أرشيف
دمشق – «القدس العربي» : قتل مدني وأصيب أكثر من 10 آخرين بينهم أطفال ونساء، جراء قصف جوي استهدف مواقع عدة في مدينة الباب التي يفرض الجيش التركي وفصائل المعارضة المسلحة نفوذهما عليها شرق حلب السورية، إذ يجري ذلك وسط قلق أممي حيال ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات إثر انتشار فيروس كورونا، وتسجيل أكثر من 400 إصابة مؤكدة بالفيروس، توفي منهم 21، إضافة إلى 8 حالات مؤكدة معملياً بالإصابة شمال غربي سوريا.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن طائرة حربية يعتقد أنها روسية قصفت مواقع عدة في مدينة الباب شرق محافظة حلب، الخاضعة لنفوذ فصائل المعارضة، حيث استهدفت المقاتلات الحربية أبنية مدنية، بصواريخ شديدة الانفجار، ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة آخرين بجروح. ووثقت مصادر متطابقة صفارات الإنذار الصادرة من النقاط التركية في محيط مدينة الباب، تزامناً مع تحليق المقاتلات الحربية، إذ تكرر للمرة الثانية قصف الطائرات الحربية الروسية، مدينة الباب منذ مطلع فبراير/ شباط من العام الجاري، حيث استهدفت وقتذاك الطائرات الروسية مسجداً بالقرب من سوق الهال وسط مدينة الباب، وتسبب القصف باحتراق المسجد، وبأضرار مادية أخرى.
مدير الدفاع المدني السوري، قال إن قوات النظامين السوري والروسي، كثفت قصفها على ريف إدلب الجنوبي خلال اليومين الماضيين، فيما بدا نهار يوم الخميس أقل توتراً. وقال مصطفى الحاج يوسف لـ»القدس العربي» «الأجواء هادئة الخميس، بشكل نسبي مع تسجيل بعض القذائف على أطراف بلدة أريحا وجبل الزاوية، فيما شهد أمس إصابة 9 مدنيين بجروح، كان من بينهم طفل بحالة حرجة، إثر غارات جوية، استهدف الأحياء السكنية في مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، حيث عملت فرق الدفاع المدني على متابعة عمليات البحث والإنقاذ وإخراج العالقين من تحت الأنقاض». وأوضح المتحدث أن قوات النظام قصفت خلال اليومين السابقين قرية البارة في ريف إدلب الجنوبي، ما أسفر عن إصابة امرأة، معتبراً إن استمرار التصعيد على الشمال السوري ينذر بموجة نزوح جديدة للمدنيين نحو المخيمات الحدودية، في وقت بدأت ترتفع فيه أعداد الإصابات بفيروس كورونا.
مقتل وإصابة مدنيين بينهم أطفال ونزوح عشرات العائلات
في غضون ذلك، أجلت فرق الدفاع المدني مجموعة من العائلات من قرية البارة إلى مناطق أكثر أمناً شمالي إدلب، لتتكرر حالات النزوح بعد العودة القصيرة للأهالي إلى منازلهم. واستهدفت قوات النظام، أمس بعدة قذائف صاروخية محيط سرمين والنيرب وآفس شرقي مدينة إدلب، إضافة إلى مواقع في الفطيرة وكنصفرة وسفوهن وفليفل في القطاع الجنوبي من ريف إدلب، وذلك تزامناً مع استهداف فصائل «الجبهة الوطنية» مواقع قوات النظام براجمات الصواريخ في بلدة داديخ شرقي إدلب، فيما تشهد محاور إدلب الشرقية استنفاراً عسكريا للفصائل المعارضة، بالتزامن مع استنفار لقوات النظام على محاور القتال في المنطقة. وفي الطرف المقابل، رصدت مصادر حقوقية صباح الخميس، قصفاً صاروخياً نفذته القوات التركية على مناطق في بلدة سراقب الخاضعة لسيطرة النظام السوري.
الفرق الميدانية التابعة لـ «منسقو استجابة سوريا» وثقت 23 خرقاً للاتفاق خلال الـ24 ساعة الماضية متضمنة الاستهداف الأرضي والطائرات الحربية. ووفقاً لبيان نشره الفريق عبر معرفاته الرسمية فقد تسببت عملية التصعيد الأخيرة من قبل الطائرات الحربية الروسية إلى حركة نزوح لعشرات العائلات العائدة من مناطق النزوح إلى القرى والبلدات في ريف إدلب الجنوبي. وأدان الفريق عمليات التصعيد الأخيرة مطالباً الجهات المعنية كافة بالشأن السوري العمل على إيقافها والسماح للمدنيين بالعودة إلى مناطقهم والاستقرار فيها، كما حذر من عودة العمليات العسكرية إلى المنطقة وزيادة معاناة المدنيين لافتاً إلى أن المنطقة غير قادرة على استيعاب أي حركة نزوح جديدة، خاصة في ظل التسارع في انتشار فيروس كورونا المستجد COVID-19 وعدم قدرة المخيمات على مواجهة انتشار أي إصابة ضمنها.
وأعربت الأمم المتحدة، أمس، عن قلقها حيال ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات من جراء انتشار فيروس كورونا، في كافة أنحاء سوريا. جاء ذلك في مؤتمر صحافي لـ «ستيفان دوجاريك» المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عبر دائرة تلفزيونية مع الصحافيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. وقال: «حتى اليوم هناك 439 إصابة مؤكدة بالفيروس، توفي منهم 21، إضافة إلى 8 حالات مؤكدة معملياً بالإصابة شمال غربي سوريا»، مضيفاً «تم الإبلاغ عن 6 حالات في الشمال الشرقي، بما في ذلك حالة وفاة واحدة» كما اعتبر المتحدث أن «الخطر العام لا يزال مرتفعاً جداً، خاصة في المناطق التي يوجد فيها عدد كبير من النازحين». وفي 22 مارس/آذار الماضي، أعلن النظام السوري تسجيل أول إصابة لشخص قادم من خارج البلاد، وسط اتهامات تلاحقه بإخفاء الرقم الحقيقي للمصابين بالفيروس.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، قالت الأمم المتحدة، إنها «قلقة للغاية» إزاء تأثير وباء كورونا على المدنيين في سوريا، رغم تحدث نظام بشار الأسد عن إصابة 39 فقط ووفاة 3 أشخاص آنذاك، مؤكدة وجود نحو نصف البنية التحتية الصحية في سوريا قبل الصراع خارج الخدمة، وأكثر من 6 ملايين مشرد داخلي، بما في ذلك 1.4 مليون شخص يعيشون في المخيمات وتقدر منظمة الصحة العالمية سوريا بأنها معرضة بشدة لخطر تفشي الفيروس.