دمشق – «القدس العربي»: في ضغط عسكري متوقع مع اقتراب اجتماع اللجنة الدستورية في جنيف تحت المظلة الأممية، نفذت طائرات حربية روسية ضربات جوية على ريفي إدلب واللاذقية، شمال غربي سوريا، مستهدفة مخيماً للنازحين، ما أسفر عن مقتل 3 مدنيين من عائلة واحدة.
وقالت مصادر محلية، لـ «القدس العربي» إن المقاتلات الحربية الروسية أغارت بأكثر من 10 صواريخ، على مواقع سكنية ومخيمات في مدينة «بنش» وقتلت ثلاثة من النازحين، وسط مواجهات عنيفة في جبل الأكراد في ريف محافظة اللاذقية، الذي شهد هو الآخر معارك عنيفة بين قوات المعارضة والنظام، نتج عنها مقتل أكثر من 15 جندياً بينهم جنود من القوات الروسية، وجرح 17 آخرين.
مصدر عسكري واسع الاطلاع اعتبر أن الضغط العسكري للنظام السوري وحليفه الروسي على مناطق النفوذ التركي وفصائل المعارضة السورية «متوقعاً» عازياً السبب إلى أن التفاوض ليس سياسياً فقط. وأكد الخبير العسكري الذي فضل حجب هويته، لت»القدس العربي» وجود قتلى روس بين الخسائر العسكرية على محور الحدادة في الساحل السوري، قدر عددهم بـ 15 قتيلاً بينهم النقيب «عبود العبود» وقال «قامت كتيبة 218 التابعة للنظام بالتسلل في اتجاه تل الحدادة فجراً، حيث تم رصدها واستدراجها إلى منزل ملغم، ثم تفجير البيت بمن فيه، ومن نجا منهم وقع بحقل ألغام، فيما ردت القوات الروسية بقصف تل أسعد في عملية انتقامية»، وأكد المتحدث أن قوات النظام سحبت بعض الجثث وأرسلتهم إلى مشافي «سلحب».
الغاية من هذه الهجمة هو حصول «معركة استطلاعية» حسب المتحدث وذلك لفتح معركة حينما يسمح الوضع السياسي بذلك، وعقب جمع «معلومات كافية عن مواقع الثوار وأعداهم كون المنطقة جبلية، فمن الضروري خلق هكذا معركة لأجل مراقبة مصادر النيران والمواقع والقوة وخطوط الإمداد». والهدف الثاني، من استهداف الجبل، حسب الخبير العسكري، هو إجبار فصائل المعارضة على سحب قواتها من المناطق السهلية من مناطق المعرة جبل الزاوية – إدلب- سراقب، لتعزز خطوط المنطقة الجبيلة على هذا المحور ولإضعاف الخطوط الأخرى.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، قال بدوره إن الفصائل المعارضة المسلحة وهيئة تحرير الشام ومجموعات جهادية، تمكنت من صد محاولة تقدم لقوات النظام ضمن محور تل الحدادة بجبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، حيث حاولت قوات النظام التقدم فجر الاثنين، فيما تمكنت الفصائل وتحرير الشام من نصب كمين لها واستهداف المجموعة المتقدمة بوابل من القذائف الصاروخية، بالإضافة لاستهدافهم بالرشاشات الثقيلة، كما جرى قصف المواقع الخلفية لقوات النظام.
واستمرت العملية حتى ساعات الصباح الأولى، وتسببت بخسائر بشرية فادحة، حيث وثق المرصد السوري، مقتل 12 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بالإضافة لجرح أكثر من 17 آخرين، في حين قتل 4 من هيئة تحرير الشام واثنين من «الجبهة الوطنية».
وفي إدلب، شاركت قوات النظام السوري في الهجمات على الأحياء السكنية في ريف المحافظة، واستهدفت مدافعها مناطق عدة منها «كنصفرة، سفوهن، الفطيرة» وغيرهم، فيما أشارت مصادر مطلعة إلى هجمات صاروخية نفذها الجيش التركي المنتشر في الشمال السوري ضد مواقع النظام في مدينة «سراقب» في ريف إدلب الشرقي.
ووفق المصدر، فإن الهجوم الأخير لقوات النظامين السوري والروسي، على ريف اللاذقية يعد الأعنف، حيث شاركت فيه مقاتلات حربية روسية، منفذة عشرات الغارات الجوية على مواقع تمركز المعارضة السورية. مصادر موالية للنظام السوري على وسائل التواصل الاجتماعي، أشارت إلى وقوع خسائر عسكرية بين قوات النظام خلال هجومهم على مواقع المعارضة بريف اللاذقية، متحدثة في الوقت ذاته عن مقتل ضابط برتبة «نقيب» في العملية الفاشلة لإحداث خرق في صفوف المعارضة.
واعتبر الائتلاف السوري المعارض استهداف المقاتلات الحربية الروسية لمدينة بنش فجر اليوم الرابع من أيام عيد الأضحى، خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع منذ شهور، وعملاً إرهابياً غير مسؤول.
وقال في بيان رسمي له إن القصف الجوي الروسي الذي استهدف مخيماً للنازحين وأسفر عن استشهاد ثلاثة مدنيين وإيقاع عدد من الجرحى، يشكل خرقاً خطيراً ويهدد بفتح الأبواب أمام التصعيد، خاصة وأنه يأتي في سياق حملة قصف بري وجوي طالت خلال الأيام الماضية قرى وبلدات عدة في ريف إدلب الجنوبي، وتسبب بحركة نزوح جديدة في المنطقة.
وطالب الائتلاف الأطراف الدولية الفاعلة بالعمل على إيقاف هذه الجرائم بما تمثله من تهديد لاتفاق وقف إطلاق النار، لكي لا تتدهور الأمور في اتجاه لن يكون في مصلحة أحد، وأضاف «النظام وحلفاؤه يعملون على تصعيد الوضع لجس نبض المجتمع الدولي، الأمر الذي يحيل المسؤولية مجدداً على الأطراف الدولية الفاعلة». وحذر ائتلاف من النتائج وأكد مجدداً أن الجميع سيكون مسؤولاً عن نتائج هذه المحاولات المستمرة وما يمكن أن تتسبب به.
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان «غير حكومية»، مقتل 107 مدنيين في شهر تموز المنصرم، بينهم 26 طفلاً و11 سيدة (أنثى بالغة)، منهم 21 مدنياً بينهم 4 طفلاً قتلوا على يد قوات النظام السوري.
فيما قتلت المعارضة المسلحة «الجيش الوطني» 7 مدنيين بينهم 4 أطفال، وسيدتان. وقتلت هيئة تحرير الشام مدنيين. وحسب الشبكة فقد قتلت قوات سوريا الديمقراطية في تموز 4 مدنيين. كما سجَّل التقرير مقتل 73 مدنياً، بينهم 18 طفلاً، و9 سيدات على يد جهات أخرى.