عطش في أرض الفرات: أزمة مياه تهدد الحياة في 12 قرية

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: يعيش أكثر من 150 ألف نسمة في 12 قرية وبلدة أزمة عطش خانقة، بعد توقف محطة مياه عن العمل منذ عام 2011، شرقي سوريا.
الناشط الميداني مؤيد العبد الله من دير الزور، تحدث لـ «القدس العربي» عن معاناة الأهالي في تأمين المياه الصالحة للشرب، حيث شرح عن مغبة توقف محطة البويضية عن ضخ المياه لقرى حلبية وزلبية والهكلية والوسعة والجواسمة وشيحا والتبني والخان والبويطية والطريف والعنبة والمسرب والشميطية والخريطة وحوايج ذياب وعين ابو جمعة وعياش وبغيلية وهي قرى واقعة تحت سيطرة الحكومة السورية شرقي سوريا.
ويقول: بات تأمين مياه الشرب الصالحة هاجسا يوميا لسكان قرى مثل الشميطية، حلبية، وزلبية، ما يجبر الأهالي كل يوم على رحلة مضنية للبحث عن الماء.
أبو أحمد، شاب أربعيني من سكان الشميطية: يقول لـ «القدس العربي «صرنا كل يوم نقطع مسافات طويلة أو ندفع مبالغ طائلة للصهاريج من أجل تحصيل القليل من الماء، وهذا إن وجد أصلا. حياتنا كلها صارت تدور في فلك البحث عن الماء».
وتتفاقم المعاناة مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث تزداد الحاجة للمياه بينما تقل مصادرها.
ويقول العبد الله إن «البعض يضطر لشرب المياه مباشرة من الفرات، وبينما يعلم جميع الأهالي أن المياه غير معالجة وعرضة للتلوث. إلا أنه خيار لا بد منه فالعطش لا يرحم».
ولم يقتصر تأثير انقطاع المياه على المعاناة اليومية في تأمينها، بل امتد ليشمل تدهورا صحيا خطيرا إذ يشكو الأهالي من انتشار أمراض الجهاز الهضمي والتهابات الأمعاء، خاصة بين الأطفال.
ويصف طبيب في المستشفى الوطني بدير الزور الوضع لـ «القدس العربي» بقوله: «نستقبل يوميا حالات إسهال وتقيؤ، وعدد كبير منها يعود لعدم توفر مياه شرب نظيفة»، محذرا من أن تتحول هذه الأزمة الصحية إلى كارثة إذا لم يتم التدخل سريعا».
وعبّر الطبيب عن تخوفه من الأمراض المنقولة بالمياه معتبرا أنها أصبح واقعا يهدد حياة هؤلاء السكان.
داخل محطة البويضية المهجورة، تتوقف المضخات الصدئة، وتتراكم الأتربة على المعدات المتوقفة. ويقول مؤيد العبد الله: عند زيارة المحطة يظهر للعيان بشكل واضح نتائج إهمال طويل، حيث كانت هذه المحطة يوما ما مصدر الحياة لهذه القرى. «فالأهالي يروون كيف كانت المياه تصل إلى بيوتهم بسهولة ويسر».
خالد العجاج وهو أحد المهندسين السابقين في المحطة يقول لـ «القدس العربي»: إن إعادة تأهيل المحطة تتطلب جهودا وتكاليف مرتفعة، لكنها ليست مستحيلة. هناك حاجة ماسة لتدخل الجهات المعنية لتقييم الوضع وتوفير الدعم اللازم».
واعتبر عجاج توقف المحطة «محنة أصابت قرى ريف دير الزور الغربي، موجها نداء استغاثة لحل أزمة المياه، وإنقاذ مجتمعات تتعرض للمعاناة» مؤكدا أنه على الجهات المعنية أن تدرك حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة في محيط دير الزور.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية