دمشق – «القدس العربي» : انتقلت رحى المعارك في الشمال السوري من أرياف محافظة إدلب إلى حلب، حيث بسطت قوات النظام السوري سيطرتها على العديد من القرى والبلدات، بعد مواجهات مع المعارضة المسلحة، انتهت بتهجير السكان المحليين وانسحاب المعارضة نحو الخطوط الخلفية، كما دخلت قوات النظام والميليشيات الموالية إلى الفوج 46 في ريف حلب الغربي بعد ثمانية أعوام من طردها منه، في حين ان المعارضة السورية التي تتخذ من الهجمات المعاكسة أسلوباً قتالياً لها، عاودت الهجوم على المواقع الأخيرة التي تقدم إليها قوات النظام، لتنجح في استعادة السيطرة على بعض المواقع، وسط اشتباكات لم تتوقف.
وفي خضم تطورات معارك ريف حلب، نجحت المعارضة السورية في إسقاط طائرة مروحية قتالية للنظام السوري في مدينة «دارة عزة»، وذلك بعد استهدافها بصاروخ موجه «دفاع جوي»، أصابها بشكل مباشر، وأدى إلى احتراقها في السماء، ومقتل كامل طاقمها بعد اصطدامها بالأرض. من جانبه، أكد مصدر عسكري في النظام السوري سقوط الطائرة المروحية بصاروخ. وييؤكد سقوط الحوامة العسكرية الثانية خلال ثلاثة أيام، دخول دفعات من صواريخ الدفاع الجوي إلى الشمال السوري وتسليح المعارضة فيها. اللافت أن وسائل إعلام روسية، أشارت إلى إسقاط الطائرة المروحية، بواسطة نقطة مراقبة تركية، بعد استهدافها بصاروخ موجه محمول على الكتف.
تدريب تركي خاص
إلا أن مصدراً مقرباً من المعارضة السورية فضل عدم الكشف عن اسمه، قال لـ»القدس العربي»: الجيش التركي قام في الآونة الأخيرة بتدريب وتأهيل مجموعات خاصة من المعارضة السورية على كيفية وآلية استخدام الصواريخ المضادة للطائرات. ووفق المصدر: فإن المجموعات المدربة تنتمي للجيش الوطني السوري، وإن جنرالاً من الجيش التركي يشرف على ذلك بشكل مباشر، وإن المجموعات التي تستهدف طائرات النظام هي مجموعات مشتركة بين الجيش التركي والوطني السوري، فيما رفض توضيح هوية المستهدف الحقيقي لتلك الطائرات، أو مطلق الصواريخ المضادة للطائرات».
قوات المعارضة تسقط مروحية للنظام بالصواريخ بعد تدريبات تركية على استخدامها
وأضاف في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي»: الجيش التركي يضبط ويراقب بكثافة عملية إطلاق الصواريخ، منعاً لتسربها لأي جهة أخرى، كما أكد المصدر ذاته، أن الصواريخ التي يتم إطلاقها على مقاتلات وحوامات النظام «صينية الصنع»، وتعرف بـ»إف إن- 6»، ويصل مداها إلى خمسة كيلومترات.
ميدانياً: استعادت المعارضة السورية مواقع عدة من النظام في ريف حلب الغربي، وخاصة في محور ريف المهندسين الثاني، وذلك بعد عملية هجومية معاكسة، أوقعت قوات النظام بين قتلى وجرحى قبل انسحابهم من المواقع، وفي الوقت نفسه أشارت مصادر معارضة إلى أن قتلى قوات النظام في الهجمات المضادة هم من أفواج قوات المهام الخاصة «عالية التدريب»، ومن بين القتلى ضابط.
تقدم سريع
قوات النظام السوري، كانت قد سيطرت على عشرات المدن والبلدات خلال الأيام والساعات الماضية في ريف حلب، في حملة جوية غير مسبوقة، أجبرت آلاف العائلات على النزوح من مدنهم وقراهم، فيما ارتكتب المقاتلات الحربية الروسية مجزرة بحق الأهالي، وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى وقوع أكثر من 8 قتلى و25 جريحاً بقصف جوي وبري روسي – سوري على ريف حلب الغربي، كما استهدفت مروحيات النظام مناطق شمال حلب.
التقدم الأخير للنظام السوري وروسيا وإيران في أرياف محافظة حلب شمالي سوريا، منحهم أولوية السيطرة على 74 منطقة في ريفي حلب الجنوبي والغربي، في حين أظهرت خريطة النفوذ العسكري في محافظة إدلب ومحيطها شمال سوريا سيطرة النظام لسوري وحلفائه على مساحة تقارب 1800 كم مربّع خلال ثلاثة أشهر من الحملة العسكرية على المنطقة، كما أصبحت تلك القوات على بعد أقل من 17 كيلو متراً من معبر باب الهوى الاستراتيجي على الحدود السورية- التركية.
تركيا التي استشعرت الخطر الكبير بعد التقدم الكبير للنظام السوري وروسيا في الريف الحلبي، سارعت خلال الساعات الماضية إلى نشر قوات برية مسلحة بعتاد ضخم في مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي، وهو ما يشير وفق مراقبين إلى عزم أنقرة على السيطرة على مدينة الأتارب الاستراتيجية، والتي إن دخلها النظام السوري سوف يصبح الطريق أمامه سلساً نحو باب الهوى ومعبره الدولي.
ووفق ما قالته مصادر محلية لـ «القدس العربي»: فإن الجيش التركي انتشر في المدينة، حيث بلغ تعداد الآليات التي تمركزت فيها أكثر من 120 مدرعة وآلية.
في حين أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، الى أن الجيش التركي أرسل يوم الخميس تعزيزات عسكرية ضخمة إلى وحداته المتمركزة على الحدود السورية، تضمنت عشرات المدرعات والآليات، حيث عمدت القوات التركية إلى إنشاء نقطة عسكرية جديدة لها في محافظة إدلب، وذلك في منطقة دير سنبل بجبل الزاوية وبدأ بإنشاء نقطة عسكرية هناك.
ويرى عضو هيئة التفاوض «هادي البحرة»، أن تركيا تمنح نافذة من الوقت وتبذل الجهد للتوصل إلى تطبيق التفاهم بالوسائل السياسية والدبلوماسية السلمية، حقناً للدماء ولكن هذه النافذة لن تتجاوز الفترة الزمنية التي حددتها وأعلنتها.
وأشار الى أن الجيش التركي والجيش الوطني السوري لديهما القوة الكافية داخل سوريا للوصول إلى دمشق وما بعدها إن ارادا، في حين تدعم الولايات المتحدة الأمريكية تركيا، سياسيًا ودبلوماسيًا، وبشكل قوي في جهودها لتحقيق مطالبها لتفعيل تفاهم خفض التصعيد وتثبيت خط وقف إطلاق النار.
تركيا تقطع «إم-5»
وفي حدث هو الأول من نوعه في الشمال السوري، أقدم الجيش التركي وفق ما بثته تقارير إخبارية روسية، الجيش التركي على قطع الطريق الدولي الواصل بين محافظتي حلب ودمشق، وذلك في عبر نقطة مراقبة تركية في ريف إدلب الجنوبي.
ووفق التقرير، فقط أقدم الجيش التركي على وضع أكياس رمـيلة ضـخمة في قرية «معر حـطاط» والتي تُصنف بأنها بوابة هذا الطريق، كما أظهرت اللقطات، سماح الجيش التركي لنظيره الروسي بالعبور فقط من على الأوتوستراد الدولي، وسط غياب تام لأي وجود لقوات النـظام السوري فيه.
الجيش التركي، عمل خلال الأسابيع القليلة الماضية على تدشين العديد من نقاط المراقبة التركية في أرياف محافظة إدلب، ولم تنسحب تلك النقاط رغم سقوط عشرات المناطق بقبضة النظام السوري وانسحاب المعارضة السورية منها، ونزوح الأهالي.