على هامش ثوب رشيدة… تلفزيون فلسطين محطماً في بلده… وأمل عرفة في فيلم عن اللاجئين

حجم الخط
1

لا جديد في الاعتداءات التي شهدها قطاع غزة أخيراً على فعاليات فتحاوية، أو أخرى محسوبة على السلطة الفلسطينية. أن يُمنع فلسطينيون من إيقاد شعلة “فتح” في ذكرى انطلاقتها، أو يقوم البعض بالاعتداء على مكتب “تلفزيون فلسطين” في غزة، هو استمرار لثقافة السحل في الشوارع والاعتقال من دون إجراءات قانونية، والكثير من الانتهاكات.
لكن من قال إن الشق الفلسطيني الرسمي قدم نموذجاً يحتذى في الحريات وصون الكرامات وتطبيق القوانين!
لقد بات الوضع بين سلطتي “فتح” و”حماس” أقرب ما يكون إلى حروب الأزواج السابقين، كل أسلحة التشنيع متاحة بين الجانبين، ولا يبدو أنه سيتوفر، في الوقت الراهن، جيران هادئون يمكنهم التدخل لتطييب الخواطر وإعادة اللحمة. العلقة مستمرة.

ثوب فلسطيني في الكونغرس

-في تغريدات تتعلق بالثوب الذي ظهرت فيه الأمريكية الفلسطينية رشيدة طليب عند أدائها القسم وردت عبارات مثل “غرّدي ثوبك #tweetyourthobe”، أو #PalestinianThobe (الثوب الفلسطيني)، و#ForMyYama (لأجل أمي).. كانت لافتاً أنه لم تجر ترجمة كلمتي “ثوب، يمّا” إلى الانكليزية. من يعيش في ظل ثقافة أخرى، وبلد غير بلده، يعرف جيداً أن هناك كلمات في اللغة الأصل لا تعوّض، يستحيل استبدالها بكلمة.
جميل أن بإمكان الثقافة الجديدة ألا تضيق بكلمة، أو بثوب.

-لم يبق أحد، عربي أو مسلم، وربما عالم ثالثي، لم يتغن ويفخر بوصول سيدتين مسلمتين (طليب، والأمريكية-الصومالية الهان عمر) إلى الكونغرس الأمريكي، كأنما ليضاف ذلك إلى رصيد أنظمتنا الحاكمة (الأنظمة هنا لا تعني الحكومات فقط، بل أساليب الحكم وقوانينه وأنظمته)، لا إلى النظام والقانون الذي يحكم الغرب والولايات المتحدة، وغالباً ما تجد كثيراً من المصفقين لوصول الثوب الفلسطيني إلى الكونغرس لا يوفرون سخطهم في كل مناسبة على قوانين تلك البلاد وأعرافها وقيمها. ماذا لو لم تغادر الصومالية عمر مخيم اللاجئين الذي عاشت فيه قبل عشرين عاماً فقط؟ وماذا لو لم تغادر عائلة طليب قرية بيت عور الفوقا من محافظة رام الله؟ بالطبع ليس في هذا الافتراض أي انتقاص من مواهب السيدتين القيادية، بل تأكيد على أن مناخاً ديمقراطياً مماثلاً في بلادنا لا بدّ أن ينجب الكثير من أمثال السيدتين الرائعتين.

-ماذا لو ظهرت نائبة من أصل كردي في برلمان النظام السوري بزيها التقليدي، أو ألمحت نائبة في البرلمان الأردني، مجرد تلميح، إلى أصلها الفلسطيني؟ ولن نبالغ بالوصول إلى افتراض ارتداء الثوب الفلسطيني!

-بإمكان الفلسطينيين أن ينجبوا أمهات قياديات أيضاً، فالقيادة ليست حكراً على “الأبوات”، أبو الزعيم وأبو هاجم وأبو الجماجم وأبو العفاريت وسواهم.

