بيروت – «القدس العربي»: في زمن «القلة» التي يعيشها اللبنانيون، وزمن «التمْسَحة» التي يتصف بها المسؤولون وكل من له صلة بالدولة اللبنانية الفاسدة، ولد دعاء «يبعتلك» بما يشبه «العْونة» الفنية المؤمنة بكل كلمة رددتها السوبرانو غادة غانم.
فمؤخراً ظهر فيديو كليب «يِبْعَتْلك» على قناة «غانم» الرسمية على يوتيوب وعلى مواقع التواصل الإجتماعي وفيه تؤدي دعاءً وتمنياً من الله بأن يجازي السارقين والنصابين في هذا الوطن.
ففي زمن كورونا وجدت أن أقرب المطلوب كمساعدة ربانية ضرورية «بعتلو حدا يعطس حدو يا ربي».
وقد استبقت الطلب بما يشبه الإعتذار «عم تقِّل بلكي يا رب أطلب منك هالقدي.. وسواسي ع راسي شد هالمرّة أنا جدي».
هو موال حزين معبّر بكلماته وتالياً بوصوله عبر نغمة صوت واثقة ونقية، ويشكل مزيجاً من مرارة وسخرية.
وقد استبقت الموّال بمفارقة لبنانية ثابتة قالت فيها نثراً «طلع اللي عم يسرق الدولة عازم الدولة على العشا والدولة قبلت العزيمة… شو يعني؟» وإن كانت غانم قد عصْرنَت التهمة المشتركة بين السارقين والحاكمين فالمواطنون العاديون في لبنان طالما رددوا «حاميها حراميها».
بعد سؤالها تنطلق أنغام القانون من أنامل دافيد بوعتمة ومن ثم تبدأ المناجاة الصادقة والحزينة بين المغنية وربها. كلمات وصّفت الواقع بدقة وبساطة، من فقر وتهجير ودفع للشباب نحو الهجرة إلى أقاصي الكرة الأرضية، تماماً كما الطلب من الله «بعتلو حدا يعطس حدو يا ربي».
يُذكر أن غادة غانم سجلت نشيداً للإنتفاضة في بداياتها، وهو من كلماتها وألحانها، وشكل صالون منزلها الأستوديو ومكان التصوير، وهذا ما حصل ايضاً مع «يبعتلك». غادة تنتمي فكرياً إلى «مواطنون ومواطنات في دولة مدنية» الذين يشكلون رافداً أساسياً من روافد الإنفاضة اللبنانية، وقد تبنوا هذا النشيد. كذلك ساهموا في بناء افكار «يبعتلك». إذاً «يبعتلك» دعاء من توقيع «مواطنون ومواطنات في دولة». وتولت غانم الصياغة والترتيب الموسيقي وطبعاً الغناء.
نسألها عن ولادة «يبعتلك»؟ فتقول: في خلال الثورة كان القهر عظيماً لكون اعمارنا وتعبنا وحياتنا سرقت من قبل «حرامية النظام». الآن ومع انفجار الأزمة الإقتصادية نعرف من نهبنا وسرقنا وهجّرنا، فكانت تلك الكلمات الناتجة من وجع بليغ.
وماذا عن كلمات الموال؟ تقول: كتبها الشاعر شحادة عبود سنة 1954. وورد فيه «يا مفكرين الغش إيامو طوال.. وعم ترشقونا بالسهام الجارحة.. ويا مجمعين من دمنا المال وعيونكن صوب الخيانة سارحة.. ما عاد إلنا عالمصايب احتمال…».
وتخلص للقول: هذا اقل تعبير يمكن أن يصدر عن إنسان منهوب بالكامل.وماذا عن التعاون الفني لإنجاز نشيد أو أغنية تُعبر عن الوجع؟ تقول: منذ 17 أوكتوبر وجدت كفنانة وموسيقية أن الكثير من المعطيات قد تغيرت. ولمس كثيرون كم أصبح المال مجرد أوراق، فيما كان المال سابقاً ينبئ بوضعية الإنسان من هو وماذا هو؟ هذه المعادلة كانت قناعاً زائفاً وقد رمي في النفايات، وظهرت الناس على حقيقتها. فيما خصّ الفن الجميع يتعاون في اطار المحبة وبعيداً عن الغاية الشخصية. وجدت نفسي مع أغنية «يبعتلك» بأني أساعد نفسي وكل الآخرين الذين شكلت صوتهم.
يذكر أن الكتابات عن فيديو كليب «يبعتلك» على مواقع التواصل الإجتماعي تميزت بالإيجابية وجمعت كافة التيارات. والجميع يتشارك بمطلب إلقاء القبض على ناهبي اموال الناس وتعبهم.
«يبعتلك» التي لحنتها وأدتها السوبرانو غادة غانم، من تصوير ومونتاج فرح شيّا، قانون دايفيد بوعتمة، بشّار ادريس كمان، وإيقاع زاد خليفة، مهندس صوت إيليا حداد.