بيروت- “القدس العربي”: دعا الرئيس اللبناني ميشال عون إلى عقد حوار وطني شامل وعاجل من أجل التوصل إلى تفاهمات بشأن مختلف القضايا السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد، متحدثاً عن أبرز ثلاثة ملفات رئيسية يجب أن تستحوذ على أولوية العمل خلال الفترة المقبلة.
وشدد عون خلال كلمة متلفزة وجهها للبنانيين من قصر بعبدا على ضرورة معالجة أبرز الملفات التي تشغل الشارع اللبناني، وهي اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، والاستراتيجية الدفاعية لحماية البلاد، فضلاً عن خطة التعافي المالي والاقتصادي، بما في ذلك الإصلاحات اللازمة وما أسماه “التوزيع العادل للخسائر”.
كلمة الرئيس اللبناني جاءت في أعقاب زيارة أجراها، السبت، لبطريريكة المارونية “بكركي”، إذ أكد خلالها على الدور الرئيسي للدولة للقيام بمهامها المنوطة بالدفاع عن الوطن، غير مستبعد دور الجيش والمقاومة في هذا السياق.
وبحسب متابعين للشأن اللبناني، فإن تصريحات عون، تأتي في سياق إعادة فتح ملف الاستراتيجية الدفاعية التي غُيبت خلال فترة ولايته الرئاسية في مقابل تولي حزب الله المسؤولية عن ذلك.
وعن هذا قال عون: “صحيح أن الدفاع عن الوطن يتطلب تعاوناً بين الجيش والشعب والمقاومة، لكن المسؤولية الأساسية هي للدولة وحدها، فهي فقط من يضع الاستراتيجية الدفاعية ويسهر على تنفيذها”، مطالباً بوقف ما أسماه التعطيل المتعمد والممنهج وغير المبرر لهذا الملف والذي يؤدى إلى تفكك مؤسسات الدولة”.
كما اتهم الميشال السياسيون اللبنانيون بعدم تخليهم عن مكاسبهم الشخصية على حساب حياة الناس، قائلاً: “عندما وقع الانهيار دعوت إلى حوار حقيقي مع المتظاهرين ومع الناس، لكن ذلك لم يلق استجابة حقيقية من الفاعلين في البلاد، إذ اتخذ الجميع من شعار “كلن يعني كلن” ستاراً لإخفاء فشلهم في التوصل لحل للقضايا العالقة.
وشدد على أن الحل يكمُن في صياغة وثيقة وفاق وطني، وهو ما يتطلب أولاً إجراء المحاسبة للمتسببين بحالة الانهيار التي وصلت لها البلاد، فضلاً عن حماية أموال الناس وإعادتها للمودعين، وهو ما يؤسس ويمهد للانتقال لدولة مدنية، ونظام يرتكز بالأساس على اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، مضيفاً: “يجب أن تشكل الانتخابات النيابية المقبلة استفتاء على هذا الأساس”.
وسلط عون الضوء على جوانب التعطيل المتعلقة بإسقاط أهم محكمة دستورية في العجز عن اتخاذ قرار حول نص دستوري واضح على غرار ما حصل بشأن المادة 57 من الدستور، وعرقلة الحوار مع سوريا لإعادة النازحين السوريين وصولاً إلى العرقلة في عمل مجلس النواب”.
وفي انتقاد ضمني لتدخل حزب الله في الشؤون العربية قال: “لبنان يسعى دائماً لبناء علاقات جيدة مع الدول العربية كافة، وتحديداً دول الخليج، ولا يوجد مبرر منطقى لتوتر العلاقات معها، أو التدخل في شؤونها”.
وبالحديث عن الثنائي الشيعي قال: “لا أرغب بتفكيك الوحدة الطائفية، لكن المراوحة قاتلة، ولا يمكن أن أكون شاهداً على سقوط الدولة”، مجدداً تأكيده على مواصلة العمل من أجل تحقيق مصلحة الناس طوال فترة ولايته.