عطلة الفنانين المغاربة: لا وقت لضياع زمن كسب العيش في المصايف

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي»: على امتداد الوطن العربي، ليس لدينا لا «هوليوود» ولا «بوليوود»، لدينا مشهد فني يصارع اليوميات من أجل البقاء على قيد التألق.
قد يكون نجوم مصر ولبنان، وحدهم من ينالون النصيب الاوفر من شهرة نجوم أمريكا والهند، لاعتبارات عديدة، أولها السبق والريادة وثانيها التوفر على الإمكانات ولو في جزئها اليسير التي تفيد بأن هناك صناعة فنية.
في المغرب الحال من بعضه، كما هو الحال في معظم الدول العربية، المشهد الفني جزء عابر في يوميات المواطنين، يتحلقون حول عمل من الأعمال في رمضان أو غيره من المناسبات، لكن سرعان ما يصبح الفنان مجرد «بوستير» لالتقاط صورة معه.
بعد عامين من الأزمة، أطلت العطلة الصيفية لعام 2022، بسحنتها الحارة والساخنة جدا، وكان أن انطلقت في الأفق بشارات التعافي من «كوفيد» بعد أن عادت المياه إلى مجاريها، وسارع فنانون مغاربة إلى اقتناص اللحظة، ولو أن كدمات السابق من الازمة ما زالت بادية على يومياتهم.
لكن بعضهم لم يصله «كوفيد» بحكم الوظيفة، والبعض الآخر متألق جدا وناجح في عمله، وعموما تبقى العطلة متيسرة خاصة على الصعيد الداخلي، شواطئ المغرب ممتدة ومبهرة، ومدنه الساحلية عبارة عن لحظة استجمام عابرة للزمان والمكان. من خلال جولة في الصفحات الافتراضية للفنانين المغاربة، تجد بعضهم قد وثق لحظات استجمامه بصور من شواطئ ممتدة وسباحة في يم المتعة العائلية ونسيان همّ اليومي وترقب القادم من تحركات المشهد الفني.
وبعضهم لا عطلة إلا بجولة مسرحية صيفية ترتق ما تمزق من دخل خلال فترة الازمة الصحية الناجمة عن كوفيد 19، أو بسهرة في شاطئ أو حفلة في مكان ما.
باختصار، عطلة الفنان ضرب من الحلم، ولا يمكن الحديث عن الاسترخاء في وقت يكثر فيه النشاط الفني، والصيف هو ذروة هذا النشاط خاصة بالنسبة للمطربين.
هذا الرأي تشاطره معنا الفنان ومدير أعمال عدد من النجوم المغاربة، مفيد السباعي، الذي أكد أن هناك فنانين في فترة العطلة يبحثون عن كسب قوتهم اليومي، وهناك من ضرب عصفورين بحجر واحد العمل والاستجمام، كما يقال بالدارجة المغربية «حج وحاجة». هذا عن الفنانين الذين يحتاجون للعمل، ونحيل هنا على الأزمة السابقة التي يلزمها الكثير من الوقت لكي يتعافى منها المشهد الفني.
مفيد السباعي أضاف في تصريحه لـ «القدس العربي»، أنه في المقابل هناك فنانون مغاربة ميسورو الحال قرروا السفر والاستمتاع بالعطلة مثل أي مواطن عادي، مشددا على أنه من حقهم ذلك ولا يجب ان تكون مبعث حسد أو غيره، فكل واحد ورزقه؛ يؤكد مفيد. ولتوضيح وجهة نظره، قال مفيد السباعي إن الفنان أصبح يحتاط بعد ازمة جائحة فيروس «كورونا»، بمعنى أنه يحسب أي خطوة يقدم عليها حتى لا يضيع أمواله في أي شيء.
هذه الصورة تتجسد لنا من خلال بعض السهرات المقامة على امتداد شواطئ المغرب، فنانون نجوم أحيوا بعضها وعاشوا الصيف في حلة العمل، بعضهم لا يحتاج إلى دخل إضافي والبعض الآخر يحتسب للأيام المقبلة خاصة ما بعد الصيف حين تهدأ الأعمال ويعود الجميع إلى المعتاد من يومياتهم. حاولنا الوصول إلى بعض الفنانين المغاربة من أجل سؤالهم عن العطلة، بعضهم استجاب في البداية لكنه عاد لينصرف إلى يومياته ربما لضيق الفسحة، وربما لأنه لا عطلة ولا هم يحزنون، وبعضهم استجاب مثل الفنان ادريس الروخ الذي يعتبر أحد انجح الممثلين المغاربة، كما أضاف إلى تألقه كونه أنجح مخرج درامي في المغرب في الوقت الحالي، والعهدة على آخر اعماله ونخص بالذكر مسلسل «بنات العساس».
إدريس الروخ، قال إنه في الصيف غالبا ما يختار العطلة داخل المغرب لتنوع المناظر وغناها، لكنه في مرات أخرى يختار السفر رفقة أسرته إلى خارج البلاد. وكل هذا مشروط بعدم وجود عمل يجب ان ينهيه. واستطرد في تصريحه لـ «القدس العربي»، مؤكدا أنه خلال السنوات الأخيرة، لم يعد الصيف للعطلة، بل للعمل، وهو حاليا يقضي الموسم في تداريب مسرحية والاستعداد للتصوير.
المتحدث نفسه أوضح أن الصيف أصبح فترة عمل بالنسبة إليه، فهو إما يستعد للتصوير أو في التصوير أو يهيئ ملفات طلبات العروض والدعم وما إلى ذلك.
ذلك هو حال الفنانين المغاربة مع الصيف، لا مجال للهروب من تراكم العمل والاستعداد للموسم المقبل، والصيف بوابة لهذا الموسم الذي يبدأ مع الدخول المدرسي، والسياسي، والاجتماعي والثقافي.
ويبقى موسم الفن في المغرب غير محدد الملامح، يتجاوز الفترات المحددة له حسب مفكرة الوزارة مثلا، ليفيض على هامش الراحة الخاصة بالمشتغلين فيه من مخرجين وممثلين وتقنيين وحتى كتاب السيناريو ينالهم نصيب من ذلك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية