«ع الأربعين» لعبة تكاذب تنتهي بانكشاف المستور في الحياة الزوجية

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: «ع الأربعين» مسرحية من نوع الكوميديا الاجتماعية السوداء، تلعبها على خشبة مسرح مونو ميراي بانوسيان وجوزيان بولس. من اخراج شادي الهبر وكتابة ديمتري ملكي.
صدفة جنّاز الأربعين لزوجي «مدام جانيت سكاكسني ومدام ماري ليز هراوي» تجمعهما في صالون الكنيسة معاً. كل منهما تتمسمر إلى جانب صورة الراحل الذي يخصّها. مع حشد من المقاعد المتباعدة المنتظرة لمن يشغلها من المعزّين. ولكن.
طبقتان اجتماعيتان تتواجهان في المناسبة نفسها، ومع ذلك تفوح ومن البدايات نفحات التشاوف الطبقي والعائلي. مواقف مضحكة تتكرر بصور مختلفة، وتنكشف تباعاً أسرار مُختبئة خلف الأبواب المغلقة. لعبة التكاذب سريعاً ما تستهوي «مدام سكاكيني»، فالعين بالعين والسن بالسن. زوجها الراحل حملها عمراً على «راحات يديه». حتى «لبن العصفور» أتى به لأجلها من «تحت سابع سما».
وبالوصول إلى واقع حياة الأرملتين اللتين جمعهما القدر في صالة عزاء دون معزين يختلف المشهد تماماً. فبعد طول تشاوف من «مدام هراوي»، وطول مكابرة وتحد من «مدام سكاكيني» تنكشف الواحدة على الأخرى ويُفتح دفتر الحساب الطويل العريض.
فتح المستور من حياة الأزواج، أنتج ضحكاً حيناً، وحزناً أحياناً أخرى. «مدام سكاكيني» امتلكت بذكاء لعبة استفزاز «مدام الهرواي». وكلاهما معاً تمسكان بقوة حضورهما كممثلتين. استخدمت «مدام سكاكيني» ذكاءها الفطري في لعبتها التضليلية في البداية. و»مدام الهراوي» مثّلت شريحة واسعة من مجتمع لبناني فرنكوفوني تخونه لغة التعبير بالعربية، فكان لـ»مدام سكاكيني» دور المصحح اللغوي.
إذاً التكاشف الذي سعى إليه الكاتب ديمتري ملكي حدد مساحات الوجع ووجهته. للفقراء مساحة تحددها الحاجة، كتزويج القاصرات ودون سؤال عن رأيهن. وبعد عسل لساعات، يبدأ مسار التعنيف الأبدي. وفي حال اليسر الاجتماعي والبحبوحة فالتعنيف يمتلك أدواته الناعمة جداً.
وكر الدبابير رفع غطاءه في لحظة. وانتقل الحزن المفتعل من حالة الضرورة «قدام الناس» الذين لم يحضروا، إلى فتح لملاحم الحياة الزوجية. قمة الدراما تمثّلت في اكتشاف «مدام هراوي» خيانة زوجها المتواصلة فصولاً منذ ثلاثين سنة، وقبل ساعات من رحيله. «عمرك مرق لا مين شاف ولا مين دري» بين الأشرفية وفردان!
عرض مسرحي كوميدي، يضيء على واقع إنساني واجتماعي واسع الوجود. شخصيتان على المسرح في لباس التفاوت الطبقي من «البابوج إلى الطربوش» فهذا شكّل نقطة اضافية أغنت الحوار، وشكّلت ركيزة للمسرحية. بالطبع إلى جانب التشارك في مستلزمات التحصيل الحاصل كالنزاعات بين «الحماة وبناتها من جهة، والكنة من جهة أخرى».
عرض مسرحي بعيد عن الملل، وصورة اجتماعية انسانية قدمتها كل من ميراي بانوسيان وجوزيان بولس بتناغم وحضور قريب من القلب. وفي تصميمه لحركة الممثلتين على الخشبة، قرر المخرج شادي الهبر مساراً تدريجياً في اقتراب احداهن من الأخرى، وأزاح جانباً تلك المسافة الشاسعة التي كانت في البدايات.
«ع الأربعين» تلعب على مسرح مونو.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية