القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أخبار وموضوعات صحف أمس الثلاثاء 28 كانون الثاني/يناير، كان أهمها الاجتماع الطارئ للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي ناقش ما قام به المشير عبدالفتاح السيسي من انجازات لتطوير الجيش ورفع كفاءته القتالية والارتقاء بمهارات أفراده ورفع روحهم المعنوية، وأن المجلس يتطلع بإجلال واحترام لرغبة الجماهير العريضة في ترشيحه لرئاسة الجمهورية، وتعتبر ذلك تكليفاً وإلزاماً، وله الحرية أن يتخذ قراره وفق ضميره الوطني، وبهذا تأكد نزول السيسي الى انتخابات الرئاسة، وكل المؤشرات تدل على انه سوف يكتسحها بسبب شعبيته الجارفة. وفي نفس الوقت نشرت الصحف عن وقوف الرئيس السابق محمد مرسي أمام محكمة جنايات القاهرة ومعه المرشد العام وعصام العريان، في أولى جلسات قضية اقتحام سجن وادي النطرون والتخابر مع جهات أجنبية.
كما ذكرت الصحف تقديم وزير التعاون الدولي الدكتور زياد بهاء الدين استقالته ولكن لم يتم قبولها، لأنه بعد تقدم السيسي للترشح للرئاسة لابد من إجراء تعديل وزاري لخلو منصب وزير الدفاع، كما ترددت أنباء عن رغبة صديقنا العزيز الدكتور حسام عيسى وزير التعليم العالي للاستقالة، ولازالت أزمة المرور مستمرة، ومشاورات الأحزاب والكتل السياسية كذلك استعدادا لانتخابات مجلس النواب القادمة، واستمرت التكهنات حول من سيتقدم للترشح أمام السيسي.
وإلى شيء من أشياء عديدة لدينا.
ديكور دكان الداعية عمرو خالد إسلامي
ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، وتبدأها في تقرير اليوم حنان جبران، التي شنت هجوماً في ‘الشعب’ يوم الثلاثاء قبل الماضي، ضد الداعية عمرو خالد بقولها عنه:
‘عمرو خالد هو صاحب الدكان الاصفر الذي يتاجر في كل شيء، ديكور الدكان إسلامي وعلى وش البضاعة شوية دين ‘تخصص تعايش’ شوية نهضة ‘بالكلام بس’ شوية أمل ‘كدا وكدا’ والسم مدسوس بينها، لكن هذا البياع لا يبيع الآن إلا ‘التعايش’ تعايش مع الظلم، مع القهر، مع الفقر، مع الكفر، كله تعايش وشعاره مع الظلم، مع القهر، مع الفقر، مع الكفر، كله تعايش وشعاره ‘نعم للتعايش’ و’نعمين’ لدستور التعايش مع الانقلاب والانفلات، وتجارته لها مريدوها وممولوها ومكاسبها كتير بمقاييس الدنيا الفانية، لكن رواج تجارته لا يعود إلى جودة السلع التي يقدمها بقدر ما يعود إلى تردي حال الوطن بشكل عام، هذا البياع قدم للغرب الإسلام بصورة متساهلة من منطلق التعايش البغيض الملعون ‘صورة تجيز الربا وتقبل بالاتفاقيات مع إسرائيل وتسقط الجهاد’ تحت شعار محاربة الإرهاب، وهذا توظيف للإسلام وتكييفه لأغراض سياسية ولمقتضيات السلطة، فقد ساعد هو وغيره على بيع الأمة في سوق النخاسة لإرضاء الغرب واستدرار الأموال والقروض من البنك الدولي، الخلاصة ان عمرو خالد ومن على شاكلته ليس إلا ‘خيال مآتة’ وهم كثيرون في حياتنا الآن سواء في الدين أو السياسة’.
أحمد عبدالمعطي حجازي:
النظام العسكري يصادر الحريات
ومن ‘الشعب’ الى ‘المصري اليوم’ يوم الجمعة الماضي حيث واصل زميلنا وصديقنا الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي محاولة التغطية على ما اعتبره عار تأييده لخالد الذكر وصدام حسين وصمته عن مبارك بإعادة ما سبق وقاله للمرة الثلاثين بعد الألف:
‘ما الذي حدث لتنهار ثقافتنا بعد نهضتها؟ الذي حدث هو أننا خضعنا لنظام عسكري زعم انه جاء ليصحح مسار الديمقراطية فأوغل بنا في ظلمات الطغيان، صادر الحريات واحتكر منابر الرأي وأجهزة الإعلام ونكل بالمعارضين وحارب الثقافة بالدعاية لنفسه، وحرم النقد وفرض الرقابة، وخلط الدين بالسياسة، وحول المثقفين الى موظفين، لكننا أسقطنا هذا النظام منذ ثلاث سنوات وأسقطنا وريثه بعده، نعم أسقطنا النظام العسكري البوليسي وأسقطنا النظام الإخواني الفاشي وبقي أن نبني نظاماً جديدا على أساس صحيح تستعيد به الثقافة المصرية استقلالها ويستعيد به المثقفون حريتهم’.
مصر تحتاج الآن مشروعاً قومياً حقيقياً
ومن ‘المصري اليوم’ إلى ‘الدستور’ يوم الأحد حيث قال لي الاستاذ بجامعة الإسكندرية الكاتب اليساري الدكتور إبراهيم السايح، ان لديه كلاما أقوى من كلامي يسبب حساسية شديدة جدا لحجازي، فتركته ينشد كالكروان في عموده ـ من الواقع ـ قائلاً:
‘أحد أهم الدعائم التي صنعت مجد عبدالناصر نجاحه في جذب الغالبية العظمى من الشعب للانخراط في سلسلة من المشروعات القومية الحقيقية في سائر المجالات، ففي المجال السياسي حقق عبدالناصر إنجاز جلاء الانكليز عن مصر في بداية ثورة تموز/يوليو، وفي المجال الاجتماعي حقق إنجاز القضاء على الإقطاع، وفي المجال الاقتصادي تمكن من تأسيس قاعدة صناعية، من دون إغفال أهمية النشاط الزراعي، ثم استمرت الانجازات الاجتماعية من خلال مجانية التعليم والتأمين الصحي والمعاشات وقوانين العمل، ثم القرارات الاشتراكية، ونجح عبدالناصر قبل هذا وذاك في تحويل مشروع السد العالي الى رقم بالغ الأهمية في منظومة ثورة يوليو، حيث اضطرته الظروف الدولية لتحدي الاستعمار الغربي وإعلان تأميم قناة السويس ومواجهة العدوان الثلاثي، ثم التحول للشرق والاعتماد على السوفييت في تمويل وبناء السد لعالي وتسليح الجيش المصري، طوال عهد عبدالناصر لم يكن لدى المصريين وقت يضيعونه في التطرف الديني أو التلاسن الإعلامي أو التشرذم السياسي أو التحرش الجنسي، أو النصب الجنائي أو السياسي، وكان الفن يساعد عبدالناصر بالأغاني والأفلام والمسلسلات التي يتناول التحولات البنيوية المتلاحقة في المجتمع المصري، جرت في النهر مياه كثيرة وعجيبة منذ رحيل عبدالناصر وحتى الآن، وصار المشروع القومي الأول لإخواننا المصريين هو الكلام وليس العمل بعضنا يتكلم على المقاهي وبعضنا يتكلم في وسائل المواصلات وبعضنا يتكلم في استوديوهات التلفزيون، وبعضنا يتكلم في البيوت والنوادي، وبعضنا يتكلم في الميكروفونات الانتخابية والاعتصامية والتظاهراتية والفئوية، وبعضنا يتكلم على صفحات الجرائد والمجلات، وبعضنا يتحدث في أماكن العمل، وبعضنا يكلم نفسه حين لا يجد من يستمع إليه، مصر تحتاج الآن مشروعاً قومياً حقيقياً’.
أحسنت يا أيها السايح وكثر الله من أمثالك.
الأمن القومي تهدده
حالة البلطجة الإعلامية السائدة
أما زميلنا بـ’الوفد’ كامل عبدالفتاح فانه وجه هجومه في اليوم نفسه ضد من اعتبرهم منافقين للسيسي بقوله عنهم:
‘المشهد الإعلامي في مصر أكثر من مخجل ومهين لأنه لا يليق ببلد كبير مثل مصر وشعب عريق مثل المصريين، أن يتحكم بتحديد اختيارات هذا البلد مجموعة من أصحاب الحناجر والأقلام اعتادوا الطبل والزمر خلف كل سلطان، أما مصر الإهانة فمردود الى تجرؤ هؤلاء الطبالين بأنهم يتحدثون باسم الشعب، ان مدرسة ‘جوبلز’ وزير الإعلام النازي في ثلاثينيات القرن الماضي هي السائدة في مصر منذ 25 كانون الثاني/يناير 2011 حتى اللحظة من خلال الإلحاح على توجيه الرأي العام الى الوجهة التي تروق لعدد محدود من الإعلاميين، وبعض الدخلاء على هذه المهنة المستباحة في مصر، ومن السخافات الإعلامية السائدة لدى تلاميذ مدرسة ‘جوبلز’ أن كثيرين أعطوا أنفسهم الحق في سب ولعن شخص مثل رئيس الوزراء ووصفه بالفاشل والمرتعش والنائم على نفسه، في الوقت نفسه الذي يلعنون فيه كل التيارات المعارضة أو المختلفة مع السلطة القائمة أو القادمة. وفي مشهد آخر من مشاهد الإرهاب الإعلامي المقيت ان طبالي كل العصور الذين يظهرون حماساً واستبسالاً من أجل أن يأتي الفريق اول السيسي رئيساً، ينقضون على أي مختلف معهم ولو كان اختلافاً جزئيا ويصل الأمر الى حد التجريم والتخوين والانحطاط المرعب في درجة الاختلاف، واللافت جدا ان الإعلام الخاص مقروءاً أو مرئياً قد تجاوز معظمه الإعلام الرسمي بمراحل في ساحة البلطجة الإعلامية. وما يحزنني وأنا من المقدرين للدور التاريخي للفريق السيسي حتى من قبل 30 حزيران/يونيو وهذا ما سيعرفه الناس عن الرجل في المستقبل أن من أصابهم سعار ثوري كاذب وعلى غير انتظار بعد سنوات من الخدمة في بلاط مؤسسات فساد قبل 25 يناير 2011 يوقعون أشد الضرر برجل استثنائي وفارق في التاريخ الحديث، مثل عبدالفتاح السيسي ويتسببون في تحول قطاع كبير من المتحمسين لدور محتمل للرجل من حالة الحماس الى حالة التردد، وهذا ما أتمنى أن ينتبه له الفريق السيسي لأن أمن المجتمع إن كان يهدده اللصوص الإرهابيون والبلطجية فإن الأمن القومي من وجهة نظري تهدده حالة البلطجة الإعلامية السائدة’.
لمصلحة من الهجوم على حمدين
والى جريدة ‘الاسبوع’ عدد امس الثلاثاء ومقال الكاتب عبد الفتاح طلعت الذي يتساءل فيه عن لمصلحة من الهجوم على حمدين يقول فيه:’
ربما كثيرون يرون أن ما مرت به مصر خلال الايام الخمسة الماضية والاحداث الجسام التي مرت بها مصر، وعبقرية’الشعب المصري وخروجه بكثافة منقطعة النظير متحديا التفجيرات الإرهابية هنا وهناك لاسترداد ثورة 25 كانون الثاني/يناير وعودتها لأصحابها الحقيقيين بعد ملحمته الرائعة في ثورة 30 حزيران/يونيو جديرة بالكتابة والتحليل بل والاحتفاء.. لكنني آثرت أن أكتب عن الحملة الظالمة غير الموضوعية التي يتعرض لها المناضل حمدين صباحي ونحن على اعتاب الانتخابات الرئاسية، التي لا تخدم أهداف وتطلعات ثورتي 25 يناير و30 يونيو من حرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية واستقلال وطني.. بل تصب في خانة الاعداء والمتربصين لمصر في الداخل والخارج.
فبدون سابق إنذار أو أية مقدمات موضوعية، ظهرت على السطح عبر وسائل الإعلام والفضائيات حملة مسمومة ومشبوهة ضد المرشح الرئاسي السابق، والمحتمل الآن، والحاصل على المركز الثالث في سباق الرئاسة في العام 2012، بل ومن المؤكد أنه كان الرئيس المنتظر لو دخل في مرحلة الإعادة مع الرئيس المعزول محمد مرسي، لكن للأسف دخول الفريق شفيق لمرحلة الاعادة وارتباطه بنظام مبارك الفاسد كان له أبلغ الاثر في وقوف عاصري الليمون الي جانب مرشح الإخوان وكان لهم الفضل الكبير في نجاحه….’ ويواصل الكاتب كلامه قائلا:
‘الحملة المشبوهة بدأت على حمدين بمجرد الاعلان عن عزمه ترشحه لمنصب الرئاسة وهذا حقه، وازدادت وتيرة الهجوم وأصبح كما يقال ممنهجًا بعد إعلان مؤسس ‘التيار الشعبي’ حمدين صباحي في مقابلة مع فضائية الحياة إنه أبلغ السيسي قراره بالترشح وبدء حملته الانتخابية مضيفا: قلت له سأترشح سواء ترشح السيسي أو لم يترشح، ولفت صباحي إلى أن موقفه من الترشح للرئاسة واضح ومستقيم وأعلنه في رسالة مكتوبة لحملة ‘مرشحي الثورة’ مضيفا: يشرفني أن أخوض انتخابات الرئاسة المقبلة بشرط التوافق حول مشروع يحفظ الثورة.. وإذا طرح مرشح آخر يمثل الثورة ويحقق برنامجها فأنا جاهز للوقوف معه، مضيفا: وهذا سيكون وفقا للبرنامج بعدم عودة النظام القديم وتمكين الشباب.. ولفت صباحي إلى أنه حاليا المرشح الرئاسي الوحيد، مضيفا: هناك من يطلب من الفريق السيسي الترشح وهذه وجهات نظر نقدرها. وتابع بالقول: الجيش المصري جيش وطني، أنا سعيد بوجود قدر من التشريف والاحترام لدى السيسي وهذا يكفيه ولكن ترشيح نفسه للرئاسة شيء آخر، هناك من يحب السيسي جدا ولكنه يفضل ألا يرشح نفسه للرئاسة…
وكان غريبًا أن يدخل على خط الحملة المضادة لحمدين المحامي فريد الديب، رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس الأسبق حسني مبارك، فيصف إقدام حمدين على الترشح لمنصب الرئاسة بأنه ‘نكتة’، واصفا الفريق السيسي بأنه وحش كاسر يبتلع كل الأسماك مهما كان حجمها.. ثم تبعه رفاعي نصر الله مؤسس حملة ‘كمل جميلك’ الداعية لترشيح الفريق السيسي للمنصب الرئاسي، واصفا اختيار حمدين بسكة الندامة…’.
الفرحة بالمقعد الرئاسي لن تدوم طويلا
وننتقل الى جريدة ‘المصريون’ ومقال الكاتب محمود سلطان الذي عنونه بـ’السيسي رئيسا لمصر’ نقرأ فيه:’ ترقية الفريق السيسي إلى رتبة مشير، تؤكد نيته للترشح لمنصب الرئاسة، فقرار الترقية جاء بعد تمرير الدستور، وبالتزامن مع قرار إجراء الانتخابات الرئاسية أولا، وبمعنى آخر فإن المقدمات تؤكد بأن السيسي سيعلن ترشحه ربما خلال ساعات.
ترشح السيسي للرئاسة يعني أنه الرئيس المقبل، فهو ـ سواء اتفقت أو اختلفت معه ـ يتمتع بشعبية كافية لانتخابه، فضلا عن ضعف المرشحين المحتملين، وهم معروفون بالاسم، ناهيك عن عزوف الشخصيات الأثقل والأكثر قدرة على المنافسة والندية، عن المشاركة في بيئة سياسية مخضبة بالدم وتموج في اضطرابات اجتماعية وأمنية تتصاعد يوما بعد يوم، وأضف إلى ذلك عدم اليقين بشرعية كل الإجراءات التي اتخذت في اليوم التالي من 30 حزيران/يونيو الماضي.
سيناريو ‘تمرير’ الدستور، سيكون تقريبا صورة ‘شف’ من مشهد ‘تمرير’ السيسي رئيسا، فهي مسألة محسومة، وعلى القوى السياسية، الاتفاق على مدونة وطنية جامعة، لتقديمها للجنرال القوي الذي جاء إلى السلطة متحديا، أخطر الجماعات السياسية وأقدمها وأكثرها جماهيرية وتنظيما وقدرة على الحشد وعلى إيذاء الخصوم.
السيسي لن يقدم ‘مشروعا انتخابيا’.. وإذا كان ثمة برنامج اجتماعي ينوي الاستناد إليه، فإن هذا البرنامج ليس ملحا عليه الآن.. أو في هذه اللحظة لأن ‘الهوس’ به.. في غالبية القطاعات المؤثرة في الدولة، يغنيه عن تكبد مشقة التفكير في حلول لمشاكل بلد يتخبط في صعوبات ليس لها حل قبل مضي 50 عاما على الأقل.. وذلك حال افترضنا وجود حكومات متعاقبة، تملك القدرة على الإبداع والتجرد الوطني المحض.
السيسي .. يختلف عن المرشحين المحتملين الآخرين.. فهو ‘زعيم شعبي’.. أو هكذا أريد له، وسيظل محاطا بالطبقة الصلبة القلقة من الإخوان.. وهي طبقة عميقة وممتدة ومؤثرة وتملك التأثير في اتجاهات الرأي العام.. فيما يظل السيسي ـ مهما قدمت من مبررات ـ هو مرشح المؤسسة العسكرية، التي ‘تحكم’ فعلا البلاد، منذ الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي.. وهي المؤسسة الوحيدة التي تتمتع بتوافق وطني، وهي ميزة كبيرة ينفرد بها السيسي دون منافسيه الآخرين، حتى هؤلاء القادمين من داخل الجيش، مثل الفريق عنان والفريق شفيق.. فهما على ‘المعاش’ ولا يحظيان بتأييد الجيش رسميا.. بينما المجلس العسكري يوم 27 يناير 2014 دفع بالسيسي مرشحا رسميا للمؤسسة العسكرية على مقعد الرئاسة.
الانتخابات الرئاسية القادمة، هي مباراة من طرف واحد، والنتيجة محسومة، وعملية الاقتراع ستكون احتفالية بتسمية الرئيس الذي حسم النتيجة لصالحه قبل الانتخابات بتسعة أشهر.. غير أن الفرحة بالمقعد الرئاسي لن تدوم طويلا، حال اختفت السكرة وجاءت الفكرة، وطالب الشعب السيسي بجردة حساب’.
رهان نظام السيسي
على القمع خاسر
وفي عدد اليوم نفسه من صحيفة ‘المصريون’ يكتب لنا الدكتور عمرو عبد الكريم عن الرهانات الخاسرة يقول:’ على ماذا يراهن طرفا الصراع في الساحة المصرية منذ 3 تموز/يوليو؟
والرهانات من حيث الجملة مقبولة في العمل السياسي، وهي ليست رجما بالغيب ولا تخمينًا مبنيًا على الظن بل تستند إلى معطيات واقعية ومناهج تحليل معتبرة، وتصورات ورؤى، كل يود أن يرى مشروعه أو رهاناته تتحقق في عالم الواقع. والرهانات السياسية بقدر ما تكون واقعية بقدر ما يمكن تحقيقها. أما الرهان على الأحلام والمنامات والأماني والرغبات فهو ضرب من ضروب الوهم وتكريس العشوائية في التفكير والتدبير والحركة.
على ماذا يراهن نظام السيسي؟ يراهن على:
الحل الأمني… والقبضة الأمنية واستئصال المعارضين والأذرع الخبيثة في الإعلام وبقية مؤسسات الدولة…
فرض نظامه بالقوة الجبرية بدلالة تزايد أعداد الضحايا (قتلى ومصابين) وتزايد أعداد المعتقلين السياسيين (حتى امتلأت بهم سجون مصر، والتفكير الآن في بناء سجون جديدة، ونعم التنمية.
كلمة أحسبها صادقة قالها الأستاذ أنور الهواري: مشكلة الحاكمين الجدد أنهم لا يفهمون في الإخوان ولا في السياسة.
وهذه هي المشكلة الحقيقية.
نظام السيسي يتصور أن الإخوان مجموعة من الناشطين السياسيين أو تنظيم عنقودي متقوقع على ذاته، أو مجموعة من الشباب الناقمين على أوضاع اقتصادية أو سياسية معينة، ومن ثم يظن أن استشراء القتل فيهم يثنيهم أو يجعلهم يخافون.
والحقيقة أن استمرار القتل يزيدهم إصرارًا على مواصلة الطريق (حتى لو رآه غيرهم انتحارا أو إلقاء بالنفس إلى التهلكة) ولو رآهم الكثيرون على خطأ.
نظام السيسي فعلا لا يفهم في الإخوان، ولا يعرف أنهم يغرفون من مدد شعبي مستمر (أجيال ورا أجيال) من العلاقات الوثيقة والتربية (حتى لو كانت شحنا مستمرا) وشحذ الهمم على المواجهة واعتبار القتلى شهداء والمصابين ضحايا قضية عادلة.
الخلاصة:
رهان نظام السيسي على القمع رهان خاسر لن يوصله إلى شيء، حتى لو صار السيسي رئيسًا رسميا بالفعل (لأنه الآن رئيسًا بالقوة) ستكون مهمته أصعب، وستكون مهمة – ليس الإخوان- بل الشعب كله عليه أسهل.
إن كونه رئيسًا سيجرئ عليه الجميع أكثر من كونه وزيرًا للدفاع.
الرهان على الحل الأمني طريقه مسدود.
يطلع علينا وزير الداخلية ويقول إن مقرات الداخلية مؤمنة تأمينا تامًا، ومن يريد أن يجرب فليجرب، فتذهب الناس وتجرب وتحدث تفجيرات ويسقط ضحايا…
الشارع واستمرار الحشد واستمرار سقوط الضحايا بما يولده من غضب شعبي عارم على الأقل داخل الدوائر الاجتماعية لمن يسقط قتيلا أو جريحًا.
ووقف حال الدولة، فلا سياحة ولا عجلة إنتاج ولا اعتراف دولي بما حصل منذ 3 يوليو.
ويمكن ان تراهن على استمرار الحراك الشعبي، لكن إلى متى؟
من الوهم:
الظن بأن التجارب الاجتماعية والسياسية يمكن أن تكرر.
وقياس نظام السيسي على نظام مبارك. وقياس نظام سياسي في مرحلة الصعود واستحكام القبضة الأمنية مع نظام سياسي في مرحلة الشيخوخة ووهن العظم منه. ومن الخطأ قياس نظام يعتبر الصراع مع المعارضة معركة حياة أو موت (حتى لو كانت معهم الشرعية) مع نظام كان يدير الأمور بحد أقصى من القمع لا قتل فيه لأعداد كبيرة على الأقل.
من الخطأ قياس نظام سياسي فرضت عليه شيخوخته التسليم للمعارضة التي قادت حركة الشارع مع تخلّي النظام العسكري عنه فتركه يواجه مصيره منفردًا، أو بالأحرى تركوه يسقط حتى يحافظوا على استمرار النظام، ووفروا له ما يستطيعون من حماية….’.
إخترع معارضة لتوهم
العالم بأنك ديمقراطي
وننتقل الان الى جريدة ‘الشروق’ ونتوقف مع مقال الكاتب عماد الدين حسين التي عنونها بـ’لو لم تجدوا معارضة اخترعوها’: أي نظام سياسي عاقل لو لم يكن لديه معارضة لقام باختراعها. والآن فقط عرفت مغزى ما فعله أنور السادات عام 1979، حينما قدم عشرون نائبا من الحزب الذي كان يرأسه ‘الوطني’ إلى المهندس إبراهيم شكري لكي يقوم بتأسيس حزب العمل الذي كان اشتراكيا وقتها قبل أن يتحول إلى إسلامي أو إخواني. وبغض النظر عن أن السادات كان فرعونا إلا أنه حاول إيهام الداخل والخارج بأنه يسير فى طريق الديمقراطية، وحتى مبارك ورغم كل كوارثه فإنه حرص في فترات طويلة على توليد وتخليق ورعاية أحزاب معارضة كرتونية حتى يوهم العالم بأنه ديمقراطي.
اليوم فإن حكومتنا وأجهزتها تتفنن في قتل أي معارضة مدنية حتى لو كانت هشة، والله وحده يعلم ما هي حكمتها في ذلك.
من الممكن أن نتفهم الإجراءات المشددة التي اتخذتها الحكومة ضد جماعة الإخوان والقبض على قادتها والتحفظ على أموالهم وجمعياتهم. مرد ذلك أن الجماعة ترفض الاعتراف بخريطة الطريق، وتصر على المواجهة واللعب طبقا لقواعد المباريات الصفرية. إذا تفهمنا الإجراءات الحكومية ضد الإخوان، فكيف نفهم الإجراءات التي تتخذها أجهزة الحكومة ضد قوى وحركات ومنظمات سياسية وشبابية شاركت في ثورة 30 حزيران/يونيو؟!
كثيرون انتقدوا قيام أجهزة الأمن باعتقال مجموعة من شباب حزب مصر القوية لأنهم كانوا يحملون أو يوزعون منشورات تدعو الى التصويت بلا للدستور. ما كان يفعله هؤلاء الشباب ليـــس مجرما قانـــونا، بل لو أن هناك رؤية سياسية رشيدة لتم تشجيع هؤلاء لأنهم الدليل الأساسي على أن هناك أصواتا مختلفة في البلد.
وصباح السبت قرأنا عن اعتقال ثلاثة ناشطين، هم محمد الباقر عضو جبهة طريق الثورة وعمر مدحت عضو المكتب التنفيذي وعضو حزب مصر القوية لحركة ‘مصرنا’ ومحمد سعيد مؤسس مبادرة دائرة الميدان إضافة إلى 11 ناشطا آخرين ينتمون إلى حركات متنوعة، منها 6 أبريل بتهمة حيازة منشورات أثناء توجههم لزيارة بعض المقبوض عليهم في قسم مدينة نصر. في اليوم التالي قرأنا وشاهدنا قيام قوات الأمن بالتعامل بطريقة شديدة القسوة مع مظاهرات تنتقد وتهاجم الحكومة، خصوصا من الاشتراكيين الثوريين و6 أبريل.
مرة أخرى نفهم التشدد الحكومي والأمني مع مظاهرات الإخوان بعد تصنيفها إرهابية وعنفها الشديد مؤخرا، لكن ما الذي سوف تكسبه الحكومة من منع مظاهرات لحركات معارضة؟ تقول الحكومة وأجهزتها إن هذه الحركات لا وجود جماهيريا لها في الشارع.. إذن اتركوها تهتف وتنتقد ثم تعود إلى بيوتها، وبعدها سوف يمكنكم القول إن هناك حرية رأى وتعبير واحتجاج.
الطريقة التي تتصرف بها أجهزة الأمن في الأيام الأخيرة كارثية، وعندما يسقط حوالى 64 قتيلا في يوم واحد معظمهم من الإخوان، فنحن ننزلق بسرعة إلى هاوية لا قرار لها.
أعرف أن أجهزة الأمن تعمل على أعصابها هذه الأيام خصوصا في ظل توحش الإرهاب، لكن طريقة منع أي صوت معارض سوف يرتد على الحكومة في نهاية الأمر. لا يوجد بلد واحد في العالم يتحدث بلسان واحد وكل أهله على قلب رجل واحد. حاربوا العنف والإرهاب بكل الطرق الممكنة، لكن اتركوا المعارضين يعبرون عن آرائهم حتى لا ييأسوا أو يتطرفوا.
استفتاء على وثيقة دستورية
أم على شيء آخر؟
وعن الاستفتاء على الدستور والجــــدل الذي اثـــاره لدى الشارع المصري تكتب لنا الكاتبة يسرا طه في ‘الشروق’ عدد امـــس الثــــلاثاء قائلـــة: ‘ثار جدل واســـع بعد انتهاء الاستفتاء الاخير على الدستور حول نسب مشاركة الشباب، بين من يرى أنه كان هناك تدن في نسب مشاركة الشباب مقارنة باستفتاء كانون الاول/ ديسمبر 2012 ومن يرى أنه لا يوجد أي تدنٍ أو عزوف، وأن نسب مشاركة الشباب طبيعية. وحقيقة الأمر أن دوافع هذا الفريق كانت اثبات موقف سياسي ما، لا علاقة له بالنقاش حول الدستور. والمضحك في الأمر أنه جدل سفسطائي بحت لأنه يحسم ببساطة بإحصاءات دقيقة ومحايدة ولكنها للأسف غير متوافرة.
في محاولة لاستكشاف آراء الشباب حول الموقف من الاستفتاء والدستور، توجهت لدائرة اصدقائي ومعارفي وأهلي من الشباب، فوجدت حقيقة أن بعضهم شارك في الاستفتاء الأخير ولكن أغلبهم امتنع عن المشاركة. جميع من شاركوا كانوا موافقين على الدستور، رغبة في تحقيق الاستقرار ودفع البلاد للمزيد من النمو والتقدم، بالإضافة إلى ثقتهم في الفريق السيسي ورغبة في دعم خارطة الطريق والتأكيد على شرعية 30 حزيران/يونيو، فضلا على تلقين جماعة الإخوان المسلمين درسا والانتقام منهم لما اقترفوه طوال عام كامل أمضوه في حكم البلاد. القليل جدا من دائرة المعارف الخاصة بي قرر المشاركة والتصويت بلا وكانت أسبابهم تنصب على رفض الدستور ذاته وعدد كبير من مواده خاصة تلك المتعلقة بالمحاكمات العسكرية للمدنيين، وتلك التي تنظم دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية في مصر.
الجدير بالذكر أن المشـــترك بين من اختـــاروا المشاركة بالموافــــقة على الدستور أنهم كانوا ذوي خلفيات اقتصادية أو يعملون في شركات متعددة الجنسيات.
أما بالنسبة للفريق الذي قرر عدم المشاركة فكانت أسبابه أكثر تعددا وتوافقا. فقد رأى جميعهم أن عملية الاستفتاء لم تكن عملية ديمقراطية حقيقية وأن النتيجة محسومة مسبقا، وأن الدستور سيتم تمريره سواء ذهبوا للتصويت أو لم يذهبوا. كان الانطباع السائد هو أن عملية الاستفتاء مسرحية هزلية سبقتها دعاية مستفزة بهدف حشد الناس للتصويت بـ ‘نعم’ في أسلوب لا يختلف كثيرا عما فعله نظام الإخوان أثناء الدعوة لاستفتاء ديسمبر 2012. وقد أضاف الكثير من الممتنعين أن ما سبق الاستفتاء من عمليات إلقاء القبض والتشويه والتنكيل بالعديد من الرموز الشبابية المرتبطة بثورة الخامس والعشرين من يناير فضلا على توارد الأنباء حول إلقاء القبض على بعض من يدعون للتصويت بـ’لا’ أو من قاموا بإبطال أصواتهم كانت جميعها إشارات بعودة القبضة الأمنية وإحكامها سيطرتها على المجريات السياسية فى مصر مرة أخرى.
الملاحظ من تلك المواقف هو أن الاستفتاء حقيقة لم يكن على الوثيقة الدستورية التي أعدتها لجنة الخمسين وإنما على سياق أوسع يشمل الموقف من 30 يونيو، وخارطة الطريق، وأداء النظام منذ تلك اللحظة، والموقف من جماعة الإخوان المسلمين، ودور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية، وشخص الفريق السيسي، وفي ذيل القائمة الدستور لأنه حتى من وافقوا على الدستور أكدوا أنه ليس الدستور الأمثل وأن لديهم بعض التحفظات على عدد من مواده. تشير أغلب المواقف أيضا إلى عدم اهتمام أصحابها بقراءة الدستور وأن قرار المشاركة من عدمه كان استنادا لموقفهم من السياق السابق وليس من الدستور. لقد اتفق حقيقة كل من يشارك ومن امتنع على أن الدعاية المكثفة للتصويت بـ’نعم’ على الاستفتاء كانت نتائجها سلبية وسببت قدرا كبيرا من الاستفزاز للجميع وأن استمرار المناخ الاستقطابي سبب بلبلة لقطاع كبير من الشباب أفقدته القدرة على اتخاذ القرار. وأخيرا فإنه كان لايزال هناك من هو حريص على زيادة مشاركة الشباب في الحياة السياسية في مصر يجب أن يعلم أنه شباب واع لا تحركه الدعاية وإنما تحركه القيم والمبادئ والقناعات’.