القاهرة – ‘القدس العربي’خرجت صحف مصر بالامس مع تبادل الاتهامات والاتهامات المضادة حول التأخر باخلاء مناطق المعتصمين فيما اعتبرها كتاب اخرون اعتداء على حق التظاهر السلمي وقمع من الجيش لما افرزته الديمقراطية. فقد بدأ الجيش والشرطة تنفيذ التكليف الشعبي الذي طلبه الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع من الشعب للجيش والشرطة، فبعد ان بدأ الجيش عملياته في سيناء لتصفية الإرهابيين فيها، لم يلمس الناس أي محاولات لفض اعتصامات الإخوان في رابعة العدوية وتمثال نهضة مصر، بل زادت جرأتهم على الخروج من المنطقتين الى اماكن أماك أخرى مثل رمسيس وجسر السويس وميدان مصطفى محمود، وشن غارات على ميدان التحرير، وكذلك الأمر في مدن ومحافظات عديدة، مما أدى إلى حالة غليان وإنذارات للحكومة بأنها إذا كانت عاجزة أو لا تريد تنفيذ التفويض الشعبي للجيش والشرطة، فان الذين منحوه لهما سيقومون بتنفيذه بأنفسهم وليكن ما يكون، لكنّ صبر الحكومة لم يستمر، فعند اجتماع الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور بالمحافظين الجدد، أكد على انه سيتم فرض هيبة الدولة والقانون على الجميع، وأنها قوية بما فيه الكفاية.
وأراد الإخوان اختبار جدّيتها بأن نظموا هجمات على عدد من الوزارات فتصدت لهم الشرطة والأهالي، ثم فوجئوا ببدء عملية فض اعتصامي التمثال ورابعة، لتتحطم نهائيا كل آمال الإخوان على التدخل الخارجي لمنع الحكومة من تنفيذ هذه العملية.
وسبقها طبعا، فشل كل محاولات الوساطة وتقديم الاقتراحات للخروج من الأزمة ومعظمها من شخصيات إما تنتمي صراحة للإخوان أو تعمل لحسابهم، ومحتوى مشاريعها إعادة الأوضاع الى ما كانت عليه تقريباً.
ونشرت الصحف عن تجديد حبس صديقنا حازم أبو اسماعيل رئيس حزب الراية وحلمي الجزار مسؤول المكتب الإداري لحزب الحرية والعدالة بمحافظة الجيزة، ومحامي الجماعة عبدالمنعم عبدالمقصود شقيق زميلنا وصديقنا وزير الإعلام الإخواني السابق صلاح عبدالمقصود، والمحامي محمد العمدة خمسة عشر يوما، وأكدت الحكومة على الإبقاء على الدعم للطبقات الفقيرة، وإعداد خطط اقتصادية لتنشيط الاقتصاد وتشجيع الاستثمار.
وإلى بعض مما عندنا:
‘الأخبار’: وزير في رابعة العدوية
وراء العمليات الارهابية في سيناء
والى استمرار عمليات الجيش ضد الإرهابيين في سيناء، والملاحظ هنا هو الاعتماد المتزايد على استخدام طائرات الهليوكوبتر والقوات سريعة الحركة وعالية التدريب ودقة المعلومات في عمليات المطاردة والهجوم. وقد نشرت ‘الأخبار’ امس تحقيقا لزميلنا جمال حسين مندوبها في وزارة الداخلية، جاء فيه: ‘إحدى الجهات السيادية كشفت ان وزيرا سابقا في حكومة هشام قنديل وقيادياً بحزب الحرية والعدالة يقيمان في اعتصام رابعة العدوية وراء العمليات الإرهابية التي تستهدف رجال الشرطة والجيش في سيناء، ثم رصد مكالمات بين كل من الوزير والقيادي الإخواني مع عناصر جهادية وتتضمن المكالمات صدور تحريض للعناصر الجهادية بتنفيذ عمليات ضد الضباط في العريش والشيخ زويد ورفح لفتح جبهة في سيناء حتى عودة الرئيس المعزول محمد مرسي، ومن المقرر أن تقوم أجهزة الأمن بالقبض عليهما عند فضّ الاعتصام ومواجهتهما بالاتهامات الموجهة إليهما. وجمال يقصد أسامة ياسين (الوزير) الشباب، والدكتور محمد البلتاجي (القيادي).
‘الشعب’ تصف العسكر بجيش كامب ديفيد
ونتحول الى حالة العداء التي يوجّهها الإخوان ومناصروهم نحو الجيش ووصل إلى مستوى طلب تدخل القوات الأمريكية ضده ومحاولة تفكيكه، وكلما أحرز الجيش تقدماً في تصفية الإرهابيين في سيناء كلما جن جنونهم منه، لدرجة أن زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين رئيس حزب العمل الجديد ورئيس تحرير صحيفته ‘الشعب’ الجديد والمتحالف مع الإخوان شن يوم الثلاثاء هجوماً غير مسبوق على الجيش وأسماه جيش كامب ديفيد، وقال عنه والغيظ باد عليه من خير أجناد الأرض: ‘الآن تحول الجيش بالمجلس العسكري الحالي الذي يتشاور يومياً مع طنطاوي وعنان إلى تشكيل عصابي خارج عن القانون فكيف نحترم فكرة الجيش النظرية!! والمجندين وصف الضباط والضباط حتى رتبة مقدم وكل من لم يفسد فوق ذلك، ولكن كل هؤلاء ليسوا الجيش، من يقرر موقف الجيش هو المجلس العسكري الذي يرأسه رئيس الانقلاب وكل من والاهم من كبار الرتب في مختلف الأفرع، لن نترككم في جيش مصر العظيم أقول لكم باسم كل المعتصمين والمتظاهرين نحن مستعدون للاستشهاد جميعاً حتى نخلص البلاد من شروركم، أما باقي أركان نظم مبارك فلن يأخذوا منا غلوة بعد الخلاص من هذه العصبة التي تحكم البلاد منذ 11 فبراير 2011، الجيش تحول الى كائن مفترس يأكل النساء والأطفال قبل الرجال، لن نذكر الجيش بالخير حتى يندحر الانقلاب نهائياً، هذا الجيش ليس جيشنا، لقد أصبح مثل جيوش أمريكا اللاتينية في عقود مضت الجيش الآن هو ‘أمنا الغولة’ نحذر منها الأطفال، إنها ترمي أوراقاً لطيفة في العصر وتقتل في الفجر ولحظة السجود ويقودها شخص معروف ومطلوب دوماً للعدالة اسمه ‘ابليس’ لن نترككم تعيثون في مصر فساداً يا عبيد الدولار والكأس والجنيهات الذهبية الانجليزية. يا سراق أموال الوطن وناهبي ثرواته الذين أعدتم السخرة بعد انتهائها من العالم، يا أصحاب العمولات، يا عباد اليهود والأمريكان، لقد سرقتم شواطىء مصر وبحارها وأسماكها وكل منتجعاتها وتلالها وجبالها، حتى اعتبرتم كل أراضي مصر ملكاً للقوات المسلحة، ووضعتم أموالنا في بنوك سويسرا، وأنتم الذين حميتم رئيس العصابة مبارك الذي علمكم طريق السرقة، وعلمكم دروب الدعارة وكيف تحصل على راقصة وتصرف عليها من المال العام، لقد جاء وقت الحساب في الدنيا، اما حساب الآخرة فهو لله عز وجل’.
وما دام هذا رأي مجدي في جيش مصر هي أمي، فهو يستحق الحل، أو القتال ضده حتى إفنائه، ولو تطلب الأمر الاستعانة بصديق من الخارج إذا لم يستطع المجاهدون القيام بالمهمة، لكن كل هذا كوم، وحكاية رتبة المقدم فأقل وسرقة الأسماك والراقصات كوم تاني.
هذا وقد أخبرني زميلنا الرسام الموهوب بـ’الوفد’ عمرو عكاشة في نفس اليوم، بمناسبة العمليات الإرهابية ضد الجيش في سيناء، انه كان في زيارة طبيب قريب له فوجده يكشف على إرهابي ممسكاً بمدفعه الرشاش، وقال له وهو ينظر في الأشعة: واضح من التحليل ان مفيش عندك دم والشوية اللي باقيين، الخيانة بتجري فيهم.
‘اليوم السابع’ تدعو للخروج
الآمن وعدم سدّ منافذ الحوار
وإلى إخواننا في التيار الديني ومعاركهم وآرائهم في الأزمات الحالية، ونبدأ من يوم الاثنين مع الدكتور كمال حبيب وهو من جماعة الجهاد – وله إسهامات فكرية ملموسة وقوله في ‘اليوم السابع’: ‘الحشود في رابعة والتضامن بينها يعطي للمتواجدين من الشباب والنشطاء ومن الإخوان إحساساً زائفاً بالقوة والثورة، وأنهم يمكنهم تحدي العالمين ونشر رسالتهم في الخافقين.
هذا الإحساس الزائف يعطي حلماً للشباب والناشطين بأنه ما لا يدرك كله لا يترك جلّه وأنه وإن كانت القوة الانقلابية الغاشمة أزالت دولة الرئيس الرباني على حد قول محمد أحمد الراشد القيادي الإخواني في مرثيته لفقدان الإخوان للسلطة بعنوان ‘الردة عن الحرية’ فلا بأس من أن نعيش حلم الخلافة الإسلامية والإخوة الإسلامية والحكم الإسلامي في منطقة رابعة والنهضة حيث من خلال هذه المنطقة نزحف مرة أخرى لاسترداد الدولة الكبيرة.
من يتجول ببصره في البلدان التي يحكم فيها الإسلاميون في تونس أو في المغرب أو الوجود الإسلامي اللافت للجهاديين في سورية يكتشف بسرعة وبوضوح أن أوضاع بلدان الربيع العربي والمنطقة العربية في غاية الصعوبة وأن تحمل الإسلاميين وحدهم لمسؤولية الحكم في تلك البلدان لن يكون سهلاً وليس نزهة، وأنه من الأفضل للإسلاميين في هذه اللحظة أن لا يكونوا طرفاً في صراع سياسي مع دولهم، أو مع مجتمعاتهم، لأن الإسلاميين في الأساس هم رعاة وليسوا قضاة وهم رعاة وليسوا حكاماً.
إنني أدعو حكماء التحالف الوطني لدعم الشرعية في رابعة لأن لا يضيعوا فرصة الخروج الآمن من هذه الأزمة وأقصد بالآمن عدم سد منافذ الحوار والوصول الى نقطة النهاية التي لا بد فيها من استخدام العنف والقوة والذي سيفتح البلاد على شر نرجو الله أن يرده عنها’. وهكذا تكون النصيحة المخلصة وإلا فلا.
‘المصريين’: الببلاوي متهم
بانه واحد من القتلة
ثم نتحول في نفس اليوم الى ‘المصريين’، لنكون مع صديقنا وابننا الوفدي السابق، والمهندس والكاتب يحيى حسن عمر، وغضبه مما يحدث لبعض الإخوان بالقول: ‘الببلاوي والبرادعي وغيرهما ارتعدوا من كم الهجوم الموجه ضدهم من الفاشيين الجدد الذين غرّهم أن القوة معهم الآن ويريدون استئصال شأفة معارضيهم والتنكيل بهم بالقتل والسجن تحت عناوين مثل سيادة القانون وتحقيق العدالة الى آخر تلك المصطلحات الذين هم أبعد الناس عنها في الحقيقة، الدكتور الببلاوي يحتاج إذا لم يذكره أحد انه هو نفسه متهم تاريخياً على الأقل الى ان يأخذ القانون مجراه بشأنه أنه واحد من القتلة فهو الذي حدثت في عهده أكبر مجزرة في تاريخ مصر منذ استقلالها، وهي مجزرة المنصة، ولو كنتم صادقين في دعواكم أن القانون فوق الكل، ولو كان القانون بالفعل يأخذ مجراه في مصر، لكنتم الآن تحاكمون، فالاستاذ حلمي الجزار والاستاذ سعد الكتاتني، الاستاذ حازم أبو اسماعيل وغيرهم من الساسة المحترمين في السجن بتهمة التحريض على العنف! ويجدّد لهم الحبس 15 يوما في 15 يوما، كما يفعل مع خصومكم وجرائمكم شاهدة عليكم بالدماء والأشلاء والجثث وليست اتهامات ‘هيكلية’ مثل التي توجهونها لخصومكم ثم ليحكم عليكم بالإدانة أو البراءة عندها فقط حدثنا حديثك الشيق عن العفو وعن سيادة القانون’.
وفي الحقيقة، فان الأسماء التي أشار إليها محتجزة بقرارات من النيابة على ذمة قضايا، وأسماء أخرى أراد سجنها لم توجه إليها النيابة أي اتهامات.
الاخوان اكتشفوا ان الجيش
‘لا عظيم ولا حاجة’!
ولم يعلم يحيى ان رئيس التحرير نفسه زميلنا جمال سلطان كان في انتظاره في الصفحة الأخيرة، ليقول: قبل شهر ونصف فقط كان الإخوان يصفون جيش مصر بأنه ‘الجيش العظيم’ هو اللازمة التي لا تتخلف عن حديثهم وخطبهم عند وصفهم لجيش مصر، وكان الفريق أول عبدالفتاح السيسي رمزاً لوطنية الجيش المصري عند الإخوان المسلمين، وكان قائداً مميزاً وعسكرياً رائعاً في نظرهم، ويثني عليه الرئيس السابق محمد مرسي وعلى حسن إدارته لشؤون الجيش ولم يتحدث أي مسؤول إخواني من أي مستوى بكلمة واحدة فيها رائحة نقد وليس نقداً مجرد رائحة نقد للفريق السيسي أو الجيش كان الرجل خطاً أحمر عند مكتب الإرشاد فهو الرمز وهو الأمل في الهيمنة والسيطرة، فجأة بعد شهر واحد فوجىء العالم بالإخوان يصفون السيسي بأنه شيطان وأنه قائد عسكري غير كفء واكتشفوا – يا للعجب – ان الجيش المصري ضعيف ولا وزن له وأنه ‘لا عظيم ولا حاجة’! واكتشفوا – فجأة – أن هناك تعاوناً أمنياً بين مصر وإسرائيل، دون أن يسألهم أحد أتباعهم السؤال البديهي والأخلاقي، هل اكتشفتم كل ذلك فجأة بمجرد ضياع كرسي الرئاسة من سيطرتكم؟ هذا استخفاف بالعقول ويكشف عن خطورة وعي جماعة الإخوان بفكرة الوطن وأمنه القومي والوطن هو الجماعة والدولة هي التنظيم فإذا خرجت الجماعة من السلطة لم يعد الوطن وطناً ولم يعد الجيش جيشاً ولم تعد الدولة دولة تلك علة مخيفة بالفعل وتكشف لكل ذي عين وضمير أن مصر كانت مختطفة من قبل تنظيم سري عابر للقارات’.
عبود الزمر: لا بد من إزالة
العقبات أمام سيناريوهات الحل
ونظل في ‘المصريون’ لأن عبود الزمر أراد ن يهدىء النفوس ويحقق الصلح بالقول دون ان يغضب طرفاً: ‘لا بد من إزالة العقبات أمام سيناريوهات الحل فأصحاب قرار عزل الرئيس يظنون أنهم لو عدلوا عن قرارهم فإنهم سيحاكمون كمتآمرين، أما أصحاب الشرعية فيؤكدون أنهم لو تنازلوا عن مطالبهم فإن ذلك يعد خذلان للرئيس المنتخب وتنكراً للمؤسسات المنتخبة، كما ان ذلك سيفتح الطريق أمام إقرار هذا النوع من التغيير اللاديمقراطي وكل هذا يعتبر من المبررات المنطقية والعقبات الواقعية ولكن ذلك لا يستعصي على مبادرة حكيمة تراعي التعامل الحسن مع عناصر الأزمة وسبل تفكيكها، اننا خلال أسابيع قليلة سنكون بصدد مشهد انتخابي برلماني ثم مشهد انتخابي رئاسي، ربما يختار البعض المقاطعة وربما يشارك آخرون وبالتالي، إذا تقرر خوض الانتخابات فينبغي علينا كقوى إسلامية ووطنية أن نحشد كامل طاقتنا لاستعادة الأوضاع في صورة افضل مما كنا عليه فلقد خضنا تجربة وحصدنا خبرات وتعلمنا دروساً فعلينا أن نختار ممثلينا الذين يؤدون دورهم على الوجه الأكمل وفي ضوء ما شاهدناه في واقعنا الذي يضيف إلينا الجديد كل يوم والعمل الجاد لصالح مصرنا الغالية’.
وموقف عبود كما أشرنا من قبل يختلف تماما عن موقف ابن عمه طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية الذراع السياسي للجماعة الإسلامية الذي ارتمى تماما في أحضان الجماعة إذ لا يزال حنينه للمؤسسة العسكرية واحترامها وتقديرها قائماًَ لأنه كان مقدما في المخابرات الحربية.
مختار نوح يتحدث عن نذالة اميركا
ومن ‘المصريون’ الى ‘الوطن’ يوم الاثنين ايضا وصديقنا المحامي الكبير والكاتب وعضو مكتب الارشاد السابق مختار نوح وقوله عن نذالة أمريكا: ‘وهكذا يستقر في وجداننا جميعاً أن نص المادة الأولى في القانون الأمريكي والغربي على السواء هو أن النذالة شعار سياسي وعقيدة نظام أمريكي غاشم ومن أجل ذلك فلا يظن أحدنا أن أمريكا حينما تسعى إلى حل الأزمة فإنها تسعى إلى مصلحة الاستقرار في مصر كما تزعم، وإنما في الحقيقة أنها تسعى لحماية خطتها التي كانت قد بدأت بالفعل ولكن الشعب المصري قضي على طمعها بثورة الثلاثين من يونيو، وبمناسبة النذالة الغرب أمريكية، فيروى أن نذلا تقدم لتنفيذ حكم الإعدام وكان معه صديق عمره ينفذ ايضاً حكم الإعدام فسأل الضابط كلا منهما عن أمنيته قبل تنفيذ الحكم فقال الأول أريد أن أرى أمي وحينما سئل النذل عن أمنيته أجاب في نذالة’ ‘أريده ألا يرى أمه’، وعجبي’.
إييه، إييه، وهكذا ذكرنا مختار بالأنذال، وأذكر بهذه المناسبة انه كان يمر عصر كل يوم في حارتنا في حي بولاق أبو العلا، شحاذ غريب في طريقة تسوله، كان يرتدي جلباباًَ بدون فانلة وصدره عاري ويمسك في يده اليمنى حجرا من البازلت من الذي كان يتم استخدامه أيام الاحتلال البريطاني في رصف بعض الشوارع في الإسكندرية والقاهرة. ويحكي قصصاً حزينة عن عدم الوفاء، ومنها قصة عن النذل لما اغتنى وكيف تنكر لجميله عليه، وبين كل مقطع وآخر يضرب بالحجر على صدره، والنساء تبكي أو تحزن ويلقين إليه بما تيسر، ولم أعد أذكر إلا عبارة والنذل لما اغتنى، وهناك فيلم مصري شهير اسمه النمرود بطولة فريد شوقي أدّى فيه دور النذل وهبط عليه كنز ولم يصدق نفسه، وأثناء توجهه إلى عربة كشري، سمع رجلاً يدعو الله، قائلاً، يا غني، التفت إليه وصاح، مين بينده.
بريد ‘المصري اليوم’ يتغزّل بالسيسي
وما أن سمع القارىء سليم نقولا بحكاية النذل والنذالة، حتى قال في رسالة في نفس اليوم في باب البريد بجريدة ‘المصري اليوم’ الذي يشرف عليه زميلنا حاتم فودة قال فيها عن طلب السيسي من الشعب عمل تفويض شعبي للجيش والشرطة لمكافحة الإرهاب: ‘شفت عبدالناصر تاني لما دعاني أعمله تفويض، حرك وجداني لما ناداني أنزل ضد العنف البغيض، بعدما نفذ الصبر طلب الأمر وإرادة الشعب العريض، مخلص يلبي النداء ويستأصل الداء من كل مريض! شاب لابس كاب عقد العزم على محاربة الإرهاب، شفته بالبدلة العسكرية في المنشية هيطرد من مصر الأغراب، شفته بيأمم القناة ويرجع الحياة والأمل لكل شاب، شفته بيملك الفدادين للفلاحين ويمنع التمكين ويوقف الخراب! رجّعني لسن العشرين، وأحلف بسماها وبترابها، صون يارب شبابها وتعودي يا مصر أبية، وابعد عنها الانقسام وكتائب القسام وأحميها من الحرب الأهلية! اللي تآمر عليها وتنازل عن أراضيها وكل نذل وخسيس’.
كاتب بـ’الاهرام’ يتّهم
الحكومة بالتردد والعجز
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، فمثلا قام الكاتب الكبير والخبير والمفكر الاجتماعي الدكتور نادر فرجاني يوم الاثنين في’الأهرام’ بمهاجمة الحكومة التي اتهمها بالتردد والعجز بقوله:’حكومة بأكملها، مؤقتة بالتعريف، وحاملة لتفويض شعبي تحولت الى حكومة للعلاقات الخارجية وكأنه لا يكفي وجود وزير للخارجية ونائب رئيس للعلاقات الدولية، وكأن مصر ولاية أو محمية لامبراطورية خارجية لا تملك من أمرها شيئاًَ حتى في أخص شؤونها الداخلية، ولو كانت الحكومة المؤقتة قد فضّت البؤرتين الإرهابيتين في اعتصامي رابعة والنهضة بكفاءة وبحضاريّة منذ أعلنت قرار مجلس الوزراء بفضّ الاعتصامات التي افتقدت السلمية وتحولت الى بؤر ارهابية، لما وضعت نفسها ووضعتنا في موقف المستجدي من وسطاء خارجين للتوسط لدى قادة الإخوان القابعين في السجون لفضّ الاعتصامين في بؤرتي الإرهاب، ان هذه السلطة المؤقتة قد خيبت حتى الآن آمال الشعب المصري، وحطّت من مكانة مصر في منطقتها وفي العالم، و تبدو وكأنها أُخذت رهينة من قبل تيار اليمين المتأسلم بدلا من ان تخضعه بسلطاتها لخريطة الطريق التي منحها الشعب تفويضا جماهيريا غير مسبوق في التاريخ، وكلّفت الحكومة المؤقتة بتنفيذها ولم تفلح حتى الآن’.
‘الاخبار’: الحكومة بتشتغلنا وبتلعب بينا
ومن الذين تضايقوا من الحكومة في نفس اليوم ولذات السبب كان زميلنا بـ’الأخبار’ احمد جلال فقال: ‘الحكومة بتشتغلنا وبتلعب بينا، رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي قال انه لا بد من فضّ اعتصامي رابعة والنهضة والحكومة بطيبة قلبها سابت المعتصمين يصوموا ويعبدوا انما بعد كده حتوريهم عين الحكومة الحمرا، الغريب ان وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم قال انه سيفض الاعتصام في ساعة، لكن يبدو ان الساعة واقفة مش عايزة تتحرك’.
‘الشروق’: العمليات الإجرامية
لم ترهب المعتصمين
لكن زميلنا وائل قنديل أحد مديري تحرير ‘الشروق’ والناصري السابق، والمقاتل الحالي من أجل الإخوان كان له رأي آخر عبّر عنه يوم الثلاثاء في عموده اليومي – مرور الكرام بالقول: ‘حزمة الأكاذيب المستخدمة منذ أسابيع عدة لم تستطع صناعة صورة شيطانية لاعتصامات معارضي الانقلاب، فدعت القائمين عليها لتجريب أسلحة أخرى، لم تفلح هي الأخرى في تحقيق الهدف المنشود، في البداية استصغروا حجم الاعتصام واستخفّوا بالمعتصمين بالقول انها فقط إشارة مرور صغيرة ‘رابعة العدوية’ في مواجهة مصر كلها، وبمرور الوقت نجحت هذه الإشارة الصغيرة في فرض واقع سياسي على جميع الأطراف وأثبتت أن مغامرة الثلاثين من يونيو لم ولن تمرّ كنزهة أو نزوة عابرة من قبل المتعطشين للقفز على السلطة واختطافها، غير أن النجاح الأهم لهذه ‘الإشارة’ أنها استطاعت أن تنقر على زجاج الضمير فتستدعي شرائح وفئات متنوعة من كل مكان جاءت إليها مختارة معلنة التضامن ومعبرة عن حالة إنسانية لا تزال تحتفظ ببهائها على الرغم من كل الملوثات الإعلامية والفزّاعات الأمنية والخزعبلات السياسية التي تسكب في أدمغة الناس كل يوم.
إن مجزرتين كبيرتين وعدداً من العمليات الإجرامية الخاطفة لم تنجح في إرهاب المعتصمين الذين كانوا يشيعون شهداءهم ويعودون الى الميادين فورا، كما لم تنجح حرب التجويع والترويع والتشويه في منع انضمام أعداد جديدة لميادين الغضب والرفض لعسكرة الحياة في مصر مرة أخرى’.
عصام السباعي يفضل مبارك على مرسي
ومن الناصري السابق الذي تحول الى إخواني متعصب الى الإخواني الذي تاب عن إخوانيته وهو زميلنا بـ’الأخبار’ عصام السباعي، الذي قال في نفس اليوم: ‘يجب أن يتوقف من لديه نقطة دم أو لمحة من ذكاء أمام المشهد الحالي يدرس، يتدبر، يحترم عقول الناس وإرادتهم ويقول: ‘تجاوزنا، أخطأنا، ظلمنا أنفسنا، ثم يعتذر، ويسلم نفسه إلى الله والشعب والقانون وأن يكون طريقنا جميعاً هو منع إهدار نقطة دم من أي مصري! نحن أمام رئيسين مخلوعين شعبياً الأول مبارك الرئيس المتنحّي بإرادة الشعب ود. مرسي الرئيس المعزول في سجنه الذي كان أولا اختيارياً قبل ان يدخل في الحجر، ويبقى الفرق أن مبارك عندما استشعر حجم الرفض الشعبي له في الميادين تخلى عن السلطة طواعية ولم يقل أنا الرئيس الشرعي مهما سالت الدماء ويبقى الفرق أن أحدهما له تاريخ يشفع له والآخر لم ينتهز الفرصة لكتابة أي حرف فيه، فتدبّروا يا أخوتنا من أنصار الرئيس المعزول!’.