الوثائقي هو الأصل

ضجت أخبار الصحف ومواقع التواصل بخبر وصول الممثلة السورية أمل عرفة إلى العالمية، فرغم مطالبات عنيدة من مشاهدي بلدها للفنانة بالاعتزال يبدو أن هناك “مفاوضات” جارية مع المخرج الألماني ــ الأميركي كريستيان بيشكن لدور في فيلم “دموع في الرمال”. تقول الأخبار إن الفيلم سيتناول “الحالة الإنسانية للاجئين، ويعمل على مكافحة الصور النمطية التي تلصق بهم، ورفع الوعي إزاء الاتجار بالبشر”، وأن المخرج “طوّر المشروع بعد لقاءات عدّة مع سفراء الأمم المتحدة ومنظمات المساعدة الإنسانية التي كانت موجودة على الأرض في حلب”.
يمكن فهم الخبر على نحو أوضح في ضوء تصريح المخرج بأنه “لا يؤمن بأنّ الأفلام التلفزيونية أو الوثائقية حول هذه الموضوعات تترك أثراً بالغاً”. إنه منحاز، على ما يبدو، للفيلم الروائي، الخيالي، الذي يمكن للمخرج تركيبه على هواه.
نظرة المخرج هذه تعيد إلى الذهن نقاشاً قديماً الطرف الأبرز فيه مخرج الأفلام الوثائقية والمنظر الروسي فيرتوف، الذي كان يؤمن أن الفيلم الوثائقي الوسيلة الإعلامية للثورة، الذي لا يجب أن يزدهر فحسب بل لا بد للفيلم الروائي أن يندثر.
كان فيرتوف متحمساً للتوثيق منادياً بالتخلي عن التمثيل، والتحرر من ساحة المسرح، بأن تدخل الكاميرا إلى ساحة الحياة نفسها.
لو تتبعنا ما أنجز سينمائياً خلال سنوات الحرب والثورة في سوريا لوجدنا أن عدداً كبيراً من الأفلام الوثائقية أنتج من قبل مناوئي النظام السوري، في وقت لم ينجز النظام شيئاً يذكر في مجال الوثائقي، بل بدا النظام أكثر نشاطاً من ذي قبل في إنتاج أفلام روائية، حاز بعضها جوائز وكسر الحصار نحو مهرجانات مرموقة.
لا ندري إن كنا نغامر بالاستنتاج بأن السينما الوثائقية، إن كانت حسب الأصول، لا يمكن أن تكون في صف النظام، أو منتجة من قبله، فالفيلم الوثائقي أساسه الوثيقة، أي الحقيقة التي ستشير، في الحالة السورية، إلى النظام كسبب واضح وراء كل الجرائم الوحشية المرتكبة في البلاد. فيما تتيح الأفلام الروائية إمكانية التلاعب وفبركة الأحداث.

الفيديو الأسوأ

يجهد موقع “درج” الالكتروني لتحقيق نموذج إعلامي مستقل في منطقتنا، الأمر الذي يكتسب أهمية استثنائية في ظل الاستقطاب الحاد لمختلف وسائل الإعلام التقليدي والجديد. ولعل الموقع نجح إلى حد كبير في تقديم نموذج احترافي وجدير بالتحية والمتابعة.
من بين مواد “درج” المميزة فيديوهات جذبت إليها الانتباه، بحرفيتها وجديتها وبنائها المحكم، ومن ألمعها ما قدمته الصحافية مايا العمّار. غير أن الأخيرة ظهرت، بمناسبة انقضاء السنة، مع زميلها الفنان والمصور عمار عبدربه، وهو سبق له أن قدم فيديوهات من وحي تجربته في فن التصوير، في فيديو يستعرض أسوأ خمس تعليقات خلال العام 2018 على أعمال كل منهما.
وبالفعل، كانت تعليقات في منتهى السوء. لكن ما الداعي لأن نضع كل تلك البذاءة في وجوه الناس، هل من أجل أن نقول إننا لا نهتم؟
التعليقات غير المنضبطة، والفالتة من حدود الأخلاق والمسؤولية هي ضريبة باهظة للحرية التي جاءت بها مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يكن من الحكمة تخصيص فيديو لها، وكأننا نضعها في برواظ ونعلقه في صدر البيت. إنه الفيديو الأسوأ في تجربة “درج”، وهو لا يقل مراهقة عن التعليقات التي يتناولها. خجلنا بالنيابة عنكم.

كاتب فلسطيني سوري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية