عماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية: المقاطعات لن تمنع إعلان نتيجة الانتخابات

نسرين سليمان
حجم الخط
0

أقل من أسبوعين يفصلان ليبيا عن موعد الاستحقاق التاريخي الأول من نوعه والذي سينتج عنه انتخاب رئيس للبلاد بعد سنوات طويلة من الصراع المسلح والحروب والدمار والقتل خارج إطار القانون، فضلا عن انتخاب مجلس نواب جديد بعد انقسام ضرب كافة مفاصل الدولة بما فيها مجلس النواب الليبي.
حال ارتباك تشهدها الدولة في هذا الوقت الحساس، فالشارع الليبي مع اقتراب الاستحقاق بات يتحدث عن احتمالية كبيرة لتأجيله مع تشديد دولي على ضرورة استغلال الفرصة وتنفيذه في موعده المحدد.
عدد كبير جدا من المواطنين تقدموا بطلبات للترشح للانتخابات النيابية والرئاسية، فقد وصل عدد المرشحين لرئاسة الدولة إلى أكثر من تسعين مترشحا منهم من أثير الجدل حول ترشحهم، ومعظمهم من المسؤولين القدامى الذين تقلدوا مناصب في وقت سابق في الدولة الليبية بعد الثورة وقبلها.
ومع اقتراب موعد الانتخابات المحدد، تتصاعد وتيرة التجهيزات من قبل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتتصاعد معها التحديات الأمنية والمصاعب التي تواجه تنفيذ العملية الانتخابية بالشكل المناسب خاصة مع اعتراض بعض الأطراف السياسية على قوانين الانتخابات وعلى ترشح بعض الشخصيات.
فقد شهد مقر مفوضية الانتخابات اعتصامًا أربك سير عملها وشاركت فيه تشكيلات أمنية ومسلحة، فضلا عن التهديدات اللفظية التي تتعرض لها من عدد من الجهات، كما ان المطالبات بتأجيل الانتخابات والتي قادتها أطراف متعددة والاعتراضات على عدة نقاط ما زالت تشكل تنديدا مباشرا للعملية الانتخابية مع اقتراب الموعد .
كما هددت مجموعة من البلديات والتكتلات بإغلاق بعض مراكز الانتخابات في حال أجريت الانتخابات بهذا الشكل، وهدد آخرون بالانقطاع، ووسط كل هذه التحديات والشائعات المتداولة حول احتمالية التأجيل والخطط الموضوعة في حال تم التأجيل فعليا، حاورت «القدس العربي» الشخصية المسؤولة عن تسيير العملية الانتخابية من النواحي الفنية .
عماد السائح هو رئيس مفوضية الانتخابات الليبية وهي هيئة مستقلة والمسؤول الوحيد عن إجراء الانتخابات في ليبيا ووضع ضوابط وآليات الترشح، أسست بموجب قانون أصدره المجلس الوطني الانتقالي عقب انتهاء الثورة وإسقاط نظام الجماهيرية لإجراء تتخذ المفوضية من العاصمة طرابلس مقرا لها مع فروع في عدد من المدن الليبية الأخرى ويقوم هيكلها التنظيمي على مجلس للمفوضية وإدارة عامة.
وهنا نص الحوار.
○ هل ما تزال الخطة الزمنية للعملية الانتخابية تمضي وفق المحدد مسبقا؟
•من الناحية الفنية وهو الاختصاص الأصيل للمفوضية العليا للانتخابات، فالخطة اللوجستية والعملياتية تجري وفق ما خططت لها المفوضية، حيث انتهت معظم مراحل العملية الانتخابية الخاصة بانتخاب رئيس الدولة القادم ومجلس النواب المقبل ووصلنا إلى مرحلة الإعلان عن القوائم النهائية للمترشحين لمنصب رئيس الدولة، ومن ثم الإعلان عن بداية مرحلة الدعاية الانتخابية ثم يلي ذلك تحديد موعد يوم الاقتراع الذي من المتوقع أن يكون في 24 كانون الأول/ديسمبر من هذا العام. أما فيما يتعلق بانتخاب مجلس النواب فالعمل جار حالياً من قبل المفوضية والجهات ذات العلاقة على مراجعة ملفات المترشحين تمهيداً للإعلان عن القوائم الأولية للمقبولين لخوض المنافسة على مقاعد مجلس النواب المقبل لاتمام باقيالاجراءات.
○ هل احتمال التأجيل ما يزال واردا في ظل عدد من المطالبات وآخرها مبادرة المجلس الأعلى للدولة؟
•مسألة التأجيل في الحقيقة تخضع لعدد كبير من المتغيرات أغلبها ذات علاقة مباشرة بسير تنفيذ العملية الانتخابية، فقد تكون متغيرات سياسية أو فنية أو قانونية، منها ما هو خاضع لقرارات المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومنها ما هو خارج نطاق سلطة قراراتها الخاصة، أما المطالبات بالتأجيل التي تسعى إليها بعض الأطراف السياسية فهذا الأمر يرجع إلى تفاعل السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس النواب مع تلك المطالبات، فهو وحده من يقرر التأجيل أو الابقاء على التاريخ المحدد لتنفيذ العملية الانتخابية.
○ في حال احتجاج بعض المدن ورفضها المشاركة في الانتخابات، هل ذلك يؤدي لوقف العملية أم المتضرر هو المدينة التي لم تشارك لوحدها؟
•في الحقيقة أن القانون رقم (1) للانتخاب الرئيس جعل من البلاد دائرة واحدة وبالتالي إذا حدثت أية مقاطعة في أي من المدن أو المراكز الانتخابية فأن ذلك سوف لن يمنع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات نهائيا من الإعلان عن نتيجة العملية الانتخابية، ذلك أن التأثير سوف يكون محدود جدا مهما بلغ حجم المقاطعة أو الخروقات التي يمكن أن يقوم بها بعض المعرقلين أو الرافضين للعملية برمتها، أما في تنفيذنا لعملية انتخاب مجلس النواب فأن أية مقاطعة أو خرق فسوف يكون على مستوى الدائرة الفرعية فقط ولن يمتد تأثيره على بقية الدوائر وهنا يقتصر تعليق المفوضية الوطنية لتنفيذ العملية في تلك الدائرة فقط.
○ هل قدم لكم رئيس حكومة الوحدة الوطنية ما يفيد توقفه عن العمل لمدة 3 أشهر قبل تاريخ 24 كانون الأول/ديسمبر؟
•نعم تقدم رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة كمترشح بمستند يفيد بتوقفه عن العمل وفق شرط المادة (12) من القانون رقم (1) ولكن مدى صحة ما ورد بهذا المستند ترك لطعن أمام القضاء الليبي من قبل ذوي المصلحة وعلى رأسهم المترشحين المنافسين.
○ هل الاعتصام بالخيام أمام مقر المفوضية في طرابلس قد يتطور ليؤدي لعرقلة عملها خاصة مع الإعلان عن اعتصام في الأيام الماضية؟
•الاعتصامات والمظاهرات لها أماكن مخصصة حددتها السلطات الأمنية للدولة لتعبير عن آراء المتظاهرين والمحتجين وأساليب حضارية تتماشى مع قيم الديمقراطية، أما الاعتصام أمام مقرات المفوضية الوطنية العليا للانتخابات فهذا الهدف الوحيد منه هو عرقلة عملها، وتعطيل قدراتها على تنفيذ مهامها الموكلة إليها بموجب القانون، وما حدث من اعتصام لم يكن عفوياً بل مدفوعا من قبل تيار معارض لتنفيذ إرادة الشعب الليبي في الاحتكام إلى صناديق الاقتراع وهذا مرفوض بشكل قاطع .
○ الخروقات التي تم رصدها في المراكز الانتخابية هل ما زالت في ارتفاع؟ أم أنه بالإمكان التعامل معها حتى الآن؟
•بالنسبة للخروقات فهي تعتبر محدودة جداً ولا تمثل نسبة يمكن الاحتكام إليها في تقرير مصير العملية الانتخابية بأكملها ولدينا كمفوضية عليا من الإجراءات ما يمكننا من التعامل معها بشكل يضمن نزاهة العملية الانتخابية وحياديتها والطرف الرافض للانتخابات يحاول تضخيم هذه الخروقات بشكل كبير لكي يكون جاهزا مستقبلاً للطعن في نتائجها.
○ هل تمت معالجة الأوضاع الأمنية، لاسيما مع المخاوف من حدوث وقائع مشابهة لما حدث في محكمة سبها؟
•يبدو أن وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية تواجه مشاكل كبيرة في عملية تأمينها لكل مناحي العملية الانتخابية، وهذا الأمر يرتبط بشكل وثيق بمدى حرص الحكومة والوزارة على إنجاح العملية الانتخابية، ونحن من طرفنا نعمل يومياً مع المنسقين الأمنيين وبشكل مستمر على متابعة سير عملية التأمين في المراكز والمرافق ذات العلاقة بتنفيذ العملية الانتخابية
○ برأيك هل المفوضية قادرة على التعامل لوجستيا وفنيا مع العدد الكبير للمترشحين الرئاسيين وبدء عملية الاقتراع ضمن الجولة الأولى في 24 كانون الأول/ديسمبر؟
•من الناحية اللوجستية نعم، ولكن العملية الانتخابية يشترك في تنفيذها عدد كبير من مؤسسات الدولة الليبية ولا تنفرد بها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات فقط، حيث أن هناك بعض الإجراءات التي تختص بها جهات أخرى مثل الهيئات القضائية على سبيل المثال، ومسألة الجاهزية ترتبط بالوقت المحدد للانتهاء من تنفيذ المرحلة والانتقال إلى المرحلة التي تليها في الترتيب الزمني .
○ لماذا استأنفت المفوضية الطعن ضد الشخصيات اللاتي استبعدتها سابقا في الانتخابات؟
•بالنسبة للاستئناف فهو حق كفله القانون للمفوضية وبقية المترشحين، ومن حق المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الدفاع عن قراراتها أمام القضاء الليبي فيما لو طعن فيها كما حدث، وهو أحد معايير النزاهة التي تقوم عليها العملية الانتخابية، فلا يمكن للمفوضية أن تستأنف ضد مرشح وتترك آخر، فهذا يعد عدم حياد وانتقاصا وتشويها للعملية الانتخابية
○ ما رد المفوضية حول الاتهامات بالتزوير المبكر وبالأخص في استلام البطاقات الانتخابية ومحاولة بعض المترشحين تجميعها وهل ستتخد أي إجراء لضمان عدم نجاح هذه المحاولات؟
•الاتهامات ترد من الأطراف التي تعمل بشتى الطرق على عرقلة تنفيذ هذه الانتخابات لأنها بكل وضوح لا تنسجم مع أجندتها في الانخراط في السلطة والعملية الديمقراطية بشكل مؤكد، مفهومها للديمقراطية التي يطالبون بها منقوص، ومن ثم يعملون بشكل مبكر على ضرب نزاهة العملية الانتخابية تحضيراً لعدم الاعتراف بنتائجها مستقبلاً، ونؤكد عدم وجود تزوير بشكل مطلق، إلا أنه قدم يتم اختراق بعض إجراءاتنا من قبل بعض العاملين في مراكز الانتخاب، ونحن نعي مثل هذه الممارسات، لذلك وضعنا من الوسائل ما يمكننا من الكشف المبكر لها والتعامل معها بما يضمن سلامة ونزاهة العملية الانتخابية.
○ ما ردك حول الاتهامات الموجهة للمفوضية بقبولها ملفات مترشحين بالمخالفة لقوانين مجلس النواب، هل للمفوضية علاقة بهذا الموضوع أم ان هناك جهات أخرى مختصة؟
•لم تقم المفوضية باستلام طلب أي مترشح غير مستوفي للشروط القانون، وهناك العديد من المترشحين الذين استبعدتهم المفوضية الوطنية للانتخابات في وقت مبكر من هذه المرحلة لعدم استيفائهم للشروط الوثائق التي تتطلبها مرحلة القبول.
○ هل تغيير قانون الانتخابات أو تعديله بما يتماشى مع المقترحات المقدمة حاليا سيربك عمل المفوضية قبل الانتخابات؟
•من المؤكد أن أي تعديل يطرأ على القانون الخاص بالانتخابات الذي وضعه مجلس النواب الليبي سوف ينعكس على التنفيذ وسوف يطيل من عملية تنفيذه بما يؤثر على الجدول الزمني المقترح لتنفيذ العملية الانتخابية.
○ بخصوص مراقبة الانتخابات هل سيسمح لمؤسسات المجتمع المدني المساهمة في مراقبة الانتخابات؟
•مراقبة العملية الانتخابية أحد أهم أساليب إضفاء المصداقية على نتائج العملية الانتخابية، فلا يمكن تنفيذ عملية انتخابية في ظل عدم وجود مراقبين، وقد تم اعتماد عدد كبير من المراقبين التابعين لعدد من منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال مراقبة الانتخابات والديمقراطية، بالإضافة إلى المشاركة الدولية في هذا المجال.
○ هناك شائعات متداولة حول تعرضك للتهديد والضرر في ممتلكاتك الشخصية خلال هذه الفترة ما مدى صحتها وما السبب في ذلك؟
•في الحقيقة لا .. أنا لم أتعرض إلى أية تهديدات بأي شكل كان، أما عن الشائعات التي ما زالت تثار بين كل حين من بعض الشخصيات والجهات هي مجرد محاولات للتشويش على مهامنا والتزاماتنا نحو إنجاز هذه الانتخابات.
○ توجهت إلى المنطقة الشرقية قبل أيام إثر بيان لبعض النواب عن العملية الانتخابية ما هي نتائج وتفاصيل اللقاء؟
•نعم بالفعل قد توجهت للمنطقة الشرقية وقمت بعقد اجتماع مع النائب الثاني حميد حمومة ورئيس لجنة متابعة العملية الانتخابية، وكان الاجتماع يتمحور حول النظر في تطور مسار العملية وبحث تذليل الصعوبات التي تواجه تنفيذها لاتخاذ الإجراءات المناسبة .
○ هل هناك خطط بديلة وضعتها المفوضية في حال تأجل الاقتراع عن موعده؟
•طبيعة تنفيذ العملية الانتخابية تتطلب دائما وضع الخطط البديلة بسبب ارتباطها بتطور الأحداث السياسية غير المستقرة، ولكي تكون المفوضية جاهزة لأية مفاجأت فيجب عليها أن تضع ما يكفي من الخطط للتعامل مع الشأن السياسي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية