حتى موت الملوك والأمراء لم يكن يشبه موتها. لم تتعاطف وتصمد منصات التواصل الاجتماعي في النعي وذكر الخصال الطيبة لمتوف، كما تم سرده وما زال حول تفاصيل حياة واستشهاد “شيرين أبو عاقلة”، ولم يستسلم أي المعلقين والمتابعين لأدق تفاصيل الموضوع، لبعض من لا يريدون الترحم على “غير المسلمين” وعلى من لا يعتبرونها كمسيحية “شهيدة”!
ولا يمكن ألا يتابع الإنسان بإعجاب واهتمام فتاوى الشيوخ، التي ساندت الإنسانية ووحدة الصف والقضايا العادلة من خلال إيقاف “فتاوى التطرف والتفرقة”، خاصة في فلسطين التي تحتاج لكل أطيافها لتستمر في مواجهة أقبح احتلال عرفته البشرية.
وإذا كان للسياسات حساباتها، فللشعوب حساباتها أيضا، ومع هذا الكل ندّد بالجريمة الشنعاء التي قتلت إعلامية سلاحها الوحيد كشف حقيقة إسرائيل.
في البلدان المغاربية، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بفضح والتنديد ضد قمع العزل في فلسطين، وبما حدث لشيرين أبو عاقلة، فنعاها السياسيون والإعلاميون والفنانون والمثقفون على اختلاف مشاربهم، والبسطاء وما أكثرهم، فكتب الروائي واسيني الأعرج على صفحته الرسمية على الفيسبوك “جريمة اغتيال على المباشر، لأول مرة، أشعر بمرارة الدمع واليد المغلولة. خسارة فرد من أفراد العائلة يشترك معنا كل مساء وصباح ونحن نشرب القهوة، أو على طاولة الغداء، أو في المكتب منغمسين في متابعة الأخبار والأحداث في فلسطين، لم تكن شيرين أبو عاقلة تحمل سكينا أو كلاشا، أو قطعة حادة، كاميرا فقط برفقة زميلها في العمل، في “الجزيرة”، علي السمودي، الذي ركضت في اتجاهه لإسعافه بعدما أصيب برصاص الاحتلال”! ويواصل “لروحك الرحمة والسلام يا شيرين. روحك الآن في أعماق الأطفال الذين هدمت بيوتهم وقتل آباؤهم وأمهاتهم ليمتزج دمك بدم شعبك المقاوم لآلة القتل”.
كما احتج مغاربة في الرباط أمام سفارة فلسطين ضد تطبيع بلادهم مع سلطات الاحتلال الصهيوني، منددين باغتيال شيرين أبو عاقلة، ورغم ما قاله الإعلامي جمال ريان، زميل الصحافية المغتالة في “الجزيرة”، عن تورط الحكومة المغربية بقتل الإعلامية شيرين، بسبب تغريدة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة حول وجود أصول مغربية لكل رعية إسرائيلية، إلا أن مناهضة التطبيع والتنديد بجرائم اسرائيل لا تكف من طرف المغاربة الوفيين للقضية الفلسطينية والمنددين بالتطبيع دائما.
من يصنع السعادة في تونس؟
بعد كل انجازات أنس جابر، ووصفها بوزيرة السعادة، وبعد انجازات تونس الكبيرة، وبعد الضجة التي وقعت حول مسلسل “براءة”، لما حمله من تكريس للشعوذة والتقهقر الاجتماعي، ها هو “مسلسل بلقاسم”، الذي دام سنوات على ما يبدو إن صدقت أرقام “ضحاياه” من النساء، معقول 900 امرأة وقعن ضحية “المني الطاهر”؟!
900 امرأة تم استدراجهن للعلاج بواسطة معاشرته، عفوا معاشرة الأرواح “موت وخراب ديار”، لم يعالجهن وتم ابتزازهن واغتصابهن في أسوأ سيناريو يمكن أن يتخيله الإنسان، نعم، كان “السي بلقاسم” يشترط على ضحاياه ايجاد مقر لـ”جرائمه” والمال الكثير، حسب عدد حصص العلاج والتي تتراوح بين 200 إلى 450 دينارا تونسيا، إضافة إلى لوازم “السهرة” من المكسرات، “فستق وبندق”!
هكذا غرقت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات حول هذه الحوادث الغريبة جدا، بين مندد وشامت لما حدث، وذهول، حيث نقرأ على صفحة “مشاهير تونس” على الفيسبوك نقلا عن الصحافي خليل رزوق في برنامج “فاميليا” تعرضنا للكثير من المواضيع في الحقائق الأربع، حتى في اجتماع التحرير قعدنا باهتين في المحتال هذا، بلقاسم يدعي أنه روحاني عنده طاقات خارقة، يوهم البنات أنه عندهن الجن العاشق، المحتال يدعي أنه يعالج فيهن معالجة سفلية ويقلهن تكريو دار (تستأجرن بيتا) ويخلصوهن على المعاشرة (يدفعن له)، مهما كان المرض، طريقة المعالجة واحدة، المحتال عنده سنوات يخدم، وهناك ضحية لأكثر من 3 سنين، بعد البرنامج كلمونا إدارة الوقاية الاجتماعية في القرجاني، عطيناهم المعطيات وتم القبض عليه، البنية (البنت) من فريق البرنامج التي عملت روحها مريضة يقنع فيها إنها في ليلتها تبدأ معاه العلاج، يحكي مع واحدة من بنات الحقائق الأربع، قالها حتى في رمضان مفيش مشكل، أكيد يتم الكشف على ضحايا أخرين، السيد كل ضحية مصورها فيديو، ومما جاء في صفحة “أيمن بن عمار”:
المصيبة رقم 1 – يعني ما يقارب (عشر آلاف) علاقة جنسية لسي بلقاسم في أماكن مختلفة قريبة لبعضها البعض ومخصصة بالساعات للدعارة، ومصالح الداخلية في سبات عميق (هذه كارثة ومسخرة تستوجب عشرات الإقالات أو أنهم متواطئون معاه وياخذون رشاوى).
2- يعني صفحة مفتوحة للمحتال وإشهار علني بالمعاشرة غير القانونية ورقم هاتف على مدى سنوات ومصالح الداخلية راقدة (هذه كارثة عظمى).
3- يعني فتاة تخالف القانون مع توفير محل لممارسة البغاء لعدة مرات وتحكي على ضحية وتغرير واغتصاب؟
4 – يعني فتاة تخالف القانون على أساس ضحية وتزيد تعمل إشهار للمتحيل وتجيب فتيات آخريات وتسميهمن ضحايا؟
5 – يعني من خلال تعليقات قديمة في صفحة السيد هناك فتيات يتباهين بما فعلن مع بلقاسم ويحثن زبائن أخريات، ويقولوا اغتصاب؟”!
ويواصل صاحب الصفحة في سرد “أهوال بلقاسم” وأحوال “نسائه” المستدرجات إلى أن يخلص إلى نتيجة “ليس هناك حتى نذل ينجم يزايد علينا دفاعنا عن الضحايا والمغتصبات والتحرش والمغفلين وغيرهم ممن تلاعبوا بعقولهم، 900 امرأة تونسية في 2022 يصير معاهم هكذا وتقلي تحايل؟!
900 امرأة، تحط سمعة بلاد في التراب بعد نهارين فقط من تباهي العالم بأنس جابر؟”. وما جاء في برنامج “الحقائق الأربع” يندى له الجبين، جرائم بشعة لا تخطر على بال عاقل ولا تستوعبها ظروف المرأة التونسية، التي قطعت أشواطا طويلة في النضالات والانجازات، تقهقر على كل المستويات والأصعدة والاتجاه نحو “تشخيص” ما ورائي لجميع الأمراض، والتي شخصها “المشعوذ بلقاسم” في ما أسماه بالجن العاشق، تأخر في الزواج أو الإنجاب، وحتى صدفية الرأس كلها تعالج معالجة سفلية، كما جاء في البرنامج، عن طريق الاغتصاب المشروع لبلقاسم، هذا الأخير الذي كانت له صفحة رسمية على الفيسبوك ورقم هاتف، وله أكثر من 4 آلاف متابع، أوقعت به صحافيات البرنامج، بعدما تقمصن دور “مريضات” يبحثن عن علاج، وقررن الاتصال به هاتفيا، وحدثت المقابلة مع إحداهن في مقهى في أريانة، حيث ظهر بملامح مموهة، شخص عادي وليست لديه علامات مميزة، المهم أن معظم الحوارات تجعلك تعرف أنها لما فوق 18 (+18)، هكذا استدرج أولى ضحاياه منذ ثلاث سنوات خلت، فتاة من منوبة، مريضة نفسيا، بعدما نصحتها إحدى صديقاتها بالمعالجة عنده، والتي لم تكن سوى ضحية من ضحاياه الأوائل، ممن كان يستخدمهن كطعم لاصطياد الضحايا بعدما يقوم بتهديدهن بنشر الصور والفيديوهات، التي توثق لجرائم اغتصابه لهن، يعلم أنهن لن يبلغن خوفا من الفضيحة والعقاب، مجرم جعل من الاغتصاب طريقة للعلاج، مجرم من الضروري ايقافه سريعا لكف الأذى عن الناس.
هذا وقد شكك الكثيرون في الرقم 900 واعتبر تهويلا، ربما ليجذب المزيد من الضحايا بالتصريح بهذا الرقم، وأنه يمتك نجاعة وموهبة روحانية في العلاج.
وحسب ما تناقلت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماع أن “المتحيل” بلقاسم لم يتم توقيفه بسبب شكوى بعض ضحاياه، بل بعد “عرض مواهبه في برنامج “الحقائق الأربع” على قناة “الحوار” التونسي، ودونت إحداهن على صفحتها “الحاجة اللي تمرضك في هذه البلاد هي أن العراف المشعوذ المغتصب بلقاسم صاحب المعالجة السفلية تم إلقاء القبض عليه، بعد ما تعدى، في تحقيق برنامج الحقائق الأربع وليس بعد ما شكت فيه إحدى ضحاياه على مر السنوات المنقضية، مانيش نحكي على الجهل والتخلف والرجعية، لكن ثمة عباد تؤمن بالسحر والشعوذة والجن اللي يمكن أنه يلبس إنسان، في الآخر اكتشفت أنه برشا عباد طلعت جنون موش مسحقين شكون يلبسهم، لطفك يا رب”. وجاء في موقع “كابتاليس” أن “منجم أريانة المغتصب” متزوج وليس لديه أطفال، النيابة العمومية في أريانة تكشف تفاصيل عن حياة “الروحاني” بلقاسم، حيث “كشفت الناطقة الرسمية باسم النيابة العمومية في أريانة فاطمة بوقطاية، في تصريح على موجات إذاعة “الديوان أف أم”، أن طالبتين وهما شقيقتان تقدمتا بشكاية، على خلفية القبض على المنجم الروحاني المغتصب بلقاسم وأنه تم إفراد كل شاكية بمحضر مستقل وتم اجراء المكافحة القانونية اللازمة مع المتهم وجابهته في المحادثات معهما فاعترف بما نسب إليه وطلب الصفح عنه، مفيدة أن الاختين تدرسان في كلية الحقوق وأن واحدة من مواليد 1996 والثانية من مواليد سنة 2000، وعلى ما يبدو أن إحدى الشقيقتين والتي سميت في البرنامج سمر، أدلت بشهادتها في البرنامج، حيث لا تظهر ملامحها تماما.
للعلم فإن المتهم، حسب ما جاء على لسان الناطقة الرسمية “يقطن في منطقة برج الوزير التابعة لولاية أريانة، وأنه يتدرج في الايقاع بضحاياه من خلال رسائل الكترونية تتضمن أدعية ومضامين دينية ثم يقنعها بأنها مريضة وبضرورة معالجتها”، زمن العجائب، زمن مثل هذا البلقاسم!
٭ كاتبة من الجزائر