حول تطورات الحالة الوبائية والتدابير التي اتخذتها الوزارة لتقليص مساحة انتشار الوباء، لا سيما في المحافظات التي سجلت ارتفاعا مقلقا بالإصابات، حيث وافق المجلس على إقامة الأفراح المحددة بمواعيد مسبقة حتى يوم الأحد المقبل في المحافظات غير المغلقة، وفق شروط السلامة الصحية التي حددها البروتوكول الخاص بوزارة الصحة، والذي يحصر عدد المحتفلين فيها بما لا يزيد على خمسين شخصا، تحت طائلة العقوبات للقاعات التي لا تلتزم بتلك الشروط الصحية.
غزة: لا إصابات جديدة
وفي غزة، جددت وزارة الصحة بياناتها بخصوص الفيروس، بالتأكيد على عدم تسجيل أي إصابة جديدة بالمرض في صفوف المحجورين صحيا.
وأعلنت وزارة الصحة في القطاع أنها أجرت 26 فحصا جديدا، خلال 24 ساعة الماضية، ولم يتم الكشف عن أي إصابات جديدة.
وأضافت الوزارة في تقريرها أن عدد الحالات المؤكدة بإصابتها بفيروس كورونا بلغ 72 حالة، شفي منها 56 حالة، وتبقى 15 حالة نشطة، عدا عن حالة وفاة واحدة.
وذكرت أن إجمالي عدد العينات التي تم فحصها للحالات المشتبه بها منذ بداية وصول المرض إلى القطاع بلغ 12،083 عينة، منها 12،011 عينة سلبية، و72 عينة إيجابية.
وضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروس، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” عن جملة من الإجراءات الوقائية في غزة، خلال تقديم الامتحان الكتابي لوظيفة معلم في مدارسها، ودعت المتقدمين للالتزام بالتعليمات الخاصة والمرتبطة بانتشار جائحة “كورونا” وأخذها بجدية، لتجنّب أي عدوى محتملة.