عمرو بدر رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحافيين المصريين: قوانين استثنائية تحكم الصحافة في مصر

حاوره: تامر هنداوي
حجم الخط
0

الإعلام في مصر يعيش تحت حصار قوانين استثنائية، بهذا الكلمات وصف عمرو بدر عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين ورئيس لجنة الحريات في النقابة، المشهد الإعلامي في مصر، معتبرا أن الصحافة كغيرها من المهن التي تحتاج لحرية لتزدهر تواجه أزمة حصار وتضييق.

وكشف بدر عن أن عدد الصحافيين المصريين المحتجزين على ذمة قضايا تتعلق بنشر أخبار كاذبة، 22 صحافيا بينهم 18 نقابيا و 4 غير نقابيين، مؤكدا على أن التشريعات التي سنتها السلطات المصرية خلال الفترة الماضية لا يمكن استمرارها.

وهنا نص الحوار:

*كيف تصف المشهد الإعلامي في مصر الآن؟

**المشهد الإعلامي يتصف بغياب الحريات، وفي رأيي أن هذه هي المشكلة الأهم والأعظم، والجميع يتحدث في مشاكل فرعية مثل الأجور والفصل التعسفي، لكننا نترك المشكلة الأساسية وهي غياب الحريات الصحافية والإعلامية وحصار الصحافة والإعلام، وغياب التنوع والأصوات الحرة، وكل المشاكل الأخرى المهنية تعود لحرية الصحافة المقيدة بأقصى درجة من درجات الحصار.

* لماذا وصف عدد من أعضاء مجلس نقابة الصحافيين القوانين التي صدرت خلال الفترة الماضية والمتعلقة بالإعلام بقوانين إعدام الصحافة؟

**لأنها تسببت في أمرين، الأول زادت من القيود المفروضة على الصحافة بأن منحت المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أدوارا خاصة بحجب المواقع بشكل كامل أو بشكل جزئي لفترة معينة، وفرض غرامات غليظة جدا على المواقع، ما وسع الدور الرقابي أو الحصار الجديد المفروض على المهنة، الأمر الثاني، يتعلق بقانون الهيئة الوطنية للصحافة، الذي جعل الهيئة بمثابة رئيس مجلس إدارة الصحف القومية، وألغى الاختصاصات كافة لمجالس إدارات الصحف القومية، وهي ممثلة في شخص رئيس الهيئة، ونستطيع أن نقول أن هذه القوانين حاصرت الصحافة على مستوى الحريات وعلى مستوى علاقات العمل.

* اعترضت أنت وعدد من أعضاء مجلس النقابة على لائحة الجزاءات التي أصدرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ما أوجه اعتراضاتكم؟

**لائحة الجزاءات هي اللائحة التفصيلية لقانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وسعت من صلاحيات المجلس وزيدت على القانون نفسه، وهي الأزمات نفسها الموجودة في القانون. نستطيع أن نقول أن اللائحة قننت فرض الحصار على حرية الصحافة، والنقابة تحركت لمواجهة اللائحة قضائيا، من خلال إقامة دعوى قضائية في محكمة القضاء الإدراي، وننتظر الحكم.

* طبيعي أن تحاول السلطة حصار الصحافة، هل الأزمة هي الحصار المفروض على الصخافة أم استجابة الصحافيين للحصار؟

**أعتقد أن الأزمة تحمل الأمرين، لكن الأمر يختلف من دولة لأخرى، بمعنى إن كل السلطات حتى الديمقراطية منها سترغب في إخفاء الحقائق وبالتالي ستصطدم بالصحافة، لكن الفرق في المناخ العام، فهناك مناخ يمنح السلطة الفرصة لحصار الصحافة، ومناخ آخر لا يسمح بذلك، وفي مصر المناخ العام يسمح للسلطة بمحاصرة المهنة، من أول التشريعات المقيدة للحريات، مرورا في التدخلات في عمل النقابات ومنعها من أداء دورها، ومع ذلك لا نستطيع أن ننكر وجود تقصير في دور الصحافيين ودور نقاباتهم في الدفاع عن حرية الصحافيين وحقوقهم.

* هل النقابة تسعى لإعادة النظر في التشريعات المتعلقة بالصحافة التي صدرت مؤخرا أم تعاملت مع الأمر باعتباره واقعا؟

**القوانين مرت وباتت سارية وتحكم عمل الصحافة، وأنا تقديري أن هذه القوانين استثنائية في فترة استثنائية، وتقديري أنها لن تستمر وسيجري تعديلها في المستقبل.

* كم صحافي محتجز على ذمة قضايا سياسية أو باتهامات نشر أخبار كاذبة؟

**حسب تقرير لجنة الحريات 18 صحافيا نقابيا و4 غير نقابيين محتجزين على ذمة قضايا سياسية.

* كيف ترى الاتهامات التي تلاحق نقابة الصحافيين بأنها لا تدافع عن أعضائها؟

**أنا متفق مع ذلك، وأنتقد مجلس نقابة الصحافيين وأنا جزء منه، ودور النقابة في السنوات الأربع الأخيرة تراجع جدا في الدفاع عن قضايا المهنة خاصة قضية الحريات، لكن يجب أن نقول إن النقابة جزء من مناخ العام، ففي حالة ازدهار الحريات سيكون للنقابة دور أوسع وستمارس دورها في الدفاع عن قضايا المهنة ومصلحة أعضائها وحريتهم، لكن لو المناخ العام يتعرض لحصار فذلك سينعكس على دورها.

* ما تعتبره حصارا للصحافة، تبرره السلطة بأنه إعادة ترتيب لمشهد إعلامي عانى من الفوضى؟

**أنا مقتنع، أن بعد ثورة كانون الثاني/يناير 2011 كانت هناك مساحة انفلات وأخطاء مهنية جسيمة وقعت فيها الصحافة والإعلام، لكن ليس دور السلطة أن تضع قيودا لتنظيم العمل، من يرتب المشهد هم أصحاب المهنة من لوائح وميثاق شرف، لكن فكرة أن هناك سلطة ترسم الحدود المسموحة، هذا هو الاستبداد.

* دائما ما نسمع عن وجود رقيب خفي يحرك الإعلام في مصر، من هو الرقيب الخفي؟

**المعلومات التي تصل لنا تؤكد أن الأجهزة الأمنية هي من تدير ملف الإعلام في مصر، والغريب أن مصر تضم نقابة صحافيين ونقابة إعلاميين وهيئة وطنية للصحافة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، كلها مؤسسات تلعب دورا صحافيا وإعلاميا، لكن هذه المؤسسات لا تدير ومن يدير هو مؤسسات الأمن.

* هل لجنة الحريات لديها حصر بعدد المواقع التي تعرضت للحجب خلال الفترة الماضية؟

**ليس لدينا حصر شامل، لأن هناك مواقع أسسها خريجون جدد تم حجبها، على الأقل حتى 2017  كانت أكثر من 150 موقعا، والحصر في 2017 يتعلق باللحظة التي بدأت فيها السلطة في مصر سياسة الحجب، وحجبت مواقع عديدة في لحظة واحدة، ومن بين المواقع التي حجبت وقتها موقع “بوابة يناير” الذي كنت أتولى رئاسة تحريره وأنا عضو مجلس نقابة الصحافيين، وما أستطيع تأكيده أن مئات المواقع تعرضت للحجب في السنوات الأخيرة.

* تيار الاستقلال الذي تنتمي له داخل النقابة لعب دورا خلال السنوات التي سبقت ثورة يناير والتي تلتها في الدفاع عن الحريات، فما سبب تراجع دور هذا التيار؟

**في البداية تيار الاستقلال هو تيار نقابي قائم على فكرة الدفاع عن الحريات الصحافية وحرية التعبير واستقلال النقابة، لكن تقديري أن المناخ العام يتعرض للحصار، كل ما كان له علاقة بالعمل العام يخضع لهذا الحصار. بالمناسبة ليس تيار الاستقلال بتاريخه الكبير وما قدمه من نقباء مثل يحي قلاش وجلال عارف وأعضاء في مجالس النقابة على مدار تاريخه، هو من يتعرض لانحسار دوره، فالأمر وصل إلى الفن، بمعنى كل من له علاقة بالإبداع والصحافة والحرية والكتابة هو في هذه اللحظة تحت الحصار، وتيار الاستقلال متأثر بالمناخ العام بما يشوبه من إحباط وخوف وقلق وتوتر.

* تتجه السلطة في مصر إلى دمج المؤسسات القومية، البعض يعتبر أن هذه الخطوة تأتي في إطار محاولة للاستفادة من أصول هذه المؤسسات وبيعها وآخرون يرون أنها خطوة طبيعية في ظل ما تتعرض له هذه المؤسسات من خسائر مادية فادحة؟

**الموضوع للأسف أصبح واقعا، القانون 179 لسنة 2018، قانون الهيئة الوطنية للصحافة، منح الحق للهيئة لدمج المؤسسات الصحافية القومية، المؤكد أن النقابة لابد أن تكون طرفا في أي حالة دمج مؤسسة بأخرى، حتى تضمن أن يتم الدمج من دون الإضرار بالصحافيين العاملين في هذه المؤسسات، وأعتقد إن ذلك سيحدث قريبا. لدينا 8 مؤسسات صحافية منذ تأميم الصحافة في منتصف القرن الماضي، وما يتردد أن هناك خطة من ثلاث مراحل لإعادة هيكلة هذه المؤسسات من خلال إدماج مؤسسات مع أخرى، وإلغاء إصدارات داخل المؤسسة الواحدة، مع فتح الباب للمعاش المبكر، مع وقف التعاقدات لتقليص الخسائر التي تتحملها الدولة، التي وصلت إلى 17 مليار جنيه في آخر عام ونصف، والوضع لا يمكن استمراره، لكن الأزمة، أنه يناقش الشكل ولا يناقش المضمون المتمثل في عدم وجود محتوى صحافي، يجذب الجمهور والمعلن، فهو لم يبحث عن صناعة محتوى يناسب متطلبات السوق في هذه اللحظة، قبل الحديث عن الهيكلة، لأن الهيكلة لن تجذب الجمهور، وسيتقلص عدد المتابعين للمواقع وعدد المشترين للصحف مع الوقت.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية