لندن ـ «القدس العربي»: كما كان متوقعاً، لعبت الثقافة والتقاليد دورا مفصليا في الجولة الافتتاحية لدور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، وتجلى ذلك في زيارة ريال مدريد لملعب “ريد بول آرينا”، التي انتهت بفوز الكبير المدريدي على صاحب الأرض لايبزيغ بهدف براهيم دياز الهوليوودي، رغم ما بذله لاعبو ممثل غول مشروبات الطاقة العالمية، من جهد وتضحيات ومحاولات مستمرة على مرمى الحارس الأوكراني أندريا لونين، ونفس الأمر بالنسبة لحامل لقب مانشستر سيتي، الذي أنهى صمود وشجاعة كوبنهاغن الدنماركي على ملعبه “باركن ستاديون” بثلاثية مقابل هدف، وأيضا باريس سان جيرمان، هو الآخر انتزع النصف الأول للبطاقة المؤهلة للدور ربع النهائي بثنائية في شباك ضيفه الإسباني ريال سوسييداد، فقط بايرن ميونيخ، هو من خيب آمال مشجعيه، بعد هزيمته أمام لاتسيو الإيطالي بهدف نظيف، في مباراة كانت كاشفة لما وصل إليه العملاق البافاري من ضعف وتفكك على يد المدرب العنيد توماس توخيل.
عار كروي
ربما في عالم كرة القدم، يُنظر للهزيمة بهدف مقابل لا شيء، على أنها نتيجة طبيعية ومنطقية، لكن من تابع ردود الأفعال على هزيمة زعيم الأندية الألمانية بعد عرضه الصادم في ملعب “الأولمبيكو”، سواء في وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظ موجة الغضب غير المسبوق على مدرب الفريق، وبالطبع الأمر لا يتعلق بالهزيمة التي من السهل على فريق بحجم البايرن أن يعوضها على ملعبه “آليانز آرينا” وبين جماهيره حتى لو كان في أسوأ حالاته في الإياب، لكن لما وُصف على نطاق واسع بالعار الكروي، الذي قدمه الفريق داخل المستطيل الأخضر، متجسدا في عجز بطل البوندسليغا طيلة العقد الماضي، عن تسديد ولو كرة واحدة بين القائمين والعارضة، من أصل 17 محاولة بائسة على مدار الـ90 دقيقة، إلى جانب استمرار لغز قائد المنتخب الإنكليزي هاري كاين، كأكثر المتأثرين بغياب داعمه الأكبر ألفونسو ديفيز، والدليل على ذلك أنه لم يلمس الكرة سوى 11 مرة فقط في الشوط الأول، و14 مرة في الشوط الثاني، من دون أن يمارس الدور المطلوب منه والذي جاء من أجله، بتعويض الأسطورة روبرت ليفاندوسكي في مركز المهاجم رقم 9، ولو أن قطاعا عريضا من النقاد والمتابعين، يُلقي باللوم على مدرب تشلسي الأسبق، لإخفاقه في توظيف الأمير اللندني في الثلث الأخير من الملعب، كما هو واضح في لمسات اللاعب وتحركاته عديمة الفائدة خارج مربع العمليات، تنفيذا لتعليمات المدرب بتناوب مركزه تارة مع جمال موسيالا وتارة أخرى مع ليروي ساني أو توماس مولر أو المهاجم الثالث المتواجد، وذلك على الرغم من تمرس واعتياد كاين على اللعب إما بمفرده في الثلث الأخير من الملعب أو يكون خلفه مهاجم وهمي مثل هيونغ مين سون، على أن يأتي المد من الأطراف والعمق، بينما الآن تحت قيادة توخيل، نلاحظ أن كاين يميل أكثر ليكون جزءاً من اللعبة، بمعنى أكثر وضوحا، يساهم بذكائه الفطري في خلخلة الدفاع، بفضل براعته في التمرير من لمسة واحدة بشكل عمودي على حدود منطقة الجزاء، وهذا في حد ذاته، يحرمه ويحرم الفريق من لمسته القاتلة التي يتميز بها داخل منطقة الجزاء.
والمثير للريبة والقلق بالنسبة لعشاق بايرن ميونيخ، أن الفريق لا يهاجم خصومه إلا بهذا الأسلوب، الذي أصبح مكشوفا لنا هنا، فما بالك عزيزي القارئ بنظرائه الذين يراقبونه أسبوعيا، والأسوأ من الحلقة المفقودة بين كاين والمدرب، هو الهبوط الجماعي في مستوى جُل اللاعبين، وبالأخص المسؤولين عن الكوارث الدفاعية، الفرنسي دايو أوباميكانو، الذي كان يُنظر إليه على أنه مشروع مدافع من فئة النخبة في لايبزيغ، بينما الآن تحول إلى شبح ونقطة ضعف واضحة وضوح الشمس في ظهيرة الصيف، ومعه مين جاي كيم، هو الآخر كان في أوج عطائه مع نابولي الموسم الماضي، لكن منذ وصوله إلى “آليانز آرينا”، وأموره تسير من سيئ إلى أسوأ، ولعلنا شاهدنا كيف تفنن إيموبيلي في بعثرة هذا الثنائي، قبل أن يرتكب أوباميكانو، الخطأ الساذج الذي تسبب في طرده ومنح النسور ركلة الجزاء التي جاء منها هدف المباراة الوحيد، ناهيك عما يتردد في وسائل الإعلام على نطاق واسع عن مشاكله مع اللاعبين، مثل الهولندي فان دايك وكيميش. وكل ما سبق، تسبب بشكل أو آخر في اختفاء الشخصية المهيبة التي نعرفها جميعا عن بايرن ميونيخ، عندما يتعلق الأمر بليالي أم البطولات، من فريق يخشاه الكبير قبل الصغير في كل أرجاء العالم، إلى آخر خجول، شاهدناه بعد استقبال الهدف، يؤمن الدفاع بإشراك دي ليخت على حساب ليون غوريتسكا، خوفا من استقبال هدف ثان من شأنه أن يعقد الأمور في موقعة الإياب، وهذه ثقافة دخيلة على المقدسات الثابتة للبايرن، باللعب دائما وأبدا وفي أي مكان من أجل الفوز، حتى بعشرة لاعبين أو أقل، والأغرب أن التجارب السابقة، كانت تخبرنا أنه عادة ما يعود البايرن أكثر قوة وشراسة من أي وقت مضى، كلما تعرض لهزيمة أو فضيحة محلية، كما حدث من قبل بعد إحدى خماسيات آينتراخت فرانكفورت، لكن هذه المرة، عاد أمام لاتسيو بنفس النسخة الباهتة التي كان عليها في ليلة الإذلال الكبير على يد متصدر البوندسليغا والحصان الأسود هذا الموسم باير ليفركوزن، بثلاثية نظيفة كانت قابلة للضعفين، كمؤشر على اقتراب نهاية قصة توخيل مع كبير القوم في بلاده، إلا إذا كانت لديه عصا موسى.
طوق النجاة
في نفس توقيت سقوط الكبير البافاري في عاصمة جنة كرة القدم، كان عملاق الكرة الفرنسية باريس سان جيرمان، يعاني بشدة في أول 45 دقيقة في اختباره المعقد أمام ضيفه ريال سوسييداد، الذي اعتمد مدربه ايمانويل الغواسيل، على أسلوبه المفضل في الدوري الإسباني وعروضه المميزة في دور مجموعات أبطال أوروبا، بجرأة غريبة في عملية الضغط العالي والمخاطرة الكبيرة في اللعب بدفاع متقدم، وشاهدنا شجاعة ثلاثي الوسط بقيادة الدبابة البشرية مارتن زوبيمندي، في ما يمكن وصفه بالسيطرة المطلقة على كل متر في “أم المعارك”، وسط الملعب، كأننا نشاهد نسخة حديثة لبلنسية العظيم في بداية الألفية أو إحدى معارك غواصات فياريال مع كبار البريميرليغ وأوروبا، تارة بمداورة الكرة بشكل عمودي ومزعج لفابيان رويز وشركائه في الوسط الباريسي، وتارة أخرى بجرأة في التسديد المباغت من خارج منطقة الجزاء، من دون توقف عن الضغط العالي على أول لاعب حامل للكرة في وسط ملعب أصحاب الأرض، الأمر الذي جعل لويس إنريكي، يُعيد استنساخ تجربة كارلو أنشيلوتي مع نفس الفريق، بالتوقف عن مجاراة نسق الضيف الباسكي، وانتظار الفرصة المناسبة من هجمة معاكسة في ظهر الدفاع المتهور، ومن حسن حظ إنريكي، أن المدمر كيليان مبابي، كان في حالة مزاجية أكثر من جيدة، ووضح ذلك من خلال غاراته على دفاع سوسييداد، والتي كادت واحدة منها أن تسفر عن هدف مبكر للعملاق الباريسي، وأيضا بلمحة عبقرية مدعومة بالسرعة الجنونية المعروفة عنه، انتهت بانفراد صريح مع الحارس أليخاندرو ريميرو، لكن تسديدته علت العارضة بقليل. وفي المقابل، كانت الأفضلية واضحة للفريق الإسباني على مستوى الفرص والاختبارات المؤكدة على المرمى، إلى أن تبدلت الأوضاع رأسا على عقب في الشوط الثاني، أو كما أشرنا أعلاه في المقدمة، تغيرت المعطيات والموازين في الشوط الثاني بفضل عامل الخبرة والتمرس على هكذا مواعيد في السنوات القليلة الماضية، وبدأ الانفجار الباريسي بعد هدف مبابي، الذي يتحمل الحارس ريميرو، الجزء الأكبر من مسؤوليته، ثم بالضربة القاضية التي جاءت بمجهود فردي من باركولا في الجهة اليسرى، انتهى بتسديدة سهلة في شباك حامي عرين الضيوف، الذين خارت قواهم البدنية في آخر 20 دقيقة، كما يحدث عادة في مبارياتهم في الليغا، حيث تتزايد المساحات الشاسعة في الخط الخلفي، وبالتبعية يكون من السهل ضرب هذا التطرف الهجومي بتمريرة أو اثنتين، كما أبدع رويز ومبابي وفيتينيا ورويز في التحولات السريعة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، أو بلغة المعلقين والمدربين، ظهرت الفوارق الفردية بين أصدقاء كيليان المتمرسين على هذا النوع الفاخر من السهرات، وبين سوسييداد، الذي اكتفى بشرف المحاولة الجريئة والقتال حتى الرمق الأخير، كما حدث مع ضحايا كبار الجولة الأولى لذهاب دور الـ16 للكأس ذات الأذنين.
عودة مارادونا
وبالنسبة للمباراة الأكثر مشاهدة في الجولة، التي جمعت ريال مدريد بمضيفه لايبزيغ، فكان عنوانها الأبرز في وسائل الإعلام الإسبانية والمحيط الإعلامي المقرب من مكاتب “سانتياغو بيرنابيو”، هو “عودة مارادونا”، أو كما وُصف الشاب الإسباني/ المغربي براهيم دياز بـ”براهيماردونا”، لروعة وجمال هدفه في الفريق الألماني، والتي أعادت إلى الأذهان لحظات الراحل دييغو مارادونا الإبداعية، التي كانت تظهر فيها قوته الجسدية وثبات قدميه على الأرض رغم قصر قامته، وبين مهارته في التحكم والسيطرة على الكرة وسط حشود من لاعبي المنافس، وهو تقريبا ما فعله النجم المتنازع عليه في هذه اللحظات بين الاتحاد الإسباني والجامعة المغربية لكرة القدم، بعدم استسلامه أو وقوعه على الأرض من أجل الحصول على مخالفة بعد احتكاك قوي مع مدافع لايبزيغ على الخط في أقصى الجهة اليمنى، بل شق طريقه نحو المرمى إلى داخل الملعب كما يفعل أباطرة الجهة اليمنى في الطرق الحديثة، وفي الأخير أطلق سهامه بتسديدة ماركة “R2″، حاول معها الحارس المغلوب على أمره بيتر غولاشي، وبعدها بدقائق قليلة، كاد البرازيلي العائد بقوته لنسخته البراقة التي كان عليها في الموسم قبل الماضي فينسيسوس جونيور، أن يقتل المباراة إكلينيكيا بالضربة الثانية لولا تعاطف الألواح الخشبية مع أصحاب الأرض، لكن المثير، أن هذا التحول المدريدي، جاء بعد سلسلة من المحاولات والفرص المؤكدة التي أتيحت لفريق المدرب ماركو روزه، يكفي أنه بلغة الأرقام والإحصائيات، تمكن الحارس أندريا لونين من التصدي لتسع محاولات بين القائمين والعارضة، بخلاف اللقطة المميزة التي قطع فيها الكرة قبل أن تصل إلى بنيامين سيسكو في انفراد صريح على رأس منطقة الجزاء، وأخرها من التصديات المبهرة، منها تسديدات من مسافة تلامس “المسافة صفر” من داني أولمو ولويس أوبيندا، كأول مرة يشعر فيها عشاق النادي الميرينغي، أن الفريق لم يتأثر بشكل حقيقي بصدمة غياب الاخطبوط البلجيكي تيبو كورتوا، الذي يسابق الزمن من أجل التعافي من إصابته السيئة في الرباط الصليبي قبل أن يُسدل الستار على نهاية الموسم، فضلا عن الارتياح الكبير من قدرة الميستر كارليتو على تسيير الأمور، بالرغم من النقائص والغيابات التي يعاني منها الفريق في كل المراكز بدون استثناء، على غرار الظهور المقنع لثنائية أورلين تشواميني وناتشو فيرنانديز، لتعويض غياب خط الدفاع الأساسي والاحتياطي الغائب، ونفس الأمر بالنسبة لدياز وكامافينغا، اللذين تناوبا اللعب في مركز صانع الألعاب القريب من ثنائي الهجوم رودريغو غوس وفينيسيوس جونيور، وبالأخص عريس المباراة، الذي صال وجال في وسط ودفاعات لايبزيغ بطريقة فاقت كل التوقعات، ولو أن كل ما سبق، لا يقلل بالتبعية من الأداء الجماعي والفردي الرائع الذي قدمه ممثل البوندسليغا، وربما لولا قرار الحكم بإلغاء هدف أقل ما يُقال عنه صحيح بنسبة 100٪، لبنيامين سيسكو في أول ثلاث دقائق، لأخذت المباراة منحى آخر، لكن من حسن حظ أنشيلوتي وفريقه، أن طاقم حكام الفيديو، دعموا القرار المريب الذي اتخذه حكم الساحة، بإلغاء هدف من وضعية صحيحة، على عكس إشارة الحكم المساعد، بوجود تسلل على صاحب الهدف، لكن على أي حال، اتفق أغلب النقاد والمتابعين، أن المباراة كانت كلاسيكية أو شبه كربونية لأغلب سهرات اللوس بلانكوس في بطولته المفضلة في كل العصور، بالأحرى حُسمت بفضل شخصية وثقافة النادي وطريقة تعامله مع هذا النوع من المباريات، وشاهدنا كيف تفنن الفريق المدريدي في امتصاص حماس أصحاب الدار، خصوصا في أول نصف ساعة، التي كانت مفعمة بجرعة الأدرنالين الزائدة من دعم ومساندة المشجعين، وفي الأخير قضى على منافسه بلمسة إبداعية من أحد جواهره، وهذه المرة جاءت من دياز، بدلا من طيب الذكر الغائب جود بيلينغهام أو فينيسيوس جونيور وباقي أفراد قائمة عصابة الخير، التي تتبادل دور البطولة في الأوقات الفارقة.
إخماد الثورة
في عالم مواز، تمكن حامل اللقب مانشستر سيتي من وضع قدم في الدور ربع النهائي، بعد انتصاره المقنع والمستحق على مضيفه كوبنهاغن الدنماركي بنتيجة 3-1، في المباراة التي جمعتهما على ملعب “باركن ستاديون”، في ما اعتبرها الكثير من الخبراء والمحللين، أشبه بالمباراة التي لُعبت من طرف واحد، وذلك بالطبع للطريقة التي بسط بها بيب غوارديولا ورجاله هيمنتهم على كل متر داخل المستطيل الأخضر، بقيادة عراّب انتفاضة العام الجديد كيفن دي بروين، الذي واصل ممارسة هوايته المفضلة منذ عودته من الإصابة الطويلة أمام هدرسفيلد تاون في الدور الثالث من كأس الاتحاد الإنكليزي، وهذه المرة، لم يكتف بالمساهمة في تسجيل هدف العادة، بل أخذ مبادرة التسجيل في أول 10 دقائق، بعد تمريرة أكثر من رائعة من فل فودن، على إثرها انفرد الأشقر البلجيكي بحارس مرمى الضيوف كاميل غرابارا، الذي بدوره اكتفى بمحاولة بائسة للتصدي للتسديدة الأرضية المستحيلة المتجهة في أقصى الزاوية اليمنى للمرمى، وحتى بعد عودة الفريق الدنماركي في النتيجة بهفوة ساذجة في التمرير من الحارس إيدرسون، عاد دي بروين بهدية جديدة لأحد نجوم المباراة برناردو سيلفا، انتهت بتقدم السكاي بلوز في النتيجة قبل الذهاب إلى غرفة خلع الملابس بين الشوطين، قبل أن يرد الهدية الأولى لفل فودن في الوقت المحتسب بدل الضائع للمباراة، لتنتهي المباراة بثلاثية أقل ما يُقال عنها بأقل مجهود، كأنك عزيزي القارئ كنت تشاهد حصة تدريبية لبطل ثلاثية الموسم الماضي، أو واحدة من المباريات التي تنتهي بخماسية أو سداسية لكتيبة بيب غوارديولا في عطلة نهاية الأسبوع في البريميرليغ، واللافت أن هذا يحدث تزامنا مع عودة العقل المفكر والمدبر للفريق دي بروين، يكفي أنه منذ عودته من الانتكاسة الطويلة، تمكن من صناعة 7 أهداف وتسجيل اثنين، بمعدل المساهمة بهدف على الأقل في كل مباراة، وهو ما فعله في كل المباريات، باستثناء ليلة فك عقدة توتنهام على ملعبه الجديد في الدور الرابع لكأس الاتحاد الإنكليزي، التي خرج منها بلا أهداف أو تمريرة حاسمة، كشريك ومساهم إستراتيجي في عودة النسخة المحفورة في الأذهان على السيتيزينز، بعد الهزة التي تعرض لها في الدور الأول، وتسببت في ابتعاده عن صدارة الدوري الإنكليزي الممتاز في بعض الفترات، قبل أن يأتي موعد الصحوة الموسمية مع بدء العد التنازلي للأوقات والمباريات الفاصلة في الموسم، والتي عادة ما تكون مصحوبة بسلسلة جديدة من الانتصارات واللا هزيمة، وهو بالفعل ما نشاهده منذ أواخر العام الماضي، بتجنب الهزيمة منذ السقوط أمام أستون فيلا، إلى جانب عدم التوقف عن الانتصارات في آخر 11 مباراة في مختلف المسابقات.
والسبب الآخر بجانب تأثير دي بروين العظيم، تلك الاستفاقة الجماعية في مستوى أغلب اللاعبين، كما هو ملاحظ في عودة ومضات فل فودن، التي كانت غائبة في بداية الموسم، وبالمثل برناردو سيلفا، بالرغم من توظيفه في مركز لاعب الوسط رقم 8 بجانب مسمار الدائرة رودري، فضلا عن التحسن الكبير في الأداء الدفاعي الجماعي منذ عودة ثنائية جون ستونز ودياز، الذي صاحبه عودة الأرقام والإحصائيات الدفاعية الإيجابية، لعل أهمها التوقف عن صداع استقبال أكثر من هدف في المباراة الواحدة، هذا ولم نتحدث عن العودة القوية للوحش الاسكندينافي إيرلينغ براوت هالاند، الذي كشر عن أنيابه كما هو مطوب منذ تعافيه من الإصابة، وكانت البداية بثنائيته في شباك إيفرتون في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ثم ما فعله في ليلة الإجهاز على كوبنهاغن، والتي كان سيخرج منها بلوحة إبداعية تاريخية، بعد قفزة سينمائية على طريقة أسطورة الكرتون “كابتن تسوباسا”، ماجد، وصل فيها ارتفاع قدميه عن الأرض أكثر من مترين، لاستقبال عرضية جيريمي دوكو، بضربة مقصية من كوكب آخر، لكن من سوء حظه وحظ المشاهدين، ذهبت الكرة بعيدا عن المرمى، بدلا من توثيق واحد من أغرب وأجمل الأهداف في تاريخ الأبطال واللعبة بوجه عام، ولهذا الأسباب، عجز الفريق الدنماركي على تقديم النسخة الشجاعة المعروفة عنه في معاركه أمام كبار أوروبا، على غرار ما حدث مع بايرن ميونيخ ومانشستر يونايتد في دور المجموعات، بل وجد نفسه مجبرا على الدفاع من وسط ملعبه طيلة الـ90 دقيقة، لاستحالة مجاراة نسق فريق بيب غوارديولا، الذي كان واضحا منذ اللحظة الأولى أنه حضر للمباراة بشكل جيد، والأهم الاستفادة الكبيرة من أخطاء اليونايتد وباقي ضحايا هذا الملعب في السنوات الماضية، بإحكام السيطرة على الكرة، وعدم إعطاء أصحاب الأرض فرصة للخروج بالكرة بشكل صحيح من على الأطراف، وحرمانهم من المساحات ورفاعية اللعب على التحولات السريعة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، فكان طبيعيا أن تأخذ المباراة هذا المنحى، بمشاهدة الكرة دائما وأبدا في وسط ملعب أصحاب الأرض، مع غارات مستمرة لتسجيل أكبر عدد ممكن من الأهداف، حتى بعد تسجيل الهدف الثالث في الوقت المحتسب بدل من الضائع، وفي الأغلب، لن تتغير الأوضاع كثيرا في مباراة العودة الشهر المقبل، بل ربما تنتهي بمهرجان أهداف، إذا لم يتعامل معها الفيلسوف الكتالوني وفريقه بالشكل الاقتصادي المطلوب في هذه المرحلة، لتوفير طاقة اللاعبين لما هو قادم، هذه كانت قراءة تحليلية للمواجهات الافتتاحية لدور الـ16 لدوري أبطال أوروبا… والآن دعونا ننتظر ما سيحدث في ختام الذهاب منتصف هذا الأسبوع.