عشرة آلاف جنيه لتدخين الشيشة في المقاهي والاعتبارات الصحية والبيئية لا تحتل مكانة في سلم أولويات الإدارة

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال الموضوع الأبرز في الصحف هو الاحتفال بعيد الشرطة الموافق يوم الجمعة المقبل وفي الوقت ذاته حلول الذكرى الثامنة لثورة يناير/كانون الثاني 2011، التي أدت إلى تفكك جهاز الشرطة مؤقتا، وقد أصاب السرور المصريين، بسبب قرار الحكومة اعتبار يوم الخميس غدا إجازة رسمية، رغم أنه لا يوافق عيد الشرطة، على أساس تعويضهم عن يوم الجمعة، وهو إجازة رسمية، ما يثير مسألة جدية الحكومة في التمسك بالعمل والإنتاج، وعدم إضاعة الوقت في ما لا يفيد، اللهم إلا إذا كانت تريد منافقة موظفيها وعمالها، ولكن ما ذنب القطاع الخاص وأصحاب الأعمال في ذلك؟

فتيل الفوضى والتسيب في الشارع المصري قنبلة موقوتة وإغلاق الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي تسيء لمصر عالميا

واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 22 يناير بقضايا عديدة مثل، معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الخمسين، وكانت أول دورة له في يناير/كانون الثاني عام 1969، أي ومصر محتلة وتخوض حرب استنزاف ضد إسرائيل، وأقيم في أرض المعارض في منطقة الجزيرة، على مقربة من النادي الأهلي وبرج الجزيرة، وحديقة الأندلس، وهذه الدورة سيحضرها الرئيس السيسي للمرة الأولى، ومن السابق لأوانه معرفة إن كان سيحضر مؤتمرا للمثقفين ويجيب على أسئلتهم، ويدخل في حوار معهم، أم لا. وكان الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك قد عقد لقاءات في عدد من هذه المناسبات وكان وزير الثقافة فاروق حسني يعد لها جيدا. وكان قد دعاني مرة للحضور وبعدها أقسمت ألا أحضر هذه المناسبة مرة ثانية فقبل مجيء الرئيس مبارك بساعتين أغلقوا أبواب القاعة ومنعوا خروج أي شخص، وقد أردت الذهاب إلى التواليت وكان خارج القاعة فمنعوني ولما ارتفع صوتي وقلت خلاص هاخرج ومش راجع تقدم نحوي ضابط أمن دولة يعرفني، وطلب من الحرس السماح لي بالذهاب لدورة المياه، وفوجئت بأن أحد المخبرين سار ورائي حتى باب الدورة وطلب عدم إغلاق الباب، فوافقت لأنني كنت أريد التبول فقط، وعدت إلى مكاني وحدث موقف مؤسف جدا مع كاتب روائي شهير وقتها كان مريضا بالسكري وطلب الذهاب للحمام، ولما رفض الحرس لم يناقشهم أو يرتفع صوته وعاد إلى مقعده وبكى لأنه تبول وهو جالس، عليه رحمة الله. وواصلت الصحف الكتابة عن عودة شركة مرسيدس للسيارات للعمل في مصر، وعن الاتفاق الذي سيتم عقده في ألمانيا في مشروع تدوير القمامة في مصر وعن فرص التدخل السريع التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، بجمع المشردين من الشوارع وإيداعهم في دور رعاية تنفيذا لتعليمات الرئيس، ولوحظ اهتمام كبير بالعدوان الإسرائيلي على سوريا، والاستعدادات التي يشرف عليها بنفسه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لتوفير كل الإمكانيات للملاعب التي ستقام عليها مباريات كأس الأمم الإفريقية في شهر يونيو/حزيران المقبل. أما الاهتمام الشعبي الأكبر فلا يزال موجها لامتحانات منتصف العام والشكوى من ارتفاع الأسعار والخوف من خطط الحكومة لرفع أسعار الطاقة. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

ثورة يناير ما لها وما عليها

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني سنة 2011 التي أدت إلى الإطاحة بنظام الرئيس محمد حسني مبارك، وأوله كان لمحمد أمين الذي شارك في الثورة وقال عنها في «الوفد»: «لا أحد خرج في ثورة 25 يناير وهو يريد إسقاط مصر، كل الوجوه التي ظهرت في يناير كانت تريد إسقاط مبارك في عملية سلمية لتداول السلطة، وحتى هذا الأمر لم يظهر في البداية فقد كان الغضب كله تجاه ممارسات وزارة الداخلية، وكان مطلب الغاضبين إقالة وزير الداخلية والعودة للبيوت، فلما تباطأ مبارك تحول الأمر إلى ثورة تطالب بإقالة الرئيس، والفرق كبير بين إسقاط الدولة وإسقاط النظام، وأظن أن الشباب انقسموا حين قال «مبارك» كلمته الشهيرة «عشت في مصر وسأموت على أرضها» وبكى بعض المذيعات والمذيعين وقالوا: خلاص بقى إنتوا عاوزين إيه؟ وأسوق هذه اللقطة للتدليل على أن ثوار يناير/كانون الثاني لم تكن لديهم فكرة عن آخر المشوار، ولم يكن في تفكيرهم أي شيء مما حدث في وقت لاحق. فكرة المؤامرة لم تكن «حاضرة» في وعي أي من الثوار، من الجائز تم الكشف عنها في ما بعد، ومن الجائز استجاب بعض الناشطين لتدخلات شيطانية، لكن تبقى الثورة في مجملها طاهرة نظيفة، وليس معنى ضبط حرامي أن يكون الجميع حرامية، وليس معنى ضبط جاسوس أن يكونوا جواسيس، فمن الذي يملك تحريك الجماهير بهذا الشكل إلا «الوجع» والألم، وليس لما جرى في يناير 2011أي صلة بمخطط التقسيم الذي تم وضعه في 2004، فلم توعز أمريكا إلى وزارة الداخلية بقتل خالد سعيد، ولم تُوعز أمريكا إلى الحزب الوطني بتزوير انتخابات 2010 هناك أخطاء بشعة «ألغت الديمقراطية» وأصبحت الممارسة حكرا على «حزب الرئيس» فقط، ربما حدث استغلال لذلك ولكن إسقاط الدولة لم يكن جزءا من الثورة، فلا أحد كان يستطيع تحريك كل هذه الجماهير، مهما أوتي من القوة، كان الوجع والغضب هو الذي حرك الناس فلم تكن «ثورة جياع» ولكنها كانت ثورة «طلاب حرية» فما بالك أن يقال إن شوية ناشطين أو «شوية عيال» مأجورين كانوا يحركون الجماهير؟ عيب».

الالتحام بين الشعب والشرطة

ولكن كانت في انتظاره عاصفة من الرفض للثورة والهجوم عليها فقال عنها في «الأهرام» مرسي عطا الله: «والحقيقة أن غالبية المصريين استبشروا بانطلاق نداءات صادقة وبريئة يرددها شباب مصر طلبا للتغيير في يوم 25 يناير/كانون الثاني الذي يستدعي في العقل والتاريخ المصري، أصدق عناوين الالتحام بين الشعب والشرطة في مواجهة الاحتلال البريطاني، ولكن الأبالسة جعلوا من هذا اليوم عام 2011 عنوانا لفتنة مقصودة ومدبرة تستهدف بث الفرقة بين الشعب والشرطة، كمدخل لتنفيذ مخطط نشر الفوضى وتفكيك الدولة».

«أيام سودة»

وفي «الجمهورية» قال ضياء دندش تحت عنوان «أيام لا يعيدها»: «عشنا وشفنا فترة حالكة السواد من تاريخنا عام 2011، حين انطلقت المؤامرة الربيعية على العالم العربي، وأكلت الأخضر واليابس، ما عدا مصر التي يحفظها الله سبحانه وتعالى من كل شر ومكروه، ولم تركع ولم تذل بفضل إرادة شعبها وقوة ووطنية جيشها، وكلما سألت أحدا من أفراد الشعب اللي بحق وحقيقي عن 25 يناير/كانون الثاني يقولك «الله لا يعيدها أيام سودة» وآخر يسألك «هو ممكن نشيل يوم 25 يناير من الأجندة» يااااه ده احنا شفنا الموت كتير والناس عاشت في رعب وذعر، وافتكر كل ما حد يتذكر الفترة دي جسمه يترعش ويتنفض والحمد لله مصر لن تركع بفضل الله ثم شعبها وجيشها وتحيا مصر».

تداول الفساد والاستبداد

لكن أهم ما نشر كان في «الوطن» وكتبه الأستاذ في جامعة الإسكندرية الدكتور إبراهيم السايح وأهميته تنبع من أنه اشتراكي وعضو في حزب التجمع اليساري، وشارك في الثورة في ميدان التحرير في القاهرة، وأكد على أن المسألة لم تكن ثورة على نظام مبارك الفاسد لاستبداله بنظام طاهر، ويتم فيه تداول السلطة، إنما كان الهدف تداول الفساد والاستبداد وسيطرة عناصر تافهة وانتهازية ومما جاء في شهادته: «أول مظاهر فشل هوجة 25 يناير/كانون الثاني شهدها الناس في تعنت السادة المتحكمين في دخول الناس لمقر الاعتصام في ميدان التحرير. لم أتمكن وآخرون من الدخول إلا بواسطة زميل في حزب التجمع في القاهرة قيل إنه المسؤول عن جماهير بوابة قصر النيل، وأن البوابة المذكورة هي السبيل الوحيد لمرور من يحملون تزكية التجمع، وأن هذا الزميل هو الوحيد القادر على تمرير أي مشارك حتى لو كان ذلك المشارك من الشخصيات العامة مثل، رفعت السعيد أو حتى خالد محيي الدين. وفي داخل الميدان كان عدد غير قليل من السادة الشباب يستوقف أي شخص ويطلب منه -أو يأمره – بإبراز البطاقة الشخصية مثلما تفعل كمائن الشرطة التي كانت أحد أسباب الثورة. بعد رحيل مبارك تحول ميدان التحرير إلى قطعة من الجحيم، الواقفون على الأبواب صاروا مجموعات من البلطجية والصيّع الذين يتداولون كل البذاءات وعلى رأسها سب الدين، وفي الداخل نشأت عشوائيات سريعة للغاية مثل عربات الكبدة والكشري والفول والفلافل و«الحاجة الساقعة» والبسكويت والملابس الثورية «تيشرتات وطواقي وقبعات وغيرها» وقيل أيضا إن بعض السادة الثوار كانوا يبيعون الحشيش والترامادول والبودرة للراغبين في التعاطي، وفي غضون أسابيع أو شهور قليلة صار التحرير والشوارع المتفرعة منه قلعة لكل أنواع الرعب والإرهاب والبلطجة والبذاءة والإجرام، وكان من الطبيعي ظهور ميادين أخرى يرتادها أشخاص على درجة معقولة من الرقي والسلوك النظيف، ويطالبون بالاعتذار لحسني مبارك وبعضهم يطالبون أيضا بعودته، وكلما استاء أحدنا من مطالبهم يضطر للصمت وهو يستعيد سلوكيات أصحاب الميدان الآخر، الذي أطاح بمبارك بدون أن يبحث عن بديل. خلال أيام قليلة بعد خروج مبارك من السلطة بدأ السادة والسيدات مقدمو البرامج التلفزيونية في استضافة عدد من السادة الشباب الذين ظهروا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وقالوا إنهم زعماء الثورة التاريخية غير المسبوقة، وشهد جمهور التلفزيون في تلك المرحلة أكبر كمية عبط وصلف واستفزاز وحماقة وجهل وغباء، على ألسنة ووجوه هذه القيادات أو معظمها. أتحفنا الأستاذ «شادي» بدروس عميقة في فن الاستعلاء الثوري الشبابي، وهو يرفض كل شيء ويقول، إن الثورة لم تبدأ بعد رغم أنها كانت قد ماتت وشبعت موتا على أيدي رفاقه الذين انطلقوا يحرقون كل شيء ويحاولون اقتحام كل مؤسسات الدولة، ويتحول بعض الصبية المرافقين لهم إلى حرس ثوري وأبدع الأخ «دومة» في شرح بطولاته في إبادة المكتبات وإحراق الكتب والخرائط والوثائق، لأنها تنتمي للعهد البائد ووضع الاشتراكيون الثوريون سلسلة حول رقابهم تحمل في نهايتها قطعة خشبية أو معدنية مكتوبا عليها «إياكش تولع». والأسوأ من كل هذا أن السادة بتوع التلفزيون كانوا يتعاملون مع السادة الثوار بإعجاب شديد، ويتحدثون معهم باحترام لم نشهده في لقاءات سابقة مع علماء ومثقفين ونجوم حقيقيين من المصريين والعرب والأجانب، نحن – ببساطة – لا نملك مقومات الديمقراطية ولا نملك مقومات المشاركة السياسية الحقيقية ولا نملك الوعي الكافي لأي أداء جماعي على قدر مناسب من المنطق والموضوعية، وفي ظل هذه الأحوال لا يطالب بتداول السلطة إلا هؤلاء الذين يحلمون بممارسة الاستبداد السياسي والشخصي بدلا من آخرين ولا يفضح الفساد ويستنكره إلا هؤلاء الذين يعجزون عن المشاركة فيه، ولا يتعرض لضياع عمره سدى إلا الشخص حسن النية الذي يقضي حياته في أحلام رومانسية بوطن نظيف عادل محترم لا تمطر فيه سحب الخير على بقعة دون أخرى أو قصر دون كوخ أو سلطان دون ماسح أحذية».

«جوز مدرسات»

أحمد الدريني في «المصري اليوم « يقول: «لاتزال صورتنا ماثلة في ذهني ونحن أطفال، بينما نُساق في حشود ترتدي ملابس بنية كئيبة إلى صفوف الدراسة، مبان تعيسة مظلمة رطبة، وفصول مكدسة، ومدرسون فاقدون أعصابهم إزاء الأعداد الكبيرة من الأوغاد الصغار الذين يحاولون التمرد على كل هذا القبح.. باللعب.. مجرد اللعب. كتب دراسية كالحة، مناهج جافة، منظومة متكلسة.. وعصر حسني مبارك كل شيء فيه بليد خانق. وهو الأمر الذي جعل من هذا الجيل حين صار في موضع الآباء مستنفرا جريحا في ما يتعلق بمسألة تعليم الأبناء. وهو ما فطن إليه القائمون على القطاع الاستثماري من المدارس غير الحكومية، بكل أجناس ومناهج التعليم والبلدان التي تتبعها، من بريطانية وفرنسية وكندية وأمريكية وإنترناشيونال وخلافه. ما جعل «العروض» التي تقدمها نسبة كبيرة من هذه المدارس بمثابة مداواة بأثر رجعي لجراح الآباء، بالوعد بتقديم بيئة آدمية «بهيجة» لأطفالهم بمعزل عن مدى وجاهة كل هذه الرفاهية التي تبشر بها تلك المدارس في أنظمتها التعليمية المختلفة، أو مدى علاقتها بصلب عملية التعليم والتعلم. حان حيني، ولابد أن أبحث لابني عن مدرسة يتلقى فيها تعليما لائقا، تستضيفه فيها على مدار ساعات اليوم بيئة آدمية يمكن أن أتركه فيها آمنا عليه، ومؤملا أن يقضي وقتا طيبا، أو على أقل تقدير ألا أتركه في ماكينة صناعة ندوب نفسية من ذلك الطراز الذي انطحنا بين أضراسه. في البداية كنت أفكر في نظام التعليم الأنسب لابني عن طريق التفكير في فهم النُّظم المختلفة المتاحة في مصر، ثم مقارنتها ببعضها بعضا، ثم محاولة فهم شخصية ابني، لمعرفة أي ثقافة وأي نظام يمكنه استيعاب شخصيته واستنفار مهاراته وضبط «مساره» العلمي المستقبلي. لكن لم أجد أي مادة علمية مقارنة متاحة تمكنني كأب من فهم الفروق الدقيقة بين نظام وآخر، خاصة في ظل المتغيرات التي يقودها السيد طارق شوقي وزير التعليم. لا كتابات تعليمية وعلمية ونفسية متخصصة، ولا مواد إرشادية أو آراء من خبراء التعليم متاحة على موقع الوزارة، ولا أي شيء على الإطلاق، على نحو يعكس الفجوة الخدمية الهائلة التي تقع فيها مصر في عصر المعلومات. تخيل أن برامج الترفيه و«أبليكيشنز» الطعام ونوافذ بيع المفارش والأثاث المنزلي متوافرة جميعا وبكثرة عبر الإنترنت.. لكن التعليم لا أحد يقدم له خبرة معرفية ونقدية تساعد كل بيت في مصر على حسم خياره. أعدتُ اختراع العجلة، وأجريت أسئلة موسعة في نطاق الأصدقاء والمعارف، لاستبيان محاسن كل نظام تعليمي ومساوئه، لأستقر على مواءمتي الأخيرة التي ستأخذ في حسبانها جودة النظام، ومدى مناسبته لابني، والمسافة التي تفصل المدرسة التي تقدمه عن المنزل، ناهيك عن التكلفة التي ينبغي أن أوفرها لهذا الخيار. أقرب مدرسة لمنزلي أجنبية، تكاد تبرق من النظافة والجمال والأناقة.. ولمّا عرفت المصروفات أدركت أنه ينبغي أن أدبر عملية سطو مسلح على ثروة نجيب ساويرس، إذا ما أردت إلحاق طفلي بها. استقبلتنا ممثلة عن المدرسة ترتدي ملابس أنيقة، وتتحدث بلباقة ولطف، وتشرح لي ولزوجتي نظامهم التعليمي وفلسفته، ثم قالت بثقة: «سمعتنا ممتازة في الـ education market». مجرد تعبيرها العفوي عن «سوق» التعليم كان كاشفا ودالا على حقيقة المشهد «السلعي» الذي نعايشه.أخذت جولة بين المدارس، قررت أن أختمها بزيارة أقرب مدرسة يابانية لبيتي، فإذا الاستفسار متاح عبر موظفي الأمن الذين يجلسون ويدخنون في كشك صغير وليس عن طريق المدرسين أو مدير المدرسة. قال لي موظف أمن المدرسة اليابانية: «الفصل عندينا فيه 36 «عيل».. وبيبقى فيه جوز مدرسات في الفصل الواحد». وبين «الإديوكيشن ماركت».. و«جوز المدرسات».. عدت لمنزلي بخفي حنين، يتنازعني ضحك كالبكا».

المصالحة

«مما لا شك فيه أن الوطن الغالي معرض لمخاطر عديدة أهمها المخاطر الاقتصادية، ثم مشكلة الإرهاب الداخلي والإرهاب على الحدود في سيناء وأيضا على الحدود الليبية. عندما تكون الأمة في هذا الوضع، يرى محمد ابو الغار في «المصري اليوم» أن عليها أن تدافع عن نفسها بتحفيز كل القوى والأفكار والجبهات الوطنية الممكنة. يقول ابو الغار، أكتب ذلك بعد أن أنهيت بصفة نهائية، منذ ثلاثة أعوام، مشاركتي في أي نشاط سياسي بطرق مباشرة أو غير مباشرة، واكتفيت بكتابة رأيي لما أرى أن فيه صالح الوطن ومستقبله. أعتقد أن هناك قطاعين مهمين في مصر عندهما غضب دفين ويلزم الحوار معهما بقلب مفتوح تليه مصالحة. القطاع الأول هو القوى المدنية المصرية بكل أطيافها. فالغالبية العظمى منها، وهم نخب المثقفين والمفكرين ورجال الأعمال، حريصة على مستقبل الوطن ولا تريد فوضى، وجزء كبير منها ليس منظما في أحزاب أو هيئات، وهي قوة مهمة ومؤثرة. هذه القوى ليس لها علاقة بالتطرف ولا الإرهاب من قريب أو من بعيد، وهذه القوى هي التي قادت 30 يونيو/حزيران بعد أن فشل الإخوان في إدارة الوطن. وهي تتكون من مجموعات ليبرالية ومجموعات ديمقراطية اجتماعية وأخرى من جميع أطياف اليسار، وهناك تيار كبير ليس له توجه أيديولوجي واضح، ولكنه وطني وعنده وعي ويريد أن يعبر عن رأيه في مستقبل الوطن. المجموعة الثانية هي الأعداد الرهيبة من الشباب المصري (60٪ من الشعب) الذي يشاهد الفضائيات طوال الوقت، ومعظمها ليست مصرية لأسباب معروفة وتتعلق بضآلة حجم الحرية في القنوات المصرية والتشابه في محتواها. هذه القنوات الخارجية لها تأثير بالغ على الشباب ومستقبل الوطن. ثم وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت بسبب الشبكة العنكبوتية هي التي يتلقى منها هذا الشباب معلوماته اليومية، بعضها أخبار صحيحة ومهمة، ولكنها محجوبة عن وسائل الإعلام المصرية، وبعضها أخبار مكذوبة ومواد تحريضية. محاولة إغلاق الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي لم تأت سوى بنتائج عكسية ويخترقها الشباب بالتكنولوجيا الحديثة، وهى تسيء إلى وضع مصر عالميا في ظروف اقتصادية صعبة، ونحن في أمسّ الحاجة لتحسين صورة النظام وجذب السياح وإعطائهم الطمأنينة. هناك أعداد من القوى المدنية وراء القضبان الآن في قضايا معظمها لم تقدم للمحاكمة، والبعض تم الحكم عليه. وجود هؤلاء في السجون الآن يسبب غضبا كبيرا، ومن المفروض أن يجذب النظام هذه المجموعات إلى صفه. وأعتقد أن هذه السياسة لم تحقق المطلوب منها فعدد الغاضبين يزيد والكثيرون يشعرون أن معظم القوى الوطنية السجينة مظلومة وهم لم يكونوا ولن يكونوا أبدا إرهابيين، وقد سجنوا فقط بسبب إبداء الرأي. أما المجموعة الثانية من ملايين الشباب فتعاني أيضا من مشاكل اقتصادية رهيبة بسبب الظروف العامة، وفي الوقت نفسه معظمهم عنده قدر من التعليم وحب المعرفة، ولذا فهم يشاهدون الآن مظاهر بذخ رهيب موجودة في الإعلانات وعلى الإنترنت، ويشعرون بإحباط شديد بسبب هذه الفجوة الكبيرة في الدخول، بينما الكثير منهم تحت خط الفقر. والأمر الآخر هو رغبتهم في الاشتراك ولو بالرأي في مستقبل الوطن، وأصبحت كلمة الديمقراطية، وحرية الرأي، أمرا يستمعون إليه ويقرأون عنه بصفة مستمرة. أما المؤتمرات الشبابية التي يقيمها الرئيس فهي لا تمثل غالبية الشباب. أكتب هذه المقالة لأنني أعرف الصعوبات والمخاطر الخارجية والداخلية في الاقتصاد والإرهاب. الظروف العالمية كلها في علم الغيب ونحن نعرف من التاريخ أن الظروف الشرق أوسطية والعربية تحدث فيها تغييرات سريعة لا نعلم مدى تأثيرها إيجابا أو سلبا علينا. نحن نريد أن تقوى الجبهة الداخلية بجميع القوى المدنية التي هي قوى وطنية ومن أهم أجنحتها الأقباط المصريون، خاصــة الفقراء منهم في الصعيد، الذين يجب أن يشعروا بالطمأنينة والاستقرار، ويجب أن ينفذ القانون بصرامة لمنع الاعتداء عليهم وعلى كنائسهم، وهي أمور أعتقد أنه يمكن وضع حد لها إذا أخذت الأمور بجدية على أنها السياسة العليا للدولة. لا أحد يريد الفوضى ولا التخريب. القوى المدنية تريد بناء مصر وتريد أن تشارك إيجابيا وعمليا، وأن تعطى لها الفرصة في ذلك. التاريخ علمنا أنه في وقت الأزمات يجب أن نجمع معنا كل القوى التي يمكن التفاهم معها. وأعتقد أن هذه الخطوة أصبحت ضرورة، ويجب تشجيع النظام الحاكم على اتخاذها وتبدأ بالإفراج عنهم جميعا والعفو عن المحكوم عليهم؛ لأن هذه الخطوة هى التي سوف تثبت أقدام النظام وتساعده على حل المشاكل وتمنع أي قلاقل وتجعل الناس أكثر تقبلا للمصاعب الاقتصادية وتمنع أي ضغوط خارجية على مصر. قوم يا مصري.. مصر دايما بتناديك».

تحايل إداري معيب جدا

«نشرت صحيفة (اليوم السابع) أخيرا، أن مجلس النواب المصري قرر حظر تقديم الشيشة في المقاهي، إلا بعد الحصول على ترخيص وتسديد عشرة آلاف جنيه، والحقيقة أن هذا الخبر بتفاصيله تلك يعد إحدى العجائب المصرية، في رأي الدكتور عمرو عبد السميع في «الأهرام»، وهو مثال على اختلاف زاوية رؤية المؤسسات التشريعية والإدارية عن المنطق الطبيعي في النظر إلى مواضيع وملفات كهذه.. فالطبيعي هو أن يصدر قرار حظر الشيشة لأسباب صحية أو بيئية، ولكن أن يقترن خبر الحظر بفرض ضريبة كشرط للسماح بالشيشة، فهذا تحايل إداري معيب جدا، ففرض الضريبة يعني أن فكرة الحظر لاغية، وإنما هي وسيلة لجمع الفلوس، يعني تدخين الشيشة مسموح بشرط دفع عشرة آلاف جنيه، وبالطبع أنا أستطيع أن أرشد الإدارة المصرية ومجلس النواب إلى مئة ألف طريقة لجمع المال وفرض الضرائب والمكوس، لا تلجئها إلى هذا التحايل والمراوغة الإدارية والقانونية.. التجاء الدولة بكل سلطاتها إلى مثل هذا الإجراء يدل على أن أطنان الكلام التي انطلقت سنوات حول أضرار الشيشة الصحية والبيئية ليست إلا كلاما فارغا في نظر الدولة وإنما المهم في نظرها هو جمع المال، وأنا لا أدين فكرة جمع المال في ذاتها، ولكنني أنظر بكل ازدراء إلى الوسائل المخجلة التي تسعى بها الدولة لجمع المال، فلماذا تطلب الترخيص من أجل السماح بتدخين الشيشة؟ إنها بكل بساطة تفرضه حتى يقترن بدفع ما سمته الإدارة رسم تدخين تلك الشيشة. إن مثل هذه الإجراءات غير المنطقية تفتح الباب على مصراعيه لمخالفتها، فليس مستبعدا والحال كذلك أن تنشأ أوكار لتدخين الشيشة، بدون دفع الضريبة، وسيعرف المجتمع سلاسل من التحايلات على الدولة من أجل تدخين الشيشة بدون الخضوع لما تفرضه الإدارة من «جزية»، بل ربما سنشهد عمليات تجارة في الشيشة غير المرخصة بالذات، التي منطقيا سيكون ثمنها أعلى باعتبار أن كل ممنوع مرغوب، وأن فكرة مخالفة مثل تلك الإجراءات الهمايونية العشوائية للدولة تستحق أن يدفع المواطن في سبيلها أموالا إضافية.. أما الاعتبارات الصحية والبيئية فأرجو من أي مسؤول يكلمني عنها، أن يصمت، إذ ثبت باليقين أنها لا تحتل أي مكانة في سلم أولويات الإدارة».

كأس الأمم الإفريقية

يستحوذ تنظيم مصر لمباريات كأس الأمم الإفريقية في شهر يونيو/حزيران المقبل على اهتمام ملحوظ ومخاوف من تصرفات سلبية من جانب بعض المواطنين تجاه الفرق المشاركة ومشجعيها، ومن عدم الاستعدادات الكافية من جانب الحكومة، وخطورة تركيز الإعلام عليها وهو ما نبه إليه محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» زملاءه الصحافيين: «إذا الحكومة عملت اللي عليها ويبقى دور الشعب والمجتمع لتكتمل لوحة النجاح، وهذا الدور لا يتطلب أموالا ولا جهدا، ولكن يتطلب فقط أن يشعر كل مواطن على أرض هذه البلد الأمين بأنه مسؤول عن نجاح البطولة مسؤولية لا تقل عن مسؤولية رئيس الوزراء والوزراء المعنيين بالبطولة. الإعلام لابد أن يضع مدونة سلوك للتجهيز والتحفيز لهذه البطولة، ولا تستهلك أي وسيلة إعلامية وقتها وجهدها في صغائر أو سلبيات قد تشوه الحدث المهم».

سيارة الإسعاف بتوسع للميكروباص

لكن زميله حازم الحديدي في «الأخبار» قال عن حالة الشوارع في مصر: «أعتقد أن الشارع المصري تحول إلى قنبلة موقوتة لا أدري متى ستنفجر، لكن الأمر المؤكد أنها ستنفجر فينا جميعا «حكومة وشعبا» إذا لم يتدخل خبراء المفرقعات لنزع فتيل الفوضى والتسيب والعبث الذي هتك عرض شوارعنا، وأصابها بحالة جنون بات معها الصح هو الغلط، وعكس الاتجاه هو الاتجاه، وسيارة الإسعاف بتوسع للميكروباص والعربيات عادي تركن صف تالت وقانون السايس هو القانون الوحيد الذي يطبق فعليا علي الأسفلت، ولولا وجود الونش في بعض المناطق الحيوية لأصيبت كل الشوارع بالشلل التام مطلوب فورا التدخل لإنقاذنا من هذا الجنون الذي يحيل أي مشوار إلى مغامرة محفوفة بكل أنواع المخاطر».

الحكومة وأطفال الشوارع

وإلى مشكلة أطفال الشوارع والمشردين الذين تقوم وزارة التضامن الاجتماعي بتشكيل فرق تدخل سريع لجمعهم وإيداعهم في دور رعاية خاصة، بناء على طلب الرئيس، حيث حذّر في «الأخبار» محمد حسن البنا من وضع هؤلاء المشردين في دور الأطفال اليتامى، لأن المشردين يتصفون بالعنف وروح الإجرام وبالتالي يجب وضعهم في أماكن أخرى وقال: «إذا كانت الفرق المنتشرة في شوارع وميادين مصر تلتقط هؤلاء المشردين والأطفال، فإن معاملتهم تختلف « بلا شك» عن معاملة الأيتام واللقطاء في دور الرعاية الاجتماعية، فالمشردون والأطفال بلا مأوى دفعهم إلى الشارع عدد من الظروف القاسية وارتكبوا جرائم بدون أن يدركوا أنها جرائم، ونبرة العنف تسيطر على معاملاتهم وعلاقاتهم، والبذاءة لغتهم والعقد النفسية، ومن أبرزها الحقد على المجتمع تسيطر على عقولهم، والشذوذ الجنسي والبغاء والدعارة شيمة البعض منهم، والعنف الجسدي لغتهم، فماذا تنتظر من مثل هؤلاء عند تجميعهم ورعايتهم؟ من هنا أرى عدم خلطهم مباشرة بدور الأيتام والرعاية الاجتماعية، لا بد من فصل هؤلاء عن الآخرين وأن تتم معالجة نفسية لهم قبل دمجهم، وأن تتم مراقبتهم حتى لا تنتشر أمراضهم بين الآخرين. ونحمد الله أن لدينا العديد من أطباء وأخصائيي الصحة النفسية والعلوم الاجتماعية وما تبدأ به الحملة من التعامل مع الأطفال صحيا ونفسيا شيء يطمئننا وعلاج القضية من جذورها بإعادة عدد كبير منهم إلى أسرهم يشفي صدورنا مع أهمية أخذ إقرارات أمنية على من يترك أولاده في الشارع».

بعض المشردين يرفضون
الانتقال إلى دور الرعاية

ونشرت «الوطن» تحقيقا ممتازا عن هذه الظاهرة في محافظات عدة شارك في إعداده أسماء زايد ونجلاء فتحي وسعاد الخضري ومحمد بخات وكيرلس مجدي وجاء فيه: «قالت وزارة التضامن أن فرق التدخل السريع في الوزارة أنقذت 605 حالات بلا مأوى حتى 20 يناير/كانون الثاني المنقضي، منهم 312 حالة مشرد و293 طفلا بلا مأوى. وأضافت الوزارة في تقريرها، أنه تم التعامل مع 138 حالة مشرد و52 طفلا بلا مأوى بإجمالي 190 حالة على مستوى محافظات الجمهورية، حيث تصدرت محافظة القاهرة عدد الحالات التي تم التعامل معها وهي 40 حالة منها 17 حالة مشرد و23 طفلا بلا مأوى. وفي الإسكندرية 28 حالة منها 14 مشردا و14 طفلا بلا مأوى. والجيزة بلغ إجمالي الحالات التي تم التعامل معها 21 حالة منها 20 حالة مشرد وطفل بلا مأوى. وأشارت إلى أنه تتنوع أنواع التدخلات التي تقدم من الفرق إلى المواطنين ما بين الإيداع في إحدى دور الرعاية للحصول على الرعاية اللازمة، إضافة إلى توزيع وجبات ساخنة وبطاطين للحالات التي ترفض الاستجابة، حيث تم توزيع 58 بطانية و87 وجبة ساخنة عليهم. وقالت وكيلة الوزارة ميرفت أحمد السيد، إن المديرية شكلت فرق عمل مشتركة من مجموعة التدخل السريع ومشروع «أطفال بلا مأوى» لتقديم العون والمساعدة لمن فقدوا المأوى من الأطفال والكبار وتوفير أماكن آمنة ومناسبة لهم في إحدى دور الرعاية التابعة للمديرية. وأضافت في تصريحات لـ«الوطن» أنه يجرى التعامل مع الحالات وفقا للإخطارات التي ترد للمديرية، وعليه يتم التوجه السريع إلى مكان الحالة وتحرير محضر بالتسلم وتوقيع الكشف الطبي عليها، ومن ثم نقلها للدار المخصصة، حيث يتم تزويدهم بالملابس الجديدة والطعام بالإضافة إلى تخصيص مصروف جيب لكل حالة. وأوضحت وكيلة الوزارة أن هناك بعض الحالات التي ترفض الانتقال إلى دور الرعاية الاجتماعية، وعليه يتم تصوير الواقعة بالرفض، وتجري حاليا دراسة تقديم المساعدة لمثل هذه الحالات، من خلال تزويدهم بوجبات ساخنة. واعتبرت أن سبب رفض بعض المشردين الانتقال إلى دور الرعاية، يرجع إلى عدم احتياجهم لمأوى، وإنما يتخذون من ذلك الوضع ذريعة للتسول وكسب المال. وشددت على ضرورة أن يغير المواطنون من طريقة تفكيرهم وتعاملهم مع المتسولين ممن يتسترون وراء «عباءة التشرد»، وعدم الانسياق لرغباتهم في جمع الأموال حتى لا يشجعوهم على الاستمرار في هذه السلوكيات التي يرفضها المجتمع ويعاقب عليها القانون، وأن يحرصوا على أن تكون تبرعاتهم عبر القنوات الشرعية لمساعدة المحتاجين ممن يستحقون التبرعات. وشهدت مطروح هروب أحد المشردين وابنته من إحدى دور الرعاية بعد قليل من إيداعهما الدار، وعن هذه الواقعة قال وكيل وزارة التضامن أحمد خيرالدين: «تلقينا بلاغا بوجود مشرد في الشارع في منطقة الكورنيش وعلى الفور تحرك فريق التدخل السريع ووجدنا رجلا وابنته ينامان على الرصيف في عز البرد، فأخذناهما إلى دار رعاية المسنين والأيتام وبعد أن تم تسكينهما غافلا المسؤولين وفرا هاربين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية