عشرات الغارات الروسية تقتل مدنيين وتتسبب في دمار واسع شمال غربي سوريا

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق- «القدس العربي»: هاجم الجيش الروسي، محافظة إدلب شمال غربي سوريا بأكثر من 25 غارة جوية خلال الساعات الماضية، حيث استهدفت ثماني مقاتلات حربية روسية ريفي المحافظة الجنوبي والغربي، وسط قصف بري من قبل النظام السوري على ذات المواقع، وتحليق مكثف للطيران المسير «الروسي والإيراني» فيما ردت فصائل المعارضة السورية المسلحة، بالمدفعية الثقيلة، على ضربات قوات النظام الصاروخية التي استهدفت مناطق «سفوهن، الفطيرة، كنصفرة، البارة، بينين وفليفل» بريف إدلب، وسهل الغاب، شمال غرب حماة.

وسط فشل المفاوضات التركية – الروسية وتعزيزات عسكرية في إدلب

التصعيد الروسي على محافظة إدلب، تزامن مع فشل المفاوضات الروسية- التركية حيال إدلب والأرياف الملاصقة بها، وذلك بعد رفض أنقرة اقتراحا روسيا يقضي بسحب نقاط المراقبة العسكرية التابعة لها من إدلب وتخفيض وجودها العسكري هناك.
مصادر ميدانية في الشمال السوري، اكدت للقدس العربي ان طائرات الاستطلاع الروسية والإيرانية نشطت بشكل واضح قبيل ساعات من بدء الهجمات الجوية الروسية، «حيث أرسلت تلك الطائرات إحداثيات إلى غرفتي عمليات النظام السوري الخاصة بالحليف الروسي» من جهته أكد الدفاع المدني السوري إصابة شخصين نتيجة قصف الطائرات الحربية الروسية بـ 28 غارة جوية، على الأطراف الغربية لمدينة إدلب مناطق أخرى، كما وثق اندلاع الحرائق في الأحراش المحيطة بالمدينة.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن عدة قذائف صاروخية مصدرها قوات النظام السوري، سقطت على محيط نقطة المراقبة التركية في قرية «اشتبرق» الواقعة في ريف جسر الشغور غرب محافظة إدلب، ما أدى لاشتعال حرائق في بعض الأحراش الواقعة بالقرب من نقطة تمركز القوات التركية.
ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية، نقلت من جانبها، عن مصدر عسكري ميداني لدى النظام السوري قوله: «الغارات الجوية استهدفت مقرات تابعة لحراس الدين، وذلك بعد رصد طائرات الاستطلاع الروسية نشاطا مكثفا لمسلحي التنظيم داخل المقرات، الأمر الذي استدعى تدخلاً سريعاً من قبل الطيران الحربي عبر 20 غارة جوية، استهدفت هذه المواقع».
في غضون ذلك، توقع «مركز دراسات الحرب» الأمريكي، أن الحملة الجوية على إدلب تأتي تمهيداً لحملة برية من قبل النظام السوري خلال الأسابيع المقبلة، ستقودها وحدات النخبة العسكرية للنظام والفرق القتالية التي أسستها موسكو. كما اعتبر المركز، أن الضربات الجوية الروسية المكثفة على منطقة خفض التصعيد في الشمال السوري، تهدف إلى تدمير دفاعات المعارضة السورية المسلحة، كما أن عدم الانسحاب الفعلي للقوات التركية من جنوب محافظة إدلب شمالي سوريا، أو الرفض التركي والروسي الصريح للتوصل إلى اتفاق، يشير إلى فشل المفاوضات بين الجانبين. ويعتبر خبراء في الشأن السوري، أن تركيز المقاتلات الحربية الروسية على ضرب أهداف عسكرية في إدلب، هو محاولة للتلويح بالقدرة الروسية على الوصول لمعلومات عن توزع وانتشار القوات العسكرية المتحالفة مع تركيا، كما يلمح للقدرة الروسية على مكافحة الإرهاب عسكرياً بدون انتظار جهود تركيا المنفردة التي تعتمد على السبل الأمنية والسياسية.
وحول أسباب عودة التصعيد، عزا الباحث السياسي السوري رشيد الحوراني، ذلك إلى فشل المفاوضات التركية – الروسية وقال لـ «القدس العربي»: «في منتصف أيلول/سبتمبر الحالي، جرت محادثات عسكرية وسياسية بين وفدي تركيا وروسيا في العاصمة التركية- أنقرة، وخلال الاجتماع، طلبت موسكو تقليص التواجد العسكري التركي في شمال غربي سوريا وسحب السلاح الثقيل من نقاط تقع جنوب طريق حلب – اللاذقية وباقي المناطق، وهو ما تم رفضه من الجانب التركي، الذي طالب بدوره بالدخول لمدينتي تل رفعت ومنبج». بعد ذلك، توقف الجيش الروسي عن تسيير دورياته مع الجانب التركي، واستمرت طائراته بالتصعيد في المنطقة وذلك «بهدف تشكيل ضغط عالي المستوى على الجانب التركي الذي لا يرغب، بخوض المعركة» وقد يدفعه هذا الضغط «حسب تقديرات موسكو لتقديم تنازلات نظراً لتشتت الموقف التركي بين التصعيد في المتوسط والمتغيرات الطارئة في ليبيا، والضغط على الاقتصاد التركي بسبب الحشد الأوربي والحملة التي تقودها فرنسا ضد تركيا».
فهذا الأمر يدركه الروس جيداً ويتربصون به، بدون الرغبة من طرفهم أيضاً في خوض عملية عسكرية واسعة على غرار ما تم مطلع العام الجاري بسبب تجربتهم المرة مع التكنولوجيا العسكرية التركية وعلى رأسها الطائرات المسيرة التي لم تجد روسيا حلاً لها وفق ما يصدر عن مراكز الأبحاث العسكرية الروسية، وما يشكله قانون قيصر من ضغط تحاول أن تجد حلاً له، وتراجع أداء الميليشيات التابعة للنظام على الأرض.
وتهدف موسكو، من وراء التصعيد، وفق قراءة الباحث، إلى إضعاف المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش التركي والمعارضة السورية بـ «التدريج» إذ أن المطلب الروسي – سحب القوات التركية – يهدف إلى تحقيق هذه الغاية، «ولخلق رأي عام ضاغط على الجانب التركي من قبل السوريين، وهو ما بدأنا نشاهده من خلال المظاهرات والاعتصامات التي تطالب الجانب التركي كضامن بوقف القصف وإعادة النازحين إلى المناطق التي هجروا منها».
التصعيد الأخير للمقاتلات الحربية الروسية وصواريخ النظام السوري، قابله دفع الجيش التركي، بتعزيزات جديدة إلى منطقة خفض التصعيد، حيث وثق المرصد السوري، دخول أكثر من 15 آلية وشاحنة تركية تحمل معدات لوجستية وعسكرية، عبر معبر كفرلوسين الحدودي مع لواء إسكندرون شمالي إدلب واتجهت نحو المواقع التركية في المنطقة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية