تمثل الطبعة الصادرة {2013} عن منشورات الهيئة العربية للمسرح ضمن سلسلة ‘الثقافة المسرحية’ لكتاب ‘عشق المسرح’ لأستاذ التعليم العالي في المسرح و الأنثروبولجيا والنقد الحديث د. عبد الواحد بن ياسر من المغرب، الطبعة الثانية لهذا الكتاب، والذي سبق أن صدر في طبعة أولى عن منشورات دار التوحيدي للنشر والتوزيع بالرباط.
ويندرج إصدار الهيئة العربية للمسرح ضمن خطة النشر والتي تتغيا انفتاحها ‘سبيلاً يسلكه الجميع ،من محترف المسرح، إلى طالب علومه، والقارئ الذي يرغب بالتعرف إلى المسرح بفنونه وعلومه ومدراسه وتاريخه’.
ويضم كتاب الناقد المغربي عبدالواحد بن ياسر، مساهمات ومتابعات نقدية مختارة تتراوح بين الدراسة النظرية والمقالة والمواكبة والسجال النقدي وتمتد مواده على حقبة تعادل ثلاثة عقود من الزمن {1978ـ2009} تشكل أقوى اللحظات الفكرية والإبداعية في مسيرة المسرح المغربي ‘التليد’.
ويتوقف الأستاذ الباحث في المسرح والسينما والنقد الأدبي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة القاضي عياض وصاحب كتاب ‘حياة التراجيديا، في فلسفة الجنس التراجيدي وشعريته’ و’المأساة والرؤية المأساوية في المسرح العربي الحديث’، عند عشق المسرح بكل ما يحتمله من طوباوية وحنين وعناد، آخر موقع للصمود في وجه كل آفات مسرحنا المغتال في المهد. فالمسرح ليس تقليدا في حقلنا الثقافي كما أنه ليس ممارسة اجتماعية راسخة في حياتنا اليومية ولأن للمسرح أهمية بل وخطورة في الحقل الرمزي أونطلوجيا وسياسيا، فإنه يواجه الكثير من أشكال المقاومة والممانعة الشعورية واللاشعورية لذلك يبقى مسرحنا بعد مضي عقود على نشأته في طور الحالة أو العرض.
يمثل كتاب الباحث عبدالواحد ابن ياسر وقفة تعيد قراءة أقوى اللحظات الفكرية والإبداعية في مسيرة المسرح المغربي كما يشكل الكتاب باشتغالاته النظرية تفكير نقدي وحصيلة تفكير نظري على بعض نظريات الفن المسرحي وتجارب من منجزه الإبداعي في الشرق والغرب، هاجسها في البدء والمنتهى عشق المسرح. ويفتتح الباحث بن ياسر كتابه بسؤال إشكالي قائلا: ‘لماذا لم يعد الكثيرون يحبون المسرح؟ لماذا هجره العديد من عشاقه؟ هل لأن هؤلاء تغيروا، أم أن المسرح نفسه هو الذي صار مختلفاً عما كان عليه في الماضي؟ لماذا لم نعد نلتقي بالكثير من أصدقاء الأمس، من رفاق المشاهدة، مع زوجاتهم أو صديقاتهم، يرتدون أجمل ثيابهم ويدخنون سجائرهم الرفيعة في أبهاء المسرح منتشين باقتراب موعد ولوج قاعة العرض ورفع الستار؟ لماذا لم يعد يذهب حتى الممارسون والممتهنون أنفسهم لمشاهدة أعمال زملائهم في الحرفة؟ وحتى عندما يحضر البعض منهم عرضاً من العروض، فإن ذلك يحصل على مضض، ومن باب المجاملة أو’الحضور الأخلاقي’!’